نوار ( قصة قصيرة ).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • م. زياد صيدم
    كاتب وقاص
    • 16-05-2007
    • 3505

    نوار ( قصة قصيرة ).

    اجتمعت العشائر المتناحرة في مضارب شيخ القبائل، لعقد صلح شامل يوحدها تحت راية واحدة، كان قد تأجل بحث ألوانها وشعارها لليوم التالي، كان هذا رأى شيخ القبائل بعد احتدام الجدل فيما بينهم ،فخشي أن تفشل مساعيه، فيتجرع الجميع من جديد، مرارة قهر السنين وعصبية الجاهلية الأولى، فيجروا رداء الكرامة على طريق الخيبة، فهم يطمحون إلى الوحدة طلبا للحماية من أطماع وشرور زعيم شرس الطباع، استقر ليس بعيدا عن مضاربهم، يحب سفك الدماء وسبى النساء، لا يعرف للرحمة طريقا ، كأنه القادم من صحراء جرداء قاحلة توسعت في فكره، أومن جليد وصقيع طغى على قلبه، لغته الانتقام والبطش، لم تنفع في صده دعوات الثكلى من النسوة، أو توسلات الأيتام من الصبية، ولا دموع العذارى من الفتيات السبايا ..

    تقاطر زعماء العشائر على مضافة الشيخ الأكبر، فهذا يحمل على كتفه صقرا يعتز به ، متفاخرا بأنه الصديق الصدوق وقت اشتداد الخطب والحاجة… وذاك يجر قردا يحدث بأنه سبب مُلكه وغناه… وثالث يتبعه كلبه أينما ذهب، متباهيا بصفاته وشجاعته فقد أنقذه ذات مرة من هجوم الذئاب بينما كان عائدا من رحلة صيد له… ورابع لا يترك مهرته ليسوقوها أحد إلى مرابط الخيول المعدة خصيصا للوفود الزاحفة ركوبا، مصرا على أن تكون أمام نظره أينما ارتحل… وخامس لا تفارقه زوجاته وما ملكت أيمانه، وقد أحصى عددهن بأربعين إلا واحدة،كان يطمح في رحلته هذه بأن يصاهر شيخ القبائل، فيصبح صاحب الأربعين خمارا أسودا …وأما السادس فكان يحمل على ظهره كيسا ثقيلا جمع فيه كثيرا من السيوف والخناجر المتميزة بندرتها، فكان يتباهى بها ولا يأتمن أحدا عليها، فينام بجواره ويجالس الآخرين والكيس إلى جانبه مرافقا له…

    عندما اقترح شيخ القبائل إقفال باب النقاشات في اليوم الأول، لعدم إحراز نجاحات حول موضوع الراية الموحدة لهم، كان الوقت متأخرا وسرعان ما حضر المساء يجر ظلاله التي سرعان ما صبغت الأرض بحلكة ظلماء، فعوت الذئاب،ونبحت الكلاب، وبدأ عرير صرصار الليل يخرق الأذان، فأشعلت النيران في كل مكان استعدادا لتجهيز ولائم العشاء، حيث شواء الخراف قد بدأ ينفذ برائحته الزكية، يداعب أنوف الرجال، فتزداد شهواتهم على اختلافها وما أكثرها..!

    كانت نوار الغجرية، التي لم يتساءل احد عن سر ظهورها واختفائها طوال السنوات الأخيرة ، قد نصبت خيامها ليست بالبعيد عن الخيمة الكبرى، وأشعلت شعلة من الزيت المتوهج على كل باب خيمة، ورفعت راية حمراء على مدخل كل منها.. وفى الداخل أوعزت إلى كل غانية تسكنها بان تلبس ثوبا فاقعا بلون وحيد، يختلف عن زميلاتها في الخيام المجاورة ، حتى بلغت ألوانها بعدد زعماء العشائر المتواجدين ..

    بدأت الاحتفالات.. وقدمت الذبائح المشوية، ودارت كؤوس النبيذ المعتق، وانتشت رؤوس المحتفلين، فكانت تضل طريق عودتها من الخلوة المعدة لقضاء حاجات البشر على أطراف الخيام، فتتلعثم خطواتهم في طريق عودتهم، فيدخلون تلك الخيام المصطفة هناك، ويختفي أثرهم في داخلها… استمر الحال على هذا حتى خيوط الصباح الأولى، عندما صاح ديك الفجر، فخرج الرجال يتسللون من خيام الغانيات وقد اعتمر كل منهم عباءته على رأسه، لم يكن يظهر منه سوى عين واحدة يتلمس بها طريقه إلى الخيمة الكبرى، التي بدأ يسمع بالقرب منها أذان الفجر أقامه مؤذن الشيخ الأكبر، انتظر ساعة فلم يظهر احد للصلاة، وانتظر ساعة أخرى دون أن يجد أيا منهم قد اصطف خلفه ؟!، فصلى وحيدا قبل لحظات من بزغ نور الشمس، تعلن قدوم يوم آخر للمجتمعين، حيث تقاطر الجميع وكأن أمرا لم يحدث ليلة البارحة …بعد حضور الجميع قام شيخ القبائل بفتح نقاش ما تم تأجيله بالأمس، سائلا كلا منهم باختيار لونه المفضل، فوجد الجميع يتسابق في اختيار اللون المفضل عنده ، فكان أن أحصى ستة ألوان مختلفة، ابتسم الشيخ الكبير وقد هز برأسه منتشيا ؟، فاقترح أن تحاك على الراية ست نجمات، تحمل كل واحدة اللون المفضل لكل واحد منهم.. فتعالت الأصوات مرحبة بهذا الحل، و اثني الجميع على رجاحة وحكمة شيخهم الأكبر، وصل خبر اختيارهم للألوان إلى مسامع نوار فابتسمت ؟…

    بقى الشعار يشكل موضع الاختلاف بينهم وهاجسا يقلقهم، فقد انقضى نهار كامل في المداولات والسجال العقيم فيما بينهم، حيث أراد احدهم بان يكون الصقر شعارا للراية ، فصاح أخر يريد القرد شعارا ، بينما وقف ثالث من بين الجمع يمدح الحصان مشيرا إلى مكانته وأهميته فهو يستحق بان يكون شعارا للراية ، فاحتد رابع يريد السيف والخنجر… في نهاية المطاف عندما لم يهتدوا إلى حل يقتنع به الجميع، أعلن الشيخ اقتراحه بتأجيل البت في أمر الشعار إلى الغد .. فوافق الجميع بصوت واحد، بأن يرتاحوا ليلة أخرى قبل مغادرتهم، ففي السفر عناء كبير ومشقة .. تهامسوا فيما بينهم ، و دعوا الله أن يُلهم الشيخ الأكبر صواب الرأي والمشورة.. انفض القوم، وعاد الشيخ إلى خيمته يهز رأسه …

    بعد وليمة العشاء من شواء وشراب النبيذ المعتق، راح كل شيخ ينسل إلى خيمته بلونه المفضل حيث تقبع خيام نوار الغجرية وغانياتها… بينما كانت نوار تُعد نبيذ ليلتها مع الشيخ الأكبر في خيمتها، وقد تزينت لابسة ثوبها، كان ثوبا غريبا بلا ألوان !، وقد حيكت على مقدمته ما يشبه تلك المشاعل، بزيتها المتوهج على أبواب الخيام الغارقة في الشهوات، فأفصح لها عن فكره خطرت إلى ذهنه في الحال.. فابتسمت نوار، وانتابها شعور بالظفر والانتصار.!!

    الى اللقاء.
    التعديل الأخير تم بواسطة م. زياد صيدم; الساعة 03-04-2009, 18:39.
    أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
    http://zsaidam.maktoobblog.com
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    الزميل الرائع
    زياد صيدم
    عشت اكلمات..ودخلتمعك الخيام ..ارتطمت بأنفى رائحة الخراف .. رأيتنى جائعاً .. قلقت من العصبية و تقاليد الجالهلية الأولى .. كنت أصلى وحيداً معك .. ووار الغجرية لن تختفـى وإن اتلفت العصور فالتقاليد مبندة والرؤوس مازالت تتطوح بالكؤوس .......


    سرد عميق , من النوع الثقيل .
    أجدت الفكرة تدوير الشخوص بروعة .
    الشكر لك يا صديقى .. تحية واجبة
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • م. زياد صيدم
      كاتب وقاص
      • 16-05-2007
      • 3505

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
      الزميل الرائع
      زياد صيدم
      عشت اكلمات..ودخلتمعك الخيام ..ارتطمت بأنفى رائحة الخراف .. رأيتنى جائعاً .. قلقت من العصبية و تقاليد الجالهلية الأولى .. كنت أصلى وحيداً معك .. ووار الغجرية لن تختفـى وإن اتلفت العصور فالتقاليد مبندة والرؤوس مازالت تتطوح بالكؤوس .......


      سرد عميق , من النوع الثقيل .
      أجدت الفكرة تدوير الشخوص بروعة .
      الشكر لك يا صديقى .. تحية واجبة
      =================
      ** الراقى محمد سلطان.........

      نعم هى نوار من ترسم الخطوات بدهاء وتحل المعضلات كلها بداية ونهاية !!

      اشكر قرائتك ومرورك الذى اسعدنى.

      تحياتى العطرة...................
      أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
      http://zsaidam.maktoobblog.com

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الاستاذ الفاضل م.زياد صيدم
        هو دهاء وذكاء المرأة نوار الذي تغلب على آ راء رجال القبيلة المتضاربة
        تقديري واحترامي
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • م. زياد صيدم
          كاتب وقاص
          • 16-05-2007
          • 3505

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
          الاستاذ الفاضل م.زياد صيدم
          هو دهاء وذكاء المرأة نوار الذي تغلب على آ راء رجال القبيلة المتضاربة
          تقديري واحترامي
          ================

          ** الراقية مها........

          نوار ليست امرأة عادية ! انها يا مها لب ما نحن فيه منذ اكثر من 7 قرون متتالية للاسف.

          النص ملىء بالرمزية وهو من نوع القص السياسى الصرف.

          اشكر مرورك الجميل .

          تحياتى العطرة.........
          أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
          http://zsaidam.maktoobblog.com

          تعليق

          • وائل عبد السلام محمد
            عضو أساسي
            • 25-02-2008
            • 688

            #6
            هم سبعة شيوخ غير شيخهم الأكبر ، أما نوار فليست بغريبة عنا كما هى قريبة منكم ، والراية بعد أن إتفقوا على شعارها سوف يختلفون على حاملها يإيعاز ٍ من نوار حتى لاتطفىء نيران خيمتها ولكى تقتات الغانيات .
            أيها الحاسم .. قصة تنتمى إلى مدرسة أبو اللو فى الرمزية فجاءت بتوظيف العمامات واللحى المنسدلة على البطون المحشوة بلحم الخراف والكبسة وسابعهم الذى لم يرد فى شخوصك توظيفا ً كاملا ً لخدمة النص والهدف
            تحياتى .. أ زياد

            وائل عبد السلام محمد
            التعديل الأخير تم بواسطة وائل عبد السلام محمد; الساعة 14-03-2009, 23:23.

            تعليق

            • مها راجح
              حرف عميق من فم الصمت
              • 22-10-2008
              • 10970

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
              ================

              ** الراقية مها........

              نوار ليست امرأة عادية ! انها يا مها لب ما نحن فيه منذ اكثر من 7 قرون متتالية للاسف.

              النص ملىء بالرمزية وهو من نوع القص السياسى الصرف.

              اشكر مرورك الجميل .

              تحياتى العطرة.........

              فرق بين قراءتي وبين قراءة الاستاذ وائل عبدالسلام محمد
              شكرا لتوضيحك الراق
              بئس قارئة أنا هنا
              تحية اخلاص وتقدير
              رحمك الله يا أمي الغالية

              تعليق

              • م. زياد صيدم
                كاتب وقاص
                • 16-05-2007
                • 3505

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة وائل عبد السلام محمد مشاهدة المشاركة
                هم سبعة شيوخ غير شيخهم الأكبر ، أما نوار فليست بغريبة عنا كما هى قريبة منكم ، والراية بعد أن إتفقوا على شعارها سوف يختلفون على حاملها يإيعاز ٍ من نوار حتى لاتطفىء نيران خيمتها ولكى تقتات الغانيات .
                أيها الحاسم .. قصة تنتمى إلى مدرسة أبو اللو فى الرمزية فجاءت بتوظيف العمامات واللحى المنسدلة على البطون المحشوة بلحم الخراف والكبسة وسابعهم الذى لم يرد فى شخوصك توظيفا ً كاملا ً لخدمة النص والهدف
                تحياتى .. أ زياد

                وائل عبد السلام محمد
                =================

                ** الراقى الاديب والقاص وائل.....

                من غيرك ليهتدى الى اكتشاف الشعار ( شعلة النار) نعم.. فقد اعتقد الشيخ الاكبر بانه ذكى وتناسى بانها رُسمت على ثوب نوار والذى كان بلا ألوان ..!!ووضعوها امام كل خيمة لهو .. كما الالوان السابقة وكيف تمت ؟...
                نعم يا وائل نوار قريبة منا فعلا أحسنت .

                سعيد بهذا المرور وهذه القرائة المتقدمة كيف لا وانت وائل عبد السلام والذى يتحفنا دوما من واقع الحال برمزية طمعا بالسلامة والامان..!!

                تحياتى العطرة والعبقة بالرياحين..
                التعديل الأخير تم بواسطة م. زياد صيدم; الساعة 16-03-2009, 15:43.
                أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                http://zsaidam.maktoobblog.com

                تعليق

                • م. زياد صيدم
                  كاتب وقاص
                  • 16-05-2007
                  • 3505

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                  فرق بين قراءتي وبين قراءة الاستاذ وائل عبدالسلام محمد
                  شكرا لتوضيحك الراق
                  بئس قارئة أنا هنا
                  تحية اخلاص وتقدير
                  ================

                  ** مها عزيزتى الراقية.........

                  ما هذا القول؟؟ لالا اسحبيها من فضلك ..
                  لا تقولى هذا فمن يكتب قص مكثف مثلك لابد وان يعى ما بين السطور ولكن هنا القص سياسى بالدرجة الاولى وانت ليس لك بمعتركها وعراكها هذا كل ما فى الامر..

                  عبد السلام احد المنغمسين فى السياسة والا لما كتب ما يكتب وبديهى ان يكون النص شفافا له ..

                  انت راقيه يا مها وقلمك يشهد لك ولست انا.

                  تحياتى العطرة...........
                  أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                  http://zsaidam.maktoobblog.com

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    الزميل القدير
                    م. زياد صيدم
                    تركت الكتابة وصفقت لقصتك
                    نص يعبق برائحة الرمزية الكبيرة ويعري الواقع والشخوص والأحداث
                    كنت عميقا جدا جدا
                    اليوم رأيتك كما لم أرك سابقا
                    واضح جدا أن نوارة هذه خدمت النص بشكل كبير
                    تحياتي لك أبدعت
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • نزار ب. الزين
                      أديب وكاتب
                      • 14-10-2007
                      • 641

                      #11
                      [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/27.gif');border:4px double firebrick;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]أخي المبدع زياد
                      و لا زال شيوخ القبائل مجتمعين حتى اللحظة..
                      و لا زالت نوار تلعب دورها ...
                      و لا زال أفراد القبائل مقهورين ، عاجزين عن الوقوف في وجه الفسق ، خشية البطش أو الإنزلاق إلى سراديب المخابرات!!!
                      إبداع من مبدع غطى إبداعه برمزية شفافة و وشّاه بلغة آسرة ...
                      دمت و دام تألقك
                      نزار[/ALIGN]
                      [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

                      تعليق

                      • م. زياد صيدم
                        كاتب وقاص
                        • 16-05-2007
                        • 3505

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        الزميل القدير
                        م. زياد صيدم
                        تركت الكتابة وصفقت لقصتك
                        نص يعبق برائحة الرمزية الكبيرة ويعري الواقع والشخوص والأحداث
                        كنت عميقا جدا جدا
                        اليوم رأيتك كما لم أرك سابقا
                        واضح جدا أن نوارة هذه خدمت النص بشكل كبير
                        تحياتي لك أبدعت
                        ================

                        ** الراقية عائدة...........

                        نعم . قرائتك متقدمة.. هذا قص سياسى نخب اول واتمنى ان اكون قد وفقت.

                        اشكر قرائتك ومرورك عزيزتى .. فقلمك بهذا الخصوص ضارب فى اعماق الارض ومتجدر..

                        تحياتى العطرة...............
                        التعديل الأخير تم بواسطة م. زياد صيدم; الساعة 03-04-2009, 18:21.
                        أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                        http://zsaidam.maktoobblog.com

                        تعليق

                        • م. زياد صيدم
                          كاتب وقاص
                          • 16-05-2007
                          • 3505

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة نزار ب. الزين مشاهدة المشاركة
                          [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/27.gif');border:4px double firebrick;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]أخي المبدع زياد
                          و لا زال شيوخ القبائل مجتمعين حتى اللحظة..
                          و لا زالت نوار تلعب دورها ...
                          و لا زال أفراد القبائل مقهورين ، عاجزين عن الوقوف في وجه الفسق ، خشية البطش أو الإنزلاق إلى سراديب المخابرات!!!
                          إبداع من مبدع غطى إبداعه برمزية شفافة و وشّاه بلغة آسرة ...
                          دمت و دام تألقك
                          نزار[/ALIGN]
                          [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                          ====================

                          ** الاديب الراقى أخى نزار بن. الزين.......

                          ((...و لا زال شيوخ القبائل مجتمعين حتى اللحظة..
                          و لا زالت نوار تلعب دورها ...))

                          هذا يكفى من ردك الشفاف والصائب والذى فى قلب جوهر وهدف القص.

                          سلمت دوما ومع وافر الصحة لابداعاتك الدائمة.

                          تحياتى العطرة.............................
                          أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                          http://zsaidam.maktoobblog.com

                          تعليق

                          • الحسن فهري
                            متعلم.. عاشق للكلمة.
                            • 27-10-2008
                            • 1794

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة


                            اجتمعت العشائر المتناحرة في مضارب شيخ القبائل، لعقد صلح شامل يوحدها تحت راية واحدة، كان قد تأجل بحث ألوانها وشعارها لليوم التالي، كان هذا رأى شيخ القبائل بعد احتدام الجدل فيما بينهما ،فخشي أن تفشل مساعيه، فيتجرع الجميع من جديد، مرارة قهر السنين وعصبية الجاهلية الأولى، فيجروا رداء الكرامة على طريق الخيبة، فهم يطمحون إلى الوحدة طلبا للحماية من أطماع وشرور زعيم شرس الطباع، استقر ليس بالبعيد عن مضاربهم، يحب سفك الدماء وسبى النساء، لا يعرف للرحمة طريقا ، كأنه القادم من صحراء جرداء قاحلة توسعت في فكره، أومن جليد وصقيع طغى على قلبه، لغته الانتقام والبطش، لم تنفع في صده دعوات الثكلى من النسوة، أو توسلات الأيتام من الصبية، ولا دموع العذارى من الفتيات السبايا ..

                            تقاطر زعماء العشائر على مضافة الشيخ الأكبر، فهذا يحمل على كتفه صقر يعتز به ، متفاخرا بأنه الصديق الصدوق وقت اشتداد الخطب والحاجة... وذاك يجر قرد يحدث بأنه سبب مُلكه وغناه... وثالث يتبعه كلبه أينما ذهب، متباهيا بصفاته وشجاعته فقد أنقذه ذات مرة من هجوم الذئاب بينما كان عائدا من رحلة صيد له... ورابع لا يترك مهرته أن يسوقوها أحد إلى مرابط الخيول المعدة خصيصا للوفود الزاحفة ركوبا، مصرا على أن تكون أمام نظره أينما ارتحل... وخامس لا تفارقه زوجاته وما ملكت أيمانه، وقد أحصى عددهن بأربعين إلا واحدة،كان يطمح في رحلته هذه بأن يصاهر شيخ القبائل، فيصبح صاحب الأربعين خمارا أسودا ...وأما السادس فكان يحمل على ظهره كيس ثقيل جمع فيه كثير من السيوف والخناجر المتميزة بندرتها، فكان يتباهى بها ولا يأتمن أحد عليها، فينام بجواره ويجالس الآخرين والكيس إلى جانبه مرافقا له...

                            عندما اقترح شيخ القبائل إقفال باب النقاشات في اليوم الأول، لعدم إحراز نجاحات حول موضوع الراية الموحدة لهم، كان الوقت متأخرا وسرعان ما حضر المساء يجر ظلاله التي سرعان ما صبغت الأرض بحلكة ظلماء، فعوت الذئاب،ونبحت الكلاب، وبدأ عرير(؟؟؟)* صرصار الليل يخرق الأذان، فأشعلت النيران في كل مكان استعدادا لتجهيز ولائم العشاء، حيث شواء الخراف قد بدأ ينفذ برائحته الزكية، يداعب أنوف الرجال، فتزداد شهواتهم على اختلافها وما أكثرها..!

                            كانت نوار الغجرية، التي لم يتساءل احد عن سر ظهورها واختفائها طوال السنوات الأخيرة ، قد نصبت خيامها ليست بالبعيد عن الخيمة الكبرى، وأشعلت شعلة من الزيت المتوهج على كل باب خيمة، ورفعت راية حمراء على مدخل كل منها.. وفى الداخل أوعزت إلى كل غانية تسكنها بان تلبس ثوب فاقع بلون وحيد، يختلف عن زميلاتها في الخيام المجاورة ، حتى بلغت ألوانها بعدد زعماء العشائر المتواجدين ..

                            بدأت الاحتفالات.. وقدمت الذبائح المشوية، ودارت كؤوس النبيذ المعتق، وانتشت رؤوس المحتفلين، فكانت تضل طريق عودتها من الخلوة المعدة لقضاء حاجات البشر على أطراف الخيام، فتتلعثم خطواتهم في طريق عودتهم، فيدخلون تلك الخيام المصطفة هناك، ويختفي أثرهم في داخلها... استمر الحال على هذا حتى خيوط الصباح الأولى، عندما صاح ديك الفجر، فخرج الرجال يتسللون من خيام الغانيات وقد اعتمر كل منهم عباءته على رأسه، لم يكن يظهر منه سوى عين واحدة يتلمس بها طريقه إلى الخيمة الكبرى، التي بدأ يسمع بالقرب منها أذان الفجر أقامه مؤذن الشيخ الأكبر، انتظر ساعة فلم يظهر احد للصلاة، وانتظر ساعة أخرى دون أن يجد أي منهم قد اصطف خلفه ؟!، فصلى وحيدا قبل لحظات من بزغ نور الشمس، تعلن قدوم يوم آخر للمجتمعين، حيث تقاطر الجميع وكأن أمرا لم يحدث ليلة البارحة ...بعد حضور الجميع قام شيخ القبائل بفتح نقاش ما تم تأجيله بالأمس، سائلا كل منهم باختيار لونه المفضل، فوجد الجميع يتسابق في اختيار اللون المفضل عنده ، فكان أن أحصى ستة ألوان مختلفة، ابتسم الشيخ الكبير وقد هز برأسه منتشيا ؟، فاقترح أن تحاك على الراية ست نجمات، تحمل كل واحدة اللون المفضل لكل واحد منهم.. فتعالت الأصوات مرحبة بهذا الحل، و اثني الجميع على رجاحة وحكمة شيخهم الأكبر، وصل خبر اختيارهم للألوان إلى مسامع نوار فابتسمت ؟...

                            بقى الشعار يشكل موضع الاختلاف بينهم وهاجس يقلقهم، فقد انقضى نهار كامل في المداولات والسجال العقيم فيما بينهم، حيث أراد احدهم بان يكون الصقر شعارا للراية ، فصاح أخر يريد القرد شعارا ، بينما وقف ثالث من بين الجمع يمدح الحصان مشيرا إلى مكانته وأهميته فهو يستحق بان يكون شعارا للراية ، فاحتد رابع يريد السيف والخنجر... في نهاية المطاف عندما لم يهتدوا إلى حل يقتنع به الجميع، أعلن الشيخ اقتراحه بتأجيل البت في أمر الشعار إلى الغد .. فوافق الجميع بصوت واحد، بأن يرتاحوا ليلة أخرى قبل مغادرتهم، ففي السفر عناء كبير ومشقة .. تهامسوا فيما بينهم ، و دعوا الله أن يُلهم الشيخ الأكبر صواب الرأي والمشورة.. انفض القوم، وعاد الشيخ إلى خيمته يهز رأسه ...

                            بعد وليمة العشاء من شواء وشراب النبيذ المعتق، راح كل شيخ ينسل إلى خيمته بلونه المفضل حيث تقبع خيام نوار الغجرية وغانياتها... بينما كانت نوار تُعد نبيذ ليلتها مع الشيخ الأكبر في خيمتها، وقد تزينت لابسة ثوبها، كان ثوبا غريبا بلا ألوان !، وقد حيكت على مقدمته ما يشبه تلك المشاعل، بزيتها المتوهج على أبواب الخيام الغارقة في الشهوات، فأفصح لها عن فكره خطرت إلى ذهنه في الحال.. فابتسمت نوار، وانتابها شعور بالظفر والانتصار.!!

                            إلى اللقاء.
                            * العرير: الغريب في القوم أو في الحديث..
                            (هل التي في القصة عامّيّة؟؟)

                            --------------------

                            بسم الله.

                            مررت بهذا "المجتمع الملوّن"..

                            وطفت بمكوناته، وبين خيامه الكثيرة.. لا داخلها!

                            ثم تركت بعض البصمات.. أرجو أن تفيد..

                            توفيقا..

                            بكل الود من أخيكم.
                            ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
                            ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
                            ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
                            *===*===*===*===*
                            أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
                            لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
                            !
                            ( ح. فهـري )

                            تعليق

                            • سمية البوغافرية
                              أديب وكاتب
                              • 26-12-2007
                              • 652

                              #15
                              قصة تحكي الكثير.. وضعت يدك على سر تأزمنا ومحنتنا التي ما يحين موعد حلها إلا لتتعمق أكثر وأكثر..
                              قصة جميلة موحية حبكتها بأسلوب جميل شيق يشد القارئ إليه بقوة
                              أحييك عليها أستاذ زياد صيدم

                              تعليق

                              يعمل...
                              X