غزّة Gaza / سليمان دغش

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمان دغش
    عضو الملتقى
    • 08-10-2007
    • 131

    غزّة Gaza / سليمان دغش

    غزّة Gaza
    سليمان دغش


    في سَماءِ العصافيرِ
    ما بينَ غزَّةَ والمتوسِّطِ
    ثمَّةَ طائرةٌ تتسابَقُ مع ظِلِّها الزّئبقيِّ
    على سطحِ أحلامِ أطفالنا النائمينَ
    على موعدِ البحرِ
    لا كهرباءَ هنا كيْ تضيءَ منازلنا
    في ظلامِ الحصارِ الطويلِ الطويلِ
    على حافّةِ الموتِ
    ما أصعب الموت حينَ يجيءُ بطيئاً بطيئاً
    كما السُلحفاة ليأخُذَ أطفالنا
    واحِداً
    واحداً
    كُنْ رؤوفاً بنا أيُّها الموتُ
    ما أنتَ إلاّ ملاكٌ نبيلٌ توصَّ بنا
    لا تَكُنْ قاسيَ القلبِ
    خُذنا جَميعاً إلى ملكوتِكَ لا تتلكأْ
    لماذا تُقَسِّطنا هكذا دفعةً دُفعةً
    طالما اخترتَنا للرحيلِ إليكَ على جانحيكَ
    تقدَّمْ تقدَّمْ
    فإنَّ فراشاتنا احتَرَفَتْ سُنَّةَ النارِ حولَ القناديلِ
    كيْ تتوضّأَ بالضوءِ
    أو تتوحَّدَ بالمستحيلِ على بُعدِ وَمضَةِ
    نجمٍ وليدٍ
    يسمّى لدينا الشهيدَ الشهيد
    فمَنْ تُرى سَيُضيءُ لنا بعدَ ليلِ الفجيعةِ
    شُرفَةَ أرواحنا عندَ بوابةِ البَحرِ
    غير التماعِ المرايا على هامةِ الموجِ
    أو برقة تتوالدُ مِنْ دَمعةِ الطّفلِ
    ينهَضُ منْ تحتِ أنقاضهِ
    رُبّما أخْطَأتْهُ على غيرِ عادَتها الطائراتُ
    التي تسبِقُ الصّوتَ والموتَ في الإنفجار المباغِتِ فجراً
    لتمنَحهُ فرصةً كيْ يواصلَ ميتتهُ
    في الحياةِ التي لا حياةَ بها هاهنا
    وحدهُ الموتُ حيٌّ هُنا في حطامِ الحياةِ
    على بُعدِ آهيْنِ
    أوْ آهتيْنِ منَ البحرِ
    ما أضيَقَ البَحرَ
    ما أضيقَ البرَّ والجوَّ في حضرةِ الطائراتِ
    إلهي إلهي لماذا تخلّيتَ عنّي
    كأنَّ جهنَّمَ تسقُطُ من سَقَرِ الطائراتِ علينا
    وغزّة أضيق من خرمِ إبرةِ أُمٍ
    تُحاولُ أنْ ترتُقَ العَلمَ الوطَنيَّ على دَمعها
    كيْ تحيكَ لأبنائها حُلُماً واحِداً
    يُمسكونَ بهِ مثلما يتعلَّقُ طفلٌ شقيٌّ
    بطائرةِ الورَقِ اليدويّةِ تصعَدُ في الريحِ
    بينَ أصابعِ كفّهِ أبعَدَ أبعدَ من سروةٍ
    تستَحمُّ على شُرفةِ الشّمسِ كُلَّ صباحٍ
    وتغفو إذا ليّلَ الليلُ فوقَ مخدَّتها في الثُّريا البعيدةِ
    قربَ هلالِ المآذِنِ يستنطِقُ النّجمَ في زهوهِ القُدُسِيِّ
    فَمنْ سوفَ يغفِرُ للمارقينَ على عِصْمَةِ العَلمِ القُدُسيّةِ
    في ليلةِ القهرِ
    والطائراتُ تُحاوِلُ أنْ تحجبَ اللهَ
    عَنْ ظِلّنا الآدميِّ
    فكيفَ نُطَمئِنُ مَنْ سَبقونا الشّهادَةَ
    أنَّ نوارسنا لمْ تَزَلْ تَحفَظُ البحرَ عنْ ظهرِ قلبٍ
    وتُتقِنُ حرفَتَها في اللجوءِ إلى سُنّةِ الماءِ
    مهما تشظّى الرحيلُ على ظمأ ٍ في هجيرِ السرابِ المخادعِ
    ما بينَ نيلٍ عليلٍ
    وبينَ فُراتٍ ذليلٍ
    ولا شيءَ يستدرجُ الماءَ من قربةِ الغيمِ
    إلاّ يدُ الريحِ
    كانتْ لنا الريحُ أسرجةً للرؤى في سماء النخيلِ
    فكيفَ استكنْتِ إلى قُمقُمِ الوقتِ والصّمتِ
    يا ريحُ تحتَ عباءتنا العربيّةِ
    كمْ منْ دَمٍ سَيُلازِمُني وسيلزَمني لأُزيّنَ ذيلَ العباءةِ
    ما بينَ شبهِ جزيرتنا العربيّةِ والأطلسيِّ ؟!
    لكيْ تستَرِدَّ بنا الروحُ زَمْزَمَها القُدُسيَّ ونَرجِسِها البضَّ
    بينَ ركامِ عواصفِ آلهةِ النفطِ
    قالتْ ليَ الريحُ حكمَتها الأزليّةَ :
    كُن ما تريدُ
    تَكُنْ ما تريد

    ولا تَدعِ الرّوحَ تَبرَحُ نرجسها وهاجسها
    في العُلوِّ على أُفُقٍ تستَبدُّ بهِ الطائراتُ
    وعلّمْ صِغارَ العصافيرِ أنْ تتوازنَ مع جانِحَيْها
    على حافّةِ الريحِ في الطيرانِ الأخيرِ
    وأنْ تَتَبرّأ منْ ظِلّنا في شريعةِ قابيلَ
    كمْ من غرابٍ نقيٍّ شقيٍّ سيلزمنا في خضمِّ الخطيئةِ
    حتى نواريَ سوءَةَ غزّةَ في الأرضِ
    كيفَ سندخُلُ بوابةَ القُدسِ عاصِمةِ اللهِ والآهِ
    كيْ نتوضّأَ بالضوء تحتَ شبابيكها الزُرقِ
    كمْ عَلَماً سَنَرفَعُ :
    أحمَرَ منْ دَمِنا المُستباحِ
    أم اسوَدَ منْ ليلِ نكبتِنا الهَمَجيِّ
    أم اخضَرَ مثلَ وشاحِ الجليلِ النّديِّ
    أم ابيضَ أبيَضَ منْ كَفَنِ الشّهداءِ
    لماذا تموتُ العصافيرُ إنْ غرَّدتْ خارجَ السربِ يوماً ؟
    لها حُلْمُها أن تَطيرَ كما تشتهي أن تَطيرَ
    وأن تسيرَ إلى ما تشتهي أن تصيرَ
    ولا دَربَ للحُلْمِ غير جناحِ الحقيقةِ حينَ يُحلّقُ حُرّاً
    كما تشتهي الروحُ في جسدِ الريحِ
    لمْ تمهلِ الطائراتُ الفراشاتِ أنْ تتعلّمَ حرفتَها
    في اجتيازِ سياجِ الحديقةِ...
    ما أضعَفَ الطائراتِ أمام الفراشاتِ
    حينَ تُضيءُ الفراشةُ من لَهَبِ الطائراتِِ
    جناحَ الحقيقة ...!
    هل يُفلتُ الأُفُقُ المعدَنيُّ منَ الطائراتِ المُغيرةِ
    إنَّ جَهنَّمَ أرحمُ منْ سَقَرِ الطائراتِ
    تَصُبُّ الرصاصَ
    الرصاصَ
    الرصاص
    وما منْ مفرٍّ من الطائراتِ
    وما من خلاص
    فيا غزّة الجُرحِ
    والملحِ
    والريحِ
    والرّمحِ في الخصرِ
    ثمّةَ طائرةٌ تتسابقُ مع ظلّها فوقَ أرواحنا
    في سماءِ العصافير
    هذا صليبكِ ما بين شبهه الجزيرة والمتوسّطِ
    مِلْءَ الفضاءِ
    احْمِليهِ على كتفيكِ كمثلِ المسيحِ على الدولوروزا*

    لتبدأَ فيكِ وفينا
    القيــــــــــــامة
    [color=#FF1493]سليمان دغش
    سفير الشعر الفلسطيني الى العالم[/color]
  • عبد الرحيم محمود
    عضو الملتقى
    • 19-06-2007
    • 7086

    #2
    نص شديد التوتر العاطفي ، مكتوب بدمع
    ودم وشجن ، لا يستغرب منك نهر حزنك
    على نكبة شعب تتجدد كل يوم .
    يثبت .
    نثرت حروفي بياض الورق
    فذاب فؤادي وفيك احترق
    فأنت الحنان وأنت الأمان
    وأنت السعادة فوق الشفق​

    تعليق

    • محمد ثلجي
      أديب وكاتب
      • 01-04-2008
      • 1607

      #3
      [align=center]الكبير الرائع سليمان دغش
      كما ذكر شاعرنا الأول عبد الرحيم محمود
      نص شديد التور العاطفي وأضيف منساب بعفوية الشاعر
      وحكمة المتبصر
      مبدع كعادتك سيدي وليس غريب على قلمك الوطني الثائر
      أن يضيف هذه اللوحة بألوان أربعة ستظل ما ظلت بالجسد روح

      شكرا لك ولوجودك بيننا أخي الحبيب[/align]
      ***
      إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
      يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
      كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
      أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
      وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
      قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
      يساوى قتيلاً بقابرهِ

      تعليق

      • أحمد قميدة
        أديب وكاتب
        • 06-06-2008
        • 201

        #4
        سعدت جدا بالقراءة لك أستاذ
        وخجلت أن أمر دون أن أترك شهادة إعجابي بحرفك ولغتك
        سلم القلب والقلم
        [poem=font=",6,red,bold,normal" bkcolor="black" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
        فلبست ثوب الشعر غيـر مخيَّـر=ليكون سترا فـي زمـان عـراةِ
        فتقبليـهِ ولـو ترينَـه أسـودًا=فلقد سقيتُهُ مـن حـدادِ دواتـي
        وصنعتُ منـهُ قوالبـا لنوائبـي=وجعلتُ منه لصاحبـي مرآتـي
        فيرى الدّموعَ وإنْ أريتُهُ بسمـةً=كنتُ اصطنعْتُ بريقهـا لعُداتـي
        ويغوصُ يسمعُ أنَّة ًّ في داخلـي=غطّيتها في ضجَّـةِ الضّحكـاتِ [/poem]

        تعليق

        • سليمان دغش
          عضو الملتقى
          • 08-10-2007
          • 131

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
          نص شديد التوتر العاطفي ، مكتوب بدمع
          ودم وشجن ، لا يستغرب منك نهر حزنك
          على نكبة شعب تتجدد كل يوم .
          يثبت .
          أخي المبدع عبدالرحيم محمود
          شكراً لذوقك الرفيع
          وشكراً للتثبيت

          محبتي

          سليمان دغش
          [color=#FF1493]سليمان دغش
          سفير الشعر الفلسطيني الى العالم[/color]

          تعليق

          • سليمان دغش
            عضو الملتقى
            • 08-10-2007
            • 131

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد ثلجي مشاهدة المشاركة
            [align=center]الكبير الرائع سليمان دغش
            كما ذكر شاعرنا الأول عبد الرحيم محمود
            نص شديد التور العاطفي وأضيف منساب بعفوية الشاعر
            وحكمة المتبصر
            مبدع كعادتك سيدي وليس غريب على قلمك الوطني الثائر
            أن يضيف هذه اللوحة بألوان أربعة ستظل ما ظلت بالجسد روح

            شكرا لك ولوجودك بيننا أخي الحبيب[/align]
            أخي العزيز محمد ثلجي
            شكراً لروحك الجميلة
            مرورك كرم وشرف كبير
            أتمنى أن ابقى بمستوى ذائقتكم الراقية

            محبتي

            سليمان دغش
            [color=#FF1493]سليمان دغش
            سفير الشعر الفلسطيني الى العالم[/color]

            تعليق

            • سليمان دغش
              عضو الملتقى
              • 08-10-2007
              • 131

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد قميدة مشاهدة المشاركة
              سعدت جدا بالقراءة لك أستاذ
              وخجلت أن أمر دون أن أترك شهادة إعجابي بحرفك ولغتك
              سلم القلب والقلم

              العزيز أحمد

              شكراً لك وأفخر بشهادتك وبك
              وأرجو أن ابقى وفياً للكلمة

              محبتي

              سليمان دغش
              [color=#FF1493]سليمان دغش
              سفير الشعر الفلسطيني الى العالم[/color]

              تعليق

              يعمل...
              X