[align=center] اعتقال ميت
اقتحم العسكر هدوء الأموات في قصورهم التحتية،ووقف على كل باب قبر عسكري..
كان صابر يسبح في بحر عميق من الموت، بعد أن وجد حين وصوله كل سكان المقبرة نائمين في موتهم، لا يحركون ولا يحكون ولا يحرسون ولا يحكمون، أو يحقدون، أو يحسدون، ولا حتّى يحلمون.
توقّع حين وصوله أن يجد في استقباله أباه الذي رحل قبل أربعة عقود ونيّف، وأمه التي لحقت بأبيه قبل أن يمر أسبوع على وفاة والده، وفاء منها لوعد قطعاه حين كانت الدنيا تلاعبهما وتضحك لهما، وأخاه الذي لحق بوالديه بعد عقدين من وفاتهما، هربا من ملاحقة العسكر له.
وتوقع أن يجد أصدقاءه وأنسباءه ومعلميه وبعض طلابه، وبعضا من أهل قريته المتآخية في الأعياد والمآتم!
وحين احتجت شواهد القبور على الاقتحام المسلح، وانتهاك حرمة الأموات، استيقظ صابر من نومه وهو ميت، فقال له قائد العسكر:
- أنت مقبوض عليك بتهمة أمنية!
أعلنت شواهد القبور احتجاجها واعتبروا ذلك اعتداء على حقوق الإنسان حيا وميتا، وهددوا بتقديم شكوى شديدة اللهجة إلى مجلس الملأ الأعلى .
قال القائد: صابر يحرض الأموات على القيام بأعمال إرهابية، تهدد السلام العالمي، وأمن وسلامة البلاد!
ردّ صوت، وكأنه يتكلم باسم صابر وقال:
لقد سجنتموني ثلاث مرات، ماذا تريدون مني بعد موتيُّ ؟
- ستقدم للمحاكمة، وآمل أن تسجن للمرة الرابعة!
- لكنني ميت وسجين مؤبد وأبدي في قبر يعتبر قصرا مقارنة بالزنزانة التي حشرتموني بها!
- وهل لديك إثبات أنك ميّت؟
- ألا تذكرون عندما قتلني عسكركم، وأطلقوا النار على رأسي بعد قتلي؟
- إن مثل هذا يحدث في أكثر البلاد ديمقراطية!
- ألا تصدقون أني ميت؟ أليس لديكم شهادة وفاة، أو رخصة دفن؟
- نريد شهود إثبات !
- سكان القبور يشهدون بأني ميت، وحسن السلوك، لا أزعج أحدا، ولا أعتدي على أحد ولا أرقص على قبر أحد .
- هذا ما يخيفنا.
- ولم؟
- قد يلتف حولك الأموات فتتمردون وتهددون أمننا تحت الأرض!
- لكن الأموات لن يدعوني أرحل عنهم!
- وأين هم الأموات ؟
- أمامك حيث أقف أنا وأنت!
- لكنني لا أرى أحدا .
- وكيف تراني؟
- ومن قال أني أراك بعيني ؟
- كيف تراني إذا؟؟
- أراك في نومي، ويراك أبنائي وزوجتي وجيراني، حين تغزونا خلال أحلامنا، ليلا ونهارا، فنهب مفزوعين مرعوبين من عودتك، بعد أن تأكدنا من قتلك أكثر مرة!!!
- أنه عذاب ضمير غائب، إذا عاد يعود لينصب المشانق، ويرفع القتلة عليها، بعد ذلك يجرهم إلى مزابل التاريخ!! [/align]
اقتحم العسكر هدوء الأموات في قصورهم التحتية،ووقف على كل باب قبر عسكري..
كان صابر يسبح في بحر عميق من الموت، بعد أن وجد حين وصوله كل سكان المقبرة نائمين في موتهم، لا يحركون ولا يحكون ولا يحرسون ولا يحكمون، أو يحقدون، أو يحسدون، ولا حتّى يحلمون.
توقّع حين وصوله أن يجد في استقباله أباه الذي رحل قبل أربعة عقود ونيّف، وأمه التي لحقت بأبيه قبل أن يمر أسبوع على وفاة والده، وفاء منها لوعد قطعاه حين كانت الدنيا تلاعبهما وتضحك لهما، وأخاه الذي لحق بوالديه بعد عقدين من وفاتهما، هربا من ملاحقة العسكر له.
وتوقع أن يجد أصدقاءه وأنسباءه ومعلميه وبعض طلابه، وبعضا من أهل قريته المتآخية في الأعياد والمآتم!
وحين احتجت شواهد القبور على الاقتحام المسلح، وانتهاك حرمة الأموات، استيقظ صابر من نومه وهو ميت، فقال له قائد العسكر:
- أنت مقبوض عليك بتهمة أمنية!
أعلنت شواهد القبور احتجاجها واعتبروا ذلك اعتداء على حقوق الإنسان حيا وميتا، وهددوا بتقديم شكوى شديدة اللهجة إلى مجلس الملأ الأعلى .
قال القائد: صابر يحرض الأموات على القيام بأعمال إرهابية، تهدد السلام العالمي، وأمن وسلامة البلاد!
ردّ صوت، وكأنه يتكلم باسم صابر وقال:
لقد سجنتموني ثلاث مرات، ماذا تريدون مني بعد موتيُّ ؟
- ستقدم للمحاكمة، وآمل أن تسجن للمرة الرابعة!
- لكنني ميت وسجين مؤبد وأبدي في قبر يعتبر قصرا مقارنة بالزنزانة التي حشرتموني بها!
- وهل لديك إثبات أنك ميّت؟
- ألا تذكرون عندما قتلني عسكركم، وأطلقوا النار على رأسي بعد قتلي؟
- إن مثل هذا يحدث في أكثر البلاد ديمقراطية!
- ألا تصدقون أني ميت؟ أليس لديكم شهادة وفاة، أو رخصة دفن؟
- نريد شهود إثبات !
- سكان القبور يشهدون بأني ميت، وحسن السلوك، لا أزعج أحدا، ولا أعتدي على أحد ولا أرقص على قبر أحد .
- هذا ما يخيفنا.
- ولم؟
- قد يلتف حولك الأموات فتتمردون وتهددون أمننا تحت الأرض!
- لكن الأموات لن يدعوني أرحل عنهم!
- وأين هم الأموات ؟
- أمامك حيث أقف أنا وأنت!
- لكنني لا أرى أحدا .
- وكيف تراني؟
- ومن قال أني أراك بعيني ؟
- كيف تراني إذا؟؟
- أراك في نومي، ويراك أبنائي وزوجتي وجيراني، حين تغزونا خلال أحلامنا، ليلا ونهارا، فنهب مفزوعين مرعوبين من عودتك، بعد أن تأكدنا من قتلك أكثر مرة!!!
- أنه عذاب ضمير غائب، إذا عاد يعود لينصب المشانق، ويرفع القتلة عليها، بعد ذلك يجرهم إلى مزابل التاريخ!! [/align]
تعليق