اهداء الي الاساتذة عائدة ورحاب
ميدان المحطة مكتظ بالمسافرين والصخب يحيط بالمكان مختلطا بأصوات البـاعة وموسيقي (الكاسيتات ).. سار فـوق الرصيف الثـالث وعينـاه علي اليافطـة الكبـيرة
(إسكندرية /طنطا /القاهرة ) ..
تلفت حوله وقد راوده القلـق ..نظـر في ساعته الذهبية ..تمتم ..مازالت هناك فسحة من الوقت .
جلس بالكافتريا ينتظر وصـول القطار ، وقد غاصت أردافـه بين ثنايا الإسفنج ذي الضغط العالي ..
أخرج لفة كبيرة من حقيبته .. يبتسم :
.. الله يجازيكي (ياسعاد)..!
.. لازم تاكل الساندويتشات كلها .. السكة طويلة ياخويا ..
.. كان الرجل بدينا مكتنز اللحـم. فتح اللفة الورقيـة وأخـرج (ساندوتشات الكفتة والكباب) .. تنتشر الرائحـة .. نظر حوله يتصفح الوجوه .. وضع الحقيبة بجواره .. تناول الجريدة بيده اليمني وأشار بيده اليسري يطلب الجرسون ..
طلب الشاي .. بدون حليب ..
حذروه من المواد الحافظة التي تضاف للألبان ، وحرب الجراثيم
تصفح الجريدة أمامه ..قلب الصفحة ..
توقفـت عينـاه علي صـورة الرجل الذي يحمل طفله الذي قتلته رصاصات الغدر .. وهو يدوس علي شئ ما ..
بالمانشيت العريض ..
(أطفال الإنتفاضة الفلسطينية يرفضون المعونات الأجنبية ..)
تأفف : كم سئمنا من هذه الإعلانات ..
..الي متي ..؟ رفع رأسه للسماء ..
..أين الحورالعين..
العيال دي لازم تشوف مصلحتها ..حجـارة أيه ..؟ أنا مش فاهم المدارس سايباهم أزاي ..
تمتم ..هم مش بياكلوا ويشربوا .. أمال معاهدة سلام إزاي ..
شعر بمن يلتصـق بقـدمه ..هب واقفـا وقد ساورته الوساوس ..كانت القطة تتمسح به .. نهرها وأشاح بقدمه ..
فـّرت هاربة من أمامه.
جلس منتفـخ الأوداج علي مقعده .. وضع ساقا فوق الأخـري .. فرغ من الساندوتش الأول بقضمات كبيرة ..
مواء القـط يعود من جديد ..
جال بناظريه في المكان ..توقف أمام صورة هيكل عظمي صغير مكتوب تحتها ..
تبرعوا لأطفال المجاعة (بالصومال والعراق )..
قلب شفته السفلي ثم راح يقبل يده كفا وظهرا ..
لمح صبيا يجلس قبالته ..أشاح بوجهه ..
عاد يتصفح الجريدة ..
عشرات الجثث مجهولة الهوية في بغداد .. أغمض عينيه ..
القوات (الإسرائيلية) تهدم المساكن وتشرد الأطفال والنساء ..
تمتم لا أفهم شيئا .. حتي لو العيال بيضربوا بالطوب ..معقول (البهايم) دي تضربهم بالرصاص .
همس ..ولما يشردوهم مين اللي حيزرع الأرض و .. هز رأسه ..مين الغلطان فيهم ..؟
خلينا في حالنا ، وسيبنا من السياسة ..
وأبتسم وهو يراجع صفحة الأدب ويقرأ بصوت عال ..
( مسح بيده علي ظهر الكلب
طرقع بأصابعه في الهواء يداعب القط
وأعلن حربا شعواء علي صيد الأفيال والثعالب
وأرسل بالأسلحة الي أطفال العالم الثالث ..)
هز رأسه وطوي الجريدة .. ألقي (بالشاي الساخن ) في جوفه دفعة واحدة .. وضع يده فوق فمه المفتوح .. أخذ نفسا عميقا وهو(يطبطب علي بطنه المنتفخة) ..
******* *********
غير بعيد جلس الصبي صامتا.. شاخص البصر ونظراته تصافح بالأمـل وجـوه المسافرين، ورواد الكافتيريا .. كان هيكلي العظام ..الساقـان نحيفتان..جلبابه يغـطي الركبتين بالكاد .
نظر في ساعته ..
أزف موعد وصول القطار .. طوي الجريدة ..(ولف الساندوتش الأخير) وهو يتسائل : هل يأكله في القطار ..؟
نظر حوله ..لاأحد يأكل أثناء السيرعلي الرصيف ..
راوده شعور بالشبع .. وقف حائر النظرات بين الساندوتش والحقيبة والساعة .. تذكر أن عليـه أن يملا الحقيبـة بالأوراق المطلوبة لمهمته ولا مكان للساندوتش ..
آه ماذا سيقول (لسعاد )..؟
.. التفت ناحية الصبي ،والذي كان يرمقه ونظراته الجاحظة متعلقة بالساندوتش ..
أبتسم وهو يهمس آدي واحد راح يدعيلك (ياسعاد) ..
وأعطي الصبي الساندوتش وهو يسرع الخطي ناحية القطار ومواء القط يرتفع .
نظر خلفه كان الصبي يتقاسم الساندوتش مع القط
ميدان المحطة مكتظ بالمسافرين والصخب يحيط بالمكان مختلطا بأصوات البـاعة وموسيقي (الكاسيتات ).. سار فـوق الرصيف الثـالث وعينـاه علي اليافطـة الكبـيرة
(إسكندرية /طنطا /القاهرة ) ..
تلفت حوله وقد راوده القلـق ..نظـر في ساعته الذهبية ..تمتم ..مازالت هناك فسحة من الوقت .
جلس بالكافتريا ينتظر وصـول القطار ، وقد غاصت أردافـه بين ثنايا الإسفنج ذي الضغط العالي ..
أخرج لفة كبيرة من حقيبته .. يبتسم :
.. الله يجازيكي (ياسعاد)..!
.. لازم تاكل الساندويتشات كلها .. السكة طويلة ياخويا ..
.. كان الرجل بدينا مكتنز اللحـم. فتح اللفة الورقيـة وأخـرج (ساندوتشات الكفتة والكباب) .. تنتشر الرائحـة .. نظر حوله يتصفح الوجوه .. وضع الحقيبة بجواره .. تناول الجريدة بيده اليمني وأشار بيده اليسري يطلب الجرسون ..
طلب الشاي .. بدون حليب ..
حذروه من المواد الحافظة التي تضاف للألبان ، وحرب الجراثيم
تصفح الجريدة أمامه ..قلب الصفحة ..
توقفـت عينـاه علي صـورة الرجل الذي يحمل طفله الذي قتلته رصاصات الغدر .. وهو يدوس علي شئ ما ..
بالمانشيت العريض ..
(أطفال الإنتفاضة الفلسطينية يرفضون المعونات الأجنبية ..)
تأفف : كم سئمنا من هذه الإعلانات ..
..الي متي ..؟ رفع رأسه للسماء ..
..أين الحورالعين..
العيال دي لازم تشوف مصلحتها ..حجـارة أيه ..؟ أنا مش فاهم المدارس سايباهم أزاي ..
تمتم ..هم مش بياكلوا ويشربوا .. أمال معاهدة سلام إزاي ..
شعر بمن يلتصـق بقـدمه ..هب واقفـا وقد ساورته الوساوس ..كانت القطة تتمسح به .. نهرها وأشاح بقدمه ..
فـّرت هاربة من أمامه.
جلس منتفـخ الأوداج علي مقعده .. وضع ساقا فوق الأخـري .. فرغ من الساندوتش الأول بقضمات كبيرة ..
مواء القـط يعود من جديد ..
جال بناظريه في المكان ..توقف أمام صورة هيكل عظمي صغير مكتوب تحتها ..
تبرعوا لأطفال المجاعة (بالصومال والعراق )..
قلب شفته السفلي ثم راح يقبل يده كفا وظهرا ..
لمح صبيا يجلس قبالته ..أشاح بوجهه ..
عاد يتصفح الجريدة ..
عشرات الجثث مجهولة الهوية في بغداد .. أغمض عينيه ..
القوات (الإسرائيلية) تهدم المساكن وتشرد الأطفال والنساء ..
تمتم لا أفهم شيئا .. حتي لو العيال بيضربوا بالطوب ..معقول (البهايم) دي تضربهم بالرصاص .
همس ..ولما يشردوهم مين اللي حيزرع الأرض و .. هز رأسه ..مين الغلطان فيهم ..؟
خلينا في حالنا ، وسيبنا من السياسة ..
وأبتسم وهو يراجع صفحة الأدب ويقرأ بصوت عال ..
( مسح بيده علي ظهر الكلب
طرقع بأصابعه في الهواء يداعب القط
وأعلن حربا شعواء علي صيد الأفيال والثعالب
وأرسل بالأسلحة الي أطفال العالم الثالث ..)
هز رأسه وطوي الجريدة .. ألقي (بالشاي الساخن ) في جوفه دفعة واحدة .. وضع يده فوق فمه المفتوح .. أخذ نفسا عميقا وهو(يطبطب علي بطنه المنتفخة) ..
******* *********
غير بعيد جلس الصبي صامتا.. شاخص البصر ونظراته تصافح بالأمـل وجـوه المسافرين، ورواد الكافتيريا .. كان هيكلي العظام ..الساقـان نحيفتان..جلبابه يغـطي الركبتين بالكاد .
نظر في ساعته ..
أزف موعد وصول القطار .. طوي الجريدة ..(ولف الساندوتش الأخير) وهو يتسائل : هل يأكله في القطار ..؟
نظر حوله ..لاأحد يأكل أثناء السيرعلي الرصيف ..
راوده شعور بالشبع .. وقف حائر النظرات بين الساندوتش والحقيبة والساعة .. تذكر أن عليـه أن يملا الحقيبـة بالأوراق المطلوبة لمهمته ولا مكان للساندوتش ..
آه ماذا سيقول (لسعاد )..؟
.. التفت ناحية الصبي ،والذي كان يرمقه ونظراته الجاحظة متعلقة بالساندوتش ..
أبتسم وهو يهمس آدي واحد راح يدعيلك (ياسعاد) ..
وأعطي الصبي الساندوتش وهو يسرع الخطي ناحية القطار ومواء القط يرتفع .
نظر خلفه كان الصبي يتقاسم الساندوتش مع القط

تعليق