مقصّ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أبو يونس الطيب
    أديب وكاتب
    • 06-03-2009
    • 57

    مقصّ

    مقص


    [align=right] في صباح يوم صَرِد بردت ريحه و أَضَبَّ غيمُه سفح الجبل.. جعل هذا الرجل ، الأَنْبَسَ الوجْه ذا الملامح القاسية والسواعد القوية الذي بدا ضخما في جلبابه الصوفي الرث وحذائه المطاطي ، يوقد النار غير بعيد منهّن ليمتزج الدخان بضباب غطيا امتداد الأُفُق .. ما أن فرغ من إضرامها حتى حمل بيدين غليظتين مقصه الكبير وراح يسخن مقبضيه ويمسح عليهما في حنو كأنه يلامس رأس رضيع .. بصوت أَجَشِّ ،انطلق مولولا فأَصْدَاه الجبل فاختلط تَّمْرِيقُه:[/align]
    "يَايْ ..يااااااااااي .ياي ياي **** ياي يااااااااااااي يا يا ي"*
    "قَمْرْ الليّلْ خْواطْري تَتْوَنَسَ بيه ْ** نَلْقَىَ فيهْ أوْصافْ يَرْضاهُمْ بَالي
    ضُرْ معاشر كبدتي و أنا خافيه **صابر للحمى الشديدة ما ذالي
    *
    أما هن فقد اصطففن في جو من الهدوء والسكينة حتى حجب الضباب آخرهن متسمرات في أمكنتهن كالعرائس يراقبنه دون أن ينطقن ببنت شفة كأن ثيابهن قد شُفّت عنهن في حين لم تستقر أطرافهن من اهتزاز خفيف بالكاد يُبين. كلما انْفتقَ الغمام عن الشمس سقطت أشعتها على حبيبات الندى فكَلَّلَتْ رؤوس الأعشاب القليلة المختلفة لتتلألأ بين أوراق الأشجار المتعفنة على حواف الأَسْقِية
    تقدم في خطى ثابتة تدك الأرض دكا ’ ترفس غثاء السيل وخشاش الأرض فينبعث أليل يضفى على المكان رعبا، ويداه تعبثان بمقصه الكبير لتحدث صليلا زجرت لوقعه طيور الزرزور القابعة على أغصان شجر الزيتون فطارت مذعورة في سرب تلاطم كموج في عنان السماء حتى حجبه الضباب.
    لم تبق بينه وبين الأولى إلا خطوات .. ورغم ذلك ظلت صامدة في تحد غير عابئة بما يحمل وما يريد وهو يدنو أكثر ازداد صوته بُحَّة كأنه ارتد لأَجوافه.. توقف فجأة عن الغناء وتمتم:
    "باسم الله بدأت"
    تفحصها بعين جاحِمة وبرفق شد احد أطرافها ووضعه بين فكي المقص وضغط حتى اصطكت أسنانه فارْمَعَلَّ كصبي إلى أن سقط الطرف فرماه غير بعيد وظل يعيد الكرة مع الأخريات ، وكلما جمع كومة من أطرافهن ألقى بها في النار لتزداد اضطراما واذا ابتعد عن المكان قبس من ناره ليوقد نارا أخرى حتى فرغ من تقطيع أوصالهن ..
    كانت الشمس قد توشحت باصفرار المغيب وهاجت ريح باردة... وهو يغادرهن تاركا بينهن كومات من رَماد خَصيف والدخان لا يزال ينبعث من بعضها.
    اخفت الأيام معالم جرمه واكتسى المكان بلون اخضر بحلول شهر آذار وهاهو يظهر متبخترا بينهن بغُرّةُ مشرقة يحمل طاقة من الأزهار البرية اقتطفتها أنامله أثناء تجواله مدندنا بصوت خافت :
    "أدي الربيع عاد من ثاني ** والبدر هلت أنواره
    .. قصد أولاهن وراح يتأمل براعمها الطرية وقد تَفَتَّقَ نَوْرُها.

    ****
    * موال في الاغنية البدوية الجزائرية
    *قصيدة للشاعر الشعرالملحون "النبطي" الأغواطي التخي عبد الله بن كريو غناها مطرب الغناء الصحراوي الجزائري خليفي احمد
    * اغنية لفريد الاطرش

    الجزائر آذار2009
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يونس الطيب; الساعة 22-03-2009, 07:58.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    أبو يونس الطيب
    فكرة جميلة لوهلة صغيرة كادت تخدعني
    لكن ومضة الإنارة اوضحت
    جميل ماتخط
    تعجبني كتاباتك
    تحياتي لك وودي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • أبو يونس الطيب
      أديب وكاتب
      • 06-03-2009
      • 57

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميل القدير
      أبو يونس الطيب
      فكرة جميلة لوهلة صغيرة كادت تخدعني
      لكن ومضة الإنارة اوضحت
      جميل ماتخط
      تعجبني كتاباتك
      تحياتي لك وودي
      الكريمة عائدة محمد نادر
      راقني ما تركت هنا .. ساعتبرها زهرة تفوح اطراءً

      مودتي
      التعديل الأخير تم بواسطة أبو يونس الطيب; الساعة 29-03-2009, 14:08.

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الاديب والكاتب القدير ابويونس الطيب

        لغة متمكنة واسلوب جميل لقاص بديع
        قصة تحمل رمزا جديرا
        التخلص من الاعشاب الضارة تتيح للشمس ان تظهر اشعتها للعيان

        نور وتقدير لا ينطفيء
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • ذكرى لعيبي السدخان
          عضو الملتقى
          • 01-03-2009
          • 117

          #5
          المبدع الطيب..
          احياناً تكون في داخلنا قصة ما نحاول ان ننزفها دون ألم ،، قرأت قصتك مرات ووجدت هذا المقص شيئا غير المقصود ومن قُصت اطرافها هي ايضا ،،ولكن الشموخ عالق والنمو يستمر والبراعم تزهر رغماً ...
          سلم قلمك على هذا الابداع
          لا تستوحش طريق الحق لقلّة سالكيه

          تعليق

          • أبو يونس الطيب
            أديب وكاتب
            • 06-03-2009
            • 57

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            الاديب والكاتب القدير ابويونس الطيب
            لغة متمكنة واسلوب جميل لقاص بديع
            قصة تحمل رمزا جديرا
            التخلص من الاعشاب الضارة تتيح للشمس ان تظهر اشعتها للعيان
            نور وتقدير لا ينطفيء
            الكريمة مها راجح
            ولانك قد فككت بجدارة رمزا من رموز النص فانني اعتبر آخر ما جره قلمك السامق رمزا آخر يضاف الى التشويق الذي قد حمله في
            بنيويته السردية
            مودتي وتقدير

            تعليق

            • أبو يونس الطيب
              أديب وكاتب
              • 06-03-2009
              • 57

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ذكرى لعيبي السدخان مشاهدة المشاركة
              المبدع الطيب..
              احياناً تكون في داخلنا قصة ما نحاول ان ننزفها دون ألم ،، قرأت قصتك مرات ووجدت هذا المقص شيئا غير المقصود ومن قُصت اطرافها هي ايضا ،،ولكن الشموخ عالق والنمو يستمر والبراعم تزهر رغماً ...
              سلم قلمك على هذا الابداع
              ذكرى لعيبي السدخان الكريمة
              البديهي الذي تخزنه الذاكرة يعكس حركة بتر او قطع " مقص" في المدلولين السلبي والايجابي فمقص الرقيب عادة ما يبتر ما من شأنه تنوير الرأي العام وهذا مدلول سلبي أما مقص مُقلم النبات فيضفي من خلال عملية البترعلى سيرورة الحياة نفسا متجددا اذ يقوم مقام مقص الجراح الذي يستأصل الضر لتستمر الحياة .
              شكرا لملامستك فحوى النص

              مودتي

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                جميل جميل .. ومرعب أخى .. لك دربة عالية فى بناء الدهشة
                نعم كنت مدهشا ، و قويا فى الفعل ، و الحدث الذى تم ، و ظللت غير مصدق ما يتم حتى أقبلت به ثانية ، لأقف على حقيقة الفعل ، و ما كان ، كأنه كان يقطع أوصال بنات عذارى ، و كن أيضا عذارى من الشجر ، يتم تقليم أظافرها ، و أطرافها ، ليأتى الربيع فتكون أكثر شموخا و إشراقا !!
                هذا قلم قادر على بناء معالم دهشة ، و الخوض فى ارتكاب القص بجمالياته !!
                اللغة كانت جميلة ، و إن بدت بعض الألفاظ غير مفهومة !!
                شكرا لك سيدى الفاضل
                دمت مبدعا
                sigpic

                تعليق

                • أبو يونس الطيب
                  أديب وكاتب
                  • 06-03-2009
                  • 57

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  جميل جميل .. ومرعب أخى .. لك دربة عالية فى بناء الدهشة
                  نعم كنت مدهشا ، و قويا فى الفعل ، و الحدث الذى تم ، و ظللت غير مصدق ما يتم حتى أقبلت به ثانية ، لأقف على حقيقة الفعل ، و ما كان ، كأنه كان يقطع أوصال بنات عذارى ، و كن أيضا عذارى من الشجر ، يتم تقليم أظافرها ، و أطرافها ، ليأتى الربيع فتكون أكثر شموخا و إشراقا !!
                  هذا قلم قادر على بناء معالم دهشة ، و الخوض فى ارتكاب القص بجمالياته !!
                  اللغة كانت جميلة ، و إن بدت بعض الألفاظ غير مفهومة !!
                  شكرا لك سيدى الفاضل
                  دمت مبدعا
                  أخي الفاضل ربيع عقب الباب

                  شكرا على حروف الاطراء التي تناثرت هنا .. حملت مغزى بمفهومه الا نساني في تعامله مع محيطه للحفاظ على سيرورة الحياة حتى ول بالبتر

                  ساحاول مستقبلا ان اضع المعاني للمفردات القاموسية
                  مودتي وتقديري

                  تعليق

                  يعمل...
                  X