الخيط الرفيع - أقاصيص واقعية - نزار ب. الزين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار ب. الزين
    أديب وكاتب
    • 14-10-2007
    • 641

    الخيط الرفيع - أقاصيص واقعية - نزار ب. الزين


    الخيط الرفيع
    أقاصيص واقعية
    نزار ب. الزين*


    1– واقعة كالخيال *


    الطفلة حياة و عائلتها في جولة سياحية ، قادتهم في نهايتها إلى جوار السد العظيم ، الطفلة ذات العاشرة تعشق الطبيعة رغم صغر سنها ، فلكم أذهلتها – و هي بنت الصحراء - قمم الجبال بثلوجها ، و سفوحها بغاباتها ، و ذاك الساحل الجميل الممتد إلى ما لانهاية ، و أمواج البحر تداعب شواطئه ، و اليوم هاهم أمام السد العظيم الذي طالما سمعوا عنه .
    و قفت تتأمله و الشلال الهادر المنحدر من نفق فوق جانب جسمه الشاهق ، لترتطم مياهه الساقطة بسرعة ، ببداية المجرى الجديد للنهر ، مشكلة غيمة ضبابية من الرذاذ ، الذي أخذ الهواء يقذف بعضه نحو وجهها ، فتضحك مبتهجة ، ثم تفرد ذراعيها لاستقبال نفحة جديدة ، ثم لتضحك مسرورة من جديد .
    و أخذت تقترب من الحافة غير هيابة ، أملا باستقبال كم أكبر من الرذاذ ؛
    و لكن ...
    و على حين غرة ، زلت قدمها فوقعت باتجاه النهر الهادر ؛ انتبه /علي/ شقيقها الأكبر ، فصاح : " حياة وقعت في النهر يا أبي !!! " ؛
    و هرع الوالد باتجاه النهر ..
    و هرع من ورائه الرجال الذين تصادف وجودهم هناك ...
    و هرعت وراءهم الوالدة و هي تلطم خديها و تولول كمن أصابها مس من الجنون ....
    و إذ لمحها والدها و قد أخذت المياه تتقاذفها ، ألقى بنفسه في النهر،
    ثم ..
    تبعه بعض الشبان ،
    ثم ...
    تمكن أحدهم من الإمساك بثوبها ،
    ثم ....
    جرها إلى الشاطئ ..
    عندما مددها على الأرض المعشوشبة ، كانت جثة هامدة ، فو جهها الذي فقد دماءه فغدا أبيضا كالكلس ، و نفسها المتوقف ، و قلبها الذي كف عن النبض ..كلها مؤشرات على وفاتها .
    كادت الصدمة تفقد والدها حياته ، أما الوالدة فأخذت تصيح : " حياة ما هي بميتة .. حياة حية .. انهض يا ابا علي ، فلننقلها إلى المستشفى حالا .. هيا يا أبا علي ، عد إلى رشدك فلا وقت للأحزان .. ابنتك حيّة يا رجل.. قلبي يحدثني بذلك ..قلبي يحدثني بذلك ..و قلب الأم دليلها !."
    هب أبو علي ، فحمل الطفلة إلى سيارته و ألقاها – من ثم - في حضن أمها في المقعد الخلفي ، و صعد علي إلى جانبه ، ثم انطلق بأقصى سرعة
    و في أحد المنعطفات ، انحرفت السيارة لتصطدم بالصخور ...
    أصيبوا جميع بجروح مختلفة ...
    و لكن حياة عادت إلى الحياة !


    2 – من ترح إلى فرح


    أبو فياض و هذا هو لقبه ، شاب في الثلاثينيات ، أمّي لا يميز بين الأف و العصا كما يقال ، و لا يتقن من الأعمال سوى حمل الأثقال ، يكلفه تجار السوق بنقل البضائع من و إلى مخازنهم ، و ما يحصله من مال مقابل تسخير عضلاته ، ينفق منه على عائلته الصغيرة المكونة من والدته ، و زوجته الشابة ، و طفله حديث الولادة ...
    و ذات يوم ، عاد أبو فياض ، من عمله متعبا ، هرعت زوجته كعادتها ، فأحضرت " طشت*" الماء الساخن و ابتدأت تدلك قدميه ..
    و فجأة ..
    انقلب الرجل فوقها ، و بصعوبة تمكنت زوجته بمساعدة حماتها ، من الخلاص ، و عندما قلبتاه على ظهره ، لاحظتا الزبد و قد تجمع فغطى فمه ، و لات من نفس ؛ فأخذت المرأتان تولولان .
    تجمع الجيران ، ثم تمكنوا من الدخول عنوة ، ليشاهدوا الرجل و قد فقد الحياة ، إلا أن والدته رفضت الإعتراف بموته ، و توسلت أهل الخير ليحضروا له الطبيب أو ينقلوه إليه ..
    كان الوقت متأخرا .. و لكن الطبيب حضر ، ليعلن وفاته ثم ليكتب لهم شهادة وفاته ..
    أما زوجته الثكلى فلم تكف عن الندب و البكاء ،
    و أما والدته المكلومة فما انفكت تردد : " ابني ليس ميتا .. قلبي يحدثني بذلك !"
    غسَّلوه .. سجوه في التابوت .. رفعوه على الأكتاف ، و كلهم أسى و حزن على شبابه ..
    حتى تجار السوق خرجوا في جنازته و قد تكفلوا بجميع مصروفاتها ، و كلهم يلهجون بطيب أخلاق المرحوم أبي فياض و أمانته ...
    أما زوجته الثكلى فلم تكف عن الندب و البكاء و الإشادة بطيب أخلاقه و طلاوة لسانه و حسن معاملته ...
    و أما والدته المكلومة فما انفكت تردد : " ابني ليس بميت .. قلبي يحدثني بذلك .. و قلب الأم دليلها ...و قلب الأم لا يخيب حدسه ...! "
    في منتصف الطريق إلى المقبرة ، شعر حاملو التابوت بحركة غير عادية فيه ، ظنوها في البداية كرامة ،
    ثم ..
    سمعوا نقرا ، فأجفلوا ..
    ثم ...
    أنزلوا التابوت على الأرض و قد انعقدت ألسنتهم دهشة ،
    ثم ....
    رفعوا الغطاء ،
    ثم .....
    ابتعدوا مذعورين ، حين شاهدوا الميت و قد جلس و هو يحاول التخلص من كفنه ؛
    ثم ......
    انقلب العزاء إلى فرح ....
    ----------------------
    *الطشت : وعاء عميق


    3 – الحاسة المجهولة*


    اشتعل وجهه بالحمى و أخذ يهذي ، أمه القلقة جثت إلى جواره و ما انفكت تبلل راسه بماء بارد ، عسى أن تطفئ به جمر حرارته ، بينما كانت عيناها شاخصتين نحو الباب .
    عندما حضر الطبيب متأخرا ، جس نبضه ، استمع إلى ضربات قلبه الواهنة ، أعد العدة لحقنه بالدواء ، و قبل أن يغرس الحقنة في جلده ؛ ارتعش جسد المريض
    ثم ... تشنج ،
    ثم.... همد .
    هز الطبيب رأس يمنة و يسرة ، ثم أعاد الحقنة إلى موضعها في حقيبته .
    في ليلة دفن الطفل "إدوارد" حلمت به أمه حيا يصرخ مستغيثا بها ...
    في الليلة الثانية تكرر الحلم ...
    في الليلة الثالثة ، صاحت بمن أحاطوا بها : / إنني لا أحلم ، إنه يستغيث ، و سأغيثه !
    ثم ..
    توجهت إلى المقبرة ، فلحقوا بها ..
    ثم ...
    و بعد إلحاحها ، نبشوا القبر ...
    ثم ....
    فتحوا التابوت ,,,,
    فاقشعرت أبدانهم عندما رأوه متكورا على نفسه ، في غير وضع الإستلقاء الذي سجّوه به !
    نقل بسرعة إلى الطبيب ، الذي أجرى له الإسعافات اللازمة ...
    جرت أحداث هذه القصة في بلدة / بيركهامستلد / في إنكلترا في أواخر القرن التاسع عشر ، و عندما شب " إدوارد " هاجر إلى الولايات المتحدة ، و عاش فيها حتى سن الواحدة و التسعين ...


    [align=right]*مترجمة عن الإنكليزية
    القصة قرأتها منذ فترة طويلة و تأثرت بها ، و بينما كنت أبحث في أوراقي ، وجدت ملاحظات كنت قد كتبتها حولها ، و لكن للأسف غاب عني كتابة اسم مؤلفها[/align]


    -------
    * نزار بهاء الدين الزين
    سوري مغترب
    عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
    عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
    الموقع : www.FreeArabi.com
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    ثلاثة قصص رائعة أستاذنا الغالى
    قرأت من قبل و تمتعت بما تحمل
    لك خالص محبتى
    ياصاحب القلب الكبير ، و الصدر الرحب فى تقبل النقد و الانتقاد
    sigpic

    تعليق

    • نزار ب. الزين
      أديب وكاتب
      • 14-10-2007
      • 641

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      ثلاثة قصص رائعة أستاذنا الغالى
      قرأت من قبل و تمتعت بما تحمل
      لك خالص محبتى
      ياصاحب القلب الكبير ، و الصدر الرحب فى تقبل النقد و الانتقاد
      [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/27.gif');border:7px double sienna;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]شكرا لزيارتك أخي المكرم ربيع
      و للطيف عباراتك و دفء ثنائك
      مع خالص المودة و التقدير
      نزار[/ALIGN]
      [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

      تعليق

      يعمل...
      X