مقص
[align=right] في صباح يوم صَرِد بردت ريحه و أَضَبَّ غيمُه سفح الجبل.. جعل هذا الرجل ، الأَنْبَسَ الوجْه ذا الملامح القاسية والسواعد القوية الذي بدا ضخما في جلبابه الصوفي الرث وحذائه المطاطي ، يوقد النار غير بعيد منهّن ليمتزج الدخان بضباب غطيا امتداد الأُفُق .. ما أن فرغ من إضرامها حتى حمل بيدين غليظتين مقصه الكبير وراح يسخن مقبضيه ويمسح عليهما في حنو كأنه يلامس رأس رضيع .. بصوت أَجَشِّ ،انطلق مولولا فأَصْدَاه الجبل فاختلط تَّمْرِيقُه:[/align]
"يَايْ ..يااااااااااي .ياي ياي **** ياي يااااااااااااي يا يا ي"*
"قَمْرْ الليّلْ خْواطْري تَتْوَنَسَ بيه ْ** نَلْقَىَ فيهْ أوْصافْ يَرْضاهُمْ بَالي
ضُرْ معاشر كبدتي و أنا خافيه **صابر للحمى الشديدة ما ذالي
*
"قَمْرْ الليّلْ خْواطْري تَتْوَنَسَ بيه ْ** نَلْقَىَ فيهْ أوْصافْ يَرْضاهُمْ بَالي
ضُرْ معاشر كبدتي و أنا خافيه **صابر للحمى الشديدة ما ذالي
*
أما هن فقد اصطففن في جو من الهدوء والسكينة حتى حجب الضباب آخرهن متسمرات في أمكنتهن كالعرائس يراقبنه دون أن ينطقن ببنت شفة كأن ثيابهن قد شُفّت عنهن في حين لم تستقر أطرافهن من اهتزاز خفيف بالكاد يُبين. كلما انْفتقَ الغمام عن الشمس سقطت أشعتها على حبيبات الندى فكَلَّلَتْ رؤوس الأعشاب القليلة المختلفة لتتلألأ بين أوراق الأشجار المتعفنة على حواف الأَسْقِية
تقدم في خطى ثابتة تدك الأرض دكا ’ ترفس غثاء السيل وخشاش الأرض فينبعث أليل يضفى على المكان رعبا، ويداه تعبثان بمقصه الكبير لتحدث صليلا زجرت لوقعه طيور الزرزور القابعة على أغصان شجر الزيتون فطارت مذعورة في سرب تلاطم كموج في عنان السماء حتى حجبه الضباب.
لم تبق بينه وبين الأولى إلا خطوات .. ورغم ذلك ظلت صامدة في تحد غير عابئة بما يحمل وما يريد وهو يدنو أكثر ازداد صوته بُحَّة كأنه ارتد لأَجوافه.. توقف فجأة عن الغناء وتمتم:
"باسم الله بدأت"
تفحصها بعين جاحِمة وبرفق شد احد أطرافها ووضعه بين فكي المقص وضغط حتى اصطكت أسنانه فارْمَعَلَّ كصبي إلى أن سقط الطرف فرماه غير بعيد وظل يعيد الكرة مع الأخريات ، وكلما جمع كومة من أطرافهن ألقى بها في النار لتزداد اضطراما واذا ابتعد عن المكان قبس من ناره ليوقد نارا أخرى حتى فرغ من تقطيع أوصالهن ..
كانت الشمس قد توشحت باصفرار المغيب وهاجت ريح باردة... وهو يغادرهن تاركا بينهن كومات من رَماد خَصيف والدخان لا يزال ينبعث من بعضها.
اخفت الأيام معالم جرمه واكتسى المكان بلون اخضر بحلول شهر آذار وهاهو يظهر متبخترا بينهن بغُرّةُ مشرقة يحمل طاقة من الأزهار البرية اقتطفتها أنامله أثناء تجواله مدندنا بصوت خافت :
تقدم في خطى ثابتة تدك الأرض دكا ’ ترفس غثاء السيل وخشاش الأرض فينبعث أليل يضفى على المكان رعبا، ويداه تعبثان بمقصه الكبير لتحدث صليلا زجرت لوقعه طيور الزرزور القابعة على أغصان شجر الزيتون فطارت مذعورة في سرب تلاطم كموج في عنان السماء حتى حجبه الضباب.
لم تبق بينه وبين الأولى إلا خطوات .. ورغم ذلك ظلت صامدة في تحد غير عابئة بما يحمل وما يريد وهو يدنو أكثر ازداد صوته بُحَّة كأنه ارتد لأَجوافه.. توقف فجأة عن الغناء وتمتم:
"باسم الله بدأت"
تفحصها بعين جاحِمة وبرفق شد احد أطرافها ووضعه بين فكي المقص وضغط حتى اصطكت أسنانه فارْمَعَلَّ كصبي إلى أن سقط الطرف فرماه غير بعيد وظل يعيد الكرة مع الأخريات ، وكلما جمع كومة من أطرافهن ألقى بها في النار لتزداد اضطراما واذا ابتعد عن المكان قبس من ناره ليوقد نارا أخرى حتى فرغ من تقطيع أوصالهن ..
كانت الشمس قد توشحت باصفرار المغيب وهاجت ريح باردة... وهو يغادرهن تاركا بينهن كومات من رَماد خَصيف والدخان لا يزال ينبعث من بعضها.
اخفت الأيام معالم جرمه واكتسى المكان بلون اخضر بحلول شهر آذار وهاهو يظهر متبخترا بينهن بغُرّةُ مشرقة يحمل طاقة من الأزهار البرية اقتطفتها أنامله أثناء تجواله مدندنا بصوت خافت :
"أدي الربيع عاد من ثاني ** والبدر هلت أنواره
.. قصد أولاهن وراح يتأمل براعمها الطرية وقد تَفَتَّقَ نَوْرُها.
****
* موال في الاغنية البدوية الجزائرية
*قصيدة للشاعر الشعرالملحون "النبطي" الأغواطي التخي عبد الله بن كريو غناها مطرب الغناء الصحراوي الجزائري خليفي احمد
* اغنية لفريد الاطرش
*قصيدة للشاعر الشعرالملحون "النبطي" الأغواطي التخي عبد الله بن كريو غناها مطرب الغناء الصحراوي الجزائري خليفي احمد
* اغنية لفريد الاطرش
الجزائر آذار2009
تعليق