عامل نظافة
مدخل:
تطحنهم عجلة اللهاث ..!
\
تطحنهم عجلة اللهاث ..!
\
رماد لسجائر رديئة ينتثر على مكتبه المزدحم بملفات متراكمة تحبس الضوء القادم من نافذة مسقوفة بلمبة مكسورة تتوراى شظاياها المحطمة تحت أقدام مراجعين تختنق بهم غرفة ضيقة ملتاثة بعطاس فرّاش كهل يشق الزحام ليضع له فنجان قهوة تطفو عليها ذبابة ميتة وأخرى حيّة تغادر معه في نهاية الدوام متشبثة بأذن تمتلئ بضجة سيارات تقطعها أوجه شاحبة لأشبا ح عابرة تلوح بعلب مناديل وقنينات ماء .. !
يشتري واحدة .. يتمضمض برشفة .. يبصقها على الإسفلت مشمئزاً من شروده في أكثر من أصبع يتعمق في منخار منتظر معه خلف إشارة حمراء .. أكثر من كتف تزاحمه على فتح باب " الصّراف " وأكثر من مرة و بطاقة الصرّاف تتردد بين خروج ودخول يطبع على الشاشة (صفر) ..
(صفر اليدين ) تحية يلقيها على أهله تستجدي زعيق سيدة تمسك بـ " خناقه " تسأل عن " المقاضي" يعاضدها بكاء طفل يتقيأ.. طرق الحارس على الباب يفض الخصومة .. يسأل عن الآجر .. !
نغمة رسالة الموبايل تهرب به من الحارس .. تذكره بمستحقات الفواتيرالمحشورة في برواز مرآة ..!
يستفيق وجه صباحاً على ذات المرآة يراه معجوناً برماد .. مشوشاً بذبذبات .. مسكونا بملامح المراجعين ..الفرّاش .. الذباب .. الأشباح .. السيارات .. المناخير .. السيدة .. الطفل .. الحارس الفواتير ...!!
يتنزع وجهه .. يأوي إلى ثياب الدوام على الريق .. يخرج من جديد وهو يتمتم :
ليتني عامل نظافة حتى أكنس وجهي من كل هذه الزبائل .
عائشة
تعليق