[frame="7 80"]مــاريـا
كان الباب مواربا, أنتظر الفرصة للانطلاق خارجه, وماريا تنظر نحوي بعطف شديد, تمسح على شعري تتمتم بكلمات مبهمة كالصلاة السرية, نظرت إلى دموعها, ثم إلى الشيخ الذي أدار لنا ظهره وألقى نظراته من فرجة الباب, همست لها :
- ألن يتبدل الحال ؟
شهقت حين نظر نحونا, تراجعت للخلف مذعورة, اقترب مني, لطمني بشدة, نهضت متألما, لطمني مرة أخرى, دفعته ماريا, سقط, هرعنا نخترق الباب النصف موصد, وصوته كأنه الأنين..
الممر الطويل يمتلئ عتمة, أمسكت يدي, برودة كفها كالموت, انعطفت بي داخل حجرة ضيقة, ذهبت لفتح نافذتها, أمسكت يدها أمنعها, نظرت إلى عيني متسائلة, قلت :
- أخاف أن يدخل منها خوف..
- لسنا في مأمن على كل حال..
فتحت النافذة وكأنها تتحدى قدرا, استدارت, عانقتني, أفقت من قبلتها على صوت الباب يغلق, صوت الشيخ يقهقه, حاولت فتح الباب, لم أستطع, استدرت لم أجد ماريا, هرعت إلى النافذة, لا أرى شيئا غير الظلام, قفزت, ارتطمت بأرض لزجة, وكأن هيكل من العظام ملقى جواري, أغمضت عيني علَني لا أرى الخوف..
في الصباح وجدتني ملقى على أرض تزدان بالدماء, بجواري أناس كثيرون نائمون عرايا بدون ملامح, لمحت الشيخ مقبلا على جواده الأدهم, خفت حوافر جواده أن تمزقنا, التفت أوقظهم, لم أجدهم.. !
انتصب الشيخ أمامي مبتسما ساخرا, من خلفه رأيت القوم راقدون بجوار النهر العتيق, نساءهم ترتدين السواد, وهيكل من العظام المهترئة ملقى على وجهه..
- القوه في الماء..
أصدر أوامره, ثم جلس خلف الموقد المشتعل, رمى على اللهب البخور, من خلف الدخان المعطر أخذ يهز رأسه يمينا ويسارا يتلو تعاويذه وأنامله تعبث بمسبحته..
ثمة ارتجافة هزت الهيكل العظمي, أضاء محجر عينيه المجوفتان, أشار نحوي بعظام كفيه كأنه يدعوني, غصت في خوفي..
نهض القوم, اصطفوا صفا واحدا, وجوههم خاشعة لا تعبر عن شئ, بيد كل منهم سكينا ورمحا, يتقدمون مني, وقفت ماريا بيني وبينهم كصخرة قدت من جبل, تنقل ناظريها بين السماء وبيني, بعينيها دعتني للفرار, فررت إلى غير اتجاه, حتى سقطت مرهقا فاقد الوعي..
حين أفقت وجدت الشيخ يقف عند رأسي, والقوم يصطفون خلفه ثلاثة صفوف متساوية, يتبعونه في تكبيراته ورفع اليدين حذو المنكبين, حاولت النهوض, لم أشعر بجسدي, اقتربت ماريا, ألقت على وجهي قماشا أبيضا, انتفض جواري الهيكل العظمي, سألته :
- من هؤلاء.. ؟
- ومن أنت.. ؟
ألقيت القماش من على وجهي, وقفت أمام الشيخ متحديا, أغمض عينيه خاشعا بجلال, ارتفعت زغاريد النساء, ركع الرجال عند قدم الشيخ, أمسكت بي ماريا, برفق صعدت بي إلى السماء,
نظرت أسفل مني, القوم سجدا, الشيخ يرمقني ساخرا, الهيكل العظمي يلتحف بالصمت الأبدي..
[/frame]
كان الباب مواربا, أنتظر الفرصة للانطلاق خارجه, وماريا تنظر نحوي بعطف شديد, تمسح على شعري تتمتم بكلمات مبهمة كالصلاة السرية, نظرت إلى دموعها, ثم إلى الشيخ الذي أدار لنا ظهره وألقى نظراته من فرجة الباب, همست لها :
- ألن يتبدل الحال ؟
شهقت حين نظر نحونا, تراجعت للخلف مذعورة, اقترب مني, لطمني بشدة, نهضت متألما, لطمني مرة أخرى, دفعته ماريا, سقط, هرعنا نخترق الباب النصف موصد, وصوته كأنه الأنين..
الممر الطويل يمتلئ عتمة, أمسكت يدي, برودة كفها كالموت, انعطفت بي داخل حجرة ضيقة, ذهبت لفتح نافذتها, أمسكت يدها أمنعها, نظرت إلى عيني متسائلة, قلت :
- أخاف أن يدخل منها خوف..
- لسنا في مأمن على كل حال..
فتحت النافذة وكأنها تتحدى قدرا, استدارت, عانقتني, أفقت من قبلتها على صوت الباب يغلق, صوت الشيخ يقهقه, حاولت فتح الباب, لم أستطع, استدرت لم أجد ماريا, هرعت إلى النافذة, لا أرى شيئا غير الظلام, قفزت, ارتطمت بأرض لزجة, وكأن هيكل من العظام ملقى جواري, أغمضت عيني علَني لا أرى الخوف..
في الصباح وجدتني ملقى على أرض تزدان بالدماء, بجواري أناس كثيرون نائمون عرايا بدون ملامح, لمحت الشيخ مقبلا على جواده الأدهم, خفت حوافر جواده أن تمزقنا, التفت أوقظهم, لم أجدهم.. !
انتصب الشيخ أمامي مبتسما ساخرا, من خلفه رأيت القوم راقدون بجوار النهر العتيق, نساءهم ترتدين السواد, وهيكل من العظام المهترئة ملقى على وجهه..
- القوه في الماء..
أصدر أوامره, ثم جلس خلف الموقد المشتعل, رمى على اللهب البخور, من خلف الدخان المعطر أخذ يهز رأسه يمينا ويسارا يتلو تعاويذه وأنامله تعبث بمسبحته..
ثمة ارتجافة هزت الهيكل العظمي, أضاء محجر عينيه المجوفتان, أشار نحوي بعظام كفيه كأنه يدعوني, غصت في خوفي..
نهض القوم, اصطفوا صفا واحدا, وجوههم خاشعة لا تعبر عن شئ, بيد كل منهم سكينا ورمحا, يتقدمون مني, وقفت ماريا بيني وبينهم كصخرة قدت من جبل, تنقل ناظريها بين السماء وبيني, بعينيها دعتني للفرار, فررت إلى غير اتجاه, حتى سقطت مرهقا فاقد الوعي..
حين أفقت وجدت الشيخ يقف عند رأسي, والقوم يصطفون خلفه ثلاثة صفوف متساوية, يتبعونه في تكبيراته ورفع اليدين حذو المنكبين, حاولت النهوض, لم أشعر بجسدي, اقتربت ماريا, ألقت على وجهي قماشا أبيضا, انتفض جواري الهيكل العظمي, سألته :
- من هؤلاء.. ؟
- ومن أنت.. ؟
ألقيت القماش من على وجهي, وقفت أمام الشيخ متحديا, أغمض عينيه خاشعا بجلال, ارتفعت زغاريد النساء, ركع الرجال عند قدم الشيخ, أمسكت بي ماريا, برفق صعدت بي إلى السماء,
نظرت أسفل مني, القوم سجدا, الشيخ يرمقني ساخرا, الهيكل العظمي يلتحف بالصمت الأبدي..
[/frame]
تعليق