[align=center] أمّ أصيلة
كانت تقف على قارعة الطريق، عيناها غائرتان في حفرتين محفورتين بإزميل الفقر في جبين بارز يروي ملحمة الدهر وقهره للإنسان.. ورغم ذلك تشعّان بنقاوة الأطفال وبراءتهم ، وخدّان بارزان يتحديان الحضارة والعلمانية والقدر وانحياز الحياة ، ويتخطيان الفروق بين الناس ،ويكفران علنا بعدالة مثلومة على الأرض وفي السماء وحتى المقابر ، في زمن يدعي العدالة!
كانت تلبس فستانا مزّق نفسه انتقاما وزهدا في حياة مملة، يائسة بائسة أو حزنا على أب أو أخ أو أخت.
فجّرت بداخلي بركانا من الشفقة إلى جانب استطلاع غريزي لم أتعود مثله، فتذكرت ابنتي التي بسنها ووددت لو أحتضنها لأضع على جبينها قبلة أبوية، لكنني اكتفيت بما كان في جيبي، وسألتها:
أين أبوك ؟
قالت والحزن يطل من عينيها :
ذهب ولم يعد !
وأمك ؟
ردت بشيء من الحزن :
أمي الأصيلة ذهبت هي الأخرى مشوارا على مسارب التاريخ وأنا لا زلت أنتظرها لأنها حتما ستعود ّقلت وأنا أفتعل الخبث لإطالة الحديث:
"لم أفهم ".
قالت بشيء من عدم الاهتمام :
-- أمي التي حملتني في رحمها لم تذهب ولن تعود ، لأنها وجدت لها رأسا غير رأسي ينام على صدرها ، وبيتا أجمل من بيتنا الذي هشمته قنابل الاحتلال !
قلت وقد زاد همّي لأستثيرها أكثر .
--وهل لك أم أخرى ؟
بالطبع ، وأم أصيلة !
- ومن تكون ؟ نفذ صبرها فقالت :
- غريب أن واحدا مثلك لا يعرفها، إننا نبنيها حجرا حجرا، يوما بعد يوم، وعندما يهب عليها إعصار نحميها بصدورنا، كي نصد ّعنها إعصارا يحاول اقتلاع الأرض منها والله والإنسان !![/align]
كانت تقف على قارعة الطريق، عيناها غائرتان في حفرتين محفورتين بإزميل الفقر في جبين بارز يروي ملحمة الدهر وقهره للإنسان.. ورغم ذلك تشعّان بنقاوة الأطفال وبراءتهم ، وخدّان بارزان يتحديان الحضارة والعلمانية والقدر وانحياز الحياة ، ويتخطيان الفروق بين الناس ،ويكفران علنا بعدالة مثلومة على الأرض وفي السماء وحتى المقابر ، في زمن يدعي العدالة!
كانت تلبس فستانا مزّق نفسه انتقاما وزهدا في حياة مملة، يائسة بائسة أو حزنا على أب أو أخ أو أخت.
فجّرت بداخلي بركانا من الشفقة إلى جانب استطلاع غريزي لم أتعود مثله، فتذكرت ابنتي التي بسنها ووددت لو أحتضنها لأضع على جبينها قبلة أبوية، لكنني اكتفيت بما كان في جيبي، وسألتها:
أين أبوك ؟
قالت والحزن يطل من عينيها :
ذهب ولم يعد !
وأمك ؟
ردت بشيء من الحزن :
أمي الأصيلة ذهبت هي الأخرى مشوارا على مسارب التاريخ وأنا لا زلت أنتظرها لأنها حتما ستعود ّقلت وأنا أفتعل الخبث لإطالة الحديث:
"لم أفهم ".
قالت بشيء من عدم الاهتمام :
-- أمي التي حملتني في رحمها لم تذهب ولن تعود ، لأنها وجدت لها رأسا غير رأسي ينام على صدرها ، وبيتا أجمل من بيتنا الذي هشمته قنابل الاحتلال !
قلت وقد زاد همّي لأستثيرها أكثر .
--وهل لك أم أخرى ؟
بالطبع ، وأم أصيلة !
- ومن تكون ؟ نفذ صبرها فقالت :
- غريب أن واحدا مثلك لا يعرفها، إننا نبنيها حجرا حجرا، يوما بعد يوم، وعندما يهب عليها إعصار نحميها بصدورنا، كي نصد ّعنها إعصارا يحاول اقتلاع الأرض منها والله والإنسان !![/align]
تعليق