قراءة موجزة في ألوان الرماد يشتعل للشاعر د. محمود الحليبي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد حسن محمد
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 716

    قراءة موجزة في ألوان الرماد يشتعل للشاعر د. محمود الحليبي

    المشاركة الأصلية بواسطة د. محمود بن سعود الحليبي مشاهدة المشاركة
    [align=center]الرَّمادُ يشتعل !

    شعر : محمود بن سعود الحليبي

    كنت حينما تشتعل منغصات الحياة من حولي فتكون وقودًا لتجربة جديدة ؛ يتسلل إلى أعصابي فرح غريب لا أدري كنهه .. ولكنها اليوم حينما أطلّت برأسها فجأة ؛ أبت نفسي أن تستقبلها ...لماذا ؟!


    رأيتُكِ صُدفةْ !!
    كجرحٍ عتيقٍ تذكّرتُ قصتَهُ فاشتعلْ !
    وكنتُ حدسْتُ انطفاءَ اشتعاليَ ..
    فورَ انسحابكِ
    لكنَّ جرحيَ زادَ اشتعالاً !!
    فأدركتُ أنَّكِ بركانُ عشقٍ يحمحمُ فيَّ !
    وجرحٌ تخبَّأ .. لا .. ما اندملْ !!


    رأيتكِ صدفةْ !
    كرَشَّةِ ماءٍ
    أفقتُ بها من سُباتٍ عميقٍ عميقٍ ..
    لذيذٍ .. سلوتُ به ذكرياتٍ حزينةْ
    وحُلْمًا دَمِيمًا
    يراودني حقبةً منْ زمانٍ
    وكنتُ أظنّ انعتاقيَ منهُ ..
    سيبقى طويلاً
    وجئتِ فعادَ !
    فأدركتُ أنَّ الرؤى لا تموتُ !
    ولكنْ تغيبُ ..
    لتَرْجِعَ شيئًا تراهُ المُقَلْ !!


    رأيتكِ صُدفةْ !
    كنفخةِ صُورٍ
    بعثتِ دفينيَ هيكلَ رُعْبٍ
    ترنَّحَ بين يديَّ هزيلاً ..
    يناشدني لقمةً من ثَوانٍ
    ليرجِعَ أخرى !
    يخالجُ روحي !!
    وكنتُ أظنُّ الرُّفاتَ تلاشى ؛
    فأدركتُ أنَّ قبورَ الجراحِ كَكُلِّ القبورِ ..
    ستلفظُ يومًا مَدافينَها !
    وتسقطُ فيها بقَايا الأَمَلْ !!


    رأيتكِ صُدفةْ !
    وليتكِ ما جئتِ ،
    مِتِّ وذُبتِ ..تحلّلتِ ؛ كيْ لا أراكِ !!
    حنانَكِ ! ما عادَ فيَّ احتمالٌ
    ولا الدربُ ـ كالأمسِ ـ يُرضي غروريَ ..
    يُوري زناديَ ..
    كلاَّ .. كبرتُ !
    أجلْ .. قَدْ كبرتُ !!
    وشاختْ قُوايَ
    وحينَ تشيخُ القُوى تنحني ..
    عزيمةُ ليثٍ !
    ويذْوي مع الشمسِ صبرُ الجَمَلْ !!
    [/align]
    [align=center]

    إن أول شيء لابد أن ننتبه إليه في دقة وتركيز هو ذلك التنويع في ألوان النص، وحقاً إذا طبع النص في ديوان فقد يكون كله لونا واحداً إلا أننا الآن لا نقطع ولا ننكر في نفس الوقت أن للون مدلولاً، ولو إيحائياً وبالتأكيد استدعاه سبب ما ولو كان غير معروف لدى الشاعر نفسه..
    ولكن هنا يجب أن يكون معروفاً لدى الشاعر فهو أستاذ أكاديمي ومن ثم فليس عنده ما يخرج إلا بشاهد وحجة، وكانت كلمة الرماد بما فيها من انطفاء اللون كما نرى وقتامته، يقفز مرة واحدة إلى ذلك اللون الناري المتوهج في (يشتعل) وما يستدعيه لون النار فيها ومعنى الفعل على سبيل العلاقات الإيحائية كما يقول دي سوسيور من حمرة من ألف سنة حتى احمرت.. إنها ملتهبة تلك النار /الجرح/ في الصدفة.. وما كان أشد مناسبة الفعل المضارع الذي يخبرنا شيخنا الجرجاني أنه يحدث شيئا فشيئا (دلائل الإعجاز صــ122) وذلك لو أردنا أن نتفهمه من زوايا فسوف يوحي لنا بمقاومة الشاعر التي لا تثبت لنا صفة الاشتعال كهيئة ثابتة وإنما كحدث متجدد يحدث شيئا فشيئا، وعموما القصيدة تربطها بالعنوان فالرماد نجد خفوت لونه في أول مقطوعة، والمقاومة نجدها في أن كان اللون هنا بنيا في أول مقطوعة وما يوحي به من نفعية الحركة وأن صاحبها قوي التركيز وعملي الحياة، ويجب أن ينسى..
    هناك مساحة أخرى من الألوان قبل أن نصل إلى ألف سنة الاحمرار، بعدها ألف سنة للسواد.. الأمر مربك تماماً من جهة الألوان فقط.. وموح تماماً .. ومثير للقارئ إذا هو أراد أن يتقن فهم الشاعر ورهافة حركته النفسية الرقيقة التي تعبر عن نفسها بالألوان...
    إن رماد الجرح الــ كان/ اللون البني الموحي بعملية الحياة / ونسيان أمر الجرح لا يستمر كثيرا.. وإنما يتأهب لاختلاط الألوان شأن أي نار أمام أعيننا حين تجد فيها أكثر من لون..

    وها هي الآن أكثر من لون بني وأحمر وأسود و و و

    وبداية اللون الأحمر تتوافق بشكل كبير ورائع مع بداية المعنى المراد التعبير عنه هناك..

    فهو النفخ في الصور.. وهي صورة من عوالم الآخرة التي سيكون فيها الانتشار السريع كأننا جراد منتشر.. وقد بعث ألم الجرح.. بالضبط كما يكون في حالة أخص ما يخص اللون الأحمر وهو الدم حين يتدفق في الوجه في موقف اضطراب وعدم استقرار..

    والفقرة الأخيرة السمراء..
    ما بعد البعث من الأجداث.. إنه قمة العذاب في النار السوداء.. في النار التي اسودت .. بعد حمرة الدم في الجرح..

    أو هي لحظة اليأس مما كان ممكن أن يكون أن يكون في مستقبل قادم..

    أيتها التي رأيتك صدفة لا يصلح أن يكون ما كان يمكن أن يكون في الماضي – لا يصلح الآن..
    الآن صار كل شيء في سواد الشيء المتفحم المحترق..

    إنه رماد كانت درجة احتراقه قبل رؤيتك صدفة خفيفة اللون أخف مما هي عليه الآن بعدما زاد الاشتعال وبعث الجرح فاحترق الشاعر أكثر وأكثر إلى درجة اللون الأسمر هنا
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد حسن محمد; الساعة 22-06-2007, 06:11.
  • د. محمود بن سعود الحليبي
    عضو الملتقى
    • 02-06-2007
    • 471

    #2
    [align=center]أخي الناقد الذكي أحمد حسن محمد بورك فيك

    تدهشني دائمًا بـ ( قفشاتك ) ولمساتك النقدية الرقيقة والدقيقة ، ولكن أيُّنا أرق وأدق ؟

    الرقيق الدقيق شعرا أم مكتشف الرقة والدقة قراءة ونقدا ؟

    هذا في الألوان ( ولا أخفيك سرا ما للأوان من أثر كبير في حياتي النفسية وها أنت اكتشفت ذلك ) ؛ فماذا عساك تقول في جسد هذا البوح الذي قرأت ألوانه ؟

    النص في شوق للآتي لن ينطفئ حتى يعانق حرفك
    [/align]
    [size=4][align=center][color=#FF0000]هنا حيث تنسكب روحي على الورق :[/color]

    [url]http://www.alqaseda.com/vb/index.php[/url]

    [url]http://dr-mahmood.maktoobblog.com/[/url] [/align][/size]

    تعليق

    • أحمد حسن محمد
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 716

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة د. محمود بن سعود الحليبي مشاهدة المشاركة
      [align=center]أخي الناقد الذكي أحمد حسن محمد بورك فيك

      تدهشني دائمًا بـ ( قفشاتك ) ولمساتك النقدية الرقيقة والدقيقة ، ولكن أيُّنا أرق وأدق ؟

      الرقيق الدقيق شعرا أم مكتشف الرقة والدقة قراءة ونقدا ؟

      هذا في الألوان ( ولا أخفيك سرا ما للأوان من أثر كبير في حياتي النفسية وها أنت اكتشفت ذلك ) ؛ فماذا عساك تقول في جسد هذا البوح الذي قرأت ألوانه ؟

      النص في شوق للآتي لن ينطفئ حتى يعانق حرفك
      [/align]
      أي جمال روحي ينسكب الآن في لحظات صباحي وأنا أقرأت تلك الكلمات التي تثني على محب من أخ عزيز، وشاعر أرقّ أرّقتهُ مفارقات اللون..
      فتضوع من يديه سنوات العذوبة والصدق والجمال..

      وأنا لا أنسى أنني لا أخفيك سراً أن أي واحد يقرأ شعرك سوف يدرك تماماً أن تفاصيل كثيرة في شعرك لها أثر كبير في حياتك النفسية..

      سوف أقول الكثير..
      أو بأمانة سوف أنقل لك الكثير مما سيسر به شعرك إلى قلبي وفكري..

      تعليق

      يعمل...
      X