[align=justify]مقام الشهيد
عند المقام وقفوا عند رأسه، وقالوا: سنقرأ على روحه الفاتحة، وقالوا: سنكتب اسمه على الشارع الكبير، نقرر حياته في برامج الدراسة. رفعوا أيديهم بالدعاء هادئين خاشعين. انقضى اليوم، عادوا، في ظلام الليل تجمعوا في المعرض، أكتشفهم يرقصون بأقدام سوداء، وعلى الجدران كانت صور الشهداء، كان الغبار يحجب ملامح وجوههم الملائكية، كان لاينظر فيها أحد سواه، لم يكن يرقص معهم إنما استرق السمع و النظر حين وقف للتبول و أصابه العيار الناري للعسس .
فتية البحر
عند انبلاج الصباح، تسرب السرّ بأنهم أبحروا، كانوا فتية، على الزورق دعوا الله مخلصين، لا يعلمهم أحد، كانوا يصلّون في محاريب إيمان بعضهم. كانت رحلة ضاع فيها المكان و الهدف، بحر قلوبهم لا ضفاف لها، تعالت أناشيدهم وأنغام الموج طليقة، تعتقهم من عبودية الكلمات، حلّقت الطيور البحرية ساعات فوق رؤوسهم، ثم لوّحت عائدة لأعشاشها،غابت الشمس مع الغروب تجري لفلكها، حيث الأرض تدور. عند انبلاج الصباح طلعت الجرائد من مخابئها كالثعالب، بألوان كثيرة تذيع الفاجعة، فتية أكلهم الحوت من جديد. عاد الصيادون من عمق البحر بالسمك الكثير، باعوه في الأسواق، قال درويش المدينة ذاك اليوم: تأكلون لحم أبنائكم و انتم لا تعلمون.
الفخ
قال لنا المعلم :
كل إنسان
يحمل وحشا
تحت معطفه
كنا صغارا لم نفهم
كالماء كنا
كالزهور الطرية كنا
وقال المعلم:
كالطيور الجميلة
كونوا،
غنوا
و أحذروا الثعالب الأشرار
والصقور المعادية
مات المعلم من زمان.
فهمت الكناية
و الحادثة وقعت.
مجرم نعرفه
كان منا
أخرج الذئب الذي
لطالما عوى
في قفار روحه الموحشة،
حين أراد أن يعود
طائراكما كان
أغواه من أغواه
حوله لوحش
أراد العودة لعهد مضى
ليغني كالشحرور للضياء
يومها الإمام وعظه
بعد ذلك عظّه
و أظهر ثعلبا يخفيه
في ثوب تقى وورع
وكان سيد عارفين الغابة،
لم ننتظر
رحلت أسراب كثيرة منا،
منها من مات في الطريق،
وما تبقى أوقعته المصيدة
و أدخل أقفاص الحديد.
لا أحد
يعرفه و يجهله، سأله: من أكون ؟ رد عليه صوت داخله: أنت أنا لا أحد.
[/align]
عند المقام وقفوا عند رأسه، وقالوا: سنقرأ على روحه الفاتحة، وقالوا: سنكتب اسمه على الشارع الكبير، نقرر حياته في برامج الدراسة. رفعوا أيديهم بالدعاء هادئين خاشعين. انقضى اليوم، عادوا، في ظلام الليل تجمعوا في المعرض، أكتشفهم يرقصون بأقدام سوداء، وعلى الجدران كانت صور الشهداء، كان الغبار يحجب ملامح وجوههم الملائكية، كان لاينظر فيها أحد سواه، لم يكن يرقص معهم إنما استرق السمع و النظر حين وقف للتبول و أصابه العيار الناري للعسس .
فتية البحر
عند انبلاج الصباح، تسرب السرّ بأنهم أبحروا، كانوا فتية، على الزورق دعوا الله مخلصين، لا يعلمهم أحد، كانوا يصلّون في محاريب إيمان بعضهم. كانت رحلة ضاع فيها المكان و الهدف، بحر قلوبهم لا ضفاف لها، تعالت أناشيدهم وأنغام الموج طليقة، تعتقهم من عبودية الكلمات، حلّقت الطيور البحرية ساعات فوق رؤوسهم، ثم لوّحت عائدة لأعشاشها،غابت الشمس مع الغروب تجري لفلكها، حيث الأرض تدور. عند انبلاج الصباح طلعت الجرائد من مخابئها كالثعالب، بألوان كثيرة تذيع الفاجعة، فتية أكلهم الحوت من جديد. عاد الصيادون من عمق البحر بالسمك الكثير، باعوه في الأسواق، قال درويش المدينة ذاك اليوم: تأكلون لحم أبنائكم و انتم لا تعلمون.
الفخ
قال لنا المعلم :
كل إنسان
يحمل وحشا
تحت معطفه
كنا صغارا لم نفهم
كالماء كنا
كالزهور الطرية كنا
وقال المعلم:
كالطيور الجميلة
كونوا،
غنوا
و أحذروا الثعالب الأشرار
والصقور المعادية
مات المعلم من زمان.
فهمت الكناية
و الحادثة وقعت.
مجرم نعرفه
كان منا
أخرج الذئب الذي
لطالما عوى
في قفار روحه الموحشة،
حين أراد أن يعود
طائراكما كان
أغواه من أغواه
حوله لوحش
أراد العودة لعهد مضى
ليغني كالشحرور للضياء
يومها الإمام وعظه
بعد ذلك عظّه
و أظهر ثعلبا يخفيه
في ثوب تقى وورع
وكان سيد عارفين الغابة،
لم ننتظر
رحلت أسراب كثيرة منا،
منها من مات في الطريق،
وما تبقى أوقعته المصيدة
و أدخل أقفاص الحديد.
لا أحد
يعرفه و يجهله، سأله: من أكون ؟ رد عليه صوت داخله: أنت أنا لا أحد.
[/align]
تعليق