رثاء حبيبة زمن الحرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد المهدي السقال
    مستشار أدبي
    • 07-03-2008
    • 340

    رثاء حبيبة زمن الحرب

    رثاء حبيبة زمن الحرب



    تعالي حبيبتي نتحاكَ بعضا مما كان أسرارا بيننا،
    يفصلني عنك موت فيه حياتك،
    وتفصلك عني حياة فيها مماتي،
    فقد غمت بعدك الدنيا بالشك في كل شيء،
    حتى أوراقي الجريحة بنزف النبض في عز ارتحال رفاق الدرب المظلم بحثا عن كوة ضوء،
    صارت تعاندني كلما تسللت إليها أسأل عن وجه كان بسعة الحلم في جزيرة صمت مقتعدا حافة بركان.
    هل تذكرين كم لعنت في حضرتك ما تبعثر من حروفي؟،
    فقط لأنك لم تقرئي أبدا ما كنت أكتب،
    ثم تبسمين راثية لحالي بأهداب عينيك،
    فتعلو محياك صفرة قلت عنها: تكون بلون الخوف علي من عودة الجسد المنهك بالانتظارات على سفوح سراديب النفي،
    الآن أحاول أن أفهم صمتك عن التعليق حول المساحات الفارغة بيننا،
    ربما لأن المداد فيها لم يكن بزرقة بحر تركته السماء للضفة الأخرى،
    يلاطم موجه صخور النسيان،
    أسهر حتى مطلع الفجر،
    ذابلة جفوني من أرق انشغالي بحزن انكساري بلا معنى في طواف الرأس حول كأس شربتها على نخب عودة الصحو من سكرة التيه،
    ثم آوي إلى جنبك متسللا عبر صمت الهزيع الأخير من الليل،
    وأهنا من خجلي،
    حين أستدرك حاجتي إليك جدارا أسند عليه رغبتي في دفء نسيت طعمه،
    سألتك ذات ليلة بيضاء متمسحا بأشيائك في عز البرد،
    واهما أني في حضنك الممتد باحتمالات الوصال،
    هل يمكن أن أجد فيك بعض سكوني ؟،
    كان البرد قارسا،
    حسبت أنك ستردين كعادتك حين تفيقين على خطوي،
    لكنك لم تردي،
    كان صمتك أقسى علي من هزيمة سيفي الخشبي،
    ثم عدت من حيث أتيت،أكتب ورقة ربما تكون وصيتي الأخيرة.
    ما زلت كعهدك بي حبيبتي كل ليلة،
    مرتحلا بين مسافات خيالات الذاكرة العاطلة خلف مرايا صدئة،
    تنكسر مجاديف الحلم بالكينونة مرة واحدة قبل اللحاق بك،
    و كما قلت لك ذات مسا:،
    ما زال يعاندني الموت،
    يريد أن يشهد هرق دمي بيدي على حافة اليأس،
    لكني أمانع مستعصيا على الانطفاء قبل الأوان،
    يطرق بابي فيخطئني الموعد رغم تكلس شراييني،
    لو رأيتني شبحا يمشي على عكازين لضحكت حبيبتي،
    لن تصدقي كيف حولني الزمان إلى هاو صناعة تماثيل من ورق،
    أراود حروفا تعلمتها من ضمن ما تعلمت،
    كي أنفث فيها بقايا سرابات الوهم،
    فتطاوعني اللغة،
    ولا تطاوعني الرغبة في الانسحاب وقورا في أرذل العمر،
    رغم يقيني،
    بأنه ما عادت تنفعني تمائم الكتابة على جدارات شاحبة.

    ***
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد المهدي السقال; الساعة 16-01-2009, 05:38.

    " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "
  • نصر غزال
    عضو الملتقى
    • 01-01-2009
    • 11

    #2
    أيها السقال، أيها الغجري العاشق..
    لا فض فوك، ولا نضب لك قريحة
    سيكون لنا لقاء..
    أمتعتنا.
    اقبل احترامي وإعجابي..
    التعديل الأخير تم بواسطة نصر غزال; الساعة 16-01-2009, 19:58. سبب آخر: خطأ طباعي

    تعليق

    • ضحى بوترعة
      نائب ملتقى
      • 22-06-2007
      • 852

      #3

      رائع رائع هذا الحفر على جدار الروح أيها المبدع المتألق

      ليس لي الا أن أهديك باقة ورد وكلمة اعجاب بنصك

      تعليق

      • محمد المهدي السقال
        مستشار أدبي
        • 07-03-2008
        • 340

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نصر غزال مشاهدة المشاركة
        أيها السقال، أيها الغجري العاشق..
        لا فض فوك، ولا نضب لك قريحة
        سيكون لنا لقاء..
        أمتعتنا.
        اقبل احترامي وإعجابي..
        لا عذر لي في التأخر أخي نصر
        فهلا تقبلت اعتذار صديق

        " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

        تعليق

        • غسان إخلاصي
          أديب وكاتب
          • 01-07-2009
          • 3456

          #5
          أخي الكريم محمد السقال المحترم
          صباح الخير
          لقد كان رثاؤك متجسّدا في كلمات تقطر وجدا وشعورا متشظّيا .
          انزياحات أفكارك أسبغت على النص ألقا وجمالا ساحرا . لكنك زرعت السهد والحزن في رؤاك فغلّفت النصّ بالألم المزروع في ثنايا الكلمات .
          لقد عرّيت مشاعرك الثكلى فسمتْ هائمة في خيالات ذاكرتك المُثخنة بالجراح .
          هل قصدت شيئامن بتر الفكرة أحيانا ؟ أم أردت أن تترك لنا مساحات من الغوص فيما رميت إليه ،أم أن بقايا سرابات الوهم تسلّلت لواذا إلى جسد مفرداتك ؟ .
          حقا ! لقد أبدعت في نسج الصور الخلابة ، ومنحتها عواطفك ألوانا من المشاعر النقية ! .
          لك كل التقدير .
          تحياتي وودي لك .
          دمت بخير .
          (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

          تعليق

          • محمد زكريا
            أديب وكاتب
            • 15-12-2009
            • 2289

            #6
            ذابلة جفوني من أرق انشغالي بحزن انكساري بلا معنى في طواف الرأس حول كأس شربتها على نخب عودة الصحو من سكرة التيه،

            ...........

            حقا .. مجرد صمت

            لاغير

            وإنه لشكراً وجداً وكثيراً
            نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
            ولاأقمار الفضاء
            .


            https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

            تعليق

            • محمد المهدي السقال
              مستشار أدبي
              • 07-03-2008
              • 340

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة غسان إخلاصي مشاهدة المشاركة
              أخي الكريم محمد السقال المحترم
              صباح الخير
              لقد كان رثاؤك متجسّدا في كلمات تقطر وجدا وشعورا متشظّيا .
              انزياحات أفكارك أسبغت على النص ألقا وجمالا ساحرا . لكنك زرعت السهد والحزن في رؤاك فغلّفت النصّ بالألم المزروع في ثنايا الكلمات .
              لقد عرّيت مشاعرك الثكلى فسمتْ هائمة في خيالات ذاكرتك المُثخنة بالجراح .
              هل قصدت شيئامن بتر الفكرة أحيانا ؟ أم أردت أن تترك لنا مساحات من الغوص فيما رميت إليه ،أم أن بقايا سرابات الوهم تسلّلت لواذا إلى جسد مفرداتك ؟ .
              حقا ! لقد أبدعت في نسج الصور الخلابة ، ومنحتها عواطفك ألوانا من المشاعر النقية ! .
              لك كل التقدير .
              تحياتي وودي لك .
              دمت بخير .
              تكون لبعض المكاشفات آثارها العنيفة على الذات بمفعول عكسي، بعد تصور إمكان التحلل من عبء صدمة البوح، إذ يبدو أن الكتابة ستبقى الأكثر قدرة على الصمود في وجه التحايل على الحقيقة خجلا أو خوفا من الحرج.
              ممتن لك أخي غسان
              فقد شفيت الجرح باستعادة السؤال،
              كانت كلمتك تطهيرا بالمعنى الأرسطي.

              " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

              تعليق

              • ناريمان الشريف
                مشرف قسم أدب الفنون
                • 11-12-2008
                • 3454

                #8
                أخي محمد المهدي
                سلام الله عليك
                نص رائع مفعم بالصور الجميلة
                أهنئك .. أبدعت



                تحياتي ... ناريمان
                sigpic

                الشـــهد في عنــب الخليــــل


                الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                تعليق

                • محمد المهدي السقال
                  مستشار أدبي
                  • 07-03-2008
                  • 340

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ضحى بوترعة مشاهدة المشاركة

                  رائع رائع هذا الحفر على جدار الروح أيها المبدع المتألق

                  ليس لي الا أن أهديك باقة ورد وكلمة اعجاب بنصك
                  الأديبة الوديعة
                  أتابع حضورك في المشهد الإبداعي على أكثر من واجهة، و أعرف قيمة رأيك في نص، لأنه يعكس هما مشتركا في التفاعل بحثا عن معنى مغاير
                  تقديري الخالص
                  أخيتي ضحى

                  " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

                  تعليق

                  يعمل...
                  X