المشاركة الأصلية بواسطة د. محمود بن سعود الحليبي
مشاهدة المشاركة
إن أول شيء لابد أن ننتبه إليه في دقة وتركيز هو ذلك التنويع في ألوان النص، وحقاً إذا طبع النص في ديوان فقد يكون كله لونا واحداً إلا أننا الآن لا نقطع ولا ننكر في نفس الوقت أن للون مدلولاً، ولو إيحائياً وبالتأكيد استدعاه سبب ما ولو كان غير معروف لدى الشاعر نفسه..
ولكن هنا يجب أن يكون معروفاً لدى الشاعر فهو أستاذ أكاديمي ومن ثم فليس عنده ما يخرج إلا بشاهد وحجة، وكانت كلمة الرماد بما فيها من انطفاء اللون كما نرى وقتامته، يقفز مرة واحدة إلى ذلك اللون الناري المتوهج في (يشتعل) وما يستدعيه لون النار فيها ومعنى الفعل على سبيل العلاقات الإيحائية كما يقول دي سوسيور من حمرة من ألف سنة حتى احمرت.. إنها ملتهبة تلك النار /الجرح/ في الصدفة.. وما كان أشد مناسبة الفعل المضارع الذي يخبرنا شيخنا الجرجاني أنه يحدث شيئا فشيئا (دلائل الإعجاز صــ122) وذلك لو أردنا أن نتفهمه من زوايا فسوف يوحي لنا بمقاومة الشاعر التي لا تثبت لنا صفة الاشتعال كهيئة ثابتة وإنما كحدث متجدد يحدث شيئا فشيئا، وعموما القصيدة تربطها بالعنوان فالرماد نجد خفوت لونه في أول مقطوعة، والمقاومة نجدها في أن كان اللون هنا بنيا في أول مقطوعة وما يوحي به من نفعية الحركة وأن صاحبها قوي التركيز وعملي الحياة، ويجب أن ينسى..
هناك مساحة أخرى من الألوان قبل أن نصل إلى ألف سنة الاحمرار، بعدها ألف سنة للسواد.. الأمر مربك تماماً من جهة الألوان فقط.. وموح تماماً .. ومثير للقارئ إذا هو أراد أن يتقن فهم الشاعر ورهافة حركته النفسية الرقيقة التي تعبر عن نفسها بالألوان...
إن رماد الجرح الــ كان/ اللون البني الموحي بعملية الحياة / ونسيان أمر الجرح لا يستمر كثيرا.. وإنما يتأهب لاختلاط الألوان شأن أي نار أمام أعيننا حين تجد فيها أكثر من لون..
وها هي الآن أكثر من لون بني وأحمر وأسود و و و
وبداية اللون الأحمر تتوافق بشكل كبير ورائع مع بداية المعنى المراد التعبير عنه هناك..
فهو النفخ في الصور.. وهي صورة من عوالم الآخرة التي سيكون فيها الانتشار السريع كأننا جراد منتشر.. وقد بعث ألم الجرح.. بالضبط كما يكون في حالة أخص ما يخص اللون الأحمر وهو الدم حين يتدفق في الوجه في موقف اضطراب وعدم استقرار..
والفقرة الأخيرة السمراء..
ما بعد البعث من الأجداث.. إنه قمة العذاب في النار السوداء.. في النار التي اسودت .. بعد حمرة الدم في الجرح..
أو هي لحظة اليأس مما كان ممكن أن يكون أن يكون في مستقبل قادم..
أيتها التي رأيتك صدفة لا يصلح أن يكون ما كان يمكن أن يكون في الماضي – لا يصلح الآن..
الآن صار كل شيء في سواد الشيء المتفحم المحترق..
إنه رماد كانت درجة احتراقه قبل رؤيتك صدفة خفيفة اللون أخف مما هي عليه الآن بعدما زاد الاشتعال وبعث الجرح فاحترق الشاعر أكثر وأكثر إلى درجة اللون الأسمر هنا[/align]
تعليق