الدرس الأخير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله الطليان
    أديب وكاتب
    • 05-12-2008
    • 69

    الدرس الأخير

    ضوء الشمس يتسلل ببطء يعلن قدوم النهار وانحسار الظلام لتبدأ معركة البحث عن الرزق وهو متدثر في فراشه غارق في نوم عميق فاقد الإحساس بما حوله، شخيره يتردد في الغرفة بلا انقطاع معزوفة على وتيرة واحدة لا تتغير لا يستمتع بها سوى من ولج إلى تلك الغرفة المظلمة التي تفتقر إلى النظام والترتيب فخزانة الملابس ذات الأبواب الخمسة كان اثنان منها مشرعين تصدران صريرا عند إغلاقهما وفي إحدى الزوايا طاولة مسندة إلى الجدار هجم عليها الغبار فأود بريقها ولمعانها يعلوها مرآة ذات برواز خشبي أصابها شرخ في طرفها فغدت كحال الأرض التي أصابها الجدب، كانت تلك الطاولة تحوي أدواته فهذه صبغة شعر وزجاجتان من العطر إحداهما فارغة والأخرى لا يوجد بها إلا القليل بالقرب منهما نظارته ومشط بلاستيكي مكسور من منتصفه..
    جاءت دقات الساعة التي كانت بجانب سريره لتخبره بقرب حلول موعد العمل استيقظ ورفع الغطاء عن وجهه وفتح عينيه ثم أغمضهما وعركهما بعدها نهض بتثاقل وكاد أن يترنح، فالنوم مازال يسيطر عليه والكسل غامر جسده قاوم قليلا وجمع قواه ونهض بسرعة انطلق إلى عمله لكن هذه المرة لم يغلب عليه الحماس والجد بل كان مترددا خطواته بطيئة لا تعرف الجدية في السير زاد عليها عمره الذي زحف نحو الكبر حادا من طاقته التي بدأت في النضوب يدلف إلى المدرسة ويحدث نفسه لقد جاء التقاعد انه اليوم الأخير سوف يغادر المدرسة من غير رجعة يجول ببصره وترسم الذكريات سنوات العمر التي أمضاها فيها ليخرجه من حالته صوت التلميذ الذي أشار إليه من عند باب الفصل يا أستاذ.. يا أستاذ انك عندنا فنحن في انتظارك ادخل إلى الفصل وراح يتفحص وجوه طلبته في صمت كانت نظراته تحمل الوداع سعل وكح وامسك الطباشير ورفعها بالقرب من عينه فقال في نفسه لن أمسكك ولن أكون في حاجة إليك بعد اليوم لقد قضيت معك عمري وأنا كل يوم أداعبك بين أناملي خط درسه على السبورة وشرع في شرحه حتى قرع جرس الحصة معلنا نهايتها.
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الاستاذ المبدع عبدالله الطليان
    وصف دقيق لمشاعرهذه اللحظة المؤلمة عند البعض
    (التقاعد)
    تحية بحجم الشمس
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله الطليان مشاهدة المشاركة
      ضوء الشمس يتسلل ببطء يعلن قدوم النهار وانحسار الظلام لتبدأ معركة البحث عن الرزق وهو متدثر في فراشه غارق في نوم عميق فاقد الإحساس بما حوله، شخيره يتردد في الغرفة بلا انقطاع معزوفة على وتيرة واحدة لا تتغير لا يستمتع بها سوى من ولج إلى تلك الغرفة المظلمة التي تفتقر إلى النظام والترتيب فخزانة الملابس ذات الأبواب الخمسة كان اثنان منها مشرعين تصدران صريرا عند إغلاقهما وفي إحدى الزوايا طاولة مسندة إلى الجدار هجم عليها الغبار فأود بريقها ولمعانها يعلوها مرآة ذات برواز خشبي أصابها شرخ في طرفها فغدت كحال الأرض التي أصابها الجدب، كانت تلك الطاولة تحوي أدواته فهذه صبغة شعر وزجاجتان من العطر إحداهما فارغة والأخرى لا يوجد بها إلا القليل بالقرب منهما نظارته ومشط بلاستيكي مكسور من منتصفه..
      جاءت دقات الساعة التي كانت بجانب سريره لتخبره بقرب حلول موعد العمل استيقظ ورفع الغطاء عن وجهه وفتح عينيه ثم أغمضهما وعركهما بعدها نهض بتثاقل وكاد أن يترنح، فالنوم مازال يسيطر عليه والكسل غامر جسده قاوم قليلا وجمع قواه ونهض بسرعة انطلق إلى عمله لكن هذه المرة لم يغلب عليه الحماس والجد بل كان مترددا خطواته بطيئة لا تعرف الجدية في السير زاد عليها عمره الذي زحف نحو الكبر حادا من طاقته التي بدأت في النضوب يدلف إلى المدرسة ويحدث نفسه لقد جاء التقاعد انه اليوم الأخير سوف يغادر المدرسة من غير رجعة يجول ببصره وترسم الذكريات سنوات العمر التي أمضاها فيها ليخرجه من حالته صوت التلميذ الذي أشار إليه من عند باب الفصل يا أستاذ.. يا أستاذ انك عندنا فنحن في انتظارك ادخل إلى الفصل وراح يتفحص وجوه طلبته في صمت كانت نظراته تحمل الوداع سعل وكح وامسك الطباشير ورفعها بالقرب من عينه فقال في نفسه لن أمسكك ولن أكون في حاجة إليك بعد اليوم لقد قضيت معك عمري وأنا كل يوم أداعبك بين أناملي خط درسه على السبورة وشرع في شرحه حتى قرع جرس الحصة معلنا نهايتها.
      الزميل عبد الله الطليان
      قصة تحكي قصة الألوف من الناس
      لكني بودي أن أقول شيئا
      لما نعطي التقاعد ذاك المنظر الخريفي المؤلم
      ألا يمكن أن يكون بداية لحياة أخرى مليئة بالتجارب ونضج الفكر والعقل ورجاحته!!
      القصة كانت جميله
      فقط أنا أفكاري تختلف عن تلك الرؤيا!!
      تحياتي لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عبدالله الطليان
        أديب وكاتب
        • 05-12-2008
        • 69

        #4
        [align=center]انها سنة الحياة لابد من الترجل
        فالعطاء قل مع تقدم العمر

        الفاضلة مها راجح
        تقبلي تقديري [/align]

        تعليق

        • عبدالله الطليان
          أديب وكاتب
          • 05-12-2008
          • 69

          #5
          نعم النضج الفكري يأتي عندما يكون
          الانسان يملك مقدرة على مواصلة العطاء
          حتى بعد التقاعد

          الفاضلة عائده محمد نادر
          تقبلي احترامي وتقديري

          تعليق

          • بنت الشهباء
            أديب وكاتب
            • 16-05-2007
            • 6341

            #6
            أبدعت يا أخي الكريم
            عبد الله الطليان
            في وصف حال هذا المكافح والمعلم الفاضل الذي يأبى إلا أن يجلس وحيدا مع غرفته بعيدا عن طلابه وفصول درسه ، ذلك لأنه لم يكن يعلم إلا حب العمل الجاد مع طلابه ....
            وحينما عرف بأن قد وصل إلى درجة التقاعد شعر بالألم والغصة تجتاح كل ما في نفسه لأنه لم يكن يعرف إلا العطاء يملك كل ما في بعض بعضه ...
            لذا فشعوره بالألم والحزن كان نابعا من أنه يريد أن يستمر في كفاحه حتى آخر لحظة من عمره ..

            أمينة أحمد خشفة

            تعليق

            • عبدالله الطليان
              أديب وكاتب
              • 05-12-2008
              • 69

              #7
              الاخت الفاضلة بنت الشهباء
              نعم المعلم يكافح حتى اخر يوم في عمله
              ولكن سنة الحياة لابد ان تاتي

              تقبلي فائق الاحترام والتقدير

              تعليق

              • ايهاب هديب
                طائر السماء المقعد
                • 31-12-2008
                • 184

                #8
                رحمة الله على نزار الريان الشيخ القائد الحمساوي الفلسطيني
                وجمييييييييييييييييييييييع شهداء غزة العزة
                مرحبا بالجنة
                مشـــــــكـــــــور مشـــــــكـــــــور
                مشــــــــكــــــــور مشــــــــكــــــــور
                مشـــــــــكـــــــــور مشـــــــــكـــــــــور
                اخييييييييييييييي
                ( طائر السماء المقعد !!)
                ايــهــاب هـديــب

                تعليق

                يعمل...
                X