بسم الله.
* نَـدم *
-1-
وَحدهُ البدرُ كانَ هناكْ..
وحدهُ ساهراً
نورهُ كانَ يَملأ كلّ الجهاتْ..
--------------------
تسلّقَ السّلّم الخشبيّ في حذر شديد، ثمّ جذبهُ إلى أعلى، وهوَ لا يكادُ يَضبط أنفاسه المضطربة، وهيَ تتسارع في صدره.. وسارَ خلفها سيْراً بطيئاً فوق السّطوح التي نوّرها ضوْء القمر.. وبعدَ لحظات، كانَا يهبطان أدراجاً طينيّة، وينتهيَان أسفلها في دِهليز، تَسحبهُ منْ يده، بعدَما حَملتْ نعليْه...
كان الظلامُ والسّكون يَغمران المكان.. وصوت نقيق ضفادعَ يغطّي على وقع أقدامهما.
دارتْ ذاتَ اليمين في آخِر الدّهليز، وانتهتْ بهِ إلى ما خُيّلَ إليه أنه حجرةٌ صغيرة، انبعثتْ منها روائحُ تراب متعفّن، فاشمأزّتْ نفسه، وفكر في أنْ يعود أدْراجه..
أغلقتِ الباب في رفق وحذر كبيريْن، ثمّ أشعلتْ شمعة، ودَعتْه إلى الجلوس مشجّعة، بإشارة مفتعلة من يدها، بعدما عانق النور عينيْه، فكشفَ وجَلهما.. وخَيبته!!
تمنّى لوْ لمْ يأتِ... شعرَ برغبة في الفرار!.. وبعد صمتٍ قصير، نَضتْ ثيَابها، وفرشتْ جسدها، ثمّ دعتْه إليها في لطف، مُداعِبة شعره، فانفلتَ منه نفور فشلَ في إخفائه... وساد الصمت...
تراءتْ له صورتها وهيَ واقفةٌ بالباب تناديه، وتَعرضُ عليه ما ظهر من زِينتها الفاتنة، وجسدها البضّ..
اِكتشف الفرق بينَ تلك الوقفة الخادعة، وهذه الحقيقة العاريَة أمامه... فوَجَف!...
أحسّتْ ببرودة أعضائه، فحاولتْ إغراءَه بما أوتيَتْ من أفانينِ الحيلة والغَواية والمُراوَدة.. ونجحت في تحقيق مأربها.. من لذّة زائفة!..
-2-
اِنتفض في مكانه، وهوَ يَلعن نفسه.. أحسّ بالغثيَان.. رغِب في الاِنصراف.. سألتْه أنْ يَبقى، وهيَ تداعبُه مرة أخرى.. لكنّه أبى..
فقامتْ، فأطفأتِ الشّمعة.. وفي حذر شديد فتحت الباب، ثمّ سارتْ
به في الدّهليز المظلم، تَسحبه من يده كأوّل مرّة...
صعِدا أدراجَ الطين، ومشيَا فوق السطوح، وهناك تنفّسَ بعمق، وقدْ هبّتْ على مُحيّاهُ نُسيمات الليل النّديّة، فهبطَ على السّلّم الخشبيّ في شيْء من الارتيَاح، سرعان ما خذَلهُ وهو يبتعدُ... وعَصفَ به الشعور بالخيْبة والنّدم.. وعاد إليه الإحساس بالغثَيان، فسارَ متثاقلاً في طريق يَغمره نور القمر السّاهر في سماء القرية، وصوت نقيق الضفادع يدوّي في رأسه...
********************
* ح. فِـهـــريّ.
* نَـدم *
-1-
وَحدهُ البدرُ كانَ هناكْ..
وحدهُ ساهراً
نورهُ كانَ يَملأ كلّ الجهاتْ..
--------------------
تسلّقَ السّلّم الخشبيّ في حذر شديد، ثمّ جذبهُ إلى أعلى، وهوَ لا يكادُ يَضبط أنفاسه المضطربة، وهيَ تتسارع في صدره.. وسارَ خلفها سيْراً بطيئاً فوق السّطوح التي نوّرها ضوْء القمر.. وبعدَ لحظات، كانَا يهبطان أدراجاً طينيّة، وينتهيَان أسفلها في دِهليز، تَسحبهُ منْ يده، بعدَما حَملتْ نعليْه...
كان الظلامُ والسّكون يَغمران المكان.. وصوت نقيق ضفادعَ يغطّي على وقع أقدامهما.
دارتْ ذاتَ اليمين في آخِر الدّهليز، وانتهتْ بهِ إلى ما خُيّلَ إليه أنه حجرةٌ صغيرة، انبعثتْ منها روائحُ تراب متعفّن، فاشمأزّتْ نفسه، وفكر في أنْ يعود أدْراجه..
أغلقتِ الباب في رفق وحذر كبيريْن، ثمّ أشعلتْ شمعة، ودَعتْه إلى الجلوس مشجّعة، بإشارة مفتعلة من يدها، بعدما عانق النور عينيْه، فكشفَ وجَلهما.. وخَيبته!!
تمنّى لوْ لمْ يأتِ... شعرَ برغبة في الفرار!.. وبعد صمتٍ قصير، نَضتْ ثيَابها، وفرشتْ جسدها، ثمّ دعتْه إليها في لطف، مُداعِبة شعره، فانفلتَ منه نفور فشلَ في إخفائه... وساد الصمت...
تراءتْ له صورتها وهيَ واقفةٌ بالباب تناديه، وتَعرضُ عليه ما ظهر من زِينتها الفاتنة، وجسدها البضّ..
اِكتشف الفرق بينَ تلك الوقفة الخادعة، وهذه الحقيقة العاريَة أمامه... فوَجَف!...
أحسّتْ ببرودة أعضائه، فحاولتْ إغراءَه بما أوتيَتْ من أفانينِ الحيلة والغَواية والمُراوَدة.. ونجحت في تحقيق مأربها.. من لذّة زائفة!..
-2-
اِنتفض في مكانه، وهوَ يَلعن نفسه.. أحسّ بالغثيَان.. رغِب في الاِنصراف.. سألتْه أنْ يَبقى، وهيَ تداعبُه مرة أخرى.. لكنّه أبى..
فقامتْ، فأطفأتِ الشّمعة.. وفي حذر شديد فتحت الباب، ثمّ سارتْ
به في الدّهليز المظلم، تَسحبه من يده كأوّل مرّة...
صعِدا أدراجَ الطين، ومشيَا فوق السطوح، وهناك تنفّسَ بعمق، وقدْ هبّتْ على مُحيّاهُ نُسيمات الليل النّديّة، فهبطَ على السّلّم الخشبيّ في شيْء من الارتيَاح، سرعان ما خذَلهُ وهو يبتعدُ... وعَصفَ به الشعور بالخيْبة والنّدم.. وعاد إليه الإحساس بالغثَيان، فسارَ متثاقلاً في طريق يَغمره نور القمر السّاهر في سماء القرية، وصوت نقيق الضفادع يدوّي في رأسه...
********************
* ح. فِـهـــريّ.
تعليق