[ سقط سهوا ] ... من مذكرات معلمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجيةيوسف
    أديب وكاتب
    • 27-10-2008
    • 2682

    [ سقط سهوا ] ... من مذكرات معلمة

    [align=center][align=center]سقط سهواً
    نهارها جاوز الضياء، لون رمادي يلون السماء واصفرار يعلو جبين المهاة . لحظات قامت خلالها الأستاذة فاطمة أو" أم يوسف " ـ هكذا تحب أن ينادونها ، فاسم ابنها أحب إليها من اسمها بل هو عندها أحلى الأسماء . ـ قامت وقد أحست بلسعات هواء بارد تلفح ذراعيها وأخذت تجر قدمين نهش الزمن خطوهما بلا رحمة ، أخذت تجرهما نحو مكتبها لعل معطفها يحمي ذراعيها من تلك النسمات الباردة ـ أقصد من تلك السياط ـ إذ لم يعد يناسبها ذلك الجو.وإن كانت تعشقه فكم انسابت ذات يوم خصلات شعرها ـ المهزوم اليوم أمام جحافل السنين ـ وهي تهز كتفيها نشوانة تتراقص قدماها على أنغام حفيف الشجر وصوت فيروز تغني......
    أديش كان في ناس ع المفرق تنطر ناس، وتشتي الدني
    ويحملوا شمسية وأنا في إيام الصحو
    ما حدا نطرني ما حدا نطرني

    نغم يخترق شرايين فؤادها ، بل إنه كان يهز بقعة جميلة في جوانح وجدانها ، ومعان ما برحت إلى يومها هذا تناوشها ، تسرق اللحظة من حاضرها كلما جاد الزمان عليها بسماعها ـ عن غير قصد ـ إذ ترى في السماع غضاضة . وكيف تسعى للسماع وقد وقر في داخلها بعد هذا العمر حرمة الغناء لكن رغما عنها فإن ابن آدم ضعيف ـ رغماً عنها تتسمر أذنها تلاحق الكلمات ، تتأود الآه على شفتيها...
    وفجأة تختلس النظر حولها ، تتمتم " أستغفر الله ، أستغفر الله كيف أطرب ألا أستحي ؟ ! ماذا أقول لأبنائي ؟ ماذا أقول لبناتي ؟ بل ماذا أقول لطالباتي ؟
    بهذه الكلمات أخذت توبخ نفسها وكأنها تعيش حالة سماع لكنها وإن كانت تخجل من السماع لفيروز فإنها لا ترى غضاضة بينها وبين نفسها من أن تناقش معاني الكلمات :
    أديش كان في ناس ع المفرق تنطر ناس وتشتي الدني ويحملوا شمسية
    وأنا في إيام الصحو ما حدا نطرني ما حدا نطرني .....
    نعم لم ( ينطرها ) أحد وكم كانت تتمنى لو فعل ... كم حلمت بذلك الفارس الجميل .. كم حلمت بذلك الرجل ! لم يكن يوماً ليعجبها ذلك المستأنث المترنح كالغواني .. لم يكن يملأ وجدانها إلا نوع معين من الرجال ، ربما لو أرادت أن تخلع عليه رداء مشهور لاختارت خالد بن الوليد . لا بل عمر بن الخطاب لا بل كليهما معاً .
    اشتد لسع النسمات ومد الليل بساطه ولابد لها من كوب شاي تحس دفء المكان إذا ما التصقت يداها به . إنه الشتاء ، و إنه عامها الخامس والأربعون .. أخذت أم يوسف تتهادى نحو مكتبتها التي تراها أعظم كنز حرصت عليه عبر هذه السنين الباردة . ! التقطت كتابها المنشود ألقمت أوراقاً على مكتبها ثدي القلم ... لابد أن تبحث ،لابد أن تكتب ، لابد . فطالباتها في الانتظار ...ولابد لها أن تكون سيدة الموقف .. تصول وتجول تشرح حيناً ، تؤنب من تشاغب حيناً تمازح تلطيفاً للجو حيناً ... .تريد بكل جهد أن تكون . .ولا تريد بكل جهد ألا تكون ... تتناغم العلاقة بينها وبين طالباتها ـ أو على الأقل ـ " هكذا كانت تظن " مضت سنواتها العشرون في التدريس سعيدة تزهو بنظرة تلتمع من أعين طالباتها يؤكدن فيها فهمهن لشرحها تسعد غاية السعادة إذا لجأت إحداهن إليها تشرح لها ، تبّوب ، تفند ، تعلّل تناقش . هي بالنسبة لها متعة برغم تكاثر الأعباء وترنح الجسم و الأعضاء . وأم يوسف لا تخفي بين حين وآخر تهالك جسمها ورغبتها في ترك مهنة التدريس ولكنها مازالت سعيدة ، سعيدة وهي ترى طالباتها اللاتي أنست بهن يتخطين المرحلة الثانوية سنة بعد سنة .. لكن دفعة التخرج لهذا العام أقربهن إلى قلبها بل إنها كثيراً ما تستوقف بعضهن ـ وإن تخطين المرحلة التي تدرس ـ تسألهن عن أحوالهن عن ظروف دراستهن ..... شعور قد يبدو غريباً يلازمها يجعلها تظن أنها مسؤولة عنهن إلى اللحظة التي تنبت فيها قوادمهن وتنطلق فيها الأجنحة بالطيران ... لم لا ؟ وقد علمتهن عامين كاملين .، ولم تنفصل عنهن إلا هذا العام بل إنها لا تعتبره انفصالاً فما زالت تسأل عنهن وتفخر بأنها درست بعضهن هكذا كانت تحدث نفسها خاصة وهي تسمع أن الطالبات تستعد لعمل حفل { تفاؤل } بالتخرج .
    مضت ليلتها الباردة سريعاً انطلقت نحو يوم جديد وطالبات تنتظر المزيد ............
    حصصها كثيرة تنتقل من فصل إلى فصل تخرج وقد غبَر كما تسميه }شرف المهنة } أي ـ الطباشير ـ يديها ولونَها بكل ألوان الطيف ألقت نظرة على الغرفة المجاورة ، ألقت التحية لمن في الغرفة ، لمحت بطاقات على المكاتب ، لم تأبه ، فمن المعتاد أن تدعو طالبة من تشاء من المعلمات إلى حفلة زفاف أختها أو ربما زفافها ولا يعنيها مثل ذلك ... دخلت غرفتها سمعت زميلاتها فيها تتناقش حول التخرج وحول حضور حفل {التفاؤل } بالتخرج ....... التقت بعد تناولها طعام فطورها زميلتها المشرفة على تدريس من كن طالباتها وبرقة النسيم تسألها زميلتها [ مدعوة أنت ؟ ] ..... واستل السؤال إجابة سريعة سرعة النسيان في دنيا البشر [ لااااااااااااااااااااااا ]
    هكذا حال الدنيا وحال الناس !!!!
    ***
    *****
    ******


    أم يوسف اليوم سعيدة أكثر مع دجاجات تتراكض نحو الحب تتسابق لا لتقاطه من يدها فتنثره أمامهن ومن ثمَ تمسك إبريقاً صغيراً تسقي به وريدات زرعتها حول بيتها الصغير في بلدها الأم منذ شهور وها هي الآن تجلس على كرسيها الصغير وقرب دجاجاتها ترتشف فنجانا من القهوة .. يتهادى إلى أذنها من مذياع جيرانها صوت فيروز ...
    أديش كان في ناس ع المفرق تنطر ناس
    وتشتي الدني ويحملوا شمسية
    وأنا في إبام الصحو ما حدا نطرني ما حدا نطرني

    النوار
    الأربعاء : 26 \محرم \1425
    الموافق
    17\3\ 2004[/align][/align
    ]
    التعديل الأخير تم بواسطة نجيةيوسف; الساعة 21-02-2009, 12:49.


    sigpic


    كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    نجية يوسف
    هو زمن جاحد... أليس كذلك؟
    جميلة قصتك تجسد جحود البعض
    مع الأسف
    هناك الكثير من الجاحدين في زمننا هذا
    تحياتي لك ومودتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ريمه الخاني
      مستشار أدبي
      • 16-05-2007
      • 4807

      #3
      غالبا تستقبل التقصير بحزن بصمت..بعتب اما صادر حروفا غضبا استنكارا وتاه من اضمر العداء ولو ببساطه
      فالدنيا دين ووفاء وغد لناظره قريب
      قصه ممتعة
      تحيتي

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        [align=center]الاستاذة نجية يوسف

        قصة جميلة تبوح عن العطاء بلا حدود
        قصة سامية بمعانيها الراقية

        تحيتي [/align]
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • الحسن فهري
          متعلم.. عاشق للكلمة.
          • 27-10-2008
          • 1794

          #5
          *... فالراحلـونَ هُـمُ..

          بسم الله.

          سيدتي الأستاذة الرائعة/ نجية.. حيّاك الله وبيّاك وأسعدك..
          (ولا يهمّك،"... فالراحلون همُ !" كما قال المتنبي، رحمه الله)
          كم تأثرت بقصتك البديعة، وبلغتها المنتقاة.. وخاصة في بعض
          الاستعمالات الجميلة والموفقة، من قبيل: المَهاة... والسِّيَاط...
          وألقمتْ أوراقا.. ثديَ القلم..!!
          وقد انتابني بعض من هذا الحزن الذي سرى بين سطورها..
          من أولها إلى آخرها.. ومع ذلك، فقد استمتعت بهذه القطعة
          الأدبية الجميلة على مضض.. وأنا أبدي لك ههنا إعجابي
          وتنويهي بهذا العمل الذي يستحق، كما يستحق صاحبه،
          كل تقدير وإشادة وثناء..
          لله درّك، وبارك الله فيك... وفي الدجاجات، والحَبّ، والإبريق،
          والوريْدات، والبيت الصغير، وفنجان القهوة، وصوت فـيـروز..
          ********************


          أستاذتي الكريمة، أرجو أن تتأملي معي في هذا:
          -أن ينادونها/ أن ينادوها
          -خُصْـلات شعرها/ خُصَـل
          -نشوانة/ نَشوَى(صفة، مؤنث: نشوان)
          -تتأوّد الآه(الآهُ؟ الآهَ؟/ استعمال:تأوّد)
          -تبّوب/ تبوّب(سهو)
          -الطالبات تستعدّ/ .. يَستعدِدْنَ (جمع عاقل)
          -وطالبات تنتظرالمزيد/ .. يَنتظرْنَ (ج. عاقل)
          -غبَر/ غبَّر
          -ألقت التحية لِـ.../ ...إلى(؟؟)
          -سمعتْ زميلاتها فيها تتناقش/ يتناقشنَ (ج. ع.)
          -ومن ثمَ/ ثمَّ(سهو)
          ---------------
          *وهناك بعض التفريط في استعمال علامات الترقيم،
          هذه التي تقسم الكلام، وتجعل وقوع المعانى في النفوس
          حسنا ومؤثرا...(حضرتك أدرى بهذه التفاصيل..)
          ********************


          بكل الود والاحترام والتقدير من أخيكم.
          ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
          ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
          ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
          *===*===*===*===*
          أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
          لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
          !
          ( ح. فهـري )

          تعليق

          • نجيةيوسف
            أديب وكاتب
            • 27-10-2008
            • 2682

            #6
            أين كنت ؟؟؟

            أستاذي الحسن
            عذرا إن تجاوز ردي إليك من سبقك ، فماهو والله إلا ضيق الوقت ووعد بالعودة ، لكنها كلمة حق وفرحة سمت بي إلى هنا فجئت على عجل أرسم أثرها على بساط صفحتي هذه .
            عزيزي كلمة الحق التي أحببت أن أقول ، وما جئت إلى هنا إلا لأجل مثل هذا الذي أراه منك ، نعم يسعدني ويسعدني كثيرا ويشرفني أن أجد من زميلاتي وزملائي مجرد مرور على صفحتى ، وأنتشي حقا إن رأيت إطراء ،ولكن أن تجود علي بما رأيت من إنارة لبصري وبصيرتي فهو ما كللني بهذه السعادة
            جل ما أستطيع فعله ، أن أقول أنار الله دربك إلى الجنة
            ولا حرمني هذا الوجود في كل صفحاتي ، راجية ألا تستكثر علي من بعد أن ترافق قلمي إن كبا فأستزيد نورا يجلو ظلمة هفواتي .
            لك التقدير الذي لا يحد
            النوار


            sigpic


            كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

            تعليق

            • نجيةيوسف
              أديب وكاتب
              • 27-10-2008
              • 2682

              #7
              غاليتي الأستاذة الكاتبة الرائعة ، عائدةيا أيتها الفاتنة حرفا ، الدافئة شعورا ، ما أشقانا يا أخية بزمن الجحود ، وما أسعد صفحتي بوجودك !!!
              تحيتي وغامر ودي
              النوار


              sigpic


              كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

              تعليق

              • نجيةيوسف
                أديب وكاتب
                • 27-10-2008
                • 2682

                #8
                [align=center]أستاذتي الكريمة ، ريمة الخاني
                لوجودك معي يا غالية ألف ألف معنى ، ذلك الإحساس بالأنا ، ببصمة قلمي على خلجات روحك هو توقيع بوجودي ، تحيتك عزيزتي ، قطرة ندى تهتز لها وريدات صفحتي
                لك مني عطر التحايا
                النوار[/align]


                sigpic


                كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

                تعليق

                • طارق الايهمي
                  أديب وكاتب
                  • 04-09-2008
                  • 3182

                  #9
                  [align=center]المبدعه أميرة الحرف نجيه يوسف
                  مررت من هنا وجلست لبرهة مستمتع بروعة جمال حرفك
                  أرق تحية
                  وخالص الود
                  مع فائق التقدير
                  طائر الفرات
                  [/align]



                  ربما تجمعنا أقدارنا

                  تعليق

                  • نجيةيوسف
                    أديب وكاتب
                    • 27-10-2008
                    • 2682

                    #10
                    أستاذتي الرائعة مها راجح
                    إن أروع تحية أتقبلها من الرائعة مها ، هو حضورها هنا، رفقتها الكريمة لي .
                    لك مني عطر الود ، وعظيم الاحترام .
                    النوار


                    sigpic


                    كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

                    تعليق

                    • نجيةيوسف
                      أديب وكاتب
                      • 27-10-2008
                      • 2682

                      #11
                      [align=center]طائر الفرات
                      أي رد يفيك يا غريد الفرات ؟؟
                      تجللني دائما بعطر كلماتك الريانة من سلسبيل فراتك العذب
                      لك ودي وعظيم احترامي
                      النوار[/align]


                      sigpic


                      كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

                      تعليق

                      يعمل...
                      X