- حكاية جبري العابد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر حمّش
    عضو الملتقى
    • 11-12-2008
    • 87

    - حكاية جبري العابد

    حكاية جبري العابد



    انفلت جبري العابد في الحارة، فنثر أهلَها مثل بيضِِِِِِِِِِِِِ سلةٍ محذوف!
    رصدَهُ الصغارُ من رأس الزقاق، ثمّ صرخوا:
    - جبري العابد!
    ورصدته عين الثكنة العالية!
    إلى المنافذِ طارت الناس لصدّ هجمةِ المفلوت!
    وفي الثكنة استغرب منظار اليهود مما يدور!
    في الأزقة عجوز ناحت:
    - يا ولدي!
    وظلّ جبري العابد جملا ينخضُّ
    ولحيتُه تهتزّ على بطنِه الهائلة!
    أنيابُه كانت للناس الهاربة تصطكُّ، حتى حطّ في الساحةِ ودار قدامهم كآلة تنفث نارا!
    إلى هنا جرَّه ذات مرة الملثمون!
    أخرجوه مديدا كشجرةِ سَروٍ، ثمّ سحبوه!
    قالوا للناس:
    - على الشاطئِِ كان يهامسُ الفراغ!
    وبكفُّه يضربُ خيالَ وجهِه!
    قال الملثمون:
    - أنبأنا بالشبهةِ غموض عينيهِ!
    وحرّك الملثمَ الكبيرَ يدَه، فلطمت أمّه خديها!
    وهجمُوا،ولمّا هجعت الفؤوسُ؛ كان جبري العابدُ تلّة لحمٍ تهبطُ، وتعلو!
    بعدهاَ سبح كبقايا ضبع، وغاب سنين في غرفتِه الصغيرة!
    قالوا:
    - صار المتعبدُ وحشا!
    وعاودوه، فزأرَ، ثمّ لثوانٍ دار، وفي فمِه ملثم!
    لحظتها دبَّ الخوفُ، وفي فكيِّ المجنونِِ الحارة هوَت!
    تدافعت الناس إلى أعناق الأزقة، ومن الثكنة نزل اليهود، وضابطهم شرع يوجه جنده!
    لكنّ جبري العابد لمّا جاوروه قفز، وعلّق الضابط من رقبته في أنيابه الثائرة!
    كان جبري العابد يدور، ويزمجر كصاعقة،
    وفي فمه دار الضابط مثل خروفٍ، ثمّ توقف كبنطال على مشجب، والناس الراجفة سمعت حلقه وهو يموءُ كقطة!
    ارتمت العسكرُ، ودوّى الرصاصُ، فانفتح الفكان، وسقط الضابطُ كخرقة!
    ترنّح جبري العابد!
    ماج كشجرة سَروٍ، ثمّ تبسّم!
    والأرجاءُ أيضا رددت مع العجوزِ الواقعة:
    - يا .. ولدي
    همد جبري العابد، وانسلّ الملثمون، والناس ظلّت تحملّق إلى اليوم باهتة!

    omar-mustafa@hotmail.com
    مضنيةٌ الحياةٌ... بل قُل على الظهرِ جبل!
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2

    الزميل الكاتب
    عمر حمش
    والله أعجبتني طريقتك بكتابة القصة
    كانت كلماتك تتداخل لأتوه معها بتخيل متردد أحيانا لكني كنت أرى جليا هذا اللعين الضابط وهو معلق بفم الوحش البطل
    أحييك سيدي
    كنت هنا معك ومع كل من قاوم
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      هنا عليك أن تتجاوز حدود الأعتاب ، و تلج مملكة السحر ، حيث جيرى هنا
      يخلق لمرة عاشرة أو مائة ، و يفعل ذات الفعل بكل جسارة " عمر حمش "
      وقدرته الخلاقة على التلاعب ، على قنص الفكرة ، و أسطرتها ، أو وقعنتها
      لتصبح كأنها هى .. خلقت هكذا .. و أن مخلوقا كان بذات الصفات !!!
      استمتعت عمر أخى الحبيب هنا ، و أنت تعرف مدى ما أكنه لأدبك و فنك الجميل !!
      عمر الأستاذ و الأخ الجميل كن دائما بخير
      sigpic

      تعليق

      • عمر حمّش
        عضو الملتقى
        • 11-12-2008
        • 87

        #4
        الزميلة عائدة

        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة

        الزميل الكاتب
        عمر حمش
        والله أعجبتني طريقتك بكتابة القصة
        كانت كلماتك تتداخل لأتوه معها بتخيل متردد أحيانا لكني كنت أرى جليا هذا اللعين الضابط وهو معلق بفم الوحش البطل
        أحييك سيدي
        كنت هنا معك ومع كل من قاوم
        الزميلة الفاضلة عائدة
        الجرح واحد قد توحد، وسنّ القلم على السنّ، والحرف بالحيرة قد توهجّ، وللعين يبدو النور كالشفق البعيد، لكنه حتما ذات يوم سيتدفق
        شكرا ايتها الفاضلة على مرورك الفتان
        دمتِ
        مضنيةٌ الحياةٌ... بل قُل على الظهرِ جبل!

        تعليق

        • عمر حمّش
          عضو الملتقى
          • 11-12-2008
          • 87

          #5
          أخي ربيع

          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          هنا عليك أن تتجاوز حدود الأعتاب ، و تلج مملكة السحر ، حيث جيرى هنا
          يخلق لمرة عاشرة أو مائة ، و يفعل ذات الفعل بكل جسارة " عمر حمش "
          وقدرته الخلاقة على التلاعب ، على قنص الفكرة ، و أسطرتها ، أو وقعنتها
          لتصبح كأنها هى .. خلقت هكذا .. و أن مخلوقا كان بذات الصفات !!!
          استمتعت عمر أخى الحبيب هنا ، و أنت تعرف مدى ما أكنه لأدبك و فنك الجميل !!
          عمر الأستاذ و الأخ الجميل كن دائما بخير
          أخي ربيع
          جئت للمنتدى ربما لألقاكَ، قراءاتك تلتحمُ بمهجة قلمي، وذائقتك الفتانة تغريني على البقاء، ومعرفتك تاجُ من الياقوت تزين الموقع.
          دمت عظيما رقراقا تتهادى كنسمة على صفحة النيل الأخاذ
          مودتي ياصاح
          مضنيةٌ الحياةٌ... بل قُل على الظهرِ جبل!

          تعليق

          يعمل...
          X