قراءة في قصيدة (مدائح للندى) للشاعرة ضحى بوترعة / جوتيار تمر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جوتيار تمر
    شاعر وناقد
    • 24-06-2007
    • 1374

    قراءة في قصيدة (مدائح للندى) للشاعرة ضحى بوترعة / جوتيار تمر

    قراءة في قصيدة (مدائح للندى) للشاعرة ضحى بوترعة / جوتيار تمر


    مدائح للنّدى

    تتشكل الصورة الاولية للنص من خلال رصد التشكيل الدلالي والصوتي والصوري للعنوان ضمن الاطار الرؤي الصوفي ، المنبعث من جوانيات الذات الشاعرة ، لترافق احدى سمات التصوف الروحي المتمثلة في مزج العنصرين معا (الطبيعة-الروح)، فمن خلالهما تتوسع افاق الذهن لديهم.

    لا معنى لظلّي الذي لم يذق بعد بلاغة النّدى
    كان يأس المدن يرغمني
    على الوقوف طويلا
    على أشجارها المسنّة
    والحدائق في التأويل هي نفسها في الحصى
    من القادم الآن..........
    غير المطر المعرض للرّيح يستعيد بهجته
    قبل أن يقبل الماء....
    قبل إنتباه النهر........
    تكتسب القصيدة هنا سمة الوظيفة الشعرية بفضل اسقاطها لمبدأ المماثلة من محور الاختيار على محور التأليف ونتج عن ذلك البنية المتوازية للقصيدة، فالذات الشاعرة تستعيد قوامها اللغوي من خلال هذا التجانس البعثوي بين التوظيف الدلالي (اللغوي) ، والتصوير الداخلي الجواني ، والياء في النص تبرز الجواني ، لتجعله امام حقيقة الواقع ، من خلال وصفية تتناسب والحالتين ، الروحية والواقعية معا ،فاللغة الواصفة تستعمل وحدات متماثلة بشكل متوالي ،وذلك من خلال تشكيل تعابير مترادفة ، وهذه المتواليات التي تحصرها حدود الكلمة في الشعر تعد مقيسة لها وهي تبني العلاقة المتابينة بين الشعر والشاعرة ، لانها في الاصل اما ان تكون علاقة تساو في الزمن ، او علاقة تدرج ، وهذه العلاقة في اغلب الاحيان تعمل على ابراز معالم لسانية تعالج من خلالها الوظيفة الشعرية في علاقاتها مع الوظائف الاخرى ، والصورة التي يمكن استقاء هذا كله منه تبرز في الصورة الصوتية التكرارية في نهاية المقطع هذا، وقد شكلت عناصر ثلاث المقطع هذا من خلال رسم بياني له ، الاول الذات الشاعرة وهي تبرز من خلال (ظلي،يرغمني )، والثاني المكانية في ( المدن) ، والزمنية في (الآن ، وقبل ) .

    أرى مشهدا يضم آخر تيهي
    أرى مشهدا بنصف تجربة يبني غربته
    يقول أن الليل لا يفتح أزرار الخطيئة
    إذا لوثه الحبر......
    و أن دمنا الآسن أقل احمرارا

    في وجنتي القتيل

    الاحظ هنا تأكيدا على ان الشعر يتسم بالتشديد على شكل الرسالة / حيث تتمتع الدلائل في حد ذاتها بثقل خاص ، وتكتسب سمكا بنقلها من وضع الاحالة الشفافة على المحتوى او الذات الى وضع التميز الذاتي ، من خلال استحضار مشهدي خارجي يمثل في تكوينه الداخل نفسه ، مما يخلق للمماثلة هنا انبعاثا تواتريا اخرا ، الشاعرة في رؤيتها الاستحضراية هذه تمثل الجانب الجانب المغترب فيها ، وعندما تخرج من قوقعتها الذاتية تصطدم بواقع ليس الا امتداد فطري لغربتها الداخلية ، مما خلق تيها ضمنيا واخرا ظاهريا ، اوجب استحضار الاحمر كدلالة على ماهية النهاية الحتمية لمثل هذا التضاد بين المفهوم الحياتي والواقعي معاً.


    أخرج من تقاليد الوهم...
    وأردد دائما.......
    أنني على حافة روحي أضيء الغسق هناك
    أردد أيضا أن هذا الوقت الأعرج يمهلني
    أحيانا أن أبتكر وطنا أكثر بهجة من الشهوة
    أردد أن الشعراء يستأنسون بلغة سيدة
    في العقد العاشر من الحزن
    و لازلت أبحث عن فوائد الليل على العشاق و العائدين
    من خسارات الوهم
    أحاور نفسي ولا أراني

    الشعرية الطاغية هنا تظهر مدى تأثر الشاعرة بالغربة الحاصلة فيها ، من خلال موشور اللغة ، ومن حيث البناء الشعري بحيث تستقطب عناصر بنائية على كل مستويات اللغة ابتداءً من شبكة الملامح المميزة الى ترصيف النص في مجموعة وتشغل العلاقة بين الدال والمدلول ، كتعبير حقيقي على مفهوم ان القصيدة مجموع مركب بين اللغة والذات الشاعرة لايمكن تجزئتهما ، وهذا ما يجعلنا نعيش هذه الحالة الغربوية بشكل تصاعدي ، من خلال التوظيف اليومي الذاتي ضمن التشكيلات البنائية للقصيدة الحية هذه ، والتي معالمها الدلالية توضح استمرارية الحالة ضمن الهيكل الواقعي الخاص والعام ، فجاءت الختمة الشعرية باعثة على هذه الاستفهامية العميقة المستفزة لذهن المتلقي ، الذي يجد نفسه في نهاية القصيدة امام مفترق الطرق ، حيث يسترجع ذاكرته قبل الدخول وبعد الدخول ، لكنه يفقد تفاصيلها الآنية ويفقد الكيفية التي خرج بها من القصيدة هذا ان كان قد استطاع الخروج اصلا.
  • ضحى بوترعة
    نائب ملتقى
    • 22-06-2007
    • 852

    #2


    شكرا جو على هذا التوغل الفلسفي بين سطور النص
    مودتي لك ايها الناقد الرائع

    تعليق

    • رعد يكن
      شاعر
      • 23-02-2009
      • 2724

      #3
      [align=center][align=center]العزيز الصديق جوتيار

      كم كنت عميقاً فيما حللت ...
      واعذرني أنني لا اعرف للنقد سبيلا ...

      كل ما أعرفه هو أني قرأت للعزيزة ضحى مقطوعة رائعة
      أخذتني الى المكان الذي أريد ....

      شكرا لك وللعزيزة ضحى ...

      ولكم تحياتي

      رعد يكن [/align]
      [/align]
      أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

      تعليق

      • جوتيار تمر
        شاعر وناقد
        • 24-06-2007
        • 1374

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ضحى بوترعة مشاهدة المشاركة


        شكرا جو على هذا التوغل الفلسفي بين سطور النص
        مودتي لك ايها الناقد الرائع


        تستحقين ضحى.......

        محبتي لك
        جوتيار

        تعليق

        • جوتيار تمر
          شاعر وناقد
          • 24-06-2007
          • 1374

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة رعد يكن مشاهدة المشاركة
          [align=center][align=center]العزيز الصديق جوتيار

          كم كنت عميقاً فيما حللت ...
          واعذرني أنني لا اعرف للنقد سبيلا ...

          كل ما أعرفه هو أني قرأت للعزيزة ضحى مقطوعة رائعة
          أخذتني الى المكان الذي أريد ....

          شكرا لك وللعزيزة ضحى ...

          ولكم تحياتي

          رعد يكن [/align]
          [/align]


          العزيز يكن......
          مرورك يكفي ......... الف شكر لك ولهذا الحضور البهي

          محبتي
          جوتيار

          تعليق

          يعمل...
          X