علم النص

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاجر مدقن
    عضو الملتقى
    • 06-06-2008
    • 161

    علم النص

    -1-[align=justify]علم النص بوصفه علما جديدا عبر التخصصات :
    إذا كان مفهوم " علم النص " يعد جديدا نسبيا ، فإنه قد استقر بوصفه كذلك منذ عشر سنوات تقريبا . وفي مجال اللغة الفرنسية تطلق عليه تسمية : "علم النص science du texte " ، أما في الإنجليزية فإنه يسمى " تحليل الخطاب discours analysis " ، ولا يخرج الأمر عن هذين الحدين في بقية اللغات الحية ؛ مما يجعل ترجمته إلى " علم النص " في العربية أمرا مقبولا . ومع ذلك فقد عرفت منذ مدة طويلة مصطلحات " تحليل النص " و " تفسير النص " ، على الأخص في الدراسات المتعلقة باللغات ، حيث كانت الأبحاث ، في غالب الأحيان ، تدور حول شرح النصوص الأدبية . لكن علم النص يتطلع إلى شئ أكثر عمومية وشمولا :

    * فهو من جهة يتعلق بأي نوع من النصوص والسياقات المتعددة التي ترتبط بها .

    * ومن جهة أخرى يهتم بصفة خاصة بالإجراءات النظرية والوصفية والتطبيقية ذات الطابع العلمي المحدد . وينبغي فهم غرض علم النص كذلك في إطار صلته بظواهر ومشكلات تدرس في علوم وتخصصات أخرى ، مثل اللسانيات العامة ، وفقه اللغة ( وخاصة في المجالات المتصلة بنصوص الاستعمال اليومي والقدرات اللغوية ذات الاهتمام المشترك ، كما في التعليم مثلا ) ، والدراسات الأدبية ، وعلم اتصال الجماهير ، وعلم النفس ، والعلوم الاجتماعية ، ويبرز من بين العلوم الاجتماعية منهج بحث هو " تحليل المضمون " الذي يمكن أن يندرج أيضا ضمن مجال علم النص عبر التخصصي ، ويصلح هذا أيضا للتحليل المسمى تحليل المحادثات في الطب النفسي ، وعلم الاجتماع ، ومنذ فترة قليلة في اللسانيات .

    ومن هنا نستنتج أن أصل هذا العلم الجديد المخصص للتحليل الأكثر عمومية للنصوص ، يتلاقى مع التطورات الحادثة في تخصصات أخرى ، ومن ثم فإنه يمثل التواصل المتتابع لاتجاه دراسة استعمال اللغة والاتصال بطريقة عبر تخصصية .

    2 - مهام علم النص : إن وظيفة علم النص لا تتمثل في صياغة أو حل المشكلات الخاصة بعلوم كالفلسفة والعلوم الاجتماعية ، إنما يهتم بعزل بعض الجوانب المحددة في هذه التخصصات العلمية ؛ أي الأبنية واستعمال أشكال الاتصال النصي ، وتحليل ذلك ضمن إطار شامل وعبر تخصصي .
    وهذا التكامل يمكن تحقيقه في :

    أ‌- تحليل للخصائص العامة ، وسوف يشمل في البداية أي نص في أي لغة وذلك كي يتمكن من أن يعمل بوصفه نصا ، ومن ثم فإنه يتناول أبنية قوا عدية " Grammaticales" ( نحوية ، دلالية ، تداولية ) و " أسلوبية " ... ، كما أنه يتناول عمل النص ؛ أي تحليل الخصائص الإدراكية العامة التي تؤدي إلى إنتاج خبر نصي معقد وفهمه .

    ب‌- صياغة آراء بمصطلحات بنية النص والسياق ، وعلى أساس ذلك تختلف النصوص فيما بينها ، بحيث يمكن أن تصنف وفقا لأنواع مختلفة بواسطة المتكلم نفسه . ومن ثم ينبغي أن نشير إلى أن هذه الأنواع المختلفة من النصوص تؤدي إلى تحديد وتعديل سياقات اجتماعية ، وثقافية ، وسياسية ، واقتصادية مختلفة ، فضلا عن أن السياق ، في مقابل ذلك ، يصير محددا لبنية النص .
    ونظرا لأن علم النص نفسه لا يمكن أن يختص بعلم النفس ، أو علم الاجتماع ، أو علم البيئة فإنه ببساطة يمكن أن يستخلص بعض المعارف العامة حول الأبنية المميزة لنص ما وسياق ما في عمليات الاتصال والفعل المتبادل الملحوظ في العلوم المختلفة .
    إن البحث عبر التخصصي في اللغة والنص والاتصال ، إنما يشير إلى جوانب محددة فقط، من الظواهر والمشكلات التي تهتم بها العلوم المذكورة ، وإن كانت هذه الجوانب ، في بعض الأحيان لها صفة أساسية .

    3 - علاقة علم النص بالبلاغة في تجلياتها القديمة والجديدة :

    إن نمو الاتجاهات البلاغية الجديدة في العقود الأخيرة طرح فكرة عدم كفاية مشروعاتها التخطيطية واتجاهاتها الشكلية حتى الآن ؛ مما يجعلها تمضي في تكوين مشروع البلاغة النصية الذي يصب بدوره في مجال التوحيد بينها وبين علم النص .
    وهناك عدد من العوامل التي تجعل هذا الطرح النصي للبلاغة ضرورة ملحة ، من أهمها :

    أ‌- أن البلاغة الجديدة بتجلياتها المختلفة ، لا مفر لها من أن تقوم بدور الأفق المحدد لتداخل الاختصاصات في العلوم الإنسانية في تطورها الحديث ؛ مثلما كانت تتداخل فيها – منذ البلاغة الأرسطية – علوم المنطق والأخلاق والفلسفة والشعر ، ومثلما تداخلت فيها عند العرب علوم المتكلمين واللغويين والفلاسفة والأدباء . وقد أدى انحسار الاتجاهات التخصصية الدقيقة في العلوم الإنسانية في الآونة الأخيرة ، وما ترتب عليه من اختلاف النظم المعرفية ، إلى تطلع الباحثين إلى علم جديد يعود فيجمع شتات الجزئيات المبعثرة في نظام عالمي شامل متداخل الاختصاصات ، لا يرتبط بالخصائص المحلية للغات والآداب المختلفة ، بقدر ما يهدف إلى استثمار نتائج البحوث في العلوم الإنسانية الجديدة لإضاءة النصوص المحددة ، الأمر الذي دفع بكثير من العلماء في الثقافات المختلفة في آن واحد إلى إعادة قراءة تراثهم البلاغي ؛ بهدف تأسيس إنسانيات جديدة تقوم بهذا الدور في تجاوز مأزق الثقافة المتشظية . وتكمن نقطة انطلاق هذا الاتجاه في اهتمام الفلاسفة المحدثين بمشكلة اللغة وعلاقتها بالفكر ؛ مما وصل لنتائج هامة عند المناطقة الجدد ، وبلغ ذروته لدى مجموعة أبحاث الأنثروبولوجيا الأدبية واللغوية والاجتماعية ، حيث أجمع الباحثون على أن البلاغة هي الأفق المنشود والنموذج المؤمل عليه للعلم الإنساني في إطاره الشامل الجديد .

    ب‌- ويأتي العامل الثاني من طبيعة تطور الدراسات اللغوية ذاتها في الآونة الأخيرة ، فانتقال الاهتمام من الألسنية التي تتركز على اللغة ، إلى ألسنية الكلام وبروز ظواهر العلاقة بين المرسل والمتلقي في مجال التداولية – قد حدا بكثير من علماء اللغة إلى العودة إلى البلاغة.

    ت‌- يرتبط تحول البلاغة الجديدة إلى علم النص بمدى قدرة البلاغة في الثقافات المختلفة على تكوين نموذج جديد لإنتاج الخطاب بكل أنماطه ، دون الاقتصار على واحد منه ، كما كانت تفعل البلاغة القديمة . فهناك من يعيد قراءة البلاغة ليجعل منها علما وصفيا بحتا ، في مقابل اتجاه آخر يعيد قراءتها ليقيم منها علما توليديا يبحث في كيفية الإنتاج الخلاق للنصوص ؛ مما يفضي بها عندئذ إلى أن تصب في علم النص.
    وقد حدد " لوتمان " في دراسة منشورة له عام 1981م ثلاث دلالات لكلمة ( بلاغة اليوم على ضوء البحوث الجديدة في الشعرية والسيميولوجيا ) على النحو التالي :

    * الدلالة اللغوية : باعتبارها مجموعة من قواعد تركيب الخطاب على المستوى الذي يتجاوز الجملة ، مثل بنية السرد في مستويات ما فوق الجملة الواحدة .

    * الدلالة الشعرية : باعتبارها علما يدرس أنماط المعاني البلاغية المنقولة ، وهذه يطلق عليها خاصة بلاغة الأشكال والصور .

    * شعرية النص : وهو جانب من الشعرية يبحث في العلاقات الداخلية للنصوص ووظائفها الاجتماعية، باعتبارها تكوينات سيميولوجية متوحدة . ومعنى هذا أن البلاغة المعاصرة تندرج في المفاهيم العلمية الحديثة ، وتكتسب تقنياتها التحليلية ، ولا مفر من أن يكون مجالها هو النصوص ، وعندئذ لا تلبث أن تدخل في نطاق علم النص . وهذا ما يعلنه مؤسس علم النص " فان دايك Van Dijk " عندما يقول : إن البلاغة هي السابقة التاريخية لعلم النص ، إذا نحن أخذنا في الاعتبار توجهها العام المتمثل في وصف النصوص وتحديد وظائفها المتعددة ، لكننا نؤثر مصطلح علم النص ؛ لأن كلمة البلاغة ترتبط حاليا بأشكال أسلوبية خاصة ، كما كانت ترتبط بوظائف الاتصال العام ووسائل الإقناع . وإذا كانت البلاغة قد أخذت تثير الاهتمام مجددا في الأوساط اللغوية والأدبية ، فإن علم النص هو الذي يقدم الإطار العام لتلك البحوث ، مما يشتمل على المظاهر التقنية التي لا تزال تسمى بلاغية .

    وإذا كان تجديد المصطلح على النطاق العالمي ضروريا ؛ لأنه يعطي للحركة العلمية إيقاعها، ويمثل تطورها المعرفي ، فإنه أشد إلحاحا بالنسبة للأفق الثقافي العربي ؛ لمحاولة كسر طوق الدراسات التاريخية لمشكلات الخطاب النصي ، وإتاحة الفرصة لمعطيات الألسنية الشعرية وتقنيات البحث الدلالي أن تجدد في مفاهيم بلاغتنا العربية وإجراءاتها . فإحلال مصطلح علم النص محل البلاغة ، أو وضعه بجوارها بعد تحديدها على الأقل ، مؤشر ضروري للتحول في التاريخ العلمي ، وانعطاف نحو أفق منهجي مخالف للمسار القديم ، مما تفرضه نظريات العلم ونماذجه ، وتدعو إليه بقوة حركة الإبداع في النصوص المنتمية للأجناس المختلفة ، والفكر الذي يدور حولها ، ويتمثل كيفية إنتاجها .


    * ملخص عن :صلاح فضل ، بلاغة الخطاب وعلم النّص ، عالم المعرفة ، الكـويت ، ع 164 ، أغسطس – آب 1992 م[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة هاجر مدقن; الساعة 22-12-2008, 08:22.
    [SIGPIC][/SIGPIC]
  • وفاء الأيوبي
    أديبة وكاتبة
    • 15-09-2008
    • 643

    #2
    [frame="13 95"]
    الفاضلة الأستاذة هاجر
    كل الشكر لهذا البحث الثري
    فبه كل الغنى

    تقبلي تحياتي
    [/frame]
    sigpic
    إجمعني جنى في عين مغامر
    طيف جحافل ، هدير العمر
    في حدقة وطن !!

    تعليق

    • هاجر مدقن
      عضو الملتقى
      • 06-06-2008
      • 161

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء الأيوبي مشاهدة المشاركة
      [frame="13 95"]
      الفاضلة الأستاذة هاجر
      كل الشكر لهذا البحث الثري
      فبه كل الغنى

      تقبلي تحياتي
      [/frame]
      [align=justify]السلام عليكم ،
      الفاضلة وفاء الأيوبي .. شرفني مرورك البهي على هذا الموضوع الذي بقي طي النسيان طويلا ، وهاأناذي أراه ثُبِّت اليوم في هذا القسم ، فوافر شكري وامتناني لمن ثبته ، وأرجو أن يبلغ غايته من الإفادة ، ولا سيما وأنه ملخص من مرجع مهم أسهم بشكل كبير ومفيد في تذليل هذا المصطلح ؛ مصطلح :" علم النص " الذي يقترن بالمقابل بمصطلح أكثر شيوعا وهو : " تحليل الخطاب ".. وستكون هناك فرصة أخرى إن شاء الله لنشر ملخص عنه هو كذلك .
      تحياتي وشكري .

      [/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة هاجر مدقن; الساعة 20-11-2009, 08:31.
      [SIGPIC][/SIGPIC]

      تعليق

      • محمد سلطان
        أديب وكاتب
        • 18-01-2009
        • 4442

        #4
        خالص تقديري

        المشاركة الأصلية بواسطة هاجر مدقن مشاهدة المشاركة
        [align=justify]السلام عليكم ، [/align][align=justify]
        الفاضلة وفاء الأيوبي .. شرفني مرورك البهي على هذا الموضوع الذي بقي طي النسيان طويلا ، وهاأناذي أراه ثُبِّت اليوم في هذا القسم ، فوافر شكري وامتناني لمن ثبته ، وأرجو أن يبلغ غايته من الإفادة ، ولا سيما وأنه ملخص من مرجع مهم أسهم بشكل كبير ومفيد في تذليل هذا المصطلح ؛ مصطلح :" علم النص " الذي يقترن بالمقابل بمصطلح أكثر شيوعا وهو : " تحليل الخطاب ".. وستكون هناك فرصة أخرى إن شاء الله لنشر ملخص عنه هو كذلك .
        تحياتي وشكري .

        [/align]
        بل الشكر لك سيدتي .. الموضوع يستحق التثبيت و لو بيدي لوضعته على واجهة الملتقى .. و بالتاكيد استفدت في كثير من جزئياته .. و لولا ضيق الوقت و اقتراب صلاة الجمعة لجلست فيه طويلا و أعطيته ما يستحق من الوقت .. كل التحايا لك أستاذتنا الغالية و معك سيدتي و ننتظر ..

        تقديري
        صفحتي على فيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

        تعليق

        • هاجر مدقن
          عضو الملتقى
          • 06-06-2008
          • 161

          #5
          بل الشكر لك سيدتي .. الموضوع يستحق التثبيت و لو بيدي لوضعته على واجهة الملتقى .. و بالتاكيد استفدت في كثير من جزئياته .. و لولا ضيق الوقت و اقتراب صلاة الجمعة لجلست فيه طويلا و أعطيته ما يستحق من الوقت .. كل التحايا لك أستاذتنا الغالية و معك سيدتي و ننتظر ..

          تقديري
          [align=justify]السلام عليكم ،

          أستاذ محمد إبراهيم سلطان.. أشكر لك هذا التثمين والاحتفاء بالموضوع الذي يهمني منه بلوغ مرامه وتحقيق الإفادة التي أسعدني أنك حصلتها ولو من بعض جزئياته ..
          تقبل الله صلاتك وصالح أعمالك ..

          تحياتي .


          [/align]
          [align=justify][/align]
          [SIGPIC][/SIGPIC]

          تعليق

          • أحمد أنيس الحسون
            أديب وكاتب
            • 14-04-2009
            • 477

            #6
            شكراً جداً

            لهذا التقديم النظري المهم

            إن نظرية علم النص من أهم النظريات في تحليل الخطاب الأدبي.
            sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

            اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
            آن أن تنصرفوا
            آن أن تنصرفوا

            تعليق

            • عواطف الجوفي
              كاتبة واقعية
              • 21-06-2009
              • 62

              #7
              جميل لكن هل يشترط النص أن يكون كلاما من دون سجع


              ولكم الشكر
              التعديل الأخير تم بواسطة عواطف الجوفي; الساعة 03-12-2009, 18:49.
              [align=center]
              مدونتي
              http://awatf.blogspot.com/
              [/align]

              تعليق

              • د. سعد العتابي
                عضو أساسي
                • 24-04-2009
                • 665

                #8
                الاستاذة هاجر
                هذا موضوع مهم ورصين فشكرا لك على هذا التلخيص الهام
                واعلم ان لديك الكثير
                انتظر ابداعك في الصالون فهو بحاجة الى موضوعات كهذه
                ان مصطلح علم النص اليوم اصبح قارا وثابتا بل وتو سع بحث اصبح يشمل اشكال التعبير الاخرى بوصفا نصوصا اي اللغة الاخرى غير المكتوبة والمقروءة
                احييك اخي الفاضلة
                الله اكبر وعاشت العروبة
                [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                تعليق

                يعمل...
                X