ستكون الأخيرة
[align=justify]شعره المتهدل على كتفيه راح يتساقط يوم بعد يوم , شعرة بعد شعرة, و اصطبغت نضارة وجناته بلون قاتم تعصفها ريح مثلجة آتية من آذار تلسع الإجاصة الحمراء الناضجة أعلى شاربه. .تتغلغل فى شعيراتها الدموية فتحتقن , وتفلس جيوبها الأنفية,وتفتقر التمييز بين رائحة العنب و طلع النخيل.[/align]
خار قده الممشوق بشيخوخة مبكرة أذبلت جبينه الوردى.
كلما ذاكر وجهه الواضح جدا بالمرآة يتذكر الهالات السوداء المتبقعة بمناطق عديدة فى جسده, فيطيح بالوسادة فى وجهها , ويجده يتمايل و يتأرجح يمينا و يسارا يكاد أن يسقط منها .. يقترب من صديقه المعلق على الحائط منذ سنوات جمة , فيلكمه بقوة بل و يقطعه إربا إربا , ويقذفه من النافذة .. يلعنه .. يسب صداقته , فينثره في الهواء .. يتطاير هنا وهناك , يستقر على أسطح البيوت و دورات المياه , وتحت الأحذية , فتدوسه الأقدام , وتسحقه المشاة .
يطالع تفاصيل سحنته ثانيا , فيزداد حنقه و يخاطب صورته المنعكسة .. تعاتبه.. تصفعه على خديه..تنظرله من أعلى إلى أسفل ثم تبصق عليه . يدلى رأسه اعترافا بمصيبته , تزجره ولا تشفق عليه..تصف له كم السخافة التى يحتويها , وتجسيده دور البلاهة ببراعة ..أقسمت له بأن الله لا يغير ما به حتى يغير ما أحدثه بها , وتسمعه كلمات شاقة .. تتوسل إليه:
ــ كفانى تعذيب و وضاعة .. جعلتنى بلا قيمة .. جردتنى من طهرى و شبعتنى بالسموم.. لمَ تصر على قتلى؟هل هنت عليك؟ ألهذا الحد صرت رخيصة؟ فى كل مرة تقسم لى بأنها ستكون الأخيرة وتعود..إتق الله فىّ..أين نقاؤك والصفاء؟ أين جمالك والبهاء؟سلبتنى القوة ومنحتنى الدناسة و الوهن..صدقنى لا ندوم طويلاً , فأيامنا مهما طالت فهى قصيرة.إرجع إلى الله و أرجعنى معك, فعنده نجد العوض فى و فيك..ما شعرت بمصيبتك؟! أى وربى إنها لمصيبة !! أصبحت بيئة مناسبة لنـماء (الهالوك)و العوالق التى تسلقتك فأهزلتك , ونضجت فيك الآفات فحرمتك الزوجة والإنجاب..
بكى..وارتبكت أوصاله.
ـ إصمد أرجوك.
زادت ربكته , و جفت الأوردة.
ـ تماسك..تماسك بقوة
ثمة دوار أصابه , وبدأ يعبث بالأشياء.
ـ حاول أن تقاوم هذه المرة أرجوك.
أنفاسه مسموعة كخوار فحل مذبوح.
ـ كن قوى الإرادة.ضع يدك فى يدك و توكأ عليك.
إلتقط أنفاسه بصعوبة و أخذ دواره يحتد , ثم أخرج مسحوقه الأبيض و افترشه على غلاف مقوى , و راح يستنشقه فى عنفوانية و شراهة بقرطاس صغير.. و أقسم بأنها ستكون الأخيرة..!!
[align=justify]شعره المتهدل على كتفيه راح يتساقط يوم بعد يوم , شعرة بعد شعرة, و اصطبغت نضارة وجناته بلون قاتم تعصفها ريح مثلجة آتية من آذار تلسع الإجاصة الحمراء الناضجة أعلى شاربه. .تتغلغل فى شعيراتها الدموية فتحتقن , وتفلس جيوبها الأنفية,وتفتقر التمييز بين رائحة العنب و طلع النخيل.[/align]
خار قده الممشوق بشيخوخة مبكرة أذبلت جبينه الوردى.
كلما ذاكر وجهه الواضح جدا بالمرآة يتذكر الهالات السوداء المتبقعة بمناطق عديدة فى جسده, فيطيح بالوسادة فى وجهها , ويجده يتمايل و يتأرجح يمينا و يسارا يكاد أن يسقط منها .. يقترب من صديقه المعلق على الحائط منذ سنوات جمة , فيلكمه بقوة بل و يقطعه إربا إربا , ويقذفه من النافذة .. يلعنه .. يسب صداقته , فينثره في الهواء .. يتطاير هنا وهناك , يستقر على أسطح البيوت و دورات المياه , وتحت الأحذية , فتدوسه الأقدام , وتسحقه المشاة .
يطالع تفاصيل سحنته ثانيا , فيزداد حنقه و يخاطب صورته المنعكسة .. تعاتبه.. تصفعه على خديه..تنظرله من أعلى إلى أسفل ثم تبصق عليه . يدلى رأسه اعترافا بمصيبته , تزجره ولا تشفق عليه..تصف له كم السخافة التى يحتويها , وتجسيده دور البلاهة ببراعة ..أقسمت له بأن الله لا يغير ما به حتى يغير ما أحدثه بها , وتسمعه كلمات شاقة .. تتوسل إليه:
ــ كفانى تعذيب و وضاعة .. جعلتنى بلا قيمة .. جردتنى من طهرى و شبعتنى بالسموم.. لمَ تصر على قتلى؟هل هنت عليك؟ ألهذا الحد صرت رخيصة؟ فى كل مرة تقسم لى بأنها ستكون الأخيرة وتعود..إتق الله فىّ..أين نقاؤك والصفاء؟ أين جمالك والبهاء؟سلبتنى القوة ومنحتنى الدناسة و الوهن..صدقنى لا ندوم طويلاً , فأيامنا مهما طالت فهى قصيرة.إرجع إلى الله و أرجعنى معك, فعنده نجد العوض فى و فيك..ما شعرت بمصيبتك؟! أى وربى إنها لمصيبة !! أصبحت بيئة مناسبة لنـماء (الهالوك)و العوالق التى تسلقتك فأهزلتك , ونضجت فيك الآفات فحرمتك الزوجة والإنجاب..
بكى..وارتبكت أوصاله.
ـ إصمد أرجوك.
زادت ربكته , و جفت الأوردة.
ـ تماسك..تماسك بقوة
ثمة دوار أصابه , وبدأ يعبث بالأشياء.
ـ حاول أن تقاوم هذه المرة أرجوك.
أنفاسه مسموعة كخوار فحل مذبوح.
ـ كن قوى الإرادة.ضع يدك فى يدك و توكأ عليك.
إلتقط أنفاسه بصعوبة و أخذ دواره يحتد , ثم أخرج مسحوقه الأبيض و افترشه على غلاف مقوى , و راح يستنشقه فى عنفوانية و شراهة بقرطاس صغير.. و أقسم بأنها ستكون الأخيرة..!!
تعليق