( حكاية العصفور والعقرب )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ايهاب هديب
    طائر السماء المقعد
    • 31-12-2008
    • 184

    ( حكاية العصفور والعقرب )

    ( حكاية العصفور والعقرب )


    في أحد الأيام احترق بيت العقرب والغابة من
    حوله ،فما كان من العقرب الا أن احتال على
    الخروج من بيته ذي الأنفاق والمداخل المتعددة ،
    وخرج فارّاً بجلده قبل أن تقضي عليه النيران التي
    كانت تُلاحقه وتُحيط به من كل صوب ..
    سار العقرب طويلاً وسط ذلك التيه الذي وقع فيه وفُرض عليه ، وقد كلّت أرجله من المشي والركض
    المضني ، بعد أن وصل بمسيره الضالّ الى ضفة نهر
    غامر فوقف أمامه عاجزاً وسقط مغشيّاً عليه ! ...

    فلما أفاق رمى ببصره الى أمام ، فرأى قبالته عصفور غاية في الجمال ، يطير فوق الماء ويرفرف
    حاطاً على ضفة النهر يتلقّط رزقه ..

    فبرقت عينا العقرب وتعملقت في ذاته السمّاوية
    فكرة النجاة من هذه المحرقة التي استعرت عليه
    وهذا التيه الذي أنهكه وشتت قواه ، بأن يعبر النهر
    الى الضفة المقابلة حيث الأرض الموعودة التي سيستولي عليها ويبيض فيها ويُفرّخ !! ...
    وماأسرع ماانكمش على نفسه مُتمسكناً وظهر
    بمظهر الجريح العاجز وطأطأ رأسه بذلّة وانكسار
    ودنى من العصفور قائلا :
    ــ أي أخي وابن عمي ، أيها العصفور الطيّب الجميل ، إني أريد أن أعبر الى الضفة الأخرى لكي أصل الى أرض الله الموعودة تلك حيث الدواء والشفاء
    لي ...
    قال العصفور : فما يمنعك ؟ .
    أجاب العقرب بصوت محزون مُتألم :
    ــ إني جريح وعاجز فقد أكلتني تلك النار بل تلك المحرقة التي شبّت في بيتي ومنزلي الذي كان
    ، وأخاف إذا نزلتُ في خضمّ هذا النهر الغامر أن
    يأخذني فيُغرقني كما هو شأنه دائما مع العابرين
    المُنبتّين أمثالي .

    قال العصفور بإشفاق وكرم :
    ــ حسنٌ أيها العقرب لقد رحمتك وسأعينك .
    صاح العقرب من فرط السرور :
    ــ عظيم عظيم !! .. هيا هيا إحنِ لي رأسك العالي
    حتى أصعد على رقبتك وأجلس بين جناحيك !..
    فتطير بي الى تلكم الأرض أرض اللبن والعسل والتين والزيتون

    والنخيل والتمر والذهب الأسود والخير والبركات !!! .

    وفعل العصفور ذلك بحب وكرامة، وطار حاملا
    العقرب في جو السماء ، وقطع به النهر ، وكان أن
    هبط على أديم الأرض المباركة ...
    ولكن ما إن اطمأنّ العصفور واقفا فوق تراب أرضه ومستقرّه ومستودعه حتى شعر بلدغة عنيفة قاتلة في عمق رقبته ، فسقط
    مشلولاً بفعل السُمّ وهتف وهو يُسلم الروح قائلا :

    ــ لماذا أيها العقرب ؟! .. لقد أحسنتُ اليك .. فلماذا قتلتني ؟؟!
    فضحك العقرب وقال بلا مبالاة :
    ــ صدقني أيها العصفور لم يكن في نيّتي أن أقتلك .. ولكن هذا هو طبعي !! .. الغدر بمن يُنافسني على هذه الأرض والتخلّص منه وإلقائه في الجحيم !!!.


    بقلم : ايهاب هديب

    من مجموعتي القصصية ( حكايات غريبة في الغابة العجيبة )
    جميع الحقوق محفوظة
    ( طائر السماء المقعد !!)
    ايــهــاب هـديــب
  • د/ أحمد الليثي
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 3878

    #2
    الأخ الفاضل الأستاذ إيهاب هديب
    هكذا الصفات المطبوعة في النفس لا يمكن تغييرها. والحريص من لا يقع في شرك صفاء سريرته.

    وتذكرني هذه القصة بقصة أخرى في كتاب كليلة ودمنة قرأتها منذ زمن بعيد، ولكنها تشبه قصتك هنا إلى حد كبير.
    د. أحمد الليثي
    رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    ATI
    www.atinternational.org

    تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
    *****
    فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

    تعليق

    • رشا عبادة
      عضـو الملتقى
      • 08-03-2009
      • 3346

      #3
      [align=center] اهلا بحروفك استاذ ايهاب
      بساطه القصه برقى هدفها
      تذكرنى سطورك
      بجزاء سنمار
      فعصفورك كسنمار
      خسر حياته لأنه امن بأن انسانيته أحق بأن تحيى

      تحياتى لك بانتظار جديدك يا طيب[/align]
      " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
      كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الاستاذ القدير إيهــــــاب هديب

        اسمح لي بالتواجد في صفحتك وقصتك الهادفة

        نص عميق متبصر بأنواع النفوس المختلفة

        دوام العافية لقلمك وعصارة فكرك الطيب

        تحيتي
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • سليم محمد غضبان
          كاتب مترجم
          • 02-12-2008
          • 2382

          #5
          عزيزي الأستاذ إيهاب هديب: قصتك رائعة لها شبيهة بالأدب الدنمركي لكن بطلها ضفدع.تحياتي لك مع تمنياتي بالشفاء العاجل.
          [gdwl] [/gdwl][gdwl]
          وجّهتُ جوادي صوب الأبديةِ، ثمَّ نهزته.
          [/gdwl]
          [/gdwl]

          [/gdwl]
          https://www.youtube.com/watch?v=VllptJ9Ig3I

          تعليق

          • ايهاب هديب
            طائر السماء المقعد
            • 31-12-2008
            • 184

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة د/ أحمد الليثي مشاهدة المشاركة
            الأخ الفاضل الأستاذ إيهاب هديب
            هكذا الصفات المطبوعة في النفس لا يمكن تغييرها. والحريص من لا يقع في شرك صفاء سريرته.

            وتذكرني هذه القصة بقصة أخرى في كتاب كليلة ودمنة قرأتها منذ زمن بعيد، ولكنها تشبه قصتك هنا إلى حد كبير.
            د : أحمد الليثي حضورك شرفني وأكرمني
            تحياتي لك
            ( طائر السماء المقعد !!)
            ايــهــاب هـديــب

            تعليق

            • محمد سلطان
              أديب وكاتب
              • 18-01-2009
              • 4442

              #7
              [align=center][align=center]ولكن ما إن اطمأنّ العصفور واقفا فوق تراب أرضه ومستقرّه ومستودعه حتى شعر بلدغة عنيفة قاتلة في عمق رقبته ، فسقط
              مشلولاً بفعل السُمّ وهتف وهو يُسلم الروح قائلا :
              ــ لماذا أيها العقرب ؟! .. لقد أحسنتُ اليك .. فلماذا قتلتني ؟؟!
              فضحك العقرب وقال بلا مبالاة :
              ــ صدقني أيها العصفور لم يكن في نيّتي أن أقتلك .. ولكن هذا هو طبعي !! .. الغدر بمن يُنافسني على هذه الأرض والتخلّص منه وإلقائه في الجحيم !!!.[/align]
              [/align][align=center]
              [align=center]الرائع الجميل
              أستاذ ايهاب هديب

              سرد قصصى يحبه الطفل و الشيخ
              سلس
              حذل
              محبك
              وهادف
              كثير من العظماء تناولوا القضايا المهيمنة على نفس البشر
              بنفس أسلوبك الجميل
              دم بكل خير و روعة واجبان لك
              وتقبل مرورى بمتصفحك الجميل
              محمد[/align]
              [/align]
              صفحتي على فيس بوك
              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

              تعليق

              • ايهاب هديب
                طائر السماء المقعد
                • 31-12-2008
                • 184

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة رشا عبادة مشاهدة المشاركة
                [align=center] اهلا بحروفك استاذ ايهاب
                بساطه القصه برقى هدفها
                تذكرنى سطورك
                بجزاء سنمار
                فعصفورك كسنمار
                خسر حياته لأنه امن بأن انسانيته أحق بأن تحيى

                تحياتى لك بانتظار جديدك يا طيب[/align]
                المكرمة رشا عبادة
                كل التقدير لحضورك العطر الكريم
                ( طائر السماء المقعد !!)
                ايــهــاب هـديــب

                تعليق

                • مجدي السماك
                  أديب وقاص
                  • 23-10-2007
                  • 600

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ايهاب هديب مشاهدة المشاركة
                  ( حكاية العصفور والعقرب )


                  في أحد الأيام احترق بيت العقرب والغابة من
                  حوله ،فما كان من العقرب الا أن احتال على
                  الخروج من بيته ذي الأنفاق والمداخل المتعددة ،
                  وخرج فارّاً بجلده قبل أن تقضي عليه النيران التي
                  كانت تُلاحقه وتُحيط به من كل صوب ..
                  سار العقرب طويلاً وسط ذلك التيه الذي وقع فيه وفُرض عليه ، وقد كلّت أرجله من المشي والركض
                  المضني ، بعد أن وصل بمسيره الضالّ الى ضفة نهر
                  غامر فوقف أمامه عاجزاً وسقط مغشيّاً عليه ! ...

                  فلما أفاق رمى ببصره الى أمام ، فرأى قبالته عصفور غاية في الجمال ، يطير فوق الماء ويرفرف
                  حاطاً على ضفة النهر يتلقّط رزقه ..

                  فبرقت عينا العقرب وتعملقت في ذاته السمّاوية
                  فكرة النجاة من هذه المحرقة التي استعرت عليه
                  وهذا التيه الذي أنهكه وشتت قواه ، بأن يعبر النهر
                  الى الضفة المقابلة حيث الأرض الموعودة التي سيستولي عليها ويبيض فيها ويُفرّخ !! ...
                  وماأسرع ماانكمش على نفسه مُتمسكناً وظهر
                  بمظهر الجريح العاجز وطأطأ رأسه بذلّة وانكسار
                  ودنى من العصفور قائلا :
                  ــ أي أخي وابن عمي ، أيها العصفور الطيّب الجميل ، إني أريد أن أعبر الى الضفة الأخرى لكي أصل الى أرض الله الموعودة تلك حيث الدواء والشفاء
                  لي ...
                  قال العصفور : فما يمنعك ؟ .
                  أجاب العقرب بصوت محزون مُتألم :
                  ــ إني جريح وعاجز فقد أكلتني تلك النار بل تلك المحرقة التي شبّت في بيتي ومنزلي الذي كان
                  ، وأخاف إذا نزلتُ في خضمّ هذا النهر الغامر أن
                  يأخذني فيُغرقني كما هو شأنه دائما مع العابرين
                  المُنبتّين أمثالي .

                  قال العصفور بإشفاق وكرم :
                  ــ حسنٌ أيها العقرب لقد رحمتك وسأعينك .
                  صاح العقرب من فرط السرور :
                  ــ عظيم عظيم !! .. هيا هيا إحنِ لي رأسك العالي
                  حتى أصعد على رقبتك وأجلس بين جناحيك !..
                  فتطير بي الى تلكم الأرض أرض اللبن والعسل والتين والزيتون

                  والنخيل والتمر والذهب الأسود والخير والبركات !!! .

                  وفعل العصفور ذلك بحب وكرامة، وطار حاملا
                  العقرب في جو السماء ، وقطع به النهر ، وكان أن
                  هبط على أديم الأرض المباركة ...
                  ولكن ما إن اطمأنّ العصفور واقفا فوق تراب أرضه ومستقرّه ومستودعه حتى شعر بلدغة عنيفة قاتلة في عمق رقبته ، فسقط
                  مشلولاً بفعل السُمّ وهتف وهو يُسلم الروح قائلا :

                  ــ لماذا أيها العقرب ؟! .. لقد أحسنتُ اليك .. فلماذا قتلتني ؟؟!
                  فضحك العقرب وقال بلا مبالاة :
                  ــ صدقني أيها العصفور لم يكن في نيّتي أن أقتلك .. ولكن هذا هو طبعي !! .. الغدر بمن يُنافسني على هذه الأرض والتخلّص منه وإلقائه في الجحيم !!!.


                  بقلم : ايهاب هديب

                  من مجموعتي القصصية ( حكايات غريبة في الغابة العجيبة )
                  جميع الحقوق محفوظة
                  الاخ ايهاب هديب..تحياتي
                  جميلة قصتك..كما في تراثنا..او كليلة ودمنة.
                  لغة جميلة..قصة هادفة فيها عبر. تمنياتي بدوام الابداع.
                  مودتي
                  عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                  تعليق

                  • ايهاب هديب
                    طائر السماء المقعد
                    • 31-12-2008
                    • 184

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                    الاستاذ القدير إيهــــــاب هديب

                    اسمح لي بالتواجد في صفحتك وقصتك الهادفة

                    نص عميق متبصر بأنواع النفوس المختلفة

                    دوام العافية لقلمك وعصارة فكرك الطيب

                    تحيتي
                    المكرمة مها راجح
                    كل التقدير لحضورك العطر الكريم
                    ( طائر السماء المقعد !!)
                    ايــهــاب هـديــب

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #11
                      الزميل القدير
                      ايهاب هديب
                      الحقيقة كانت رمزية قصتك قوية
                      أحببت طرحك كثيرا
                      أراك تمسك الطريق الصحيح
                      إلى أمام زميلي ونحن معك
                      تحياتي لك سيدي الكريم
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • ايهاب هديب
                        طائر السماء المقعد
                        • 31-12-2008
                        • 184

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة سليم محمد غضبان مشاهدة المشاركة
                        عزيزي الأستاذ إيهاب هديب: قصتك رائعة لها شبيهة بالأدب الدنمركي لكن بطلها ضفدع.تحياتي لك مع تمنياتي بالشفاء العاجل.
                        الأستاذ القدير سليم محمد غضبان
                        حضورك شرفني
                        مودتي
                        ( طائر السماء المقعد !!)
                        ايــهــاب هـديــب

                        تعليق

                        • ايهاب هديب
                          طائر السماء المقعد
                          • 31-12-2008
                          • 184

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                          [align=center][align=center]ولكن ما إن اطمأنّ العصفور واقفا فوق تراب أرضه ومستقرّه ومستودعه حتى شعر بلدغة عنيفة قاتلة في عمق رقبته ، فسقط
                          مشلولاً بفعل السُمّ وهتف وهو يُسلم الروح قائلا :
                          ــ لماذا أيها العقرب ؟! .. لقد أحسنتُ اليك .. فلماذا قتلتني ؟؟!
                          فضحك العقرب وقال بلا مبالاة :
                          ــ صدقني أيها العصفور لم يكن في نيّتي أن أقتلك .. ولكن هذا هو طبعي !! .. الغدر بمن يُنافسني على هذه الأرض والتخلّص منه وإلقائه في الجحيم !!!.[/align]
                          [/align][align=center]
                          [align=center]الرائع الجميل
                          أستاذ ايهاب هديب

                          سرد قصصى يحبه الطفل و الشيخ
                          سلس
                          حذل
                          محبك
                          وهادف
                          كثير من العظماء تناولوا القضايا المهيمنة على نفس البشر
                          بنفس أسلوبك الجميل
                          دم بكل خير و روعة واجبان لك
                          وتقبل مرورى بمتصفحك الجميل
                          محمد[/align]
                          [/align]
                          شرفني ونورني وجودك في صفحتي المتواضعة
                          أستاذ محمد ابراهيم سلطان
                          ( طائر السماء المقعد !!)
                          ايــهــاب هـديــب

                          تعليق

                          • ايهاب هديب
                            طائر السماء المقعد
                            • 31-12-2008
                            • 184

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                            الزميل القدير
                            ايهاب هديب
                            الحقيقة كانت رمزية قصتك قوية
                            أحببت طرحك كثيرا
                            أراك تمسك الطريق الصحيح
                            إلى أمام زميلي ونحن معك
                            تحياتي لك سيدي الكريم
                            الزميلة القديرة عائده محمد نادر
                            دائما حضورك مهم بالنسبة لي
                            كل الامتنان
                            ايهاب
                            ( طائر السماء المقعد !!)
                            ايــهــاب هـديــب

                            تعليق

                            يعمل...
                            X