
أخذ يحدق على الخيوط الصامتة في قيثارته..كلمات باردة يرددها بنغمة مشوهة بصيحات ألم,
نزاع يجتاز طرقاً وعرة بداخله..تشرنق بحجاب الذكريات الجريحة ..
حين أتى إلى الدنيا,تلقفته تلك المرأة التي احتضنته كما طفل من رحمها..
رائحة عرقها تشبثت بخلايا جسده..
دقات قلبها تطرب مسامع أحلامه..
عبق أنسامها تدغدغ روحه حين تهيم باحتضانه..
بينما خيال أمه الحقيقية اندثر فوق سراب الثراء ومجون السهر الذي نسجته حول نفسها
فيما نسجت حياته إلى ذكريات غامضة وقروح عميقة و ألم بشع,
أمرها لم يدم طويلاً ..فقد تحطم حاجز الثراء فجــــأةً وبلا مقدمات..
لا يدري لماذا حطت ابتسامة ساخرة في قلبـــه حين أودعت أمه متاهات السجن وقضبانه
نظرت إليه نظرة المجروح وجهاً إلى وجه
رأى عينيها بعمق لأول مرة
(أماه..هذا ما جنته يداك..)
أخذ يبحث عن دمعة ندم ترطب حلقه الجاف ..
وجد المرأة التي احتضنته حينما رمته أمه من رحمها في بيت مهجور بعيداُ عن الأعين.
*
تعليق