الأخ الفاضل الدكتور علي المتقي
أحييك وأرجو أن تكون بوافر الصحة
وإليك ردي على ما نقله أخي الناقد محمد جابري عن مقالتك
حين جعلت التداولية هي الحكم في استعمال هذه المفردة فإنك عدت إلى ما كنت منه تحيد ،. ذلك أن الحديث عن النص القرآني لا يخضع للتداولية، كما أنه لا يصلح أن نقول: يزعم الله بمعنى يقول الله فإنه لا يصلح أن نقول (يلفظ الله أو ينطق الله أو يلهج الله) فإذا كان بإمكاني أن أستبدل بالقول واحدا من الألفاظ السابقة (اللفظ أو النطق أو اللهج) في التعبير عن كلام غير الله فإنه لا يصح أن استعمل مع كلام الله غير قال فهل تظن أن أحدا يستسيغ تحت ذريعة التداولية أن يقول: (يلفظ الله أو ينطق الله أو يلهج الله ) أو نحو ذلك مما لا تكفي التداولية في تسويغ استمعاله مكان (قال)
أما في عموم كلامنا فإنه لا بأس بأن يوضع أحدها مكان (قال). مثل نطق ولفظ فنقول: قال زيد الحق ونطق زيد الحق ولفظ زيد الحق، ولهج زيد بالحق. على معنى: (قال) ونظير ذلك (زعم)
فتبين بذلك انتقائيتك في الاستشهاد.
وبعد هذا فاعلم أنك أدخلت حقلا معرفيا في حقل آخر فمن أي حقول المعرفة كلامنا حول القرآن الكريم، أليس هو الحقل المعرفي الذي أبيت أن نوظف مصطلحاته في حوارنا؟ وهذه انتقائية أخرى لا منهجية. ألم تقل: (فلكل حقل معرفي أسلوبه العلمي ومفاهيمه التي يجب استعمالها استعمالا صحيحا في الوقت المناسب) .
أما الحقل المعرفي الذي نحن فيه فإنه لا يصح أن نخليه من الحق والباطل، ويؤيد هذا أنك حين أردت الاستشهاد ذهبت إلى حقل معرفي كله حق لا باطل فيه،
أما صناعة الناقد فإن لها نصيبا وافرا من الحق والباطل، وليس الأديب الناقد كالأديب المنشيء لأن الأديب ينصرف في عمله عن قطعية الأحكام غالبا.
ومع هذا فإنك تلاحظ في كلامي السابق أنني لم أنطق بكلمة (الباطل) حتى لوتكلمت بنظيرتها (الحق) لأنني لم أرد معنى الحق الذي يقابله الباطل بل أردت معنى الحق التفضيلي الذي قد يشترك معه غيره في الصفة فيفضلها هو، لأنه ليس من الضرورة حين نطلق مصطلحا على معنى أننا نريد بالضرورة أن نطبق ضده على ضد معناه، ألست ترى قولهم فلان عظيم قومه، فهو لا يعني أنهم أرادوا بضد معنى العظمة وهو الحقارة ضد المسمى وهو قومه أي أنهم لم يريدوا أن قومه محقرون، بسبب أنه وصف هو بأنه عظيم قومه.
ومن هنا فإن وصفي لكلامي بأنه حق ينطلق من هذا المنطلق وهو أنه لا يلزم منه أن ما سوى كلامي باطل. لذلك لم أصف كلام غيري بالبطلان.
ومع أن هذه المسألة خارجة عن صلب موضوعنا عن الشاعرية والشعر والنثر، فقد استدعت منا ما أخرج الحوار قليلا عن مساره.
وأما سائر حديثك فسأجيب عنه في نقاط:
الأولى: كلام حسان بن ثابت يدل على أن العرب أدركوا أن للشعر خصائص أخرى غير الوزن والقافية، ولو قلت لك أن لهم أقوالا شعرية خالية من الوزن والقافية لنسبت إلى العرب أنهم يخرجون الوزن والقافية من الشعر، وهذا مالا أوافق عليه. ولم نكن ننتظر منهم أن يجعلوا الشعر بلا وزن وقافية حتى لو سموا بعض القول شعرا مثل كلام حسان فإنه من باب تسمية البعض باسم الكل وهو أسلوب عربي لا يخفى عليك.
الثانية: تزعم أن كلمة (اتهام) لا معنى لها في النقد وهو تحكم منك وانتقائية أخرى فلو عدت إلى ما دونه الأدباء والنقاد لرأيت هذه الكلمة تتقلب في كتبهم، وكأنك تريد أن تنحي ألفاظا وتدخل غيرها. بل العجيب أن صرامة مقاييسك جعلت كل لفظ محجما وله وظيفة لايصح أن ينقل إلى غيرها وعلى هذا فإن ألفاظا مثل الصدق، والرحمة والعدل والإنصاف والإيمان ونحوها ، لا يصح أن ندخلها في ميدان النقد والأدب بحجة أنه لامعنى لها في النقد ، فينبغي _ على مقياسك هذا _ أن نصنع معجما خاصا للنقد لا يخرج عنه.
إن منهجيتك في الأحكام فيها غرابة وانتقائية، فحين تريد أن تكون الأقوال النقدية أفكارا ورؤى، فإن عليك ألا تلزم أحدا بلفظ وتمنعه من لفظ إلا إذا لم يكن لذلك اللفظ إلا دلالة واحدة لا محيد عنها ولا مفر منها.
ثم كيف تقبل أن تخطئ وتصيب في أقوالك ولا تقبل أن يكون استعمال لفظ (اتهام) خطأ قابلا للصواب أو صوابا قابلا للخطأ لولا الانتقائية التي تنطلق منها وتنحدر عنها.
الثالثة: تقول:
فصار للشعر المعاصر إيقاعه الخاص ونظرياته الإيقاعية المتعددة في الشرق والغرب وفي كل الثقافات العالمية إلا العربية التي تريدون أن تجعلوا منها جزيرة معزولة مطوقة بحواجز جمركية يحكمها يجوز أولا يجوز .
العربية التي نريدها هي العربية التي تعبر عن ثقافتنا وقيمنا وحضارتنا، وتستوعب الحضارات وتتعايش مع الثقافات وتسير على ما سارت عليه خلال لأكثر من خمسة عشر قرنا من الحياة والقوة. فهل هذا عزل للغة في جزيرة وحصر لها.
أمّا قولك: (يجوز ولا يجوز) فللعربية علوم وفنون، وفيها ما يجوز وما لا يجوز. وفيها فنون مستفادة من الآداب الأخرى، ولها قدرة على الاكتساب والتطور، وفيها معالم يجب أن تبقى قائمة لا يصح أن نخل بها حتى لو زعم زاعم أنها داخل جزيرة معزولة. ثم إن كلمة (تريدون) فيها ضمير يدل على الجمع فأي جمع هم الذين يعزلون العربية في جزيرة معزولة مطوقة بحواجز؟
الرابعة تقول:
وإذا كان لكم نص قديم في نقدنا العربي يناقش الشعر العربي ويتصوره خاليا من الوزن والقافية فسأكون سعيدا بأن أتلقاه من أخ كريم فيقلب كل ما عرفته في هذا المجال من خلال دراستي الجامعية والشخصية
كيف لك أن تطلب هذا الطلب وأنت تعلم أننا ندافع عن قضية هي على الضد من هذا تماما؟ وهي أن العرب لا يتصورون الشعر بلا وزن وقافية، وأن نقادهم على مر العصور لا يناقشون الشعر وعناصره دون كلام عن الوزن والقافية، حتى إننا حين نتكلم عن وصف حسان لكلام ابنه بقوله (قلت الشعر) فإننا نؤكد على أن حسان بن ثابت لا يتصور خلو الشعر عن الوزن والقافية. وإلا لكان ذلك ظاهرا فيما قاله هو من الشعر.
الخامسة: أنت ترى أن الاكتمال هو الامتلاء وترى أنه انسجام العناصر حتى لو غاب بعضها، وفي هذا تناقض لأن الشيء لا يكتمل إلا بعناصره وهذا معلوم بالضرورة فإن أي مركب من مجموعة عناصر لا يصح أن يوصف بالكمال إذا خلا من أحدها. أما الانسجام فإنه يؤلف بين العناصر بعد اكتمالها ولذلك لا يصح أن نسمي الشيء مكتملا في ظل غياب بعض عناصره بدعوى الانسجام بين الباقي من عناصره . وكيف تدلل على أن عناصر الشيء يمكن أن يغيب بعضها ثم يسمى مكتملا؟!!
السادسة: أحسب أنك تريد بالعناصر المرتبطة بالشفوية والإنشاد ، الوزن والقافية، فإن قصدت ذلك فألحقه بالانتقائية لأنك تجعل الوزن والقافية وظيفتهما صوتية فحسب ونحن نبهنا كثيرا إلى أن وظيفة الوزن والقافية مرتبطة بكل عناصر الشعر . فليس لك أن تنتزعهما من عمق التجربة الشعورية ومن منابت اللحظات الجمالية للعمل الأدبي.
السابعة: حين لجأت إلى الاحتكام بذوق الشباب على سنة التغيير الكوني في الحياة، فإني أحسب أنك لم تجد مبررا أقوى منه تعلل ما تراه من أن الذوق العربي يتغير، وإلا لذهبت إليه.
وفي ردك هذا الأخير تقلل من قيمة هذا المبرر (أعني ذوق الشباب في نظرك) وتحيله من علة تامة إلى مثال لا قيمة له.
ثم انظر إلى التمثيل به على السنن الكونية للتغير ، هل يجزئ شيئا عن قضيتك؟، هل يعني أن كل تغيير في الحياة يجب أن نحاكم باقي أمور الحياة إليه سواء كان ذلك تعليلا أو قياسا أو تمثيلا أو حتى استئناسا؟
الثامنة: تقول:
ولي أن أختار ما أشاء مما على مأدبة الغذاء الروحي دون أن أسمح لأي كان أن يلزمني بأن أتغذى بما لا أريد ، ولا أن أسمح لنفسي بأن أفعل مع الأجيال القادمة ما رفضته شخصيا أن يمارس علي
ونحن نقول إنه لا يلزمك أحد أن تتغذى روحيا أو جسديا بما تهواه وتميل إليه ، لكنك ستجد من يأبى أن تلزمه أنت بأن يتغير مرتين، الأولى أن يقلع عن شيء هو مقتنع به راض عنه، يرى فيه ويجزم أن فيه متعته وأنسه وابتهاجه، والثانية أن تلزمه بشيء آخر لا قناعة له به ولا يظنه يغني عما لديه شيئا.
وأكرر ترحيبي بك وبمداخلاتك
وشكري لأخي محمد جابري
________________
dhafamri@hotmail.com
أحييك وأرجو أن تكون بوافر الصحة
وإليك ردي على ما نقله أخي الناقد محمد جابري عن مقالتك
حين جعلت التداولية هي الحكم في استعمال هذه المفردة فإنك عدت إلى ما كنت منه تحيد ،. ذلك أن الحديث عن النص القرآني لا يخضع للتداولية، كما أنه لا يصلح أن نقول: يزعم الله بمعنى يقول الله فإنه لا يصلح أن نقول (يلفظ الله أو ينطق الله أو يلهج الله) فإذا كان بإمكاني أن أستبدل بالقول واحدا من الألفاظ السابقة (اللفظ أو النطق أو اللهج) في التعبير عن كلام غير الله فإنه لا يصح أن استعمل مع كلام الله غير قال فهل تظن أن أحدا يستسيغ تحت ذريعة التداولية أن يقول: (يلفظ الله أو ينطق الله أو يلهج الله ) أو نحو ذلك مما لا تكفي التداولية في تسويغ استمعاله مكان (قال)
أما في عموم كلامنا فإنه لا بأس بأن يوضع أحدها مكان (قال). مثل نطق ولفظ فنقول: قال زيد الحق ونطق زيد الحق ولفظ زيد الحق، ولهج زيد بالحق. على معنى: (قال) ونظير ذلك (زعم)
فتبين بذلك انتقائيتك في الاستشهاد.
وبعد هذا فاعلم أنك أدخلت حقلا معرفيا في حقل آخر فمن أي حقول المعرفة كلامنا حول القرآن الكريم، أليس هو الحقل المعرفي الذي أبيت أن نوظف مصطلحاته في حوارنا؟ وهذه انتقائية أخرى لا منهجية. ألم تقل: (فلكل حقل معرفي أسلوبه العلمي ومفاهيمه التي يجب استعمالها استعمالا صحيحا في الوقت المناسب) .
أما الحقل المعرفي الذي نحن فيه فإنه لا يصح أن نخليه من الحق والباطل، ويؤيد هذا أنك حين أردت الاستشهاد ذهبت إلى حقل معرفي كله حق لا باطل فيه،
أما صناعة الناقد فإن لها نصيبا وافرا من الحق والباطل، وليس الأديب الناقد كالأديب المنشيء لأن الأديب ينصرف في عمله عن قطعية الأحكام غالبا.
ومع هذا فإنك تلاحظ في كلامي السابق أنني لم أنطق بكلمة (الباطل) حتى لوتكلمت بنظيرتها (الحق) لأنني لم أرد معنى الحق الذي يقابله الباطل بل أردت معنى الحق التفضيلي الذي قد يشترك معه غيره في الصفة فيفضلها هو، لأنه ليس من الضرورة حين نطلق مصطلحا على معنى أننا نريد بالضرورة أن نطبق ضده على ضد معناه، ألست ترى قولهم فلان عظيم قومه، فهو لا يعني أنهم أرادوا بضد معنى العظمة وهو الحقارة ضد المسمى وهو قومه أي أنهم لم يريدوا أن قومه محقرون، بسبب أنه وصف هو بأنه عظيم قومه.
ومن هنا فإن وصفي لكلامي بأنه حق ينطلق من هذا المنطلق وهو أنه لا يلزم منه أن ما سوى كلامي باطل. لذلك لم أصف كلام غيري بالبطلان.
ومع أن هذه المسألة خارجة عن صلب موضوعنا عن الشاعرية والشعر والنثر، فقد استدعت منا ما أخرج الحوار قليلا عن مساره.
وأما سائر حديثك فسأجيب عنه في نقاط:
الأولى: كلام حسان بن ثابت يدل على أن العرب أدركوا أن للشعر خصائص أخرى غير الوزن والقافية، ولو قلت لك أن لهم أقوالا شعرية خالية من الوزن والقافية لنسبت إلى العرب أنهم يخرجون الوزن والقافية من الشعر، وهذا مالا أوافق عليه. ولم نكن ننتظر منهم أن يجعلوا الشعر بلا وزن وقافية حتى لو سموا بعض القول شعرا مثل كلام حسان فإنه من باب تسمية البعض باسم الكل وهو أسلوب عربي لا يخفى عليك.
الثانية: تزعم أن كلمة (اتهام) لا معنى لها في النقد وهو تحكم منك وانتقائية أخرى فلو عدت إلى ما دونه الأدباء والنقاد لرأيت هذه الكلمة تتقلب في كتبهم، وكأنك تريد أن تنحي ألفاظا وتدخل غيرها. بل العجيب أن صرامة مقاييسك جعلت كل لفظ محجما وله وظيفة لايصح أن ينقل إلى غيرها وعلى هذا فإن ألفاظا مثل الصدق، والرحمة والعدل والإنصاف والإيمان ونحوها ، لا يصح أن ندخلها في ميدان النقد والأدب بحجة أنه لامعنى لها في النقد ، فينبغي _ على مقياسك هذا _ أن نصنع معجما خاصا للنقد لا يخرج عنه.
إن منهجيتك في الأحكام فيها غرابة وانتقائية، فحين تريد أن تكون الأقوال النقدية أفكارا ورؤى، فإن عليك ألا تلزم أحدا بلفظ وتمنعه من لفظ إلا إذا لم يكن لذلك اللفظ إلا دلالة واحدة لا محيد عنها ولا مفر منها.
ثم كيف تقبل أن تخطئ وتصيب في أقوالك ولا تقبل أن يكون استعمال لفظ (اتهام) خطأ قابلا للصواب أو صوابا قابلا للخطأ لولا الانتقائية التي تنطلق منها وتنحدر عنها.
الثالثة: تقول:
فصار للشعر المعاصر إيقاعه الخاص ونظرياته الإيقاعية المتعددة في الشرق والغرب وفي كل الثقافات العالمية إلا العربية التي تريدون أن تجعلوا منها جزيرة معزولة مطوقة بحواجز جمركية يحكمها يجوز أولا يجوز .
العربية التي نريدها هي العربية التي تعبر عن ثقافتنا وقيمنا وحضارتنا، وتستوعب الحضارات وتتعايش مع الثقافات وتسير على ما سارت عليه خلال لأكثر من خمسة عشر قرنا من الحياة والقوة. فهل هذا عزل للغة في جزيرة وحصر لها.
أمّا قولك: (يجوز ولا يجوز) فللعربية علوم وفنون، وفيها ما يجوز وما لا يجوز. وفيها فنون مستفادة من الآداب الأخرى، ولها قدرة على الاكتساب والتطور، وفيها معالم يجب أن تبقى قائمة لا يصح أن نخل بها حتى لو زعم زاعم أنها داخل جزيرة معزولة. ثم إن كلمة (تريدون) فيها ضمير يدل على الجمع فأي جمع هم الذين يعزلون العربية في جزيرة معزولة مطوقة بحواجز؟
الرابعة تقول:
وإذا كان لكم نص قديم في نقدنا العربي يناقش الشعر العربي ويتصوره خاليا من الوزن والقافية فسأكون سعيدا بأن أتلقاه من أخ كريم فيقلب كل ما عرفته في هذا المجال من خلال دراستي الجامعية والشخصية
كيف لك أن تطلب هذا الطلب وأنت تعلم أننا ندافع عن قضية هي على الضد من هذا تماما؟ وهي أن العرب لا يتصورون الشعر بلا وزن وقافية، وأن نقادهم على مر العصور لا يناقشون الشعر وعناصره دون كلام عن الوزن والقافية، حتى إننا حين نتكلم عن وصف حسان لكلام ابنه بقوله (قلت الشعر) فإننا نؤكد على أن حسان بن ثابت لا يتصور خلو الشعر عن الوزن والقافية. وإلا لكان ذلك ظاهرا فيما قاله هو من الشعر.
الخامسة: أنت ترى أن الاكتمال هو الامتلاء وترى أنه انسجام العناصر حتى لو غاب بعضها، وفي هذا تناقض لأن الشيء لا يكتمل إلا بعناصره وهذا معلوم بالضرورة فإن أي مركب من مجموعة عناصر لا يصح أن يوصف بالكمال إذا خلا من أحدها. أما الانسجام فإنه يؤلف بين العناصر بعد اكتمالها ولذلك لا يصح أن نسمي الشيء مكتملا في ظل غياب بعض عناصره بدعوى الانسجام بين الباقي من عناصره . وكيف تدلل على أن عناصر الشيء يمكن أن يغيب بعضها ثم يسمى مكتملا؟!!
السادسة: أحسب أنك تريد بالعناصر المرتبطة بالشفوية والإنشاد ، الوزن والقافية، فإن قصدت ذلك فألحقه بالانتقائية لأنك تجعل الوزن والقافية وظيفتهما صوتية فحسب ونحن نبهنا كثيرا إلى أن وظيفة الوزن والقافية مرتبطة بكل عناصر الشعر . فليس لك أن تنتزعهما من عمق التجربة الشعورية ومن منابت اللحظات الجمالية للعمل الأدبي.
السابعة: حين لجأت إلى الاحتكام بذوق الشباب على سنة التغيير الكوني في الحياة، فإني أحسب أنك لم تجد مبررا أقوى منه تعلل ما تراه من أن الذوق العربي يتغير، وإلا لذهبت إليه.
وفي ردك هذا الأخير تقلل من قيمة هذا المبرر (أعني ذوق الشباب في نظرك) وتحيله من علة تامة إلى مثال لا قيمة له.
ثم انظر إلى التمثيل به على السنن الكونية للتغير ، هل يجزئ شيئا عن قضيتك؟، هل يعني أن كل تغيير في الحياة يجب أن نحاكم باقي أمور الحياة إليه سواء كان ذلك تعليلا أو قياسا أو تمثيلا أو حتى استئناسا؟
الثامنة: تقول:
ولي أن أختار ما أشاء مما على مأدبة الغذاء الروحي دون أن أسمح لأي كان أن يلزمني بأن أتغذى بما لا أريد ، ولا أن أسمح لنفسي بأن أفعل مع الأجيال القادمة ما رفضته شخصيا أن يمارس علي
ونحن نقول إنه لا يلزمك أحد أن تتغذى روحيا أو جسديا بما تهواه وتميل إليه ، لكنك ستجد من يأبى أن تلزمه أنت بأن يتغير مرتين، الأولى أن يقلع عن شيء هو مقتنع به راض عنه، يرى فيه ويجزم أن فيه متعته وأنسه وابتهاجه، والثانية أن تلزمه بشيء آخر لا قناعة له به ولا يظنه يغني عما لديه شيئا.
وأكرر ترحيبي بك وبمداخلاتك
وشكري لأخي محمد جابري
________________
dhafamri@hotmail.com
تعليق