المهرطقة في زمن اليأس/ قصة قصيرة.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • م. زياد صيدم
    كاتب وقاص
    • 16-05-2007
    • 3505

    المهرطقة في زمن اليأس/ قصة قصيرة.

    منذ أن تفتحت مداركها على الحياة وهى تتطلع بشغف بالغ لمن يكبرها سنا، عادة قد درجت عليها ولازمتها لاحقا في حياتها.. لم تجد تفسيرا غير أنها حُرمت من والدها مبكرا، ولم تكن والدتها على قدر من ضبط انفلات لجام تفكيرها في سن مراهقتها الأولى.. فكانت تشاكس صاحب الدكان وبائع الحلوى المتجول بين أزقة الحارات، وهذا بائع الفلافل والفول لم يسلم من نظراتها وكلماتها المازحة بشكل يثير الاستهجان من هول اندفاعها وجرأتها، كانت مولعة بتقصير شعرها بشكل ملحوظ تحاول التشبه بأقرانها من الصبية الذكور، لكي تلعب معهم ألعابهم بحرية تامة ، تاركة العاب البنات المتميزة، هكذا أخبرت أختها الأصغر منها سنا ،عندما جمعتني بها الصدف لاحقا عن طريق أحد الأصدقاء ..

    مضت سنوات حتى تعدت الأربعين من عمرها وهى لا تزال على عاداتها الأولى ..حيث ركزت من جنونها المضطرب نحو كبار السن خاصة تلك عقدتها منذ الصغر، تلهو وتعبث بأفكارهم وجلهم قد تخطى الخامسة والستين، تمارس عليهم هوايتها سالفة العهد، تستجمع قواها وتنشط ذاكرتها، لاهية مستخفة بعقولهم وقلوبهم الضعيفة المتلهفة لماض قد مضى، فهي مراهقتهم المتقدمة في سن الشيخوخة، و محاولات يائسة لاسترجاع سنين وعقود ولت بلا رجعة ...

    حاول صديقها جاهدا وفى كثير من المواقف ، تارة بإسدال النصح لها بطريق غير مباشر بداية فلم يشأ أن يجرح شعورها، لكنه انعطف معها إلى طرق أكثر مباشرة ووضوح، فاشتكت من قسوته مرارا وتكرارا غير آبهة إلى أن الصديق الصدوق هو من لا يصفق نفاقا، أو يدارى على عيوب صديقه مجاملة له، لكن نوال أبت أن تبدل أو تغير ما في عقلها من تشويش يزداد معها كلما تقدم بها العمر، دون أن تفسح لعقلها مجالا ليأخذ حقه، رأفة بها وبمن حولها من كهول مراهقين، وصديق يريد لها الخير...

    في وقت متأخر من صداقتهما، تبين له بان صبره عليها نابع من شفقة لما آلت إليه حالها، ومحاولاته المستمرة في إصلاحها وإعادتها إلى رشدها دون فائدة، فقد تحولت أفكارها إلى ما يشبه الببغاوات في معظم الأحيان، انه المرض المعاصر الذي يكتنف كثيرا ممن امتهنوا حرفة الكتابة المأجورة كنوع من الكسب السريع، ولو أدى ذلك إلى تحولهم إلى صنف كاذب ومخادع تنعكس على مجريات حياتهم اليومية .. فيعانى منهم الأقربون: أسرهم وزوجاتهم وأصدقائهم .. كان مازن كلما سمع صديقه يتلو عليه من نبىء أولئك المهرطقين، تلك الثلة التي التفت حول صديقته فأصبحت مثلهم، تقتبس منهم أراجيفهم التهريجية دون تفكير أو تمعن بما يكتبونه، أو بما تشيعه عنهم من تزوير للحقائق والأراجيف، بل ويزداد مرضها اتساعا وانتشارا عبر بثها ونشرها لمزيد من عبث وخرافات كبار السن، من اللذين ارتضوا على أنفسهم الكسب السريع بالكذب والنفاق وتلفيق الحقائق وبالشتم والسب واللعن لمن هم أكبر منهم شأنا واعتبارا ورمزية.. مرض من أخطر ما يكون على الإنسان في نهايات عمره ، سينعكس حتما وبشكل سلبي على من حولهم من المقربون، فتكون الخطيئة الكبرى المرتكبة في حياتهم دون وازع ضمير لعواقب تفاهتهم على أعز الناس، وما يمتلكون دون اكتراث أو حسبان، وهنا الطامة الكبرى لهم في دنياهم وآخرتهم أن يعدوا من المنافقين..

    كانت تعلو وتزداد وتيرة ابتسامته، حتى تتحول إلى ضحكات شبه مرتفعة .. لم يستطع لجمها مهما حاول حتى لا يستفز صديقه المتحدث، فما زالت إحدى صديقات صديقه من عالم حواء .. يخشى عليها عواقب أفعالها، بأن يصيبها مس من فراغ الذهن ، وعدم القدرة على التمييز لاحقا ، جراء تناقضات الأفكار المتداولة في أزمنة متقاربة.. وسوء انحطاطها وتفاعلاتها المعكوسة تماما في أفكار تتبدل حسب الظروف السائدة .. التي لا يحكمها مبدأ ولا أخلاق..، كان يخشى عليها من نوبات متقلبة في مزاجها، كأن تفقد مصداقيتها أمام نفسها والآخرين، فتبدوا سخافاتهم وتتجلى مصائبهم فتنعكس عليها بأكثر حدة، وهنا ستكون العواقب غير محمودة على أسرتها وأعصابها ونفسها في ما تبقى من سنوات عمرها القادمة، كيف لا وهى صديقته المميزة..
    في يوم كان متوقعا، أرسل صديقه في طلبه حالا يريده في أمر عاجل ، لملم أغراضه على عجالة، ورتب أوراقه المبعثرة على مكتبه وانطلق قاصدا صديقه، كان ينتظره أسفل بوابة حديقة المنزل، وبسرعة تكتنفها اللهفة اقتاده إلى غرفة الجلوس المطلة مباشرة على أشجار الزيتون والحمضيات التي تملأ الحديقة ، فور جلوسهما بدأ صديقه بتحضير غلاية القهوة على موقد (السبيرتو)، الذي أهداه له أحد زملاء الدراسة من وقت ليس بالبعيد، تحديدا عندما اشتدت أزمة الحصار وفقد غاز الطبخ .. وقد زادها ملعقة من الهيل لتفوح منها روائح قهوة مشهية، سال لعاب مازن على اثر ذلك، فأشعل على الفور سيجارته ..وهم بتناول فنجان القهوة فقد استسلم لرائحتها النفاذة التي لا تقاوم، ارتشف منها رشفته الأولى ، وشهق سيجارته، فتوهجت بحدة كقطعة من الجمر، كان الصديق يرمقه بعناية قبل أن يبدأ في حديثه ، ثم انهال عليه بسؤال مفاجئ : هل تعتقد يا صديقي باني قد أصبحت مريضا بالهرطقة؟، ضحك مازن بمجرد سماع تلك الكلمة فهي تتردد كثيرا هذه الأيام بالذات، نتيجة إلى كثير من التقلبات السياسية التي تغزو الأقلام المأجورة، و تنتشر كالنار في الهشيم في كافة وسائل الإعلام المضللة في المنطقة...

    نفخ مازن دخان سيجارته في الهواء، وارتشف رشفته الثانية من فنجان القهوة الرائعة.. وبدأ يستمع إلى صديقه الذي أرسل في طلبه بشكل عاجل وفوري، وكأن الأمر لا يحتمل تأخيرا أو إرجاء مقابلة عادية تحدث بينهما، وبعينين محدقتين قد برز بياضهما، وبحركات عصبية من أصابع يديه، وتقاسيم جادة ارتسمت على وجهه، أعاد على صديقه السؤال : هل أنا مهرطق؟؟ أجابه مازن: بلا، أصر صديقه على قوله، فأردف ضاحكا مقهقها يا صديقي أتعلم بان هذا لفظ ينحدر من العصور الوسطى في أوروبا حيث كانوا يتعرضون للحرق لأنهم شاذون عن تعاليم الكنيسة ورهبانها ، فيكفرونهم باتهامهم بالهرطقة، ونحن هنا لسنا بصدد استعارة هذا اللفظ الشنيع وإلصاقه بك عنوه فلا تبدوا كذلك ، أجابه بإصرار وعند كأنه مقتنع تماما لا، بل أنا كذلك !! ...

    مشكله صديقه هي عدم فصل صفة صديقته المتفاقمة وما تلبسها من حالة الهرطقة وبين حالته الشخصية وخوفه من عدوى قد أصابته، فهذا الهاجس الرهيب بدأ يتغلغل في تفكيره، حيث ظهر واضحا من إجابته على صديقه مازن بقوله : طالما صديقتي على هذا النحو وأنا على صداقتها منذ أكثر من عام ونصف، و نقضى ساعات في الحديث معا، ومراسلات يومية جلها مؤخرا تطرزها الهرطقة بكل حوافها وحيثياتها ؟، وأنا لا أزال أتحملها على سوءتها وتشويش عقلها !!، فلا بد وأنى مثلها أليس كذلك يا صديقي ؟؟، قهقه مازن من طريقة ربطه للحالات بتلك الطريقة التي تبعث على الخوف وتثير الهواجس، لم يخف مازن شعوره، فساور مازنَ وسواسٌ ولكنه استبعده من فوره، ولم يتماك نفسه من الضحك قائلا: انتظر لحظة لأنهى فنجان قهوتي وأطفئ سيجارتي، لا بل سأشعل أخرى لكي أقول لك وجهة نظري وننهى هذه الجلسة ، وإلا فلن تنتهي أبدا ، حيث أنى على موعدٍ مع ضيوف هذا المساء، هز صديقه برأسه معتذرا على الإزعاج وقال : كلى أذان صاغية إلى حديثك...

    كان مازن يعلم بان هناك حملة مسعورة للتشهير في الصحف والمواقع والإعلام الموجه، ضد كل التيارات الوطنية بجميع مصنفاتها من قبل جماعات من المزاودين الجدد، وبان صديقة صاحبه قد وقعت ضحية صداقاتها المتشعبة، هكذا فهم من حديثه السابق، فمنذ طفولتها وحتى سن يأسها كانت ضحية لظروف قاهرة، وها هي الآن مع أناس يمتهنون الزور والبهتان طريقا لكسبهم ونهج حياتهم، فارتهنوا لتلك الجماعات المتسلقة في زمن التيه المفقود من صفحات كتب التاريخ الذي لن يرى النور على صفحاته المشرفة !، وهنا اعتدل مازن وقد شعر بامتعاض شديد، موجها حديثه بالقول: أنت غير هذا يا صديقي، ولن تكون، لأنك أنت نفسك من اختار هذه الكلمة لصديقتك أليس كذلك ؟؟ وأنت نفسك من يعلم بأنها تنساق وراء تلك الثلة من العجائز الخرقة التي تحاول تسويق الأوهام !! وأنت نفسك تعلم بأنها مغيبة عن الإدراك بخفايا الأمور، جراء نقص شديد لديها في التحليل الواقعي والمنطقي والعملي لطبيعة الواقع ..واستقائها لمعرفتها من تلك الثلة.. وأنت نفسك من يقول دوما لا تستطيع إغضاب النساء أو التهجم عليهن مباشرة لعهد قديم قطعته على نفسك ! ،فلماذا تقارن نفسك بحالتها وتربط مرضها بك؟، ولِمَ لا يكون بقاؤك في حلقة مفرغة هو حبك لها ؟، أو شفقة عليها، أو نوع من راحة في الحديث معها وانسجام معين، وأضاف وقد استشر غضبا تجاه صديقه فقد طفح الكيل مع مازن: أنت يا صديقي وكما أعلمك لن تكون بهذه السفاهة بعد هذا العمر الطويل، على الثبات والالتزام بقيم الحب والخير والجمال، فلن تنحرف بوصلتك عنها أو تحيد قيد أنملة ، فأتمنى فورا أن تترك ما يجوب في رأسك من هواجس مرضية ..قد تؤذيك لاحقا فيما لو استمر خوفك عليها، سارع صديقه بالقول: وما العمل يا مازن ؟، أجابه : نصحي إليك بان تكف نهائيا عن تلك الجوقة وتتركها إلى سبيلها، فتستريح وتريح نفسك مشقات وعناء في غنى عنهما ، فلن تستطيع إنقاذها من اللحاق بركب الواهمين ، لأنها قد التصقت بهم واستسلمت، وسلمت بقدرها وطبيعتها وفطرتها، فهي في تكوينها السيكولوجي الضعيف والخائف نتيجة لأحداث ومتغيرات سياسية عصفت بالمجتمع، فتخشى أن يلحقها أذىً نتيجة هواجس معينة أو أعمال مغايرة قامت بها ولا تتماشى مع التقلبات الحالية فيما لو استقرت في المجتمع.. أو أن لها مصالح شخصية معينه في ذلك الاندفاع ؟، ولكنه الوهم قد عشش واستفحل في عقلها، من المستحيل أن تشفى منه ، لكن صديقتك للأسف لا تستوعب عواقب ما تصنع بنفسها وأسرتها من ضرر ولو معنوي في أقل الاحتمالات ، واستطرد قائلا :فعلا لقد أصبحت صديقتك مضللة ، وسولت لها نفسها بأن تسوق افتراءاتها وتتساوق معها في زمن الردة والنفاق والعبث العظيم، فاستكانت إلى طباعها وتقلباتها النفسية ، فترى ثلة المصفقين والعازفين خلفها فتشعر كأنها ملكة بينهم، فلا أمل فيها يا صديقي، فقد نشأت منذ الصغر على تلك العادات.. حتى اكتسبت صفة الطباع التي ستصاحبها حتى مماتها..هذا نصحي إليك يا عزيزي ولا أجد غير الإقلاع عنهم جميعا، أجابه صديقه: نعم ولكن ....؟

    ما لبث أن غادر مازن بيت صديقه.. وفى الطريق انتابه شعور فيما لو لم يقتنع صديقه بنصيحته، بترك تلك الثلة التي تتخذ الهرطقة تسلية لها، بل وتمارسها كطقوس عيش وكسب وحياة، فهي بالنسبة لهم كل ما يمتلكونه فيما تبقى لهم من باقي أجل، وبان صديقه لن يفلح في ثنى صديقته عما اكتنفها وتلبسها ، وهنا قهقه مازن ومضى يكتب قصته التي تجمعت خيوطها في ذهنه، بينما كان لا يزال يضحك بصوت مسموع لفت انتباه المارة في الشارع، وما يزال يتمتم: صديقة صاحبي مهرطقة ولا مجال لشفائها، وفجأة انتابه هاجس بتذكر صديقه فيما لو.... وهنا امتنع فجأة عن الضحك واكفهر وجهه وأصابه نوع من توتر !!.

    إلى اللقاء.
    أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
    http://zsaidam.maktoobblog.com
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل والصديق العزيز
    م. زياد صيدم
    القصة سيدي لم تكن قصيرة كما قلت!!
    كان السرد يقترب كثيرا من مقالة تنتقد الأوضاع الحالية وخلا من السرد الأدبي ولغته الشفافة التي تثير خيال القاريء.. إلا من بعض العبارات القليلة.
    الفكرة جيدة لكنك أبخستها حقها بمباشرتك وكأنك كنت تكتب مقالا سياسيا ..ربما لأنك أصلا كاتب مقالات بالدرجة الأولى.
    زياد لو أنك اتبعت قلبك وخيالك أكثر لكنت نجحت بها .
    أرجو منك تقبل نقدي ورؤيتي
    تحياتي لك واحترامي
    دمت بكل خير
    ولاتغضب مني أو تزعل أرجوك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • يحيى الحباشنة
      أديب وكاتب
      • 18-11-2007
      • 1061

      #3
      (هاوية الجنون) لـ يحيى الحباشنة: ذبح الروح على عتبات الفلسفة


      نورة محمد فرج - الجنون أحد أكثر الصفات جاذبية حين تُستخدم مجازياً، أما حين تأتي مكتوبة في ورقة تشخيصية من عند الطب النفسي فإن تلقيها يرتد بها إلى طبيعتها الأولى: كارثة .
      وفي رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة، تم تشكيل الجنون على نحو ما يمكن أن يطلق عليه كارثة جذابة .
      هذه الرواية ابتداءً لا يمكن مقاربتها دون محاولة إعادة تجنيسها سردياً؛ فعلى الرغم من أنها صنفت بوصفها روابة ، إلا أنها تقترب بالمستوى نفسه من السيرة الروائية، وهي أشبه ب نص ذاكرة نظراً للمسافة الزمانية التي تفصل بين الفترة التي جرت فيها الأحداث وفترة تدوين الرواية ونشرها، وهي أيضاً في جزء منها أشبه بمدونة تأريخية حداثية، حيث كان المؤلف يرصد الظروف التي تم إنتاج عدد من المسرحيات فيها على نحو ما يفعل الإخباريون القدماء بتتبعهم أخبار النصوص الشعرية.
      إلا أن هذا الرصد السيري- الإخباري لم يكن رصداً بغاية تدوين الأحداث كما يبدو، بقدر ما هو رصد للمسار الفكري للمؤلف، وكان حضور الشخصية الأخرى شبه الرئيسية نبيه ليس بوصفها شخصية مؤثرة في زياد بقدر ما كانت شخصية محفزة له - حتى على مستوى التقنية السردية- في الكشف عن هواجسه ورؤاه الفلسفية.
      يمكن للقارئ ملاحظة أن العلاقة بين الشخصيتين متحررة من سطوة ذهنية الشيخ والمريد، على الرغم من الفارق في العمر وفي المنجز الإبداعي لكليهما، والذي قد يوحي عفوياً بعلاقة من هذا النوع، لكن العلاقة التي تنشأ في افتتاحية الرواية وتنتهي بانتهائها واضح أنها علاقة تجاور فكري لا علاقة تبعية.
      إعلانات الرفض
      تلتقي الشخصيتان في ظرف مطبوع بالرفض؛ رفض المؤسسة الثقافية وتهميشها لكليهما مع اختلاف الأسباب بالطبع بين الصحفي الشاب والمفكر متوسط العمر، غير أننا سنكتشف على مدار الرواية أن هواجس الاثنين لم تكن حول محاولة بناء تصالحية مع العالم واستجداء قبوله، وإنما بإيجاد تأسيس واع لقيمة الوجود وطبيعته. هذا الهدف كان بمثابة المحرك الرئيسي لحركة الاتجاه نحو الداخل بدل الخارج على امتداد الرواية، فالشخصيتان تؤكدان في أول النص انفصالهما عن العالم الثقافي و الإبداعي الذي يتخذ سمة نمطية، هذا الانفصال يأتي في شكل رفض هادئ وتلقائي؛ ويعلن بانتقال الحوار من رابطة الكتاب إلى البيت!.
      على مدار النص ثمة تنقل بين الأمكنة، شخصية زياد لا تستقر في مكانها، لا على مستوى الوطن ولا على مستوى الأمكنة داخل الوطن، هذا التنقل المحموم بالرغم من ظاهره الهادئ - علاوة على اللغة الرصدية- يحيل إلى حركة داخل النفس صرح بها السارد بشكل طفيف، خصوصاً عند الحديث عن الأدراج التاريخية؛ فهي معادل للخلود مقابل الفناء الذي هو أصل الكائن البشري الذي يسير عليها، فإن كان الإنسان الذي يظن نفسه محور العالم هو مؤهل دائماً للتجاوز والنسيان، فما هي قيمته الحقيقية مقابل وجود الماديات الأخرى. إن هذه الأسئلة التي تومض خلال عبارات النص هي أشبه برفض للمنطق التقليدي الذي يتأسس عليه الفهم الإنساني لمعنى الوجود.
      أسئلةُ الآن:
      تبدو حالة القلق الوجودي التي جرى التعبير عنها من خلال حركة التنقل أمراً مفصلياً في تكوين شخصية زياد ، لكن النص حين يطرح الأسئلة الوجودية التي تم تبادلها والكشف عنها من خلال التعاطي مع شخصية نبيه فإنه لا يشير ألبتة إلى الخلفيات التي هيأت لهذا القلق الوجودي أن يحدد شخصية زياد .
      إننا لا نعرف طبيعة الصراع الداخلي لهذه الشخصية، ولا نعرف سوى القليل عن تاريخها الفكري والحياتي، لا نعرف سوى أن هناك أسئلة حاضرة الآن (= زمن السرد) في ذهن الشخصية وتقلقها، طبعاً دون البوح بكلمة القلق أو تمثلها، الصراع الداخلي وهذيان الروح الفلسفي يتم إعادة ترتيبه في شكل أسئلة وحوارات نقاشية، أي أنه أخضع لعملية مَنطقة وسيطرة، وفي حين أن الحركة في الأمكنة كان صورة للقلق المسكوت عنه في داخل الروح عند زياد ، فإن القلق نفسه اتخذ هيئة أخرى عند نبيه ، وهي الجنون أو المرض العقلي.
      غير أن النص لا يسكت فقط عن الصراع التاريخي المفترض داخل شخصية زياد ، لكنه يسكت أيضاً عن صراع ضروري وحتمي داخل نفس زياد وقت التقائه ب نبيه ، فالأخير على الرغم من أنه يخرج برؤاه بعيداً عن الطروحات الفلسفية الإسلامية الكلاسيكية حين يعارض الطرح الديني للوجود بالطروحات الغربية المعروفة ويعاود إنتاج رؤاه في شكل نصوص أدبية ذات حمولات فلسفية وجودية، غير أن زياد يصرح في نطاق ضيق بأن الرؤى الدينية لا تهمه بحكم انتمائه إلى الماركسية، لكنه فعلياً يتعاطى مع رؤية نبيه للعالم في حيز القبول والإعجاب بل والتواصل والتلاقي وليس الرفض أبداً، بالرغم من الاختلاف الجذري في المنطلق الفكري العقائدي، وهو ما يوجد سؤالاً لدى المتلقي: كيف؟ فهذا القبول يفترض به أن يسلتزم صراعاً نفسياً وفكرياً من أجل الوصول إليه، إن نبيه على باب الإيمان كما صرح هو بنفسه، أما زياد فقد صمت حيال هذا الباب. إذن أكانت هناك أسئلة أكثر وأكثر صراحة وتأثيراً مما تم التصريح عنه داخل النص؟.
      عبء الجنون
      شخصية الفيلسوف التي تم تقديمها كشخصية مكتملة الأبعاد في النص هي شخصية متصالحة فعلياً مع ذاتها ومع العالم وحتى متصالحة مع رفض العالم لها ومع مرضها، بل إن هذه الشخصية أكثر وعياً بذاتها/مرضها من الأطباء.
      إن نبيه يقرر حدود معرفة الطب النفسي بأنه ما يزال يحبو ، على الرغم من أن هذا الطب يتعاطى بالعلاقة بين الأعصاب والعقل والنفس، إلا أنه غير قادر على تحديد المساحات التي تشتغل فيها كل طرف وطبيعة العلاقة التناوبية بينها في تشكيل الشخصية. هذا الجهل العلمي يتعاطى معه نبيه ببساطة، ويتعاطى الآخرون مع شخصية نبيه على أنها شخصية غرائبية طريفة. هذا البناء الغروتسكي للشخصية الذي اعتمد في جزء منه على التنقل بين شخصية رجل وشخصية امرأة بسمات كاريكاتيرية جعل الآخرين يقبلونه، حتى إذا ما تم المساس بوجودهم وبدا أنه يشكل عبئاً مادياً! عليهم يتم تجاهله، فهو أقرب لأن يكون كائناً مثيراً للإعجاب لطبيعة تكوينه الغرائبية، ولكن يصعب أن يتم التعاطي معه على نحو إنساني محايد.
      غير أن العبء الآخر ليس هو عبء الجنون، وإنما عبء البحث المحموم والمجنون عن تلك الأسئلة الفلسفية الكبرى، وهو ثقيل الوطأة على المتلقي، سواء المتلقين داخل النص وهم المقيمون والعابرون من حول نبيه و زياد ، والمتلقون خارج النص، إذ تصعب مواجهة هذه الأسئلة دون الانجراف في حرقة البحث عن إجابات لا تكتمل أبداً.
      إذن هي الهاوية.
      مصائر الجنون
      هل كان يجب أن آتي إلى هذا العالم؟ ، هذا السؤال الذي طرحه نبيه بوصفه السؤال الرئيس المحرض له على كتابة نصوصه كلها، والتي اشتغل زياد على المسرحي منها، يكاد يكون محور الرواية، الرواية التي تبدو ظاهرياً هادئة، فيما هي صاخبة في أسئلتها، هي لا تسأل سؤالاً تقليدياً: من أين تأتي الفلسفة؟ ، وإنما إلى أين تذهب بك الفلسفة؟ ، يقدم النص الجواب في العنوان هاوية الجنون .
      لكن نبيه لم يعرف الهاوية، لم يمت منتحراً كما توقع الجميع، وإن كان قد عاش في نمط جنون عقلي، لكنه كان متصالحاً معه كما أسلفنا.
      إن لم يكن نبيه هو الذي تردى في الهاوية، إذن من الذي تردى فيها؟.
      هل يمكن للفلسفة أن تكون من أفاعيل العقل بوصفها حراكاً ذهنياً فوق - طبيعي؟ أم هي طريقة من طرائق القلب في ملامسة ما حوله على نحو فوق - شفاف؟ وهل يمكن لبشري يمارس الحياة على هذا النحو أن يعيش حياة بشرية محايدة، أم إن صيغة المحايدة تبقى ضرورة حياتية، فيما الذي يقبع داخل الجسد، أياً كان اسمه، له تحليقاته الخاصة، ولا يسعه إلا مطاوعتها خشية الموت؟.
      @ كاتبة قطرية
      شيئان في الدنيا
      يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
      وطن حنون
      وامرأة رائعة
      أما بقية المنازاعات الأخرى ،
      فهي من إختصاص الديكة
      (رسول حمزاتوف)
      استراحة عشرة دقائق مع هذا الرابط المهم جدا.. جدا !!!!!
      http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...d=1#post264869
      ولنا عودة حتى ذلك الحين استودعكم الله




      http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...149#post249149

      تعليق

      • يحيى الحباشنة
        أديب وكاتب
        • 18-11-2007
        • 1061

        #4
        سرد واقعي يخاطب القارئ غير العادي «هاوية الجنون» ليحيى الحباشنة د. إبراهيم خليل










        في الصفحات الأخيرة من روايته هاوية الجنون أنهى يحيى الحباشنة حياة بطله نبيه عقل ، تماما مثلما فعل عماد مدانات بحياة بطله إبراهيم في روايته "حنو البير" . بيد أنّ ليحيى الحباشنة أسبابه التي تعدّ أكبر من تمهيد فني متدرج يجعل القارئ يتوقع أن ينتهي نبيه هذه النهاية. ففي المراحل الأخيرة من الرواية يكثرُ حديث البطل عن الموت ، فهو تارة مستسلم لفكرة الموت حتى إنه ليتأمل اللحظة التي يكون فيها ميتا (ص )243 وتارة يقول في حديثه إلى زياد"الآن أنتبه لشيء آخر هو الموت.. لم يعد ثمة حاجز سميك بيني وبين فكرة الموت .. لقد انهار ذلك الحاجز. إنَّ شعوري بالموت يُلازمني .." (ص 253 - )254 وفي موقع آخر يقول زياد لنبيه: "بالله عليك أخبرني ما الذي يحصل لك في الفترة الأخيرة وفكرة الموت المسيطرة عليك؟" (ص )252 و.."أفكارك عن الموت والانتحار يا صديقي تخيفني" (ص 246).
        ففي مثل هذه المقدمات يجد القارئ تفسيرا للنهاية التي لم تكن مفاجئة ، بل جاءت متوقعة ، وطبيعية ، غير مفتعلة ، مما يوحي بمراعاة المؤلف لسلاسة الحبكة ، وسوق الحوادث سوقا يؤدي إلى نهاية محددة بعيدة عن الاعتساف ، أو إكراه الشخوص على التوقف.
        من جهة أخرى تقوم رواية الكاتب - الحباشنة - على شخصيتين بارزتين ، وشخوص آخرين أقل أثرا من هاتين الشخصيتين. والشخصية الأولى هي شخصية نبيه عقل الذي انتهت الرواية بموته مثلما تقدمت الإشارة.
        فنبيه عقل مثقف ، شاعر ، كاتب ، له ديوان شعر"ولربّما تتصفحين وتصفحين"مطبوع(24). ومسرحيات معدة للإخراج منها مسرحية وزارة الانتحار ، ومسرحية من ينتظر في الخارج ، ومسرحية الطرق يشتد على الباب . ومسرحية ابنة الماركيز ، وغيرها من النصوص ، والأشعار ، والرسائل ، والكتابات النثرية المتعددة .وهو في الأصل من قرية يقال لها سيلة الظهر ، تقع بين جنين ونابلس . ذكر لزياد أن جدَّه سبق أحمد شوقي إلى الفكرة التي يتضمنها بيته الشعري"وطني لو شغلت بالخلد عنه"فكان يفضل الاحتفاظ بسيلة الظهر على الاحتفاظ بروحه (ص22) .وهو يؤمن بأفكار وجودية الطابع ، ويكتب أدبا يبحث في أسئلة العدم والوجود. (ص25) وهو لا يكتفي بكتابة الشعر ، والمسرحيات ، ولكنه يشارك في الإخراج والتمثيل والانتاج. وعلاوة على ذلك كله ، قارئ نهمّ ، تتكرر على لسانه ، وفي كتاباته أسماء سارتر ، وسيمون دو بوفوار ، وكانْتْ ، وصموئيل بيكت ، وكولن ولسن ، وهيغل ، وديكارت(ص26).
        زيادة على ذلك لا يؤمن بالحلول الوسط ، يقول معلقا على امرأة شحاذة رفض إعطاءها بعض النقود ، "لا أومن بالحلول الوسط ، فإما أن أغير حال هذه المرأة ، أو التزم اللامبالاة"(30). ومع أنه وجودي في طبعه وفكره إلا أنه مختلف عن الوجوديين ، فلديه فكرة تناقض أفكارهم ، فهم أكثرهم ملحدون وهو عميق الإيمان ، ففي رأيه لو أن الفلاسفة اطلعوا على القرآن الكريم ، وفهموه ، واستوعبوه ، لوجدوا فيه الكثير من الإجابات عن الأسئلة الكثيرة التي يتطارحونها في مؤلفاتهم دون أن يتوصلوا إلى يقين"لو قرؤوا القرآن لما كتبوا شيئا على الإطلاق".(ص39). وتناقضات نبيه هذه ، ومواقفه الكثيرة وتصرفاته التي تظهر من خلال تفاصيل حياته اليومية: كالاعتقاد حينا بأنه امرأة اسمها نبوية ، أو الإصرار على أنه طفل ، والتصرف كالأطفال ، أو الرغبة الشديدة في التخلص من (عفش) البيت ، أو الانقطاع عن العمل بلا سبب إلخ.. توحي للآخرين بأنه غامضّ ، أو في عقله ما يشبه الجنون ، أو المرض النفسي ، لكنه يرفض مثل هذا الاستنتاج ، فهو يصر على أنه مريضّ عقليّّ لا نفسيّ ، وفي رأيه أن الفرق كبير بين المرض النفسي والعقلي ، على الرغم من أن بعض الأطباء ، ممن شخصوا داءه ، لا يفرقون بين الاثنين. يقول"أنا أعي مرضي جيداً. وهو مرض عقلي . ولا بد أن يعالج عقلي بوساطة عقلي ". (ص45)
        ويتكرر في الرواية ذكر ما جرى لنبيه من مجريات أدت إلى وضعه المتأزم هذا. من ذلك ما سبقت الإشارة إليه من علاقته بأمه التي ظلت تريده طفلاً إلى الأبد. ومن ذلك العملية الجراحية التي أجريت له لاستئصال الدوالي ، فقد كان لتلك العملية أثرها السلبي الكبير فيه "إذْ أفاق من التخدير ليجد نفسه إنساناً مختلفاً تماما" (ص 139 ، وص )154 قد نسمي ذلك انفصاماً ، أو شيزوفرينيا ، ولكنه يرفض ذلك ، لأن ما ينطبق عليه هو الشخص المتفكك ، أو المتعدد . بعد ذلك أدخل إلى مشفى الأمراض العقلية في الفحيص غير مرة (ص148) ومن الحوار يستخلص القارئ أنّ نبيهاً هذا عانى مما يُسمى في علم النفس بالنكوص ، وهو التثبُّت عند مرحلة عمرية معيّنة ، وعلة ذلك مركـّبّ أوديبى عميق رسخته فيه والدته التي ظلت - مثلما أشرنا قبلا - تحيطه بعنايتها الشديدة ، وتحظر عليه مخالطة الناس الذين هم في رأيها ذئابّ ووحوش. كأنها تريده أن يبقى"طفلاً إلى الأبد"و" بقيت أنا رهين إرادتها هي . طفلاً كما أرادت"(ص163) وفي موضع آخر يقول نبيه عن نفسه:"لقد صنعت مني والدتي طفلاً إلى الأبد"(ص 174).
        الكاتب الضمني
        أما الشخص الثاني في الرواية فهو زياد
        ومن يقرأ الرواية يكتشف ، بيُسْر ، أنَّ زيادا هذا هو الكاتب الضمني للرواية ، مع أن المؤلف يعتمد في روايته على السارد الكلي العلم . والسارد العليم مثلما هو معروف ساردّ من خارج الرواية ، لا علاقة له مباشرة بالحوادث ، ولا بالأشخاص. فما يضطلع به زياد من وظائف تقوم على رصد العالم الخفيّ لبطل الرواية ، والكشف عن الأسرار التي لم يطلع عليها أحد ، مما جعل من شخصية نبيه لغزا حتى لأقرب المقرّبين ، بمن فيهم أم سامر زوجته ، يُؤكـّد لنا أنَّ المؤلف أدار لعبته بذكاء ، فبدلا من أن يجعل زياداً هو الراوي ، وبذلك يقع في فخّ السّيرة ، لجأ لاصطناع سارد من خارج اللعبة تمويهاً على القارئ ، فيبدو لنا زياد ، والحال هذه ، شخصية سردية تشاطر نبيه عقل دوْرَ البطولة في الحكاية.
        وزياد جنوبيّّ من الكرك ، من بلدة يقال لها (راكين). وهي قرية يصفها الراوي بكومة من الحجارة ، والبيوت الطينية المتراكمة بعضها على بعض ، تتخللها طرق ترابية ، وتظهر البيوت من بعيد مثل ثآليل في ظاهر اليد. والنساء فيها ينتشلن الماء من الآبار ، ويذهبن للعمل الشاقّ في الحقول ، وحصاد القمح ، والحبوب الأخرى. وثمة رعاة أغنام ، وفي الليل تضاء البيوت الطينية بالفوانيس التي تؤدي إلى تراقص الظلال على الجدران كالأشباح (ص68).
        وهو في أول العقد الثالث من العمر ( 21 عاماً) قدم من بيئة أشد قسوة من الصخور إلى عمان ، واستطاع في أقلَّ من عامين أن يعرفها بجلًّ ما فيها من تفاصيل ، وأن ينشئ علاقات اجتماعية وسياسية تنظيمية بفضل صديقه تيسير. وأنْ يعقد الحبُّ أواصرَ متينة وشديدة بينه وبين (رندة) التي يتكرر ظهورها في الرواية تكرارا لافتا للنظر. ومن الأشخاص الذين عرفهم في عمان عبد الكريم ، وهو جنوبيّّ أيضاً ، ونبيه عقل الذي التقاه لأول مرة في مبنى رابطة الكتاب ذات يوم (ص21) ولم ينته ذلك اللقاء حتى كان نبيه يصطحبه في زيارة لمنزله الذي يقع في مكان قريب من جبل اللويبدة (ص33).
        وفي عمان التي بهرته بما فيها من الأضواء ، والشوارع ، والمطاعم ، والنوادي ، والمقاهي ، والبارات ، يستأجر غرفة يسميها صديقه صلاح الحوراني (خرابة) تارة ، وقصر الأليزيه تارة أخرى ، في حيّ قديم بعمان ، هو حي المصاروة (ص46) أما الأثاث فيها ، فلا يتعدى سريرا معدنيا صاخب الصرير كلما تقلب عليه في منامه ، أو في يقظته. وطربيزة متهالكة ، ومكنسة ذات عصا يمكن استخدامها سلاحا لمطاردة القطط ، أو الجرذان. ومرآة قديمة عديمة الشكل تفي بالغرض الوحيد لها ، وهو التحديق بوجهه قبل المغادرة. وعلبة معدنية تقوم مقام سلال المهملات ، ومسامير مثبتة في الحائط تقوم مقام المشجب الذي تعلق عليه الملابس . بيد أن خيْرَ ما في هذه الغرفة (الخرابة) هو النافذة المطلة على البيت المقابل ، فمنها يستطيع رؤية صديقته الشابة (رندة) وذلك شيء يعني له الكثير ، بل الكثير جداً.(ص49) فقد كانت زياراتها المتكررة لوكره - إذا صح التعبير - مدعاة للإحساس بإنسانيته من جهة ، وطريقة فنية للخروج بالسرد من هيمنة الحوار ، وهيمنة التركيز على الشخصية الرئيسة ، وهي شخصية نبيه.
        لكن (رندة) اقترنت بآخر في غياب زياد الذي استمر نحو العامين.
        فالمعروف أنّ من مفاصل الرواية الزمنية مفصلا يبدأ بالإعلان عن اجتياح إسرائيل للبنان ، وضربها حصارا مشددا حول بيروت في العام (1982 ص81) ولأن الأنظمة العربية في ذلك الحين اتسم موقفها بالتخاذل المشين: فقد سمحت للمتطوعين الراغبين في الذهاب إلى لبنان للقتال إلى جانب الفلسطينيين ، واللبنانيين ، بحرية العبور ، والالتحاق بصفوف المقاومة ، وكان زياد أحد المتطوعين الأردنيين . اتخذ هذا الموقف على الرغم من أنه شيوعي ، والشيوعيون لهم موقف مختلفّ من تلك الحرب (ص82). ولهذا اضطر للاستقالة من الحزب محتجا بأنَّ هذا الحزب لا يعدو أنْ يكون - في أحسن الأحوال - صدىً باهتا لمواقف موسكو ، حتى إنَّ الشيوعيين في عمان يسارعون لحمل المظلات كلما أمطرت في موسكو.(ص83) وبعد عودة زياد من بيروت اكتشف أنّ الحجرة (الخرابة) قد شغلها ساكن آخر. وأبلغه صاحب البقالة بزواج (رندة) قبل سبْعة أشهر. لكن الزواج - لحسن حظه - كان زواجا فاشلا ، فقد عادت المياه إلى مجاريها في علاقتهما ببعض ، وظلت على هذا النحو إلى أن سافر للسعودية للعمل حيث يعمل أخوه المهندس محمد.
        أما علاقة زياد بنبيه فقد توطدت ، وازدادت وثوقا ، مع الأيام. فبعد اللقاء الأول الذي جرى في يوم من أيام العام 1981 توالت زياراته لمنزل نبيه ، وتوالت اللقاءات ، فكان زياد يقضى الليل كاملا في بيته ، ويتحدث إلى أولاده ، وبناته ، وزوجته ، فأصبح كواحد من الأسرة ، حتى إن زوجته (أم سامر) كانت تشكو له بعض تصرفات نبيه ، وحرَدَه أحياناً ، معتقدة أنَّ له تأثيرا إيجابيا فيه لا يُتاح لغيره من الناس (ص80) . وقد أكدت الأحداث اللاحقة صحة ما كان يظنه زياد ، فعندما توقف نبيه عن العمل في وزارة البلديات حاول الكثيرون إقناعه بالعدول عن ذلك ، وإقناعه بعدم التغيب عن الدوام حتى لا يفقد حقه في التقاعد ، ولم ينجحوا ، إلا أن زياداً استطاع إقناعه بيُسر ، وفي أقل من غمضة عين (ص80 و ص 183). وقد أضحت صداقتهما فريدة من نوعها ، يقول نبيه موجها حديثه لزياد ، كاشفا عما لدى هذا الأخير من قدرة على فهمه :"أنتَ الصديق الوحيد الذي سمحت له بالولوج إلى عالمي الداخلي .. عالمي الخاص ." (ص 128)
        لقد تعمقت بينهما الصداقة ، وساد التفاهم طوال المدة الزمنية التي جمعت بينهما على الرغم من أنّ لزياد أفكارا ورؤىً لا تتفق مع أفكار نبيه ورؤاه ، سواء في السياسة ، أو في العقيدة ، أو في الدين ، أو فيما يتصل بحق المرأة ، أو حتى في الفن والحياة . فزياد يكرر لنبيه مراراً أنه ذو تفكير ماركسي ، اعتنقه عندما انتسب للحزب الشيوعي ، وظل محتفظا بأفكاره تلك حتى بعد أن استقال منه. ففكرُه"ماديّ بحْت ، والبحثُ في أمور الغيب مما لا يعنيه على الإطلاق "(ص43).
        وقد ازدادت هذه العلاقة قوة عندما أنشأ زياد فرقة مسرحية ، واقترح على نبيه كتابة نص مسرحي لتقديمه ، فاتجه كلاهما إلى العمل المشترك ، مما أضفى على علاقتهما الخاصة صفة الفريق ، لا سيما بعد أن انضم إليهما الممثلون ، وبقية أفراد الطاقم المسرحي. غير أن سفر زياد المفاجئ إلى السعودية هو الذي وضع حدا لذلك التواصل الروحي بين الاثنين مما دعا نبيه لإرسال الرسائل باستمرار ، منها ما يتضمّن بعض ما يكتبه من نصوصْ جديدة ، ومنها ما يرجوه فيه ألا يطيل المقام هناك ، فما يظنه شحما قد لا يتعدى ضربا من الورم الخبيث . وهذا ما تبين لزياد لاحقا ، فعاد إلى عمان ليجد صديقه الروحي قد فارق الحياة.
        شخصيات أخرى
        من الشخصيات الأخرى التي لعبت دورا هامشيا في الرواية: عبد الكريم ، وهو معلم مدرسة ، ويجيد العزف على آلة العود ، جاء من الجنوب ليقيم في عمان ، ويعطي دروسا في الموسيقى لزيادة دخله ، ومواجهة متطلبات الأسرة في الكرك. وهو إنسان ودود ، وطيب وكريم ، لا يخلو منزله من الخمور الجيدة ، التي يقبل عليها زياد بشره. يصفه زياد بالمضياف ، الذي لا تنقصه الدعابة ، وخفة الروح. وقد اضطر زياد في مرحلة لاحقة من الرواية للإقامة في منزله المتواضع في جبل الحسين (ص 74 ، وص 83).
        وعبد الكريم هو الذي استثار لدى زياد الرغبة في الحديث عن تجربته في بيروت ومقامه في مستشفى في دمشق ، وفي بلغاريا ، وعلاقته بالبلغارية ياكوفا ليلي (ص )87 إلخ.
        أما الشخصيات الأخرى مثل أم سامر زوجة نبيه ، فكان دورها في الرواية ثانويا جداً.
        وقد حشد الكاتب أسماء كثيرة في الرواية لكتاب وممثلين ومخرجين ومسرحيين وكل ذلك مما يعطي الرواية صفة السرد الواقعي ، ويضفي على العمل طابع التوثيق. وليس أدل على ذلك من كلام السارد في بعض المواقف عن الحراك المسرحي الذي شهده الأردن في أواخر الثمانينات. أو حديثه عن بعض الفرق المسرحية الشبابية مثل فرقة (جدايل) التي أسسها جبريل الشيخ وقدمت مسرحية ناجحة بعنوان ظريف الطول (ص54). وفرقة المسرح الصامت التي أنشأها زياد نفسه ( ص )71 وغيرها من فرق. وكاد العمل يتحول بسبب هذه الإشارات إلى سيرة ، أو كتاب وثائقي ، لولا ما أشرْت إليه في السابق ، وهو لجوء الكاتب للراوي العليم ، فقد وضع كلا من نبيه ، وزياد ، في دائرة التركيز ، أو التبئيرfocalization. أولهما في دائرة التبئير الداخلي ، والثاني في دائرة التبئير الخارجي. في حين ظلت الشخصيات الأخرى غير مبأرة.
        الراوي العليم
        فلجوء الكاتب للراوي العليم استبعد الصلة بين المؤلف والراوي ، مثلما استبعد الصلة بين المؤلف وزياد ، وفي ذلك ما يقصي عن الرواية شبح التماثل مع السَّير. من ناحية أخرى ساعد الراوي العليمُ المؤلفَ على هتك الأسرار ، والكشف عن المخبوء ، والوقوف بنا على لغز الأنا في شخصية نبيه ، دون أنْ يبدو ذلك ضربا من الاعتراف . وينسحبُ الأمر ذاته على شخصية زياد الذي تحول في بعض فصول الرواية إلى مُحلل نفسي ، وفي بعضها إلى خبير بالنماذج الإنسانية التي تعاني من التفكك ، ودليله في ذلك كتب الطب النفسي ، والفلسفة ، والأرواح .
        أساليب السرد
        إلى ذلك استخدم المؤلف أساليب في السرد أنقذت الرواية من الطابع التوثيقي على الرغم مما هي غارقة فيه من توثيق. ومن هذه الأساليب اعتماد المونولوج تارة ، والديالوج تارة أخرى ، في تحليل الشخصية ، ممّا يقرب المسافة بين الشخص والقارئ. واللجوء المتكرر إلى الحوار ، وقد أسرف في ذلك إسرافا يؤدي في كثير من الأحيان للضجر. وتلاعب بمفردات الزمن الروائي ، فهو تارة يتبع السرد اللاحق مثلما هي الحال في سرده لما جرى لنبيه بعيد عملية استئصال الدوالي (ص139) فالطبيعي أن يروي لنا هذا الخبر قبل ذلك لأن كل ما بني من تصورات عن مرض نبيه يترتب على تلك العملية. ومن ذلك أيضا ما رواه السارد عن إقامة نبيه في مشفى الأمراض العقلية في الفحيص (ص )148 فهو خبر متصل بالعملية الجراحية لكن الراوي لم يذكره إلا بعد زمن غير قصير. ومنه أيضا ما رواه السارد عن العشبة التي أكل منها زياد وهو صغير (ص170) فهي جزءّ قديم من الحكاية لكنه رواه قرابة النهاية خلافا لما هو طبيعي. ومن ذلك أيضا حكاية نبيه مع نبوية ، وهي شعوره بأنه تحول إلى امرأة مصرية اسمها نبوية ، فارتدى ثياب زوجته أم سامر ، واكتحل ، ووضع أحمر الشفاه ، وتوجه إلى عمله مما أثار ضحك الكثيرين ، وإشفاقهم ، وقناعتهم - في الوقت نفسه - بأن الرجل مجنونّ ولا شك (ص173). وهذه الحوادث رُويتْ في غير الموقع الذي يجب أنْ تروى فيه إذا توخينا التسلسل الطبيعي للزمن.
        علاوة على ما سبق ، اعتمد المؤلف على الفجوة والتلخيص ، وهي طريقة تسمح للسارد بحذف الكثير من التفاصيل التي لا وظيفة لها في الحكاية. فبعد أن اقترح زياد على صديقه نبيه كتابة عمل مسرحي جديد لإخراجه نجد الراوي يخبرنا في الفقرة التالية للحوار بتوجّه زياد إلى الدائرة المختصة بإجازة النصوص "بعد عدة أيام كان زياد يتوجه وبيده نصوص ، وأوراق ، باتجاه مديرية المسرح في وزارة الثقافة." (ص )179 وهذه الفجوة تختصر المدة الفاصلة بين طلب الاقتراح والتنفيذ ، وهي مدة قد تكون طويلة. ولا ريب في أن هذا النوع من المفارقات السردية يجنّب الكاتبَ شرَك الوقوع في التوثيق.
        أما المواضع التي برز فيها التواترُ وهو سرد الحدث الواحد غيْر مرة ، فكثيرة. منها على سبيل التمثيل وليس الحصر سرده لخبر زواج رندة:"علم من البقال أن رندة تزوجت منذ سبعة أشهر." (ص )133 وكان قد روى هذا الخبر في موضع سابق. (ص83) ومن التواتر أيضا ذكره لخبر العملية الجراحية التي أجريت لنبيه لاستئصال الدوالي. (ص139 ، وص )154 : بعد أنْ صحوت من البنج أصبحت شخصا آخر ، له صورتي وملامحي وصوتي لكنه ليس أنا.. لقد تحرَّرْت من ذاتي. وعندما نظرتُ في المرآة رأيت شخصا يشبهني لكنه ليس أنا". ومن التواتر المهمّ ، اللافت ، تكرار رواية الخبر الخاص بعلاقته بأمه ومنعه من مخالطة الناس. والحق أنّ من يتأمل تلك الأخبار التي جرى عليها التواتر ، يلاحظ كم هي مهمة بالنسبة لشخصية نبيه ، وكم يستطيع الكاتب الضمني - اعتمادا عليها - أن يفسر لنا الكثير من غموض عالم نبيه الداخلي. فالعملية الجراحية ، والمركب الأوديبي ، من المفاصل الرئيسة في شخصية هذا الرجل الذي يقف على حافة الجنون ، فيما يراه الناس على حافة وادي عبقر.
        زمكان الرواية
        تقع حوادث هذه الرواية في المدة بين 1981 1995و وفي هذه الحقبة من الزمن وقعت حوادث تاريخية أشار لها الكاتب من غير تفصيل ، بيد أنها تمثل خلفية للرواية. وهي تقع في إطار مكاني هو عمَّانُ تلكَ الأعوام ، وقد رأينا السارد مشدودا لذكر بعض التفاصيل التي تعيد القارئ لتلك الأجواء التاريخية. ولم يكنْ إلحاحه على ذكر أمكنة معينة من المدينة بالإلحاح العبثي الذي لا خير فيه ، ولا جدوى.بل كانت وظيفة هذا الإلحاح وضع المتلقي في جو الفترة زمانا ومكانا ، وإلا لماذا يكثر من الحديث عن الأدراج ، وعن مطعم هاشم مثلا ، وعن شارع كذا وحي كذا.. وعن جبل اللويبدة تارة وجبل الحسين تارة أخرى؟ ولمَ لمْ يفتْه أن يذكر بعض التغيير الذي وقع في هذا الشارع أو ذاك؟ وهو إلى ذلك يتخذ من المطر وأجواء العاصفة المطرية والثلجية خلفية تشبه الموسيقى التصويرية التي ترافق مشاهد الفيلم السينمائي والمؤثرات الموسيقية التي ترافق فصول أو مشاهد العمل الدرامي:"الرياح قوية وباردة .. لمع برق في السماء وأضاء مساحة كبيرة جداً. . ثم دوى رعد بقوة جعلته يجفل من شدة الصوت. وانهمر المطر بغزارة." (ص )131
        مثل هذا المشهد يتكرر في الرواية كثيرا ، في شيء من الاختلاف الكبير ، أو اليسير.
        صفوة القول أنَّ رواية يحيى الحباشنة (هاوية الجنون) رواية أحكم فيها الكاتب التزامه بقواعد اللعبة ، غير أن الإسراف في الحوار - لا سيما الحوار الفلسفي - أضعف عنصر التشويق ، وغيب عنها وحدة الحدث المركزي المتنامي ، وهما عنصران ضروريان يلتمسهما القارئ العادي ، الذي يبدو أنه في منأى عن اهتمام المؤلف. فما يشغله في المقام الأول هو أن يخاطب أولئك القراء الذين كانوا على معرفة بنبيه عقل ، قبل أن يصبح نبيها: (نابيلا) تارة ، ونبيل عطية تارة أخرى.
        ? ناقد وباحث أردني
        شيئان في الدنيا
        يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
        وطن حنون
        وامرأة رائعة
        أما بقية المنازاعات الأخرى ،
        فهي من إختصاص الديكة
        (رسول حمزاتوف)
        استراحة عشرة دقائق مع هذا الرابط المهم جدا.. جدا !!!!!
        http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...d=1#post264869
        ولنا عودة حتى ذلك الحين استودعكم الله




        http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...149#post249149

        تعليق

        • م. زياد صيدم
          كاتب وقاص
          • 16-05-2007
          • 3505

          #5
          الزميلة الراقية عائدة..

          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          الزميل والصديق العزيز
          م. زياد صيدم
          القصة سيدي لم تكن قصيرة كما قلت!!
          كان السرد يقترب كثيرا من مقالة تنتقد الأوضاع الحالية وخلا من السرد الأدبي ولغته الشفافة التي تثير خيال القاريء.. إلا من بعض العبارات القليلة.
          الفكرة جيدة لكنك أبخستها حقها بمباشرتك وكأنك كنت تكتب مقالا سياسيا ..ربما لأنك أصلا كاتب مقالات بالدرجة الأولى.
          زياد لو أنك اتبعت قلبك وخيالك أكثر لكنت نجحت بها .
          أرجو منك تقبل نقدي ورؤيتي
          تحياتي لك واحترامي
          دمت بكل خير
          ولاتغضب مني أو تزعل أرجوك
          ===============
          ** عائدة الراقية.............

          لا ابدا ولماذا ازعل ؟؟ هذه اولى محاولاتى اختراق المألوف والدارج بجعل القص او السرد يتمحور حول حوار نفسى سياسى اجتماعى فان وفقت كان بها وان لم اوفق فالفائدة تتبع من النقد الذى اريده واطلبه حقا ... ونقدك اعتز به واقدره عاليا..

          انا غير محترف ولكنى اطمح الى الاحتراف لاحقا ان شاء الله ومقتنع بان التجديد فى القص لن يكون حكرا على مبادىء راكدة للقص ومتكورة.!!

          تحايا عطرة ايتها الراقية الجميلة...
          أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
          http://zsaidam.maktoobblog.com

          تعليق

          • م. زياد صيدم
            كاتب وقاص
            • 16-05-2007
            • 3505

            #6
            أخى الكريم يحيى..

            ** اخى الكريم يحيى...........

            تمنيت لو لكم رجعة على السرد خاصتى كى استفيد من ناقد رائع امثالك اخى الكريم.. هل اطلب الكثير من عمل اسقاط شامل على هذا السرد الاول لى فى مجال دمج عوامل اجتماعية وسياسية ونفسية ..

            تحايا عطرة....................
            أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
            http://zsaidam.maktoobblog.com

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              الزميل والصديق العزيز
              م.زياد صيدم
              تستطيع أن تخترق مجال الأدب بسهولة لأنك تمتلك المقومات لذلك واهمها رؤيتك
              أنت مقتدر من قلمك
              فقط حاول أن تدخل القصة عنصر الخيال وتدخلنا معك إليه
              لك قصة قرأتها سابقا وكانت أولى محاولاتك فعلا لكنها كانت رومانسية وقريبة من القلب
              زياد أكتب بلغة تبتعد عن المقالة .. قم بوصف المشاعر وكأنك تكتب خاطرة
              صف المكان بلغة شعرية ..
              صف تعابير الوجه بلغة من يرى مالايراه الآخرون
              قلص من العبارات المتكررة.. وستجد إن القصة أصبحت أخاذة.
              أرجوك أنت تستطيع ذلك صدقني
              تحياتي لك واحترامي أيها القدير
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • م. زياد صيدم
                كاتب وقاص
                • 16-05-2007
                • 3505

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                الزميل والصديق العزيز
                م.زياد صيدم
                تستطيع أن تخترق مجال الأدب بسهولة لأنك تمتلك المقومات لذلك واهمها رؤيتك
                أنت مقتدر من قلمك
                فقط حاول أن تدخل القصة عنصر الخيال وتدخلنا معك إليه
                لك قصة قرأتها سابقا وكانت أولى محاولاتك فعلا لكنها كانت رومانسية وقريبة من القلب
                زياد أكتب بلغة تبتعد عن المقالة .. قم بوصف المشاعر وكأنك تكتب خاطرة
                صف المكان بلغة شعرية ..
                صف تعابير الوجه بلغة من يرى مالايراه الآخرون
                قلص من العبارات المتكررة.. وستجد إن القصة أصبحت أخاذة.
                أرجوك أنت تستطيع ذلك صدقني
                تحياتي لك واحترامي أيها القدير
                ==================

                ** زميلتى و الصديقة الراقية عائدة.........

                كلماتك كما طلتك رائعة دوما..
                اشكرك جزيلا.

                تحايا عطرة................................
                أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                http://zsaidam.maktoobblog.com

                تعليق

                • يسري راغب
                  أديب وكاتب
                  • 22-07-2008
                  • 6247

                  #9
                  اخي الحبيب
                  والاديب الصديق
                  الروائي زياد
                  هل هي المزاجيه
                  هل هو الذكاء
                  اه هي الهرطقه
                  عندما يفقد الانسان توازنه مع نفسه والاخرين
                  او عندما يفقد الوطن توازنه عندما تسود الهرطقه والافكار البيزنطيه بدلا من البرمجه الواقعيه
                  دائما متالق صديقي

                  تعليق

                  • يحيى الحباشنة
                    أديب وكاتب
                    • 18-11-2007
                    • 1061

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
                    ** اخى الكريم يحيى...........

                    تمنيت لو لكم رجعة على السرد خاصتى كى استفيد من ناقد رائع امثالك اخى الكريم.. هل اطلب الكثير من عمل اسقاط شامل على هذا السرد الاول لى فى مجال دمج عوامل اجتماعية وسياسية ونفسية ..

                    اخي زياد ...
                    اسعد الله اوقاتكم بكل خير ..
                    اسعدني مرورك الكريم .. لكن أود أن الفت إلى أن كاتب هذه الدراسة النقدية هو ليس أنا ..بل هو الدكتور ابراهيم خليل ..الناقد الأردني المعروف ، تناول روايتي هاوية الجنون بدراسته النقدية

                    تحايا عطرة....................
                    يحيى الحباشنة
                    yahya_assasfeh@yahoo.com
                    شيئان في الدنيا
                    يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
                    وطن حنون
                    وامرأة رائعة
                    أما بقية المنازاعات الأخرى ،
                    فهي من إختصاص الديكة
                    (رسول حمزاتوف)
                    استراحة عشرة دقائق مع هذا الرابط المهم جدا.. جدا !!!!!
                    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...d=1#post264869
                    ولنا عودة حتى ذلك الحين استودعكم الله




                    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...149#post249149

                    تعليق

                    يعمل...
                    X