حلم أمل ...!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابراهيم عبد المعطى داود
    أديب وكاتب
    • 10-12-2008
    • 159

    حلم أمل ...!!

    أنا أمل ..
    مدرسة علم النفس بإحدى المدارس الثانوية بالأسكندرية ..
    اعشق القراءة وخصوصا العاطفية منها والخيالية ..
    انهل من المعارف بكل أنواعها ..
    لكن ثمة وساوس وأحلام تراودنى فيها من العجائب والغرائب مايثير فى النفس أسئلة كثيرة ..واستفهافات متعاقبة ...
    ******************
    فى ليلة ما ..
    رأيت فيما يرى النائم ..
    نحن فى القرن الخامس والعشرين ..
    ساد السلام وعمً ربوع الأرض ..
    تنوعت الثقافات .. علت العلوم .. إزدهرت الفنون .
    فانطلق الإنسان بالعلم والتكنولوجيا إلى آفاق عظيمة لم تكن معهودة من قبل ..
    فكثرت الإختراعات وانتشرت وأصبحت مسخًرة لخدمة الإنسان ورفاهيته
    انطلق الإنسان بأدواته وأجهزته فصنع مراكب فضائية وتنقًل بين الكواكب
    بحرية ..فملك الفضاء الخارجي ..
    أقام المستعمرات الخيالية فى المسارات الكونية ..
    أنشأ المنتجعات والمتنزهات السياحية فوق سطح الكواكب المختلفة ..
    وجهًزها بكل أدوات الرفاهية ..
    ******************
    أما أنا ..
    فأنا الأميرة المتوًجة على إحدى هذه الكواكب والقابعة فى أقصى الشرق ..
    كوكب مانو ..
    إنه كوكب عجيب ..
    أرضه بيضاء ناصعة قدًت من معدن مجهول ..
    ضوء مشبًع يالنور ..
    عذب المناخ بلا نسيم ..
    متضوًع بشذا طيب من رياحين وفل تحيط به من كل جانب ..
    جدران منازله زمردية ..
    له بوابات متلألأة كأنما طعًمت بالماس ..
    كوكبى هذا من النساء فقط ..
    كلهن نساء ..
    ونساؤه شباب ..
    وشبابه جمال ملائكي صارخ ..
    لايستطيع إنسي الوصول اليه ..ومن يحاول يجد نفسه لايستطيع الرجوع ولا التوقف ..وتدفعه قوى مجهوله دفعا فيحلو له المشي العقيم الى الأبد حتى يسقط فى شراكنا فنصطاده كما يصطاد الإنسان الأرانب البرية فى المفاوز ثم نقذف به إلى المجهول ..
    *****************
    فى أوقات الفراغ يحلو السمر واللعب والصيد والقنص .فأخرج مع صويحباتى لإصطياد الجان المنتشر فى الدروب المحيطة ..يتسمًع مايدور
    ثم يمشى بالوقيعة بين سكان الكواكب الأخرى ..فنخرج جماعات متسلحين ببنادق ضوئية حتى إذا حاذينا مفازة الغياهب بدأنا فى الإنتشار وعقد الأكمنة خلف النيازك والشهب وعند ظهور جني نطلق عليه أضواء ثاقبة من سلاحنا فيخر فيها ضعيفا لاحول له ولا قوة ..
    ***************
    تعددت ليالى القنص ولهو الإصطياد ..
    وفى إحدى المرات كان المحصول وفيرا , عدنا بشباكنا محملة بأعداد كبيرة منهم , ولكنهم كانوا يصرخون فى فزع .. يتنادون فى جزع . يعلو صوت نحيبهم , مرتعشوا الأطراف ..زائغوا النظرات ..يحاولون قضم الشباك بأنيابهم ..وصويحباتى يطوقونهم وقد علت وجوههن إبتسامات النصر فإنطلقن فى ضحكات معربدة مجنونة ..ثملة بالنصر ..سكرى بالفوز
    وسيطرت علي حيرة ..! ماذا أفعل بهذا الكم الهائل ..؟
    ثم اتفقنا أن نودعهم فى مستعمرة أقصى الجنوب ضاربين حولهم بسوار من المغناطيس لايستطيعون الخروج منه.
    ****************
    إستقر بهم المقام فى المستعمرة وأنا حيرى فى أمرهم ..! الا أن فرط نحيبهم ذاد ..وارتفع صوت عويلهم حتى أقلق مضاجع جميع مافى الكوكب
    لذا قررت أن أتخلص منهم وأقذف بهم إلى غياهب المجهول ..
    لكن قائدة الحرس همست :
    - فلنستعن بالأشداء منهم لحراسة كوكبنا ..
    وقررت أن أشاهدهم على الطبيعة وأختار بنفسى
    ****************
    فى الميدان الكبير ..
    وفى وسط لآلىء من وصيفاتى ..
    تقدًم الأسرى فى ذلة .. يزحفون على الأرض فى إنكسار ..
    مطاطؤ الرؤوس ..خافضوا الأبصار ..
    وبدأت فى إختيار أشدائهم ..
    وفى أثناء إنهماكى فى الاختيار جاء الدور على جني يتقدم فى ثبات ..مرفوع الرأس فى شجاعة .. يبدو فى إهاب فتى أمرد ..قوي الجسم متناسق .. وجه مليح ينضح فتوًة وشبابا ..شعر أسود مفروق ..نظرة عينيه قويًة متسلًطة ..وعند وقوفه أمامي ابتسم إبتسامة أفقدتنى لبى !!
    أكملت إختيارى على عجل وأنا مضطربة .. حائرة ..قلقة ..!!
    ارتعش كياني كله ..عدت الى قصرى وأنا فى حال غير الحال ..
    ماذا حدث ..؟؟
    ماهذا الوجه الساحر ..؟
    مادهانى ..؟
    ********************
    حاولت أن أحافظ على رباطة جأشى ..ولكن فى ليلة ما ضعفت مقاومتى فاستسلمت لنداء خفي ..!
    تسللت وأنا الأميرة المتوجة الى مخدعه الحقير ..
    إرتميت بين ذراعيه ضعيفة ..ملهوفة .. منهومة ..
    وتكررت الزورات ..
    غارقة أنا فى بحور لامتناهية من الوجد والصبابة ..
    تركت المملكة والكوكب والجاه والكون كله ..
    ثملت ..انتشيت ..سبحت
    فى ليلة همست وأنا ألثم أنامله :
    - الوقت يمضى سريعا كيف السبيل الى توقفه ..؟
    بإبتسامة مليحة أجاب :
    - فى أيدينا كل مانحب ..
    قلت وأنا ثملة بالنشوى :
    - لكنى أريدك كل الوقت
    أجاب ونظرة عينية تخترق وجهى :
    - أطلقى سراح الجميع ونهرب الى القمر
    - القمر
    - نعم القمر ..كوكب هادىء وجميل نقضى فيه حياتنا ..!!
    - لكن
    - بدون لكن ..هيا بنا

    على سطح القمر وحدى ..
    الكثبان الرملية ..
    الهضاب الجبلية ..
    الأخاديد الصخرية ...
    الشمس حارة غليظة ..
    وحدى أنا على سطح القمر ..
    لاتوجد حياة ..
    أكاد أختنق ..
    ويعلو صوتى فى تضرع أليم :
    رباه ....الرحمة ...الغوث ...النجاة
    التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم عبد المعطى داود; الساعة 25-04-2009, 18:47.
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    #2
    عزيزي الاقرب
    ايها الروائي الافضل
    والانسان الاجمل
    الحلم حلمك والحرف حرفك
    لكنني دائما على نبضك نبضي
    من قلبي احبك
    واقدر كل كلمه منك كانها مني
    يا مثلي
    القومي العربي
    الذي لن يترجل يوما
    الذي يشهر سيفه دوما
    من قلب الحكايا تدخل الى عالم اهلي واهلك
    مودتي
    احترامي
    وتقديري

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل المبدع
      ابراهيم عبد المعطي داوود
      هل هي نهاية الحلم
      أم بداية الثورة
      اهو التوهان بين أحلامنا المكبوتة
      أم هي أمنيات لن تتحقق
      كنت هنا واستمتعت بقراءة رائعة لما خطه حرفك من وهج
      على القمر .. يفقد الأنسان جاذبيته!!
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • ابراهيم عبد المعطى داود
        أديب وكاتب
        • 10-12-2008
        • 159

        #4
        أخى واستاذى وقرة عيني / يسرى
        تحية عاطرة
        يسًر الله احوالكم جميعا ياأهل غزة الكرام ..
        ويسًر الله للبواسل المرابطين ماتقر به اعينهم ..
        ويسًر الله لنا جميعا بأن تكتحل أعيننا والصلاة فى المسجد
        الأقصى بعد تحريره من احفاد القردة والخنازير .
        وخالص ودى وتقديرى واحترامي
        ابراهيم عبد المعطى داود

        تعليق

        • ابراهيم عبد المعطى داود
          أديب وكاتب
          • 10-12-2008
          • 159

          #5
          الاستاذه الفاضلة/ عائده
          تحية عاطرة
          هو مجرد حلم ..
          ربما يكون هروبا من واقع ظالم قاهر .
          ربما بحث فى ابجديات جديدة تخرجنا من عالمنا المتصارع
          ربما ...ربما ..
          وتكمن الحقيقة في اسداء الشكر والامتنان لمروركم العبق .
          خالص الود والتحية
          ابراهيم عبد المعطى داود

          تعليق

          يعمل...
          X