قبل مجيء الحطام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد شوقي
    عضو الملتقى
    • 11-05-2008
    • 62

    قبل مجيء الحطام



    قبل مجيء الحطام

    عبد الحميد شوقي
    [SIZE="3"]


    " لا تمت بعيدا
    عن دمع بلدتك الصغيرة .. ! "
    قلتُ لنفسي
    وكنتُ أستعد لركوب الضياع ..
    " انتظرْ لحظة
    كي تفرغ الأشياء من يومياتها
    وتصطف لتوديع خطاك المتوارية ..
    لا تمت بعيدا
    ليس للأرصفة هواء آخر
    والنسوةُ القادمات
    من جهة السوق
    لا يسمعن
    غيرَ طنين الذباب
    ولا يرين
    غيرَ مؤخرات الدواب
    وأنت تسعل من البرد
    كي تحرق يومك
    بين دخان الكلمات
    واصفرار الجرائد اليومية ..
    انتظر آخر قطار
    قد لا يأتي بعد العاشرة
    انتظر انطفاء الإنارة
    واختفاء آخر سكير
    يبول على حائط الحانة القديمة
    وسقوطَ آخر نجمة
    في فجوات الاندثار ..
    لا تسجلْ
    في دفترك الحميم
    مشهدَ اليوم الآني
    حين يشهق البحر
    بالأنين البائس
    وتردد صفحات الجرائد
    ما سيحدث قبل الأمس
    من صدام الحضارات
    ونهاية التاريخ
    على مشارف الحروب الجديدة ..
    كنتَ ستبكي
    قبل ولادة الأسطورة الحديثة
    حين رحل الفرسان
    عن مضاربهم
    وشدوا عربة الخريطة من سلاسلها
    وساروا نحو البحر
    ليلقوا عفن الأمكنة في الأعماق ..
    كنتَ ستبكي
    قبل ارتداد الموجة الأولى
    حين استفاق الرملُ المزمن
    المقدّدُ في قدور العرب
    والمعلّقُ على صدور المضافات
    كي يسمع هدير المدافع
    على أسوار الإسكندرية
    وسقوطَ الفتاوى
    في بريق الرجل القادم من الضباب ..
    انتظرْ قليلا
    صوتَ انكسار الموجة الأولى
    لن يأتي القطار
    قبل العاشرة
    ولن يصعد الركاب
    قبل صفير الحارس المبحوح ..
    للمنافي في وريدك
    ألفُ حكاية
    وأدتْها عواصف الغبار
    وعشرةُ عصافير
    احتبستْ في كهف الوصايا
    وجثامينُ سيدات سافرات
    رُجمنَ في ساحة البلد ..
    في المتاهات التي تأخذك
    لكَ ما يشبه عزوف القمر
    عن افتتاح بسمته المسائية
    حين ترفع الحناجر خناجرَها
    في وجه تسامحه الضوئي
    لكي تسوّد آل الرمال
    على مملكة العطش الأبدية
    سوف يأتي نبأ السقوط
    في أخبار الثامنة
    وأنت تهمُّ باجتياز الجمارك
    نحو خطوط التلاشي الحتمي:
    أياد تتحطم ..
    متون تتفسخ
    على جلود المريدين ..
    طائرات تجوب المجال
    في لاوعي المهزومين ..
    لا تغمضْ عينيك
    قبل اكتمال النشرة :
    صور لانشراخ المرايا
    وعبورِ القوارب
    نحو سواحل الموت الهلامي ..
    صور لفلول المتوارين
    في تجاويف الوعي الملغوم
    الخطى تدلّ عليهم
    والأماكنُ تتفحّم خلف مواسيرهم ..
    لا شيء يجعل الوردة
    تحتفي بفتوة الأشياء
    لا شيء يجعل الطيور
    تراقص الموج الصاخب
    على أرصفة النهار .. !!
    المراثي قابعة
    في مراسي الدماء
    تنسج رماد الانتظارِ
    على مداخل المدائن
    وفوق جلود الأجسام الكسيحة
    عربات ٌ تحمل جثث الموتى
    ومناحات ٌ تصفّر لانغلاق الأيام ..
    وحدي كنتُ
    حين أكمل الليلُ دورته
    وأبى أن يرحل عند الفجر ..
    شربت قهوتي على مهلٍ
    ودندنتُ بأغنية عابثة
    قبل مجيء الحطام
    وتمددت على غيم الخيال
    كالغرانيق الراحلة صوب الجنوب
    وفي رأسي
    امرأةٌ تأكل حدوسَ الدهشة
    ومُزارِعٌ يمسح لزوجة العفن
    عن جبهة التاريخ
    وليس في بياض الفصول
    ما يدل على وضوح اللذة
    وارتعاش الغريزة الأولى
    في عيون المقاتلين ..
    فكيف تأكلُ شِعْرَك جانبا
    وتُلقي للمارة
    ببقايا القوافي الموبوءة ..؟!
    كيف تكشف عن شياطين عزلتك
    ولم تبرأْ سيداتُ الفجر من مراثيك .. ؟!
    في وحل الشارع
    أفكارٌ تلهو مع الصغار
    بكرة القماش
    ووجدانٌ يخلد لقيلولة لا تنتهي
    زمنٌ يسعل مصدورا
    من غبار المتون القديمة
    وينكص هاربا من غيوم الآتي ..
    لا توقظوا الماعزَ
    من غفوته تحت الأشجار
    لا تفتحوا الكهف الأفلاطوني
    كي لا تزكم رائحة الحقيقة
    أنف المكان ..
    ها هنا الموتُ
    يأكل توت الحدائق
    ويسامر صبايا الحي
    ويهتف للذاهبين إلى الماوراء .. !
    قلتُ لرفيقتي الشمسِ
    ونحن نشرب كأسين في حانة الصعاليك :
    ليس للشعر
    أن يقود رؤى الحالمين
    وليس للحلم
    أن يضيء ليل الشعراء ..
    يا صديقتي
    أفرغي كأسك
    قبل مجيء الحطام
    ربما يغتالني نادل مجنونٌ
    يتسكع بين أوردة الظلام
    أفرغي كأسك
    قبل مجيء الحطام
    يا صديقتي
    أفرغي كأسك .. !! "


    نوفمبر 2007



    [/SIZE]
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2
    ليس للشعر
    أن يقود رؤى الحالمين
    وليس للحلم
    أن يضيء ليل الشعراء ..
    يا صديقتي
    أفرغي كأسك
    قبل مجيء الحطام
    ربما يغتالني نادل مجنونٌ
    يتسكع بين أوردة الظلام
    أفرغي كأسك
    قبل مجيء الحطام
    يا صديقتي
    أفرغي كأسك .. !! "

    شربنا كاس بالنزف كان يفيض
    ولقيت كلماتكم فيناالمفيض
    دمت بخير

    تعليق

    • طارق الايهمي
      أديب وكاتب
      • 04-09-2008
      • 3182

      #3
      [align=center]المبدع عبد الحميد شوقي
      نص كألوان قوس قزح بروعة نسج الحرف وصياغته
      أبدعت يا عبد الحميد
      مودتي وتقديري
      طائر الفرات
      [/align]



      ربما تجمعنا أقدارنا

      تعليق

      • زهار محمد
        أديب وكاتب
        • 21-09-2008
        • 1539

        #4
        الأخ عبد الحميد
        !
        قلتُ لرفيقتي الشمسِ
        ونحن نشرب كأسين في حانة الصعاليك :
        ليس للشعر
        أن يقود رؤى الحالمين
        وليس للحلم
        أن يضيء ليل الشعراء ..
        يا صديقتي
        أفرغي كأسك
        قبل مجيء الحطام
        ربما يغتالني نادل مجنونٌ
        يتسكع بين أوردة الظلام
        أفرغي كأسك
        قبل مجيء الحطام
        يا صديقتي
        أفرغي كأسك .. !! "
        كلام يصيب مباشرة بسهامه القلب
        فيجعل القاريئ والمستمع مشدوها
        لروعة الإبداع يامبدع
        [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
        حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
        عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
        فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
        تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

        تعليق

        • عبد الحميد شوقي
          عضو الملتقى
          • 11-05-2008
          • 62

          #5
          رد

          المبدعة فرح الحسني
          بكل بهاء أتلقى تعليقك كزهرة قرنفل و أرحب بصداقتك الشعرية...
          مع مودتي وتقديري...

          تعليق

          • عبد الحميد شوقي
            عضو الملتقى
            • 11-05-2008
            • 62

            #6
            رد

            طارق الأيهمي أيها الطائر الفراتي المهاجر
            ومن غير ابن الفرات وسليل الموروث العراقي يمكنه أن يعلو بذوقه إلى ألق القصيدة ...سعيد بما أبديته من حدوس جمالية تدل على أناقة فائقة ...
            مع تحياتي ومودتي ..

            تعليق

            • عبد الحميد شوقي
              عضو الملتقى
              • 11-05-2008
              • 62

              #7
              رد

              المبدع زهار محمد
              لك كل الود ودمت مبدعا رقيقا...شكرا لمشاعرك النبيلة ..

              تعليق

              • سعيد حسونة
                اديب و شاعر
                • 08-02-2009
                • 415

                #8
                [align=center]الرائع / عيد الحميد شوقي
                راحت مني الأنفاس .. و أنا أتجول في تضاريس
                صفحتك الواسعة المعاني .. و العميقة الوصول ..
                وماتعبت يا سيدي .. و لا ارهقني المسير..
                لقد جعلتني كلماتك .. ارفض الأياب ..
                وكأني في حروفها ..أصبحت المعتقل
                و الأسير ..

                دمت مبدعا"

                سعيد حسونة[/align]
                [align=center]

                بالرغم ما في الحب ...
                من الوجع الثائر... والألم المتدفق
                بغزارة النزيف ...

                سأبقى انتظره... لعله
                يتساقط على قلبي ... يوما ً
                كأوراق الخريف...

                سعيد حسونة
                [/align]

                تعليق

                • على جاسم
                  أديب وكاتب
                  • 05-06-2007
                  • 3216

                  #9
                  [align=center]السلام عليكم

                  أكاد أتخيل المشهد وهذه الصورة الماثلة أمامي

                  حيث الجمال والدفء

                  ثم العاصفة المتمثلة بعدو

                  وبالتالي اغتيال الأرض واستباحتها

                  والجمال الحقيقي يكمن في عنصر الإيحاء واستخدام المفردة للدلالة عن الحدث والفعل

                  أخي عبد الحميد

                  رائع أنت هنا [/align]
                  عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً ... في ظِلّ شاهقّةِ القُصور ِ
                  يَسعى عَليك بِما اشتهْيتَ ... لَدى الرَّواح ِ أوِ البكور ِ
                  فإذا النّفوس تَغرغَرتْ ... في ظلّ حَشرجَةِ الصدورِ
                  فهُنالكَ تَعلَم مُوقِناَ .. ما كُنْتَ إلاََّ في غُرُور ِ​

                  تعليق

                  • عبد الحميد شوقي
                    عضو الملتقى
                    • 11-05-2008
                    • 62

                    #10
                    رد:قبل مجيء الحطام

                    الأستاذ سعيد حسونة
                    قرأت تعليقك الرقيق منذ يومين وما تمكنت من الرد في الحين لأسباب صحية ...جميل ما ذكرت يا أستاذي مما يشعرني ببعض الزهو ...فأن تجد القصيدة مرفأ رسوها وأن تجد وجدانا متلقيا في حجم وجدانك ذلك ما يحلم به كل شاعر ...أعتقد أنك جعلتني أحب القصيدة فعلا فسفرك في تضاريسها وعدم رغبتك في الإياب كل ذلك يضعني أمام رهان صعب :إما أن أحافظ على مستوى معين من الكبرياء الشعري الذي يليق بمتلقين كبار يقرؤون بذوق عارف وإما أن أحمل قوافي وأرحل .. أعتقد أن هذا هو التحدي الحقيقي الذي تركبه المواقع الإبداعية الرصينة اليوم ...
                    شكرا أستاذي ...ودام لك الإشراق والألق ...

                    تعليق

                    • عبد الحميد شوقي
                      عضو الملتقى
                      • 11-05-2008
                      • 62

                      #11
                      رد:قبل مجيء الحطام

                      صديقي علي جاسم
                      كم مرة ستدلعني بهذا الذوق الرفيع منك الذي يلتقط مكامن الجمال في القصيدة التي ربما هي غائبة عن مبدعها ... في كل مرة أكتشفك لا مبدعا حقيقيا عارفا بأدواته بل وفوق ذلك إنسانا رائعا ينضح نبلا ونغما ...قراءتك للقصيدة أكدت لي أنني أمام شخص رفيع الحساسية وقادر على الغوص فيما وراء الكلمات نحو الصور والدلالات الإيحائية التي لا يستطيع المتلقي العادي الوصول إليها ...
                      لك حبي وتحياتي ..

                      تعليق

                      يعمل...
                      X