نهـــــــــــاية قصـــة / مها راجح
برعم بأعوامه الثمانية ..يمتطي صهوة الخيال..يجوب أفق الأحلام التي ينسجها ليرتديها ويحلق معها.
تتراقص دوائر مخيلته أجواء القصة التي ترويها أمه حين يتأهب للنوم ..يتقمص شخصياتها ..فيكون معها الامير والملك والحاشية والمارة والبائع واللص والوحش وحتى الساحر والحصان والقطة.....
كل ذلك يرقص في مخيلته كالأحلام المضيئة....
حوار نفسي داخـــــــــــــــــــلي يختبيء في وجدانه..مع كل أبطال الاقصوصة..فيضيف أجواء رحبة لجموح خياله.....
يداهمه القلق والضيق حين تصل أمه الى نهاية القصة..(.لمَ..لمَ لا تستمر القصة ..لا أريد لها نهاية..) ..
يعقد علاقة حميمة مع أحلام اليقظة لإعتقاده أن فيها استمرار للقصة..آخر مرة..سمع أصواتاً صغيرة ..همسات وطرقعات خفيفة بعد أن أطفأت والدته المصباح..وأغلقت الباب..كما لو أن السرير محاطاً بمخلوقات صغيرة.....
صوت صفحات تتقلب من كتاب..اعتدل جالسا ليرى شيئاً عجيباً....
وجد نفسه محاطاً بالبراري الواسعة الخضراء..همس لنفسه ..(لما انا هنا..أين والديّ ..؟ اين منزلي..؟ )
ثمة كلمات كانت فوقه وكلمات تحته..وجد شيئا مضيئا فوق بساط سحري مرّ من فوقه ..كانت غرفته..وبداخلها كل من كان يتقمص شخصيته في القصص التي ترويها أمه..
سمع الفارس يقول :..انظروا طفلٌ ضائع ..!!
قال البستاني:..ربما كان تائها...
قال الحكيم:تائه..؟هذا يعني أنه قصة بلا نهاية ....
قال الطفل:..وهل أنا قصة..؟
قال الحكيم:..نعم كل واحد منا قصة..ولكل قصة نهايـــــــة..
قال الطفل:..اذاً النهاية مهمة لكل قصة...
نزل الجميع لمساعدته في إيجاد طريقه الى والديه..
سعد كثيرا حين وجد نفســـــــــه في سريره وأمــــــــه توقظه وتقول ..هيا يا صغيري ..ألا تريد ان تضع نهاية لأحلامك..؟
*
تعليق