كلَّمَا اشتَاقَتْ دُمُوعي
كانَ للأرْوَاحِ مُقْلَة
كانَ عمقُ الدهرِ يَمري
كانَ للأشواقِ معنىً
أو مَضَاءٌ مِثلَ عُذري
ها هنالكَ حاصَرَتْني
كلُّ ألوانِ المَفَاتِنْ
وانصَهَرتُ كَبَوحِ نَاري
قارئا نفسي لنفسي
أو بأعلى الصَّوْتِ أرثي
للحِمَا نفسي ونَبضي
أيُّهَا العَادُونَ قولوا
إن سَأَلنَا عَنْ قِــوَانَا
كانَ شعرُ الغيضِ يُضْنِي
كُلَّمَا ارتَبَكَتْ عيُوني
وازْمَهَرَّ الشِّعرُ دُوني
أو بَرَتْ عَظمي سُجُوني
لم يُحَالِفْ حَظَّ رُوحي
غيرُ حَتفي والمَشَانِق
غيرُ روضٍ كانَ خَافِقْ
إنَّمَا يَا شِعرُ
قهري
أنْ أرَى للظُلمِ جَيْشَا
أو أرَى للصَّبرِ نَعشَا
أو أرَى للمَوْتِ عَرشَا
فالثَّرَى إنْ يَمضِ يَمضي
خالِعَا عَنّي ظُنُوني
خَالَني لَو كُنتُ أسري
كالضَّميرِ ورَاءَ شِعري
حينها لو كنتُ زَهرا
سَوفَ أزحَفُ نحوَ قبري
لا تَلُومَنَّ المَشَانِقْ
يا غَريبا أو تَلُمْنِي
سوفَ أرحَلُ عندَ روحي
سوفَ أستَعلي جروحي
كانَ عِطرَا أنْ تَرَوْني
لابسا ثوبَ المنونِ
كم حريقٍ في الشَّوَاهِدْ
كم غريبٌ أن تصافحَ شذرَ عُطرَتِنَا وتَهدي للمَنِيَّةِ كلَّ عَظمي
كم سَيَبقَى فيكَ لَحني
أو شَظَايا مِنْ سِنيني
أو عجيبُ الدهرِ حتَّى أو سَنَابِلُ من نَزيفي
أنبَتَتْ رَغمَ المَنَايَا
تَوَّجَتْ شَأني ولاحَتْ كالهِلالِ علَى الأسَامي
لا تَذَلِّي يِا عِظَامي
نحنُ قومُ لا نُغادِرُ حَقَّنَا حَتَّى نُغَادِرُ مِنْ حُطَامِ الذُلِّ مَوْتا
نحنُ إن شِئنَا وَقفنَا أو تَبَايَعنَا فَقُلنَا للحَنينِ وللمَهَاجِرْ مَا عَدَاكي ليسَ مِنَّا
يا قُبورَ الصَّمتِ قُومي
وانزَعي الأيامَ عَنكي
واهتفي صِدقا وقولي
للعِدَى أنتُم خُصُومي
ليسَ يَنفَعُنَا الخُمُولُ
أو يُحرِّرُنا الكَسُولُ
كُــلُّ مَا في الأمرِ صرخَة
تَرتَجِفْ مِنهَا الخُيُولُ
وغريقُ الذلِّ يَفنَى
والمُحِبُ هو العَدولُ
عندما ارتَجَفَتْ حُروفي
وانشَطَرْنا كالقَنَابِلْ
جاءَني الطَّاغي يُواسي
حامِلا حَبَّ السَّنَابِلْ
ورَغيفا مِنْ هَوَانا
جاءَ يَدفَعُ للمُرُوجِ
والتَقَفْنَا الصَّوتَ مِنهُ
قائلا عنّا الأوَائِلْ
كان معترفا ولكنْ
ليس إلا بعضُ مَائِلْ
يا غَرَامي حِينَمَا الدَّهْرُ تَمَرَّدْ
قلتُ للآتِينَ مَهلاً
لمْ يَشُقُّوا مِنْ كَلامي
غيرَ تَرحيبٍ وسهلا
إنَّمَا كانَتْ حُرُوفي
نَحوَهُمْ سَهمَا ونُبْلا
فالقَصَائِدُ عَلَّمَتني أنْ أعِيشَ لأجْلِ غيري
كاتِمَا صِدقي وشَوْقي
حَامِلا أمَلي بِرُوحي
والشَّظَايا في عيوني
ألمَحُ البَرْقَ المُسَافِرْ
والمَحَبّةَ في الضَّمَائِرْ
فالقَصَائِدُ عَلَّمَتْني
كيفَ أهوَى المَوْتَ غِمدَا في بُطونِ الغَاصِبينا
والقَصَائِدُ عَلَّمَتني كَيْفَ أفْتَحُ لِلمَنَايا بَابَ روحي
كيفَ أستَهدي حُسَامي
في الخِطَابِ مَعِ الأعَادي
كيفَ لا أحنُو لِشَئٍ دُونَمَا
يَحنُو لِبَعضي
حينها أروي عظامي
بالمُحَالِ
ولا مَحَالَ
******************
أخوكم المحب
محمد نسيم علي
تعليق