على وقع موسيقى حالمة ..نهضت من أريكتها صوب خدرها المرمري و أخذت بمشطها العاجي تهذب جموح جدائل الذهب بينما تلحظ قوامها المتعب لطول السهر, وعيناها المحمرة من وجع الانتظار تلتهم المرآة فى محاولة منها لإصلاح ما أفسدته الساعات الطوال دونه فى تبرجهــــا وزينة قد اعدتها لــه
الساعة تدق الواحدة من بعد منتصف الليل ولم يأتي بعــد...!!قد قال لهــا بأنه لن يغيب اذ كيف يتأخر عن ذكرى زفافهما .. مالذي جرى ... هاتفه مقفل وطعام العشاء أصابته عاصفة الثلج .....أيجدر بهـــا أن تطلق العنان لقلق يساورها أم تبقى كراهبات المعابد ..صامتــة ..متأملة...!!؟فلاتفسد ليلتها المرتقبة ..
ارتمت على فراشها الوثير بعدما نزعت عنها الأسود العاري ورمت بقلادة اللؤلؤ بعيدا ..أخذت تقلب وسادتها وتحملق فى ساعة الحائط عله يحطم رواسب الخوف ويذيب حواجزالصمت الرهيب ....لكن لاشئ تغير ....باقية هي كزهرة لوتس يحتجزها انحسار مد النيل
أخذت تفكر وتختلق له كل عذر يطرقها حتى غالبها النعاس......
نامت كالاطفــــال ..توافد اليـــها حواريو الأحــلام ليبشروهــا بوحــي الغرام, رأت جنان الهيام وكيف كانت تركض على شواطى الرمال وهو من خلفها ليحيلواعوالم المتيمين احتفالية ضحكات يتردد صداهـــا ,رأته كيف يحتضنها من أمواج المحيط وكيف كان يلوذ بها تحت أكمـــة العشق لينحتا رموز الوله وينقشا حرفيهما على بتلات الزهور وأجنحة الطيور.....
صفق الباب وأخذ يترنح فى خطواته حتى كاد يسقط من شدة الثمالة وتوجه من فوره الى مخدعـــــه فى أخر الممر ...لم يرى عشاء الذكرى المنسية ولم يلحظ بكائية الشموع أو فورة العطور الباريسية....وطأت أقدامه عقــــد ياسمين أسلم روحــــه لما خنق بعبق السيجار الكوبي...
دخل اليها فوجدهــا رافلة كالملائكة الصغار في سباتها ....بينما هي تحلم بأميرهــا
الرومانسي همَ بخلع جلده وانبرى كذئب جائع ينشب أنيابه فى جسد الفتنـــة ..فوجئت حالما رأته يغتال بهجتها وينتزع منهــــــا بوحشية ما أرادته نشوة لرقصة ترحل بهما فوق الغيوم ...هالتها نظراته المحدقة ببرود و أزكمت انفها رائحه الشراب...لم تقوى مجابهته ..استسلمت واستكانت....واخذت تبكي من داخلها ....اجتاحتها صور عديدة...أحست بقرارة نفسها بأنها أحقر من مومس وضيعة فى جادة بيكاديلي......شعرت لاول مره بانها تمثال جسد وصنم رغبة متوحشة يهال على جوانبه زبد الطوفــــان...ويراق بدواخله قرابين اللاشعور مسومه بذاتيه الأنــــــــــا
بعدما فرغ منها انقلب على جانبه معطيا لها ظهره تاركا اياهـــا بين ذهول الموقف وبشاعة الصدمــــة ....خلقت اثاره المتناثرة ألف ألف سؤال بذهنها المتأجج أصلا بصرخات ترفض فعــــل الفـــاعل .....لماذا..؟ لمـــاذا..؟
تلفتت حولها لم تجد سوى جثة هامدة انبرت بثقلها عن سحق جسدها ..لتبدأ فى غزو اذناها حنجرة طالما تغنت بعذوبة صوتها .......شخير كالفحيح..
لم تستطع النهوض ولم تحتمل البقاء....من شدة الاعياء غابت عن الوعي...
بزغ ضوء النهـــار على وجنتيها ...قامت فزعة وتمنت انها رأت كابوســـا....استدارت ورأته بجانبها....أحست بألمـــها وعرفت بانه لم يكن الا واقعــــا مريرا عليها التعايش معـــه.....توجهت الى الحمام لتغسل أنفاس الاغتصاب وتذرو رمــــاد الانتزاع عل برودة المياة تنسي الثمرة جراحها الغائرة وتمحوعن السهول المخضرة أخاديداً حفرها زلزل الحيوانية ...
خرجت لتجفف جسدها المنهك وبطريقها وجدت طوق الياسمين ..التقطته بعدما مزق....جمعته وقد لفظ انفاس العبير .....وكيف أصبح لفافة جافة سرعان ماتتكسر عند ايسر حركة.......بكته ..اغرورقت عيناها بدمع تأبيني لجنازة مقتضبة عادت بعدها لتجلس امام مرآتها ولازالت بغير مصدقة ما جرى ليلة أمس ...سقطت ببصرها على ملابسه الملقاة ...أخذتها ......ربــــاه ...ماهـــذا.....بقعة حمراء على جانب القميص...؟ ...تمعنت أكثر بهـــا...وكيف أن مادتها مشابهة لأصبع روج ...!!!!قبلـــة ..؟؟
انتهى
بقلم تركي ناصر الحربي
تعليق