الكلاب لا تكره اللحم .. !! محمد سلطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    الكلاب لا تكره اللحم .. !! محمد سلطان

    [align=justify] كل يوم فى ذلك الوقت هى معتادة تلك الجلسة المتأخرة من النهار بجانب صفحة الماء الجلية بسفح النهر العجوز ... مدندنة بمقطوعات شجية من الفلوكلور العزيز .. تنتظر الموجة تلو الاخرى لتسرق من العجوز القليل القليل من عذبه الرطب .. فيحنو عليها ويجود بالكثيرالكثير .. ولكن اسفاً لا يسع راحتيها البيضاوان ولا تتسعا الا لجرعات ضئيلة تكفى ذلك الوجة المجعد أن يبتل .. ثم ترجع ثانياً وتنتظر الجواد و تمد راحتيها فيجود .
    افترشت العجوز محيطها الاخضر بقليل من العشب و الكلأ و صفت أدواتها وأجلست التراث ... بالتأكيد لم ترتق تلك الادوات لسيدات العصر ، فهن لسن بحاجة لاستعمال ذلك القالب المعالج لكعب القدم ، ولا تلك المكحلة المحتواة على مسحوق حار يذوب فى المقلتين كجذوة الفحم .. سيدات العصر أيضا لا يستعملن ذلك المشط ذو الاسنان العاجية ، فرؤوسهن تدس الى على فى مكواة آلية رقيقة عليهن قد صممتها التكنولوجيا خصيصا لذلك .
    ردائها المرتق يحوى رقاع جمة لخامات مختلفة تشهد صراع الحضارات .. فالأولى من نفس خامة الرداء الأصلية و الثانية بنية اللون لخامة أخرى أقل جودة ... أما الرقعة الرابعة .. فداكنة اللون ويقترب لونها من مسحوق المكحلة.. تماما كلون الرقعة الثالثة و مأخوذتان من قطعة قماش كان قد أحضر خامتها جدى من أحد المتاجر الفارهه بميدان رمسيس أثناء عودته الى القرية فى الأجازة الأولى بعدما بعثر مائة وثمانون يوما من عمره مابين الأسلاك الشرقية و الغربية ... ما بين النحيف والسمين من الضباط .. تزامنت عليه كل أنواع النوباتجيات... الصباحية بشمسها اللاذعة و المسائية المعتمة .. وليلية عاقر لا تحبل النهار .
    الكلاب العسكرية لا تكرة اللحم ... تلتهمه بنهم و رشاقة من أيدى حضرة الصول المختص والمنفرد الوحيد برعاية تلك االذكور اليافعة التى اعتادت رائحته النتنة كلما جاءها بالوليمة ، مراقصة ذيولها فى سعادة وبهجه... هو أيضا راض عن نفسه على حد قوله (كده بحس انى بعمل حاجة تنفع البلد ) .. مرحبا بها من منزلة شرفية حاز عليها دون غيره باجتيازه الاختبار الذى تخطاه بكل سهولة ويسر ، و بخاصة بعدما كشفت التحريات عن موهبة فذة أفنت عمرها منذ الصغر فى خدمة أبناء الكلاب أكسبته خبرة عميقة كانت لها الفضل فى تنصيبه ( خادم الكلاب ) أو بالضبط مثلما أسماه جدى ( راعى الكلاب ) ..
    ( الحكاية مش سهلة انتو فاكرينها لعبة ! .. الكلب من دول ممكن ياكل بنى آدم ) ..
    تباً لك أيها البصاص كم تمنيت لو تكن أنت هذا البنى آدم أيها النتن .
    كلما غدا أو راح .. دوما يرميه جدى بهذة الكلمات - فى سريرته طبعا - فجدى لم يكن جبان ، و لكن كان يتحفظ على طهارة وجهه من نجاسة ( أبو ايد طارشة ) ففى احدى الليالى تسرب الصراخ عبر النوافذ الحديدية ليوقف الكوابيس الملتفة حول أعناق الموتى .. ارتفعت الأذقان وعلت النواظر خلف مصدر الصياح .. انه أحد المستجدين مقيد الأيدى و الأرجل و مطروح أرضا لينتصف دائرة كلابية نصف قطرها لم يتعد الباع الواحد من تصميم النجس ( راعى الكلاب ) بعدما جرده من ثيابه لا يستره سوى عتمة الليل .. و بعد مشهد استغرق ساعة تقريبا – تلك هى الجرعة اليومية لنقاهة الكلاب – أمرأحد المجندين بصوت جهورى ملفوف بدخان التبغ الغامق :
    خذوه واربطوه على شجرة وادلقوا عليه مية خلى الناموس ياكله .
    تتراجع النواظر و تتدلى الاذقان خلف النوافذ الحديدية و يعود الموتى الى قبورهم لينسجوا كابوس جديد .
    خلال ثلاثون ثانية كانت عربة التفتيش العسكرى قد تأهبت واستعدت و بحوزتها مجموعة من محترفى التحرى و احضار المستجدين .. انطلقت السيارة تجر ورائها كل غبار الطرق .. محافظة على الطريق الزراعى بموازاة النهر .. وملتزمة بالخطة الموضوعة لاصطياد أكبر عدد من المشتغلين بالحقول التابعة لأرض الوسية.
    فجأة توقفت العربة وقاءت ما بداخلها من طرابيش على سفح النهر ... كل طربوش يعرف موقعه جيدا وبفطنته العسكريه يعرف كيف سيجلب العمم . هى أيضا توقفت عن الغناء و وشوشة النهر ... و بمهارة فذة استطاعت أن تلف جمالها و تحكم أنوثتها فى طرحة حريرية دائما ما تعتادها بنات القرية حديثى الزواج كلما خرجن الى النهر بعد أيامهن الأولى من العرس ... هذا أيضا ما أكد عليه عريس القرية الجديد و ألزمها اياه و أبرزه فى عبارات حاره يفتعلها ليضمن رجولته فى ثناياها الأنثوية اذا خرجت ( بره باب الدار ) .
    تقدم نحوها الطربوش الأكبر و سألها بصوت أجش :
    - فين الولة جوزك ؟؟ محاولا بطرف عصاه أن يتعدى حدود الله .
    - لم نفسك يابو عصايه وبعدين جوزى مش ولد . دا راجل وسيد الرجالة
    و لكن أبو عصايه ما زال مصرا على أن يبيح لعصاته ما أكد عليه ( سيد الرجالة ) .
    - طيب أنا هعرفك تمن اللى بتعمله ده ايه يا كلب يا ابن الكلب .
    و دفعته ليسقط ( كعجل البحر ) و استلت فردة حذائها ( و نزلت طحن على أم رأسه ) حتى ضاعت ملامحها و صارت والحذاء فردة واحدة .
    علت التهاليل و الصافرات و التصفيق الحاد لمجموعه من الصغار كانوا يستحمون بمقربة منها .. انطلقت العروس تشق حقول القمح و تركته للطرابيش السليمة لينتشلوا البقية المتبقية من كرامته و يهندمانه من جديد .
    لا عجب أن ابنة الشيخ حافظ لديها الجرأة و الثقة فلقد تخرجت من كتاب القرية تحمل ثقافة التعامل .. علمها الشيخ أن العين بالعين و السن بالسن و قلة الادب ( بأقدم صرمة ) .. ولا مانع أن تفقد حذاء عرسها ما دامت هناك رؤوس فى حاجة له .
    ذكرت لى ذات ليلة أن عمها الأكبر كان ميت القلب و أقسمت أنها رأته بأم عيناها اللتان سوف يأكلهما الدود و هو يحفر بجانب الساقية المتطرفة أسفل القرية ليدفن أحد الانجليز بعدما فقأعيناه و كبله من الخلف ثم دلاه فى البئر مستبدلا الجرة به .
    انطلقت الطفلة تقص لأبيها ما رأت فأقسم بالعلى العظيم أنه رجل ابن رجل .. تماما مثلما أقسم لها هذه المرة ايضا انها أتت من ظهر رجل حتى وان ذهبوا بعريسها الى ( الجهادية ) فهو سيذهب من أجل البلد لا من أجل الانجليز و لابد أن تضع فى مخها :
    بأن الغربة للرجالة و ملعونة الأرض اللى متنبتش راجل و ملعونة الست اللى ملهاش راجل .
    انتصفت الشمس سقف الدار و بعد مرور ساعة ستمضى القيلولة ... و الأوزة الراقدة على البيض فى ركن السلم تشعر بالقلق .. و السعال الديكى الواضح جدا فى حشرجة ( زور) عربة التفتيش يأرق الكلب الرافض دوما أى نشاط ... و الشاب المقيد حديثا فى سجلات مأذون البلد يلطف من سعير النار المتقدة فى أعلى الجانب الأيسر للزوجة المسكينة التى تعرف جيدا أن حوائط الدار لن تمنع عنها حرارة الشمس بعدما يذهب عنها ظل زوجها .
    فى احدى المرات سمعتها تهمس لأمى – و هى الابنة الوحيدة لجدتى - :
    ان غاب الراجل غاب الظل و الست اللى من غير راجل زى شجرة التوت الدكر ملاش ظل .
    الكحة المزمنة لازمت شكمان العربة التى انطلقت و ألهبت قلوب الأمهات و الزوجات و تركت العدوى فى الشوارع تصيب كل الأنوف المرتطمة بغبار شكمانها الأسود و على متنها العديد من زينة شباب البلد و ذلك الزوج الذى احتبس عبراته أمام زوجته ولم يجد تصريفا لها الا داخل هذا الصندوق المكتظ بالعمم و الطرابيش.
    مرت ثلاثة أشهر شمسية و لا أخبار عن زوج ابنة الشيخ حافظ ، و ثلاثة قمرية انقطع عنها الطمث فأكدت لها القابلة أنها صارت من حوامل القرية و سيستقبل الشيخ حافظ صغيره الأول بعد أشهر قلائل .. ثم منحتها مجموعة من الدعوات و عدة وصايا لما ينتاب النساء دائما ما تستعملها فى كل البيوت لتأخذ ما فيه النصيب من طيور أو حبوب ... لمح الشيخ ما فاهت به المرأة لابنته ، فذهب الى المسجد متطوعا الى الله بركعتين و باسطا راحتيه للرزاق أن يعينه على رعاية ابنته التى فقدت أمها منذ الطفولة فلو كانت - رحمها الله - حية و باقية لكان من الجائز أن يستغنى عما سيحصله من معلومات ممن سبق لهن النفاس أو ربما كان سيكتفى بالتكبيرللمولود فى أذنه و ينطقه أسماء الله بعد الفطام ثم يضمه طفلا نجيبا الى الكتاب و يحفظه ما سيتيسر له من كتاب الله .
    علم الشيخ حافظ فى صبيحة اليوم التالى أن ابن أخيه رجع بسلامة الله الى القرية بعد صلاة الفجر فأهمل كوب اللبن الذى تعوده كل صباح و انطلق فى الشوارع الفقيرة قاصدا ابن اخيه أو بالتحديد قاصدا اجابة للسؤال الذى أرهق مخ ابنته منذ تسعون ليلة ... أين تمسى عليه شمس الله و أين تصبح ؟ و متى سيرجع ظله ثانيا ؟
    و قبل أن يخوض الرجل فى تفاصيل تتخللها السين والجيم - كعادة الكبار من الشيوخ - تقبل التهانى و الوصايا المتدوالة من عواجز الدار لما علمن منه أن ابنته ( حبلى ) حينما سألناه عن حالتها الصحية وتضرعن الى الله أن يتم عليها بالخير والعافية .. و بنظرات مختلسة من حين لآخر تجاه ابن اخيه
    - الذى فقد نصف وزنه تقريبا- شعر الرجل أن أهداب الحديث ستستطيل ما بين الحمل و الولادة
    و لو تمادى فى الحديث مع العجوز عن النصائح المفترضة لكل شهر لاحتاج انصف نهار كامل .. اقترب الرجل من الشاب قليلا و طبطب على كتفه مرتين و بخبرة أهل الحديث تطرق الى السؤال الذى ينخر فى رأسه مستعلما عن زوج ابنته .. فأجابه الشاب بعدما أخذ نفسا عميقا ثم طرده بصعوبه :
    - أنا زيكم ما شفتوش من ساعة ما وصلنا المعسكر .. كل واحد راح منطقة .
    توالت الأيام و تلاحمت الجمع لتمر الأسابيع بخطى بطيئة و ثقيلة و ابنة الشيخ تشكو مرارة الانتظار و ضيق الملابس التى بدأت تمتلأ بالحمل شيئا فشيئا .. انقضى شهر و آخر وهى منتظرة قدوم المولود و عودة الأب الذى راح مع العربة المزكومة و غاب أكثر من اللازم .
    كثرت الأحاديث و تزايدت الأقاويل عن زوجها و أضحت سيرته على ألسنة كل أنفار الوسية كأنها أغنية يتداركونها من وقت لآخر يجدون فيها لذة ليضيعون بها ساعات اليومية المرهقة الى أن يأتيهم الخولى و يصفهم كالمجندين ويدس فى يد كل واحد منهم الخمسة عشر قرش بدلا من الربع ريال الذى كانوا يتقاضونه فى الموسم الماضى .
    ازداد قلق الشيخ و تفاقمت مخاوفه فربما قد يكون أصيب بأذى أو مكروه أو ربما .. لا لا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. يستعيذ الرجل ثم يعود بعد دقائق لهاجسه من جديد ، فكل من امتطى معه صندوق العربة عاد لأهله ثم رجع ثانيا الى وحدته ... لم يترك عائد ممن ذهبوا معه الا وسأله و فى كل مرة لا يجنى الا خيبة الأمل .
    بعد أيام قلائل ستخوض ابنته الشهر السادس فالرجل صار لا هم له الا عد الأيام و متابعة القمر
    و ابنته المسكينة .. وذات ليلة زارته زوجته فى المنام و أوصته بالصبر ففرج الله قريب .. نهض الرجل من نومه يستغفر الله و سائله أن يرزقه الصبر .. ثم توضأ و قبل أن يذهب لأذان الفجر أيقظ ابنته للصلاة و كعادته كل ليلة يحثها أن تبقى يقظة حتى يفرغ من الصلاة ويعود .. فربما أحد المتسكعين ليلا ينتهز فرصة غيابه عن الدار و يصيبها بأى مكروه.. تأكد الرجل من سلامة باب الدار و احكامه جيدا ثم انصرف الى المسجد .
    الابنة وحيدة بالدار و الركلات المتعبة تعوق حركتها قليلا .. فجأة انتبهت الى نباح الكلب الكسلان دائما و الراقد خلف باب الدار .. انتابها القلق فتلك هى المرة الثانية التى يفصح فيها عن حنجرته الرنانة منذ أن فقد جارهم المسكين حماره و رفض أى انسان أن يستجيب لنباحه وضاع الحمار .
    تداركت الزوجة الخطر هذه المرة و خاصة و أن النباح يتزايد .. فحاولت أن تستجمع قوتها لتصل الى باب الدار لما سمعت طرقاته الحادة و تأكدت أن الكلب يواجه آدمى بالخارج هو صاحب هذه الطرقات .
    - مين ... مين بيخبط ؟! ... استفسرت المرأةعن الطارق بحنجرة ضعيفة و مرتشعة ولما أفصح هذا الآدمى عن هويته و أمرها أن تفتح الباب لم تكن متأهبة جدا ولا ممتلكه القوة الكافية لمقاومة الفرحة العارمة التى فككت كى تستقل الزوج العائد بعد غياب دام ثمانون يوما و مائة ..
    فرحة الرجل بزوجته و مولوده المنتظر لم تمنعه من احتباس دمعه هذه المرة ... وفرحة المرأة بزوجها أفقدتها كل أوجاع الحمل و ركلات الجنين .. جلسا الزوجان يشكوان لبعضهما قساوة الأيام الماضية و ثقل خطواتها و يتطرقان من وقت لآخرالى الحديث عن المولود و انتقاء اسم مناسب له أو اما يتركان الاختيار للشيخ حافظ الذى سجد للرحمن شكرا فور علمه بعودة الزوج بسلامة الله .
    لم ينس الزوج أنه أحضر لامرأته قطعة من القماش الفاخر .. قد اشتراها من أحد تجار الأقمشة بميدان رمسيس و وعدها بأنه لن ينسى مولوده فى المرة التالية و فى كل أجازة سيشترى لهما ما يروق له من ألوان .
    للمرة الأولى يقوم الشيخ حافظ لصلاة الفجر دون حاجة لاحكام الأبواب .
    قضى الرجل ستة أيام مع زوجته و مضت الأجازة كأنها لحظات بعدما تشتت هواجس الشيخ و انفرج صدر ابنته من جديد .
    عاد الرجل (لراعى الكلاب ) وعادت الزوجة تعانى مرارة الوحدة و قسوة الأيام البطيئة و الشيخ حافظ بدأ ينظم عدها من جديد و لم يكن على الزوجة الا أن تفتح صندوق المقتنيات و تتحسس قطعة القماش التى عطرتها و احتفظت بها من آن لآخر .
    غيبة الرجل لم تدم طويلا هذه المرة بل عاد الى قريتة بعدما ذهب الشيخ حافظ مع عربتة التفتيش ليوقع على استلام الجثة التى مزقتها الكلاب العسكرية أثناء الهرب ..


    أما الرقعتان الخامسة والسادسة ، فستبحث لها العجوز فى صندوق المقتنيات عن قطعة قماش عالية الجودة .
    محمد ابراهيم سلطان[/align]
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    محمد ابراهيم سلطان
    قصة رائعة تموج بوجع قديم
    سردك كان رائعا بالرغم من إنك استخدمت بعض الكلمات (( باللهجة العامية)) لكنها لم تفقد القصة شيئا بل أراها أضافت للنص الكثير.
    أشكرك عليها
    والكلاب دوما تحب اللحم!!
    تحياتي وودي
    دخلت القصة دون إذن منك
    المعذرة
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      شكرا أستاذة عايدة على المتابعة والتثبيت و جعلنى الله تحت حسن الرؤية مادمت تحت توجيهك
      تلميذك
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • زهار محمد
        أديب وكاتب
        • 21-09-2008
        • 1539

        #4
        الأخ ابراهيم
        قصة جميلة تحكي واقعا من عالمنا
        العربي المعاصر الذ ي يعيشه الكثير
        من أفراده التعساء الذين لا حول لهم
        ولا قوة
        رائع أخي ما كتبت وجميل ما وصفت
        [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
        حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
        عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
        فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
        تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

        تعليق

        • محمد سلطان
          أديب وكاتب
          • 18-01-2009
          • 4442

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة زهار محمد مشاهدة المشاركة
          الأخ ابراهيم
          قصة جميلة تحكي واقعا من عالمنا
          العربي المعاصر الذ ي يعيشه الكثير
          من أفراده التعساء الذين لا حول لهم
          ولا قوة
          رائع أخي ما كتبت وجميل ما وصفت
          أشكر مرورك أخى زهار
          وهل غير الوجع يساور أوطاننا يجعل القلم ينزف على الورق
          دمت وطاب المساء
          صفحتي على فيس بوك
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

          تعليق

          • آمنه الياسين
            أديب وكاتب
            • 25-10-2008
            • 2017

            #6
            المحترم ؛؛ محمد إبراهيم ؛؛

            مساء الخيرات والعافيه

            اخي الكريم ... قصه رائعه بحق وكأني اقرأ لتوفيق الحكيم ...

            والشيء الرائع استخدام بعض العبارات باللهجة المصريه التي

            نحبها جميعنا ... فقد اضافت للقصه روح خاصه ...

            كانت النهايه اكثر من عميقه ...

            من رائع لإروع هذا ما اتمناه لك

            دمت بخير وسعاده ودامت

            تقديري

            ر
            ووو
            ح

            تعليق

            • محمد سلطان
              أديب وكاتب
              • 18-01-2009
              • 4442

              #7
              مساء جورى أحمر كما تحبين
              وشهادة تجعلنى اغتر فى نفسى أيتها الجنية الرائعة أمنة
              وأستاذنا و أديبنا الرائع توفيق الحكيم سيظل المثل و القدوة التى نتمنى أن نحاكيها إن استطعنا ولكن أسفا لن نفعل
              ومن أجمل ما قرأت لتوفيق الحكيم الرواية العملاقة ( عودة الروح ) ثرت فيا كثيرا أتمنى أن تبحثى عنها أو تحصلى عليها لقد شكلت جزء كبير فى شخصيتى الأدبية و الإبداعية
              لكى منى أجمل وروووود
              و أرق زهوووووووووور أمنة
              صفحتي على فيس بوك
              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                الزميل القدير
                محمد ابراهيم سلطان
                والكلاب لاتأكل اللحم
                كيف..؟
                كم تركتني قصتك أنوء بوجع غريب
                عدت لها لأنها لم تستطع تركي؟
                هل تعجبت؟
                أجل قصتك لم تتركني
                طاردتني بكل تفاصيلها الموجعة
                أريدك أن تستمر دوما هكذا أخي .. بنيّ
                استمر
                سأقرأ لك دوما لأنك تستحق
                تحياتي وودي
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • محمد سلطان
                  أديب وكاتب
                  • 18-01-2009
                  • 4442

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  الزميل القدير
                  محمد ابراهيم سلطان
                  والكلاب لاتأكل اللحم
                  كيف..؟
                  كم تركتني قصتك أنوء بوجع غريب
                  عدت لها لأنها لم تستطع تركي؟
                  هل تعجبت؟
                  أجل قصتك لم تتركني
                  طاردتني بكل تفاصيلها الموجعة
                  أريدك أن تستمر دوما هكذا أخي .. بنيّ
                  استمر
                  سأقرأ لك دوما لأنك تستحق
                  تحياتي وودي
                  مع مطلع شمس اليوم أقول لشخصكم النبيل
                  كل حب وأنتم أحباء..
                  أستاذتى الرشيقة الرد والمتعددة الأساليب عايدة
                  إن كانت قصتى لم تتركك ولازالت تطاردك فيكفينى أنها نسجت تحت إسمى كى يطاردنى الشرف والعزة والفخر بك
                  أعدك بأننى سأبذل ما فى طاقتى من طاقة
                  وما فى إرادتى من إرادة
                  وسأخرج ما فى جعبتى من دلائل أثبت لك بها أننى لن أخذلك
                  فمن يحصد تلك المداخلات و التوجيهات من إنسانة تكرس وقتها وتبذل كل جهدها من أجل الأدب و رواده فواجب عليا أن أرفع لها القبعة تجليلا و إحتراما
                  بالفعل أستاذتى عائدة إمتلكت المعنى الحقيقى لكلمة
                  إ
                  ن
                  س
                  ا
                  ن
                  ة
                  دمتى كما إمتلكتى
                  وجعلنى الله تحت حسن الظن
                  تلميذك
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد سلطان; الساعة 12-02-2009, 12:15.
                  صفحتي على فيس بوك
                  https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    محمد .. كنت هنا !!
                    استمتعت كثيرا بطريقة سردك .. و قصتك المطولة التى امتدت كثيرا كثيرا ، و لولا جمالا فيها لانصرفت عنها !!
                    كنت قريبا إلى مخيلة تحمل الكثير من الشتات .. نعم .. رأيت هنا قاصا خطيرا لو أحسن استخدام ادواته ، وراجع لغته ، و حجم تدخله بين ثنايا القص .. نعم أخى العزيز .. كنت جميلا !!
                    كانت أخطاء كثيرة للغاية ، لو أردت ذكرها سوف أذكرها !!
                    كانت هناك تدخلات منك ككاتب ما كان يجب عليك !!
                    الخلط بين العامية و الفصحى أحببته ، وروحك الساخرة وجدتها جلية هنا !!
                    خاتمتك جاءت مفاجئة تماما ، و بلا أدنى تمهيد فى الحوار أو فى المشهد السابق .. و هذا ما لاتقبله القصة القصيرة !!
                    هل أطلب منك أن تعود إليها ، و تحاول صنعها من جديد ؟
                    هل تعلم محمد أنى و غيرى أقوم بكتابة القصة لأكثر من مرة ، و يقلقنى أى خدش قد يتسرب ، ومع ذلك يتسرب !!
                    دمت جميلا .. فى انتظار ردك على هذا !!
                    أرجو ألا أكون قد أفسدت عليك فرحتك بعملك هذا !!
                    تحيتى و تقديرى
                    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 13-02-2009, 05:54.
                    sigpic

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                      محمد .. كنت هنا !!
                      استمتعت كثيرا بطريقة سردك .. و قصتك المطولة التى امتدت كثيرا كثيرا ، و لولا جمالا فيها لانصرفت عنها !!
                      كنت قريبا إلى مخيلة تحمل الكثير من الشتات .. نعم .. رأيت هنا قاصا خطيرا لو أحسن استخدام ادواته ، وراجع لغته ، و حجم تدخله بين ثنايا القص .. نعم أخى العزيز .. كنت جميلا !!
                      كانت أخطاء كثيرة للغاية ، لو أردت ذكرها سوف أذكرها !!
                      كانت هناك تدخلات منك ككاتب ما كان يجب عليك !!
                      الخلط بين العامية و الفصحى أحببته ، وروحك الساخرة وجدتها جلية هنا !!
                      خاتمتك جاءت مفاجئة تماما ، و بلا أدنى تمهيد فى الحوار أو فى المشهد السابق .. و هذا ما لاتقبله القصة القصيرة !!
                      هل أطلب منك أن تعود إليها ، و تحاول صنعها من جديد ؟
                      هل تعلم محمد أنى و غيرى أقوم بكتابة القصة لأكثر من مرة ، و يقلقنى أى خدش قد يتسرب ، ومع ذلك يتسرب !!
                      دمت جميلا .. فى انتظار ردك على هذا !!
                      أرجو ألا أكون قد أفسدت عليك فرحتك بعملك هذا !!
                      تحيتى و تقديرى
                      أستاذى العظيم والشقيق الرقيق ربيع
                      هل تعلم أن الشىء الوحيد الذى يفسد عليا فرحة أى عمل أخطه بتعب ! هو ألا أتلقى أى رد من باقى الأخوة على الموضوع
                      هل تعلم أن الشىء الذى يوتر نفسيتى وحالتى المزاجية هو عدم تلق أى نقد على العمل أو أشعر أن الذى يعلق أو يرد على موضوع لى
                      يكون مجاملا أو يحاول إرضائى بالمعسول من الكلام دون توجيهى للصواب !
                      أستاذنا الكبير جدا ربيع
                      نقدك ورؤيتك بموضوعية للعمل ستزيدنى ثقة فى قلمى إن ذكرت لى ما أخفيت
                      صدقنى أستاذى ربيع السعادة والفرحة الحقيقية هى أن ترى نفسك فى مرآة الغير لأن مرآتك الشخصية ستخدعك زواياها
                      الفرحة الصحيحة أستاذى هى أن ترى من حولك يصلح ما أعوجته يدك وأن تظن بها السلامة
                      أنتظرك أستاذ ربيع لعل باقى الأخوة يشاركونك الإصلاح وأرانى فى مرآتكم الصادقة
                      لك منى عظيم الود والإحترام
                      وتقبل أسفى على طول الأسطر
                      تلميذكم
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        كل يوم فى ذلك الوقت هى معتادة تلك الجلسة المتأخرة من النهار بجانب صفحة الماء الجلية بسفح النهر العجوز ... مدندنة بمقطوعات شجية من الفلوكلور العزيز .. تنتظر الموجة تلو الاخرى لتسرق من العجوز القليل القليل من عذبه الرطب .. فيحنو عليها ويجود بالكثيرالكثير .. ولكن اسفاً لا يسع راحتيها البيضاوان ولا تتسعا الا لجرعات ضئيلة تكفى ذلك الوجة المجعد أن يبتل .. ثم ترجع ثانياً وتنتظر الجواد و تمد راحتيها فيجود .
                        افترشت العجوز محيطها الاخضر بقليل من العشب و الكلأ و صفت أدواتها وأجلست التراث ... بالتأكيد لم ترتق تلك الادوات لسيدات العصر ، فهن لسن بحاجة لاستعمال ذلك القالب المعالج لكعب القدم ، ولا تلك المكحلة المحتواة على مسحوق حار يذوب فى المقلتين كجذوة الفحم .. سيدات العصر أيضا لا يستعملن ذلك المشط ذو الاسنان العاجية ، فرؤوسهن تدس الى على فى مكواة آلية رقيقة عليهن قد صممتها التكنولوجيا خصيصا لذلك .
                        ردائها المرتق يحوى رقاع جمة لخامات مختلفة تشهد صراع الحضارات .. فالأولى من نفس خامة الرداء الأصلية و الثانية بنية اللون لخامة أخرى أقل جودة ... أما الرقعة الرابعة .. فداكنة اللون ويقترب لونها من مسحوق المكحلة.. تماما كلون الرقعة الثالثة و مأخوذتان من قطعة قماش كان قد أحضر خامتها جدى من أحد المتاجر الفارهة بميدان رمسيس أثناء عودته الى القرية فى الأجازة الأولى بعدما بعثر مائة وثمانون يوما من عمره مابين الأسلاك الشرقية و الغربية ... ما بين النحيف والسمين من الضباط .. تزامنت عليه كل أنواع النوبتجيات... الصباحية بشمسها اللاذعة و المسائية المعتمة .. وليلية عاقر لا تحبل النهار .
                        الكلاب العسكرية لا تكره اللحم ... تلتهمه بنهم و رشاقة من أيدي حضرة الصول المختص والمنفرد الوحيد برعاية تلك الذكور اليافعة التى اعتادت رائحته النتنة كلما جاءها بالوليمة ، مرقصة ذيولها فى سعادة وبهجة... هو أيضا راض عن نفسه على حد قوله (كده بحس انى بعمل حاجة تنفع البلد ) .. مرحبا بها من منزلة شرفية حاز عليها دون غيره باجتيازه الاختبار الذى تخطاه بكل سهولة ويسر ، و بخاصة بعدما كشفت التحريات عن موهبة فذة أفنت عمرها منذ الصغر فى خدمة أبناء الكلاب أكسبته خبرة عميقة كانت لها الفضل فى تنصيبه ( خادم الكلاب ) أو بالضبط مثلما أسماه جدى ( راعى الكلاب ) ..
                        ( الحكاية مش سهلة انتو فاكرينها لعبة ! .. الكلب من دول ممكن ياكل بنى آدم ) ..
                        تباً لك أيها البصاص كم تمنيت لو تكن أنت هذا البنى آدم أيها النتن .
                        كلما غدا أو راح .. دوما يرميه جدى بهذه الكلمات - فى سريرته طبعا - فجدى لم يكن جبان ، و لكن كان يتحفظ على طهارة وجهه من نجاسة ( أبو ايد طارشة ) ففى إحدى الليالي تسرب الصراخ عبر النوافذ الحديدية ليوقف الكوابيس الملتفة حول أعناق الموتى .. ارتفعت الأذقان وعلت النواظر خلف مصدر الصياح .. انه أحد المستجدين مقيد الأيدى و الأرجل و مطروح أرضا لينتصف دائرة كلابية نصف قطرها لم يتعد الباع الواحد من تصميم النجس ( راعى الكلاب ) بعدما جرده من ثيابه لا يستره سوى عتمة الليل .. و بعد مشهد استغرق ساعة تقريبا – تلك هى الجرعة اليومية لنقاهة الكلاب – أمر أحد المجندين بصوت جهورى ملفوف بدخان التبغ الغامق :
                        خذوه واربطوه على شجرة وادلقوا عليه مية خلى الناموس ياكله .
                        تتراجع النواظر و تتدلى الأذقان خلف النوافذ الحديدية و يعود الموتى إلى قبورهم لينسجوا كابوس جديد .
                        خلال ثلاثون ثانية كانت عربة التفتيش العسكرى قد تأهبت واستعدت و بحوزتها مجموعة من محترفى التحرى و إحضار المستجدين .. انطلقت السيارة تجر ورائها كل غبار الطرق .. محافظة على الطريق الزراعى بموازاة النهر .. وملتزمة بالخطة الموضوعة لاصطياد أكبر عدد من المشتغلين بالحقول التابعة لأرض الوسية.
                        فجأة توقفت العربة وقاءت ما بداخلها من طرابيش على سفح النهر ... كل طربوش يعرف موقعه جيدا وبفطنته العسكريه يعرف كيف سيجلب العمم . هى أيضا توقفت عن الغناء ووشوشة النهر ... و بمهارة فذة استطاعت أن تلف جمالها و تحكم أنوثتها فى طرحة حريرية دائما ما تعتادها بنات القرية حديثى الزواج كلما خرجن الى النهر بعد أيامهن الأولى من العرس ... هذا أيضا ما أكد عليه عريس القرية الجديد و ألزمها إياه و أبرزه فى عبارات حارة يفتعلها ليضمن رجولته فى ثناياها الأنثوية إذا خرجت ( بره باب الدار ) .
                        تقدم نحوها الطربوش الأكبر و سألها بصوت أجش :
                        - فين الولة جوزك ؟؟ محاولا بطرف عصاه أن يتعدى حدود الله .
                        - لم نفسك يابو عصايه وبعدين جوزى مش ولد . دا راجل وسيد الرجالة
                        و لكن أبو عصايه ما زال مصرا على أن يبيح لعصاته ما أكد عليه ( سيد الرجالة ) .
                        - طيب أنا هعرفك تمن اللى بتعمله ده ايه يا كلب يا ابن الكلب .
                        و دفعته ليسقط ( كعجل البحر ) و استلت فردة حذائها ( و نزلت طحن على أم رأسه ) حتى ضاعت ملامحها و صارت والحذاء فردة واحدة .
                        علت التهاليل و الصافرات و التصفيق الحاد لمجموعة من الصغار كانوا يستحمون بمقربة منها .. انطلقت العروس تشق حقول القمح و تركته للطرابيش السليمة لينتشلوا البقية المتبقية من كرامته و يهندمانه من جديد .
                        لا عجب أن ابنة الشيخ حافظ لديها الجرأة و الثقة فلقد تخرجت من كتاب القرية تحمل ثقافة التعامل .. علمها الشيخ أن العين بالعين و السن بالسن و قلة الأدب ( بأقدم صرمة ) .. ولا مانع أن تفقد حذاء عرسها ما دامت هناك رؤوس فى حاجة له .
                        ذكرت لى ذات ليلة أن عمها الأكبر كان ميت القلب و أقسمت أنها رأته بأم عيناها اللتان سوف يأكلهما الدود و هو يحفر بجانب الساقية المتطرفة أسفل القرية ليدفن أحد الإنجليز بعدما فقأعيناه و كبله من الخلف ثم دلاه فى البئر مستبدلا الجرة به .
                        انطلقت الطفلة تقص لأبيها ما رأت فأقسم بالعلى العظيم أنه رجل ابن رجل .. تماما مثلما أقسم لها هذه المرة أيضا أنها أتت من ظهر رجل حتى وان ذهبوا بعريسها إلى ( الجهادية ) فهو سيذهب من أجل البلد لا من أجل الإنجليز و لابد أن تضع فى مخها :
                        بأن الغربة للرجالة و ملعونة الأرض اللى متنبتش راجل و ملعونة الست اللى ملهاش راجل .
                        انتصفت الشمس سقف الدار و بعد مرور ساعة ستمضى القيلولة ... و الأوزة الراقدة على البيض فى ركن السلم تشعر بالقلق .. و السعال الديكى الواضح جدا فى حشرجة ( زور) عربة التفتيش يأرق الكلب الرافض دوما أى نشاط ... و الشاب المقيد حديثا فى سجلات مأذون البلد يلطف من سعير النار المتقدة فى أعلى الجانب الأيسر للزوجة المسكينة التى تعرف جيدا أن حوائط الدار لن تمنع عنها حرارة الشمس بعدما يذهب عنها ظل زوجها .
                        فى إحدى المرات سمعتها تهمس لأمى – و هى الابنة الوحيدة لجدتى - :
                        إن غاب الراجل غاب الظل و الست اللى من غير راجل زى شجرة التوت الدكر ملاش ظل .
                        الكحة المزمنة لازمت شكمان العربة التى انطلقت و ألهبت قلوب الأمهات و الزوجات و تركت العدوى فى الشوارع تصيب كل الأنوف المرتطمة بغبار شكمانها الأسود و على متنها العديد من زينة شباب البلد و ذلك الزوج الذى احتبس عبراته أمام زوجته ولم يجد تصريفا لها إلا داخل هذا الصندوق المكتظ بالعمم و الطرابيش.
                        مرت ثلاثة أشهر شمسية و لا أخبار عن زوج ابنة الشيخ حافظ ، و ثلاثة قمرية انقطع عنها الطمث فأكدت لها القابلة أنها صارت من حوامل القرية و سيستقبل الشيخ حافظ صغيره الأول بعد أشهر قلائل .. ثم منحتها مجموعة من الدعوات و عدة وصايا لما ينتاب النساء دائما ما تستعملها فى كل البيوت لتأخذ ما فيه النصيب من طيور أو حبوب ... لمح الشيخ ما فاهت به المرأة لابنته ، فذهب الى المسجد متطوعا إلى الله بركعتين و باسطا راحتيه للرزاق أن يعينه على رعاية ابنته التى فقدت أمها منذ الطفولة فلو كانت - رحمها الله - حية و باقية لكان من الجائز أن يستغنى عما سيحصله من معلومات ممن سبق لهن النفاس أو ربما كان سيكتفى بالتكبير للمولود فى أذنه و ينطقه أسماء الله بعد الفطام ثم يضمه طفلا نجيبا إلى الكتاب و يحفظه ما سيتيسر له من كتاب الله .
                        علم الشيخ حافظ فى صبيحة اليوم التالي أن ابن أخيه رجع بسلامة الله إلى القرية بعد صلاة الفجر فأهمل كوب اللبن الذى تعوده كل صباح و انطلق فى الشوارع الفقيرة قاصدا ابن أخيه أو بالتحديد قاصدا إجابة للسؤال الذى أرهق مخ ابنته منذ تسعون ليلة ... أين تمسى عليه شمس الله و أين تصبح ؟ و متى سيرجع ظله ثانيا ؟
                        و قبل أن يخوض الرجل فى تفاصيل تتخللها السين والجيم - كعادة الكبار من الشيوخ - تقبل التهانى و الوصايا المتداولة من عواجز الدار لما علمن منه أن ابنته ( حبلى ) حينما سألناه عن حالتها الصحية وتضرعن إلى الله أن يتم عليها بالخير والعافية .. و بنظرات مختلسة من حين لآخر تجاه ابن أخيه
                        - الذى فقد نصف وزنه تقريبا- شعر الرجل أن أهداب الحديث ستستطيل ما بين الحمل و الولادة
                        و لو تمادى فى الحديث مع العجوز عن النصائح المفترضة لكل شهر لاحتاج لنصف نهار كامل .. اقترب الرجل من الشاب قليلا و طبطب على كتفه مرتين و بخبرة أهل الحديث تطرق إلى السؤال الذى ينخر فى رأسه مستعلما عن زوج ابنته .. فأجابه الشاب بعدما أخذ نفسا عميقا ثم طرده بصعوبة :
                        - أنا زيكم ما شفتوش من ساعة ما وصلنا المعسكر .. كل واحد راح منطقة .
                        توالت الأيام و تلاحمت الجمع لتمر الأسابيع بخطى بطيئة و ثقيلة و ابنة الشيخ تشكو مرارة الانتظار و ضيق الملابس التى بدأت تمتلأ بالحمل شيئا فشيئا .. انقضى شهر و آخر وهى منتظرة قدوم المولود و عودة الأب الذى راح مع العربة المزكومة و غاب أكثر من اللازم .
                        كثرت الأحاديث و تزايدت الأقاويل عن زوجها و أضحت سيرته على ألسنة كل أنفار الوسية كأنها أغنية يتداركونها من وقت لآخر يجدون فيها لذة ليضيعون بها ساعات اليومية المرهقة إلى أن يأتيهم الخولى و يصفهم كالمجندين ويدس فى يد كل واحد منهم الخمسة عشر قرش بدلا من الربع ريال الذى كانوا يتقاضونه فى الموسم الماضى .
                        ازداد قلق الشيخ و تفاقمت مخاوفه فربما قد يكون أصيب بأذى أو مكروه أو ربما .. لا لا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. يستعيذ الرجل ثم يعود بعد دقائق لهاجسه من جديد ، فكل من امتطى معه صندوق العربة عاد لأهله ثم رجع ثانيا إلى وحدته ... لم يترك عائد ممن ذهبوا معه إلا وسأله و فى كل مرة لا يجنى الا خيبة الأمل .
                        بعد أيام قلائل ستخوض ابنته الشهر السادس فالرجل صار لا هم له إلا عد الأيام و متابعة القمر و ابنته المسكينة .. وذات ليلة زارته زوجته فى المنام و أوصته بالصبر ففرج الله قريب .. نهض الرجل من نومه يستغفر الله و سائله أن يرزقه الصبر .. ثم توضأ و قبل أن يذهب لأذان الفجر أيقظ ابنته للصلاة و كعادته كل ليلة يحثها أن تبقى يقظة حتى يفرغ من الصلاة ويعود .. فربما أحد المتسكعين ليلا ينتهز فرصة غيابه عن الدار و يصيبها بأي مكروه.. تأكد الرجل من سلامة باب الدار و إحكامه جيدا ثم انصرف الى المسجد .
                        الابنة وحيدة بالدار و الركلات المتعبة تعوق حركتها قليلا .. فجأة انتبهت إلى نباح الكلب الكسلان دائما و الراقد خلف باب الدار .. انتابها القلق فتلك هى المرة الثانية التى يفصح فيها عن حنجرته الرنانة منذ أن فقد جارهم المسكين حماره و رفض أى إنسان أن يستجيب لنباحه وضاع الحمار .
                        تداركت الزوجة الخطر هذه المرة و خاصة و أن النباح يتزايد .. فحاولت أن تستجمع قوتها لتصل إلى باب الدار لما سمعت طرقاته الحادة و تأكدت أن الكلب يواجه آدمى بالخارج هو صاحب هذه الطرقات .
                        - مين ... مين بيخبط ؟! ... استفسرت المرأة عن الطارق بحنجرة ضعيفة و مرتشعة ولما أفصح هذا الآدمى عن هويته و أمرها أن تفتح الباب لم تكن متأهبة جدا ولا ممتلكه القوة الكافية لمقاومة الفرحة العارمة التى فككت كى تستقل الزوج العائد بعد غياب دام ثمانون يوما و مائة ..
                        فرحة الرجل بزوجته و مولوده المنتظر لم تمنعه من احتباس دمعه هذه المرة ... وفرحة المرأة بزوجها أفقدتها كل أوجاع الحمل و ركلات الجنين .. جلسا الزوجان يشكوان لبعضهما قساوة الأيام الماضية و ثقل خطواتها و يتطرقان من وقت لآخر إلى الحديث عن المولود و انتقاء اسم مناسب له إما يتركان الاختيار للشيخ حافظ الذى سجد للرحمن شكرا فور علمه بعودة الزوج بسلامة الله .
                        لم ينس الزوج أنه أحضر لامرأته قطعة من القماش الفاخر .. قد اشتراها من أحد تجار الأقمشة بميدان رمسيس و وعدها بأنه لن ينسى مولوده فى المرة التالية و فى كل أجازة سيشترى لهما ما يروق له من ألوان .
                        للمرة الأولى يقوم الشيخ حافظ لصلاة الفجر دون حاجة لإحكام الأبواب .
                        قضى الرجل ستة أيام مع زوجته و مضت الأجازة كأنها لحظات بعدما تشتت هواجس الشيخ و انفرج صدر ابنته من جديد .
                        عاد الرجل (لراعى الكلاب ) وعادت الزوجة تعانى مرارة الوحدة و قسوة الأيام البطيئة و الشيخ حافظ بدأ ينظم عدها من جديد و لم يكن على الزوجة إلا أن تفتح صندوق المقتنيات و تتحسس قطعة القماش التى عطرتها و احتفظت بها من آن لآخر .
                        غيبة الرجل لم تدم طويلا هذه المرة بل عاد إلى قريته بعدما ذهب الشيخ حافظ مع عربة التفتيش ليوقع على استلام الجثة التى مزقتها الكلاب العسكرية أثناء الهرب ..


                        أما الرقعتان الخامسة والسادسة ، فستبحث لها العجوز فى صندوق المقتنيات عن قطعة قماش عالية الجودة .
                        ==================

                        لنتفق أولا ، على شىء مهم ، كاتب بدون لغة لا يعد كاتبا ، فالحكايات تملأ الشوارع و الأزقة ، و لكن من يقدر على الصياغة ، و التشكيل ، و الوصول إلى المتلقى ، هذا هو المهم ، فأنا اعتبر الكتابة القصصية و الروائية و الشعرية ، إنجازا لغويا فى حد ذاته !!
                        و ما قرأت هنا قصة جميلة ، حملت الكثير و الكثير مما يقال ، فهى تعيد إلى الأذهان ما كان يتم فى القرية المصرية ، أيام الملكية ،و أيام السخرة ، فى عهود أسرة محمد على ، و ما سبقها على حد معرفتى ،
                        و كانت الحدوتة بالفعل تستحق أن تطرح ، و أن يتناولها قلمك الجميل ، الذى فرض على احترامه !!
                        كان فى السرد جمل فى غاية الشعرية و الذكاء ، كما كانت روح السخرية مسيطرة على القص بشكل جلى و واضح ، و هذا مما يحمد لك ، و ما ينتظر منه أكثر وأكثر !!
                        تخليت محمد عن علامات الترقيم مجتمعة مثل ( : - ، - ؛ - . - .. )
                        و أيضا علامات التنصيص مثل " ....... " .
                        كما تخففت كثيرا من همزتى الوصل و القطع فى كثير من الأحيان ، و هذا يقد يؤدى إلى الارباك ، و صعوبة القراءة ، فليس كل من سيقرأك كاتب !!
                        ونأتى إلى الأخطاء الإملائية و النحوية ، و أجملها فى الآتى :
                        ولكن أسفا لا يسع راحتيها البيضاوان : الصحيح : لا تسع راحتاها البيضاوان . ( فاعل و صفة للفاعل )
                        ردائها المرتق : الصحيح : رداؤها المرتق على أساس أنها مبتدأ
                        بعثر مائة و ثمانون : الصحيح : بعثر مائة و ثمانين ( معطوفة على مفعول به )
                        تمنيت لو تكن أنت : الصحيح : احتمل سقوط لم هنا : لو لم تكن أنت
                        إما لو كنت أنت .
                        فجدى لم يكن جبان : الصحيح : فجدى لم يكن جبانا ( خبر كان )
                        لينسجوا كابوس جديد : الصحيح : لينسجوا كابوسا جديدا ( مفعول به و صفة له )
                        تجرى ورائها : الصحيح : تجرى وراءها
                        خلال ثلاثون ثانية : الصحيح : خلال ثلاثين ثانية ( مجرورة)
                        تعتادها بنات القرية حديثى الولادة : تعتادها بنات القرية حديثات الولادة (بدل للفاعل )
                        ولكن أبو عصايه : الصحيح : لكن أبا عصايه ( اسم لكن من الاسماء الخمسة )
                        بأم عيناها اللتان : الصحيح : بأم عينيها اللتين
                        منذ تسعون ليلة : الصحيح : منذ تسعين ليلة
                        حينما سألناه عن حالتها الصحية : الصحيح : حينما سألنه
                        فقأ عيناه : الصحيح : فقأ عينيه ( مفعول به )
                        عواجز : مفردها عاجز و ليس عجوز .. عواجيز .. عجائز
                        تمتلأ : تمتلِىء : الهمزة تكتب على حركة ما قبلها ، وما قبل مكسور
                        ليضعون : الصحيح : ليضعوا ( لام التعليل هنا ناصبه حذفت النون )
                        الخمسة عشر قرش ( قرشا تمييزعدد)
                        لم يترك عائد ممن ذهبوا : الصحيح : لم يترك عائدا ( مفعول به )
                        يستغفر الله وسائله : و الأفضل : يستغفر الله و يسأله
                        بعد غياب دام ثمانون يوما : بعد غياب دام ثمانين يوما
                        جلسا الزوجان : جلس الزوجان : الزوجان جلسا .

                        هناك أمر آخر أود أن ألفت نظرك إليه ، هو تدخلك ، حيث وجدت صوت الكاتب عاليا فى بعض الأحيان ، مما يفسد على القارىء متعة القراءة ، دع الحديث يمضى ، كما هو ، عن طريق المشهد ، أو الصورة !!

                        و أخيرا .. أنا سعيد بك محمد ، و أظن أنك لو تمسكت بما طرح هنا ، سوف تنتج أعمالا مدهشة ، بالفن ، و ليس شيئا غير الفن ، و تنتصر لمرة أخرى للواقعية التى نحبها !!
                        سرنى سعة صدرك كثيرا ، و تقبلك للنقد و للتقييم ، و هذا أدعى إلا نحبس عنك رأيا ، و أرى أنك سوف تنهض بأعمالك فى فترة قصيرة جدا
                        دمت جميلا ونقيا
                        التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 14-02-2009, 08:56.
                        sigpic

                        تعليق

                        • محمد سلطان
                          أديب وكاتب
                          • 18-01-2009
                          • 4442

                          #13
                          أستاذى ومعلمى ربيع
                          تحية مباركة من عند الله العزيز القدير
                          لو تعلم كم الإبتسامات المرسومة على وجهى الآن فرحا بمى قرأت !!
                          بالله ربى و رب العالمين لن أتقدم إلا برؤياكم تلك
                          وأتأسف على الأخطاء المكسفة
                          صدقنى أستاذ ربيع أثناء قرأتى لنقدك..عفوا ( أقصد توجيهك) كنت أبتسم لنفسى وأحرك المتصفح بسرعة خجلا منك و من الأستاذة الرائعة عايدة محمد نادر
                          كما أشكرك على الوقت الذى ضاع منك فى الكتابة
                          ومجهودك هذا لن أنساه حبيبى و أبي
                          إبنكم محمد
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد سلطان; الساعة 02-03-2009, 16:09.
                          صفحتي على فيس بوك
                          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                          تعليق

                          • محمد سلطان
                            أديب وكاتب
                            • 18-01-2009
                            • 4442

                            #14
                            [align=right]بعد تعديل الأخطاء النحوية[/align]

                            [align=center]الكلاب لا تكره اللحم[/align]

                            كل يومٍ فى ذلك الوقت هى معتادة تلك الجلسة المتأخرة من النهار بجانب صفحة الماء الجلية بسفح النهر العجوز ... مدندنةً بمقطوعاتٍ شجيةٍ من الفلوكلور العزيز .. تنتظر الموجة تلو الأخرى لتسرق من العجوز القليل القليل من عذبه الرطب .. فيحنو عليها ويجود بالكثيرالكثير .. ولكن اسفاً لا تسع راحتيها البيضاوان , ولا تتسعا الا لجرعاتٍ ضئيلةٍ تكفى ذلك الوجة المجعد أن يبتل .. ثم ترجع ثانياً وتنتظر الجواد و تمد راحتيها فيجود .
                            افترشت العجوز محيطها الأخضر بقليلٍ من العشب و الكلأ , و صفت أدواتها وأجلست التراث ... بالتأكيد لم ترتق تلك الأدوات لسيدات العصر ؛ فهن لسن بحاجة لاستعمال ذلك القالب المعالج لكعب القدم ، ولا تلك المكحلة المحتواة على مسحوقٍ حار يذوب فى المقلتين كجذوة الفحم ؛ سيدات العصر أيضاً لا يستعملن ذلك المشط ذو الأنياب العاجية ؛ فرؤوسهن تدس إلى على فى مكواةٍ آليةٍ رقيقةٍ عليهن قد صممتها التكنولوجيا خصيصاً لذلك .
                            رداؤها المرتق يحوى رقاعاً جمةً لخاماتٍ مختلفةٍ تشهد صراع الحضارات .. فالأولى من نفس خامة الرداء الأصلية و الثانية بنية اللون لخامة أخرى أقل جودة ... أما الرقعة الرابعة .. فداكنة اللون ويقترب لونها من مسحوق المكحلة.. تماماً كلون الرقعة الثالثة و مأخوذتين من قطعة قماش كان قد أحضر خامتها جدى من أحد المتاجر الفارهة بميدان رمسيس أثناء عودته إلى القرية فى الأجازة الأولى , بعدما بعثر مائة وثمانون يوماً من عمره مابين الأسلاك الشرقية و الغربية ... ما بين النحيف والسمين من الضباط .. تزامنت عليه كل أنواع النوباتجيات... الصباحية بشمسها اللاذعة و المسائية المعتمة .. وليلية عاقر لا تحبل النهار .
                            الكلابُ العسكريةُ لا تكرة اللحم ... تلتهمه بنهم و رشاقة من أيدى حضرة الصول المختص والمنفرد الوحيد برعاية تلك االذكور اليافعة , حيث اعتادت رائحته النتنة كلما جاءها بالوليمة ، مراقصة ذيولها فى سعادةٍ وبهجةٍ... هو أيضا راضى عن نفسه على حد قوله (كده بحس انى بعمل حاجة تنفع البلد ) .. مرحبا بها من منزلةٍ شرفية ٍحاز عليها دون غيره باجتيازه الإختبار الذى تخطاه بكل سهولةٍ ويسرٍ ، و بخاصة بعدما كشفت التحريات عن موهبةٍ فذة أفنت عمرها منذ الصغر فى خدمة أبناء الكلاب و أكسبته خبرةً عميقةً كانت لها الفضل فى تنصيبه ( خادم الكلاب ) أو بالضبط مثلما أسماه جدى ( راعى الكلاب ) ..
                            ( الحكاية مش سهلة انتو فاكرينها لعبة ! .. الكلب من دول ممكن ياكل بنى آدم ) ..
                            تباً لك أيها البصاص كم تمنيت لو تكون أنت هذا البنى آدم أيها النتن .
                            كلما غدا أو راح .. دوما يرميه جدى بهذة الكلمات - فى سريرته طبعا - فجدى لم يكن جباناً ، و لكن كان يتحفظ على طهارة وجهه من نجاسة ( أبو ايد طارشة ) ؛ ففى إحدى الليالى تسرب الصراخ عبر النوافذ الحديدية ليوقف الكوابيس الملتفة حول أعناق الموتى .. ارتفعت الأذقان وعلت النواظر خلف مصدر الصياح .. إنه أحد المستجدين مقيد الأيدى و الأرجل و مطروحاً أرضاً , لينتصف دائرة كلابية نصف قطرها لم يتعد الباع الواحد من تصميم النجس راعى الكلاب , بعدما جرده من ثيابه لا يستره سوى عتمة الليل .. و بعد مشهدٍ استغرق ساعة تقريباً – تلك هى الجرعة اليومية لنقاهة الكلاب – أمرأحد المجندين بصوتٍ جهورىٍ ملفوف بدخان التبغ الغامق :
                            خذوه واربطوه على شجرة وادلقوا عليه مية خلو الناموس ياكله .
                            تتراجع النواظر و تتدلى الأذقان خلف النوافذ الحديدية , و يعود الموتى إلى قبورهم لينسجوا كابوساً جديداً .
                            خلال ثلاثين ثانية كانت عربة التفتيش العسكرى قد تأهبت واستعدت و بحوزتها مجموعة من محترفى التحرى و إحضار المستجدين .. انطلقت السيارة تجر وراؤها كل غبار الطرق .. محافظةً على الطريق الزراعى بموازاة النهر .. وملتزمةً بالخطةِ الموضوعةِ لاصطياد أكبر عدد من المشتغلين بالحقول التابعة لأرض الوسية.
                            فجأة توقفت العربة وقاءت ما بداخلها من طرابيش على سفح النهر ... كل طربوشٍ يعرف موقعه جيداً وبفطنته العسكريه يعرف كيف سيجلب العمم , هى أيضا توقفت عن الغناء و وشوشة النهر ... و بمهارةٍ فذةٍ استطاعت أن تلف جمالها و تحكم أنوثتها فى طرحةٍ حريرية ٍ دائما ما تعتادها بنات القرية حديثات الزواج كلما خرجن إلى النهر بعد أيامهن الأولى من العرس ... هذا أيضا ما أكد عليه عريس القرية الجديد و ألزمها إياه , و أبرزه فى عباراتٍ حارةٍ يفتعلها ؛ ليضمن رجولته فى ثناياها الأنثوية اذا خرجت ( بره باب الدار ) .
                            تقدم نحوها الطربوش الأكبر و سألها بصوت أجش :
                            - فين الولة جوزك ؟؟ محاولا بطرف عصاه أن يتعدى حدود الله .
                            - لم نفسك يابو عصايه وبعدين جوزى مش ولد . دا راجل وسيد الرجالة
                            و لكن أبا عصايه ما زال مصراً أن يبيح لعصاته ما أكد عليه سيد الرجالة .
                            - طيب أنا هعرفك تمن اللى بتعمله ده ايه يا كلب يا ابن الكلب .
                            و دفعته ليسقط كعجل البرك و استلت فردة حذائها, و نزلت طحن على أم رأسه , حتى ضاعت ملامحها و صارت والحذاء فردةً واحدة ً.
                            علت التهاليل و الصافرات و التصفيق الحاد لمجموعه من الصغار كانوا يستحمون بمقربة منها ..
                            انطلقت العروس تشق حقول القمح و تركته للطرابيش السليمة لينتشلوا البقية المتبقية من كرامته و يهندمانه من جديد .
                            لا عجب أن ابنة الشيخ حافظ لديها الجرأة و الثقة ؛ فلقد تخرجت من كتاب القرية تحمل ثقافة التعامل .. علمها الشيخ أن العين بالعينِ و السن بالسنِ و قلة الأدب بأقدم صرمة .. ولا مانع أن تفقد حذاء عرسها ما دامت هناك رؤوس فى حاجة له .
                            عمها الأكبر كان ميتاً القلب و أقسمت أنها رأته بأم عينيها اللتين سوف يأكلهما الدود و هو يحفر بجانب الساقية المتطرفة أسفل القرية ليدفن أحد الإنجليز بعدما فقأعينيه و كبله من الخلف , ثم دلاه فى البئر مستبدلاً الجرة به .
                            انطلقت الطفلة تقص لأبيها ما رأت , فأقسم بالعلى العظيم أنه رجل ابن رجل .. تماما مثلما أقسم لها هذه المرة أيضاً أنها أتت من ظهر رجل , حتى وإن ذهبوا بعريسها إلى الجهادية ؛فهو سيذهب من أجل البلد لا من أجل الإنجليز و لابد أن تضع فى مخها :
                            بأن الغربة للرجالة و ملعونة الأرض اللى متنبتش راجل و ملعونة الست اللى ملهاش راجل .
                            انتصفت الشمس سقف الدار و بعد مرور ساعة ستمضى القيلولة ... و الأوزة الراقدة على البيض فى ركن السلم تشعر بالقلق .. و السعال الديكى الواضح جداً فى حشرجة زور عربة التفتيش يأرق الكلب الرافض دوماً أى نشاط , و الشاب المقيد حديثاً فى سجلات مأذون البلد يلطف من سعير النار المتقدة فى أعلى الجانب الأيسر للزوجة المسكينة التى تعرف جيداً أن حوائط الدار لن تمنع عنها حرارة الشمس بعدما يذهب عنها ظل زوجها .
                            فى إحدى المرات سمعتها تهمس لأمى – و هى الابنة الوحيدة لجدتى - :
                            إن غاب الراجل غاب الظل و الست اللى من غير راجل زى شجرة التوت الدكر ملاش ظل .
                            الكحةُ المزمنةُ لازمت شكمان العربة التى انطلقت و ألهبت قلوب الأمهات و الزوجات , و تركت العدوى فى الشوارع تصيب كل الأنوف المرتطمة بغبار شكمانها الأسود, و على متنها العديد من زينة شباب البلد و ذلك الزوج الذى احتبس عبراته أمام زوجته ولم يجد تصريفاً لها إلا داخل هذا الصندوق المكتظ بالعمم و الطرابيش.
                            مرت ثلاثة أشهرٍ شمسيةٍ و لا أخبار عن زوج ابنة الشيخ حافظ ، و ثلاثة قمرية انقطع عنها الطمث , فأكدت لها القابلة أنها صارت من حوامل القرية و سيستقبل الشيخ حافظ صغيره الأول بعد أشهرٍ قلائلٍ .. ثم منحتها مجموعة من الدعوات و عدة وصايا لما ينتاب النساء , دائما ما تستعملها فى كل البيوت ؛ لتأخذ ما فيه النصيب من طيور أو حبوب ... لمح الشيخ ما فاهت به المرأة لابنته ، فذهب الى المسجد متطوعا إلى الله بركعتين و باسطاً راحتيه للرزاق أن يعينه على رعاية ابنته التى فقدت أمها منذ الطفولة ؛ فلو كانت - رحمها الله - حية و باقية لكان من الجائز أن يستغنى عما سيحصله من معلومات ممن سبق لهن النفاس أو ربما كان سيكتفى بالتكبيرللمولود فى أذنه و ينطقه أسماء الله بعد الفطام ثم يضمه طفلاً نجيباً إلى الكتاب و يحفظه ما سيتيسر له من كتاب الله .
                            علم الشيخ حافظ فى صبيحة اليوم التالى أن ابن أخيه رجع بسلامة الله الى القرية بعد صلاة الفجر, فأهمل كوب اللبن الذى تعوده كل صباح و انطلق فى الشوارع الفقيرة قاصداً ابن اخيه , أو بالتحديد قاصداً إجابة للسؤال الذى أرهق مخ ابنته منذ تسعين ليلةٍ ... أين تمسى عليه شمس الله و أين تصبح ؟ و متى سيرجع ظله ثانياً ؟
                            و قبل أن يخوض الرجل فى تفاصيل تتخللها السين والجيم - كعادة الكبار من الشيوخ - تقبل التهانى و الوصايا المتدوالة من عجايز الدار لما علمن منه أن ابنته حبلى و سألنه عن حالتها الصحية , ثم تضرعن الى الله أن يتم عليها بالخير والعافية .. و بنظراتٍ مختلسةٍ من حين لآخر تجاه ابن اخيه - الذى فقد نصف وزنه تقريباً- شعر الرجل أن أهداب الحديث ستستطيل ما بين الحمل و الولادة
                            و لو تمادى فى الحديث مع العجوز عن النصائح المفترضة لكل شهر لاحتاج لنصف نهار كامل .. اقترب الرجل من الشاب قليلا و طبطب على كتفه مرتين , و بخبرة أهل الحديث تطرق الى السؤال الذى ينخر فى رأسه مستعلماً عن زوج ابنته .. فأجابه الشاب بعدما أخذ نفساً عميقاً ثم طرده بصعوبه :
                            - أنا زيكم ما شفتوش من ساعة ما وصلنا المعسكر .. كل واحد راح منطقة .
                            توالت الأيام و تلاحمت الجمع لتمر الأسابيع بخطى بطيئة و ثقيلة , و ابنة الشيخ تشكو مرارة الانتظار و ضيق الملابس التى بدأت تمتلئ بالحمل شيئاً فشيئاً .. انقضى شهر و آخر وهى منتظرة قدوم المولود و عودة الأب الذى راح مع العربة المزكومة و غاب أكثر من اللازم .
                            كثرت الأحاديث و تزايدت الأقاويل عن زوجها , و أضحت سيرته على ألسنة كل أنفار الوسية كأنها أغنيةٌ يتداركونها من وقت لآخر يجدون فيها لذة ؛ ليضيعوا بها ساعات اليومية المرهقة حتى يأتيهم الخولى و يصفهم كالمجندين , ويدس فى يد كل واحدٍ منهم الخمسة عشر قرشاً بدلاً من الربع ريال الذى كانوا يتقاضونه فى الموسم الماضى .
                            ازداد قلق الشيخ و تفاقمت مخاوفه ؛ فربما قد يكون أصيب بأذى أو مكروه أو ربما .. لا لا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..
                            يستعيذ الرجل ثم يعود بعد دقائق لهاجسه من جديد ؛ فكل من امتطى معه صندوق العربة عاد لأهله ثم رجع ثانياً إلى وحدته ... لم يترك عائداً ممن ذهبوا معه إلا وسأله و فى كل مرة لا يجنى إلا خيبة الأمل .
                            بعد أيام قلائل ستخوض ابنته الشهر السادس , فالرجل صار لا هم له إلا عد الأيام و متابعة القمر و ابنته المسكينة .. ذات ليلة زارته زوجته فى المنام و أوصته بالصبر ففرج الله قريب .. نهض الرجل من نومه يستغفر الله و يسأله أن يرزقه الصبر, ثم توضأ و قبل أن يذهب لآذان الفجر أيقظ ابنته للصلاة , و كعادته كل ليلةٍ يحثها أن تبقى يقظة حتى يفرغ من الصلاة ويعود .. فربما أحد المتسكعين ليلاً ينتهز فرصة غيابه عن الدار و يصيبها بمكروه..
                            تأكد الرجل من سلامة باب الدار و أحكمه جيداً ثم انصرف الى المسجد .
                            الابنةُ وحيدةٌ الدار و الركلات المتعبة تعوق حركتها قليلاً .. وفجأة انتبهت إلى نباح الكلب الكسلان و الراقد دائماً خلف باب الدار .. انتابها القلق ؛ فتلك هى المرة الثانية التى يفصح فيها عن حنجرته الرنانة منذ أن فقد جارهم المسكين حماره و رفض أى انسان أن يستجيب لنباحه وضاع الحمار .
                            تداركت السيدة الخطر هذه المرة و خاصة و أن النباح يتزايد .. فحاولت أن تصلب حيلها ؛ كي تصل إلى باب الدار لما سمعت طرقاته الحادة و تأكدت أن الكلب يواجه آدمي بالخارج هو صاحب هذه الطرقات .
                            - مين ... مين بيخبط ؟! ... استفسرت المرأةعن الطارق بحنجرةٍ ضعيفةٍ و مرتشعةٍ ولما أفصح هذا الآدمي عن هويته و أمرها أن تفتح الباب لم تكن متأهبةً جيداً ولا ممتلكةً القوة الكافية لمقاومة الفرحة العارمة التى فككت أوصالها كى تستقل الزوج العائد بعد غياب دام ثمانين يوماً و مائة ..
                            فرحة الرجل بزوجته و مولوده المنتظر لم تمنعه من احتباس دمعته هذه المرة ... وفرحة المرأة بزوجها أفقدتها كل أوجاع الحمل و ركلات الجنين .. جلس الزوجان يشكوان لبعضهما قساوة الأيام الماضية و ثقل خطواتها , و يتطرقان من وقت لآخرإلى الحديث عن المولود و انتقاء اسماً مناسباً له , أو إما يتركان الإختيار للشيخ حافظ الذى سجد للرحمن شكراً فور علمه بعودة الزوج بسلامة الله .
                            لم ينس الزوج أنه أحضر لامرأته قطعةً من القماش الفاخر .. اشتراها من أحد تجار الأقمشة بميدان رمسيس و وعدها بأنه لن ينسى مولودته فى المرة التالية و فى كل أجازة سيشترى لهما ما يروق له من ألوان .
                            للمرة الأولى يقوم الشيخ حافظ لصلاة الفجر دون حاجة لإحكام الأبواب .
                            قضى الرجل ستة أيام مع زوجته , مضت كأنها لحظات بعدما تشتت هواجس الشيخ و انفرج صدر ابنته من جديد .
                            عاد الرجل لراعى الكلاب , وعادت الزوجة تعانى مرارة الوحدة و قسوة الأيام البطيئة , و الشيخ حافظ بدأ ينظم عدها من جديد و لم يكن على الزوجة إلا أن تفتح صندوق المقتنيات و تتحسس قطعة القماش التى عطرتها و احتفظت بها من آن لآخر .
                            غيبة الرجل لم تدم طويلاً هذه المرة .. بل عاد إلى قريتة بعدما ذهب الشيخ حافظ مع عربة التفتيش ؛ ليوقع على استلام الجثة التى مزقتها الكلاب العسكرية أثناء الهرب ..

                            أما الرقعتين الخامسة والسادسة ، فستبحث لها العجوز فى صندوق المقتنيات عن قطعة قماش عالية الجودة .
                            صفحتي على فيس بوك
                            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15
                              قراءة مبسطة
                              بقلم

                              الأديبة / كوثر النحلى



                              قبل الغوص في النص لا بأس أن نمر على العنوان ، والذي دائما يثيرني قبل كل شيء ، وكما ذكرت في مناسبات كثيرة أنه العتبة الماكرة التي ضروري أن نمر عليها للدخول أغوار النص ..
                              " الكلاب لا تكره اللحم " ، تلك الحقيقة الواقعية التي يعرفها الكل .. من البديهي أن تحمل الجملة الكثير من الاستفسارات والأسئلة ... ، مُشَكلة في دهاليز النص أجوبة ربما تدل وتترجم حرفيا ما صابه العنوان أو تدفعنا للاحساس بأن الكلاب التي لا تكره اللحم ليست فقط حيوانات بل هي في صفات أخرى ,, فيكون المعنى قاهرا وقاسيا حد الصمت الموحش الفاقد للدفء ..


                              لقد جاء المتن الحكائي في النص الأدبي عامة في فضاءات تعددت سماتها واختلفت صفاتها ، وتباين ضيقها ورحباتها ، وانتمائها للحاضر والماضي ، إلى الطبيعي المتحرك أو الثابت ، المدنس أو المقدس .. لذا اعتبر ت ثمة الظلم بصفة عامة هنا داخل العمل السردي لها ارتباط ظاهر مع محكيات الشخوص ورؤاها للحياة ، وصفاتها النفسية وانتماءاتها الاجتماعية .. ..
                              وبما أن النص الذي بين أيدينا يترجم حالة سياسية متأزمة .. فهو تمثيل بالدرجة الاولى عالم متسلط وظالم .. هو فضاء مشحون بالمعاني التائهة .. الظلم، القهر ،، المأساة بشتى أنواعها ..
                              يقول الكاتب : ".......تقدم نحوها الطربوش الأكبر و سألها بصوت أجش :
                              - فين الولة جوزك ؟؟ محاولا بطرف عصاه أن يتعدى حدود الله .
                              - لم نفسك يابو عصايه وبعدين جوزى مش ولد . دا راجل وسيد الرجالة
                              و لكن أبا عصايه ما زال مصراً أن يبيح لعصاته ما أكد عليه سيد الرجالة .
                              - طيب أنا هعرفك تمن اللى بتعمله ده ايه يا كلب يا ابن الكلب .
                              و دفعته ليسقط كعجل البرك و استلت فردة حذائها, و نزلت طحن على أم رأسه , حتى ضاعت ملامحها و صارت والحذاء فردةً واحدة ً.
                              "


                              ان الترميز الذي لف النص جعلنا نرى فيه بعض من الغموض الواضح ان قرأنا بدقة ما بين الأسطر ..
                              وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ذكاء الكاتب في رصد واخراج كل أفكاره بشكل لا ينتبه له الا من يعمق النظر في نصه .. وهذه نقطة ايجابية جدا تحسب على صاحب النص وتبرز ابداعه
                              ان النص هو محاكاة لواقع عبر انحطاط وخيانة أشخاص ، هو ترجمة لسياسة القمع التي تعدها كل بقعة بالعالم .. سواء كانت مباشرة أو غير ذلك .. هي فشل ما فشل ظريع ، فشل وطن بأكمله ..
                              ومن المسؤول عن ذلك الفشل ..؟
                              ان توظيف مجموعة من الكلمات في النص " الارض ، ، العشب، الماء ، الحذاء ،..." والكثير منها لم يكن اختيارها اعتباطيا بقدر ماهو رسم مشهد حي ،، ومأساة لن يستطيع الزمن محوها من عقولنا وعقل كل من أسى و أحب أرضه ووطنه ،، وان كانت تحمل الكثير من السلبيات ..
                              كم رائع ان اجد هنا الكاتب يدخل أغوار الشخصيات ،، ويرتب أجزائها ، ويتكلم بلسانها ، وكأنه هي .. صدقا أدهشتني قوته في صياغة ذلك في الحقيقة ، عندما قرأت النص استحضرتني الكثير من الأفكار كنت أود أن أتطرق لها كلها ،، وعند الكتابة ذهب بعضها وبقي البعض الاخر ...
                              لذا اسمح لي بالعودة سيدي ...
                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X