أنا و جارتي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    أنا و جارتي

    [align=right]أنا و جارتي

    بقلم د. جمال مرسي

    حين كانت يد الصباح تمزق آخر أستار الليل الطويل مؤذنةً بإشراقة صبح جديد يضفي على الكون بهجة وضياءً ، وقفت أستنشق نسيم الصباح من نافذة منزلي المطلة على حديقة فاحت منها رائحة بعض الأزهار المتناثرة هنا و هناك .
    كانت جارتي الطيبة تقف على الشباك المقابل ، لم يفزعها أني فتحت شباكي فجأة بل ظلت ثابتةً في مكانها تحرك رأسها يميناً و يساراً ، تنظر إليَّ بشوق و كأنها تريد أن تبثني شكواها ، و أنا أنظر إليها معجباً بجمالها و حركتها الانسيابية ، و صوتها الساحر الذي تعودت أن أستيقظ عليه كل صباح .
    صوتها الذي ما زال يتردد في أذني منذ كنت طفلاً صغيراً ، و هي تطل طوراً من برجها العالي و طوراً من روضة مطلة على منزل جدتي القديم ذي الأبواب العالية و الشبابيك التي وضعت عليها قضباناً حديدية خشية أن نسقط منها على أرض الشارع الضيق
    في تلك القرية النيلية الهادئة . كانت تنظر إليَّ لتذكرني بعشقي لها و لجمالها الأخاذ منذ الصغر ، تهدل نفس الهديل الذي كنت
    أسمعه من عشرات السنين و الذي سألت عنه جدتي ذات يوم ببراءة الأطفال ، فأجابتني و كأنها سليمان يفهم لغة الطير : إنها تقول " وحدوا ربكم " .
    نعم .. تذكرت ذلك الهديل ، استرجعته في ذاكرتي و أمعنت التدقيق في الصوت فخيل لي أنها تقول كما قالت لي جدتي الطيبة .
    ابتسمت ابتسامة مشرقة ، فكررت الهديل .
    فجأة ، و في غفلة مني سمعت صوت ارتطام ، نظرت إلى الأسفل فإذا بحبيبتي مضرجة بدمائها و قد أسقطتها رصاصة صياد ماكر .
    ركضت نحوها مسرعاً عسى أن أنقذها فوجدتها قد فارقت الحياة
    سقطت من عيني دمعة بينما صوت هديلها لا زال منساباً في أذني :
    " وحدوا ربكم "
    و الصياد يتربص بي مصوباً سلاحه إلى رأسي في صلف في انتظار فريسة أخرى.[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة د. جمال مرسي; الساعة 22-06-2007, 06:10.
    sigpic
  • أملي القضماني
    أديب وكاتب
    • 08-06-2007
    • 992

    #2
    لكم اغتال رصاص الغدر احلامنا الجميلة،

    وكم قتل رصاص القناص هديل ابتهالنا،

    وكم انذبح بطلقات حاقدة همس قلوبنا،

    وكم ذرف "دمعا" انشطار عقولنا، بين الم القهر، وذهول المباغتة،

    دمت د.جمال

    مبدع، في خطوط حبرك صورا عميقة لفلسفة واقع نعيشه







    احترامي ومودتي

    املي القضماني [/size][/color]
    التعديل الأخير تم بواسطة أملي القضماني; الساعة 22-06-2007, 17:16.

    تعليق

    • د. جمال مرسي
      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
      • 16-05-2007
      • 4938

      #3
      أشكرك أختي الكريمة أملي قضماني
      لمرورك العذب على قصتي و تحليل فكرتها برشاقة
      شكرا لك
      و تقبلي خالص الود
      د. جمال
      sigpic

      تعليق

      • خليل حلاوجي
        عضو الملتقى
        • 04-06-2007
        • 97

        #4
        الصياد هنا لم استوعب موقفه كما يفهم البعض انه مارس فعله الشنيع تحت ذريعة القضاء والقدر ...

        اطلاقا ً


        فالله جل في علاه حدد مسؤولياتنا بدقة ....

        ودعانا لنعترف ونفرق بين الخطأ والباطل ...

        لابد من ادراك ان القضاء والقدر وضعه الله تعالى لنا وليس علينا

        فقتل الصياد لهذه البريئة مكفول بتحمل مسؤوليته عن القتل ... هكذا ألإهم فلسفة القضاء والقدر

        وقد أكون مخطئا ً والله ىتعالى اعلم واحكم

        \

        الاستاذ السامق والشاعر الساحر ... جمال مرسي
        استمتعت بنصك الثري

        بوركت َ

        تعليق

        • الشربينى خطاب
          عضو أساسي
          • 16-05-2007
          • 824

          #5
          قراءة تأويليه في قصة " أنا وجارتي " للقاص د0 جمال مرسي
          ما من كاتب إلا وعينه علي متلقيه ساعة الكتابة ، كيف يجذبه ويشوقه ليواصل معه القراءة حتى نهاية القصة ليترك فيه الأثر المراد ، دون خداع أو ترميز أو تعمية ، بأسلوب سرد ولغة تناسب الفكرة التي يريد طرحها وتلائم مستوي شخوصه الاجتماعية التي ابتكرها ليجانب القصة الصدق الفني ، والفكرة التي ألحت علي الكاتب وبحث لها عن شكل فني يخرجها فيه هي علاقة الإنسان بالمخلوقات التي تعيش معه بالبيئة المحيطة به ، والفكرة لها بعد عقائدي مبني علي المعتقد التراثي الديني ، أن المخلوقات جميعاً تسبح الله
          " ولكن لا تفقهون تسبيحهم 00 الآية "
          والمعروف أن الله علم سليمان عليه السلام منطق الطير ولغة الحيوانات والحشرات ، فكان يقوم بتفسير أصواتها لمن حوله ، وقد أورد القرآن الكريم سماعه تحذير النملة وحواره مع الهدهد عندما سأل عن سبب تغيبه
          " فتفقد الطير الآية 000 "
          فالمبدع في هذه القصة سرد تجربته في الشكل الفني المناسب لها ـ القصة القصيرة ـ
          وعتبة النص عنوانه { أنا وجارتي } والعنوان جاذب موحي ، استخدم الكاتب فيه عنصر التشويق بمهارة ،لمعرفته بما يهوي المتلقي وشغفه وحب استطلاعه لمعرفة تلك العلاقة بين بطل النص وجارته وبالطريقة الكلاسيكية لفن القصة وصف المكان والمحبوبة في الزمن الماضي
          { كانت جارتي الطيبة تقف على الشباك المقابل ، لم يفزعها أني فتحت شباكي فجأة بل ظلت ثابتةً في مكانها تحرك رأسها يميناً و يساراً ، تنظر إليَّ بشوق و كأنها تريد أن تبثني شكواها }أما عن حال الجار فوصف الكاتب علاقته بجارته لم تتعدي مجرد النظر وسماع صوتها كل يوم
          { و أنا أنظر إليها معجباً بجمالها و حركتها الانسيابية ، و صوتها الساحر الذي تعودت أن أستيقظ عليه كل صباح .}
          ثم يدهشك القاص بالمفارقة بأن يكشف للمتلقي أن الصوت كان هديل حمامة فسرته له جدته { : إنها تقول " وحدوا ربكم " .}
          ويخرجك الكاتب من هذا الجو المفعم بالإيمان والتقديس بفجائية ويدخلك في جو القتل والدم ليجعلك تستهجن صيد مثل هذا الطير وتصب جم غضبك و لعنتك علي هذا الصياد الذي قنص هذه الحمامة التي توحد ربها ، بل هدد البطل ذاته
          { و الصياد يتربص بي مصوباً سلاحه إلى رأسي في صلف في انتظار فريسة أخرى.}

          مستدراً القاص عطف المتلقي بعد أن هيأه دينياً لرفض هذا السلوك مع أن الله قد احل الصيد بل جعله الله مكافأة للمتقين في الجنة " ولحم طير مما يشتهون 000 الآية "
          كل قراءة احتمال

          تعليق

          • د. جمال مرسي
            شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
            • 16-05-2007
            • 4938

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة
            الصياد هنا لم استوعب موقفه كما يفهم البعض انه مارس فعله الشنيع تحت ذريعة القضاء والقدر ...

            اطلاقا ً


            فالله جل في علاه حدد مسؤولياتنا بدقة ....

            ودعانا لنعترف ونفرق بين الخطأ والباطل ...

            لابد من ادراك ان القضاء والقدر وضعه الله تعالى لنا وليس علينا

            فقتل الصياد لهذه البريئة مكفول بتحمل مسؤوليته عن القتل ... هكذا ألإهم فلسفة القضاء والقدر

            وقد أكون مخطئا ً والله ىتعالى اعلم واحكم

            \

            الاستاذ السامق والشاعر الساحر ... جمال مرسي
            استمتعت بنصك الثري

            بوركت َ
            أخي الحبيب خليل حلاوجي
            أولا أعتذر لك عن تأخري في الرد
            و أشكرك على مرورك الجميل و رؤيتك و رأي في القصة
            القصة رمزية كما ترى .. و ليس بالضرورة أن تكون الحمامة ذلك الطائر الوديع هي المقصود صيدها من الصياد كطائر
            و لكن قد تكون بلد عربي مسلم أوحت دلالات القصة بذلك مع ذكر وحدوا ربكم بصوت الحمامة .
            و قد يكون الصياد هو إسرائيل أو الأمريكان الذين تربصوا بهذه الحمامة الآمنة ( البلد العربي المسلم ) فما أن جاء الجار لنجدتها
            و هي مضرجة بدمائها إلا و اتجهت نحو رأسة بندقية الصياد ( رمز العدو )
            هذا ما قصدته في القصة و لعلي أكون قد أوضحت الفكرة التي بنيتها عليها بشرحي هذا .
            شكرا لك
            و تقبل خالص الود و التقدير
            د. جمال
            sigpic

            تعليق

            • أبو حميد المصري
              أديب وكاتب
              • 25-06-2007
              • 375

              #7
              يا دكتور جمال
              لم يعد هناك حمائم
              الكل صقور و غربان
              لكني اصفق لك انك ذكرتنا انه كان هناك يوما...
              حمام ..
              سلم قلمك البارع
              تحياتي ,,,
              [align=justify]{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286[/align]

              تعليق

              • د. جمال مرسي
                شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                • 16-05-2007
                • 4938

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة الشربينى خطاب مشاهدة المشاركة
                قراءة تأويليه في قصة " أنا وجارتي " للقاص د0 جمال مرسي
                ما من كاتب إلا وعينه علي متلقيه ساعة الكتابة ، كيف يجذبه ويشوقه ليواصل معه القراءة حتى نهاية القصة ليترك فيه الأثر المراد ، دون خداع أو ترميز أو تعمية ، بأسلوب سرد ولغة تناسب الفكرة التي يريد طرحها وتلائم مستوي شخوصه الاجتماعية التي ابتكرها ليجانب القصة الصدق الفني ، والفكرة التي ألحت علي الكاتب وبحث لها عن شكل فني يخرجها فيه هي علاقة الإنسان بالمخلوقات التي تعيش معه بالبيئة المحيطة به ، والفكرة لها بعد عقائدي مبني علي المعتقد التراثي الديني ، أن المخلوقات جميعاً تسبح الله
                " ولكن لا تفقهون تسبيحهم 00 الآية "
                والمعروف أن الله علم سليمان عليه السلام منطق الطير ولغة الحيوانات والحشرات ، فكان يقوم بتفسير أصواتها لمن حوله ، وقد أورد القرآن الكريم سماعه تحذير النملة وحواره مع الهدهد عندما سأل عن سبب تغيبه
                " فتفقد الطير الآية 000 "
                فالمبدع في هذه القصة سرد تجربته في الشكل الفني المناسب لها ـ القصة القصيرة ـ
                وعتبة النص عنوانه { أنا وجارتي } والعنوان جاذب موحي ، استخدم الكاتب فيه عنصر التشويق بمهارة ،لمعرفته بما يهوي المتلقي وشغفه وحب استطلاعه لمعرفة تلك العلاقة بين بطل النص وجارته وبالطريقة الكلاسيكية لفن القصة وصف المكان والمحبوبة في الزمن الماضي
                { كانت جارتي الطيبة تقف على الشباك المقابل ، لم يفزعها أني فتحت شباكي فجأة بل ظلت ثابتةً في مكانها تحرك رأسها يميناً و يساراً ، تنظر إليَّ بشوق و كأنها تريد أن تبثني شكواها }أما عن حال الجار فوصف الكاتب علاقته بجارته لم تتعدي مجرد النظر وسماع صوتها كل يوم
                { و أنا أنظر إليها معجباً بجمالها و حركتها الانسيابية ، و صوتها الساحر الذي تعودت أن أستيقظ عليه كل صباح .}
                ثم يدهشك القاص بالمفارقة بأن يكشف للمتلقي أن الصوت كان هديل حمامة فسرته له جدته { : إنها تقول " وحدوا ربكم " .}
                ويخرجك الكاتب من هذا الجو المفعم بالإيمان والتقديس بفجائية ويدخلك في جو القتل والدم ليجعلك تستهجن صيد مثل هذا الطير وتصب جم غضبك و لعنتك علي هذا الصياد الذي قنص هذه الحمامة التي توحد ربها ، بل هدد البطل ذاته
                { و الصياد يتربص بي مصوباً سلاحه إلى رأسي في صلف في انتظار فريسة أخرى.}

                مستدراً القاص عطف المتلقي بعد أن هيأه دينياً لرفض هذا السلوك مع أن الله قد احل الصيد بل جعله الله مكافأة للمتقين في الجنة " ولحم طير مما يشتهون 000 الآية "
                كل قراءة احتمال
                قراءة واعية للقصة أعطتها أكبر من حجمها
                و لكنك استطعت أخي الحبيب الشربيني سبر أغوارها بتحليل نقدي جميل
                بارك الله في فنك و في أدبك
                و شكرا لك نشر الدراسة في قاعة الدراسات الأدبية
                محبتي و تقديري
                sigpic

                تعليق

                • د. جمال مرسي
                  شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                  • 16-05-2007
                  • 4938

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أبو حميد المصري مشاهدة المشاركة
                  يا دكتور جمال
                  لم يعد هناك حمائم
                  الكل صقور و غربان
                  لكني اصفق لك انك ذكرتنا انه كان هناك يوما...
                  حمام ..
                  سلم قلمك البارع
                  تحياتي ,,,
                  أخي الحبيب أبو حميد المصري
                  سيظل الخير و السلام موجودين مع هذا الرمز الطاهر ( الحمامة )
                  رغم وجود الصقور و الغربان
                  شكرا لك مرورك العاطر
                  و لك الود
                  sigpic

                  تعليق

                  • عبدالرحيم الحمصي
                    شاعر و قاص
                    • 24-05-2007
                    • 585

                    #10
                    [align=center]القاص المبدع د.جميل مرسي ،،،



                    السرد المنطقي في نظري المتواضع

                    هو الذي يترك مساحة معقولة

                    للتأويل عند القارئ و كل و قدراته الفكرية ،،،

                    جميلة هذه الصور المتناسقة

                    و المسربلة بإيقونات المباطنة القبلية

                    بعيدا عن نسق الصدفة و المفاجأة ،،،

                    لك تقديري و محبتي ،،،




                    الحمصـــــــــــــــــــــي
                    [/align]
                    [align=center]هل جنيت على أحد و أنا أداعب تفاصيل حروفي ،،،؟؟؟


                    elhamssia.maktoobblog.com[/align]

                    تعليق

                    • د. جمال مرسي
                      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                      • 16-05-2007
                      • 4938

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم الحمصي مشاهدة المشاركة
                      [align=center]القاص المبدع د.جميل مرسي ،،،



                      السرد المنطقي في نظري المتواضع

                      هو الذي يترك مساحة معقولة

                      للتأويل عند القارئ و كل و قدراته الفكرية ،،،

                      جميلة هذه الصور المتناسقة

                      و المسربلة بإيقونات المباطنة القبلية

                      بعيدا عن نسق الصدفة و المفاجأة ،،،

                      لك تقديري و محبتي ،،،




                      الحمصـــــــــــــــــــــي
                      [/align]
                      أخي الحبيب عبد الرحيم الحمصي
                      لأشكرك من قلبي لمرورك العاطر و رأيك الجميل الذي أعتز به
                      و أعتذر لك عن تأخري في الرد بسبب بعدي عن النت هذه الأيام
                      محبتي و تقديري
                      sigpic

                      تعليق

                      يعمل...
                      X