بعد صدور تقرير التنمية الإنسانية العربية عن حال المعرفة في الوطن العربي منذ سنوات عدة، والحديث عن الترجمة وضرورة النهوض بها لا يتوقف، خاصة أن التقرير تضمن احصائيات مخجلة عن واقع الترجمة في ثقافتنا المعاصرة. وبرغم أن الكثيرين شككوا في دقة هذه الاحصائيات، بل في نوايا واضعي التقرير إلا أن الأضواء سلطت على هذا القطاع المعرفي المهم، حيث نظمت الندوات وعقدت المهرجانات، وكتبت المقالات التي تبحث وتحلل واقع الترجمة وتبحث عن أفق مستقبلي للنهوض بها.
ومن خلال تتبع الجهود المبذولة في هذا السياق يمكننا تسمية عام 2008 بعام الترجمة في الوطن العربي، حيث شهدنا نشاطاً ملحوظاً في كم ونوعية الكتب التي تترجمها المنظمة العربية للترجمة، وجهداً مشكوراً لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في هذا المجال سواء بالترجمة المنفردة أو الاشتراك مع كبرى دور النشر العربية، وفي مصر تم إنشاء المركز القومي للترجمة، وهو تطوير للمشروع القومي للترجمة التابع للمجلس الأعلى للثقافة والذي أصدر ما يزيد على 1000 كتاب ترجم في شتى حقول المعرفة.
ونلاحظ أيضاً أن الاحتفاء بالترجمة لم يقتصر خلال هذا العام على الجهد المؤسسي فحسب، بل خصصت كبرى المجلات العربية ملفات متخصصة عن الترجمة واشكالياتها كفصول المصرية والعربي الكويتية والدوحة القطرية، وتضمنت مقالات ودراسات تنظر إلى الترجمة بأسلوب علمي متخصص. فالمترجم لم يعد هو ذلك المثقف الهاوي والذي ينقل ما يشاء بحيث اعتبرته الرؤية الكلاسيكية بمثابة مبدع من الدرجة الثانية أو مبدع خائن لصاحب النص الأصلي.
تقول منى بيكر في دراسة لها تحت عنوان إعادة تأطير الصراع في الترجمة: ان المترجم أصبح مشاركاً في إعادة صياغة الصراعات السياسية والاجتماعية والثقافية حيث يستطيع بكل سهولة انشاء سياق تفسيري مختلف للقارئ أو المستمع عبر أساليب شتى منها تغيير زمن الفعل والتنقل بين المستويات اللغوية واستعمال التعبيرات المطلقة.. إلخ، وهي تقنيات بسيطة وثانوية في النصوص الأصلية ولكنها تؤدي إلى الالتباس وسوء الفهم”.
إن الترجمة لم تعد ذلك الفعل البسيط الذي يتطلب امتلاك مهارة اللغة والخلفية الثقافية، وانما تحول إلى أداة أساسية للحوار والتفاهم بين الشعوب وفق ما يذهب هومي بابا في كتابه “في نظرية الثقافة” ولذلك تتداخل مع أحدث النظريات والمدارس الثقافية بدءاً من الألسنية وانتهاء بالدراسات الثقافية ومروراً بالتفكيكية وما بعد الكولونيالية حيث تتعدد آراء ردمان ياكوبسون وبارت ودريدا ونوكوه في هذا الحقل المهم. ولا بد للمترجم وللمؤسسات الراعية للترجمة في بلادنا أن تكون على وعي بأن الترجمة أصبحت نظرية ثقافية متكاملة قائمة بذاتها تحتاج إلى الدراسة والاستيعاب قبل أو أثناء الشروع في النهوض بتلك العملية الحضارية والتنويرية المهمة.
محمد إسماعيل زاهر
http://www.alkhaleej.ae/portal/2ea68a9a-c4bf-4a65-92ac-b9eca4af4121.aspx
ومن خلال تتبع الجهود المبذولة في هذا السياق يمكننا تسمية عام 2008 بعام الترجمة في الوطن العربي، حيث شهدنا نشاطاً ملحوظاً في كم ونوعية الكتب التي تترجمها المنظمة العربية للترجمة، وجهداً مشكوراً لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في هذا المجال سواء بالترجمة المنفردة أو الاشتراك مع كبرى دور النشر العربية، وفي مصر تم إنشاء المركز القومي للترجمة، وهو تطوير للمشروع القومي للترجمة التابع للمجلس الأعلى للثقافة والذي أصدر ما يزيد على 1000 كتاب ترجم في شتى حقول المعرفة.
ونلاحظ أيضاً أن الاحتفاء بالترجمة لم يقتصر خلال هذا العام على الجهد المؤسسي فحسب، بل خصصت كبرى المجلات العربية ملفات متخصصة عن الترجمة واشكالياتها كفصول المصرية والعربي الكويتية والدوحة القطرية، وتضمنت مقالات ودراسات تنظر إلى الترجمة بأسلوب علمي متخصص. فالمترجم لم يعد هو ذلك المثقف الهاوي والذي ينقل ما يشاء بحيث اعتبرته الرؤية الكلاسيكية بمثابة مبدع من الدرجة الثانية أو مبدع خائن لصاحب النص الأصلي.
تقول منى بيكر في دراسة لها تحت عنوان إعادة تأطير الصراع في الترجمة: ان المترجم أصبح مشاركاً في إعادة صياغة الصراعات السياسية والاجتماعية والثقافية حيث يستطيع بكل سهولة انشاء سياق تفسيري مختلف للقارئ أو المستمع عبر أساليب شتى منها تغيير زمن الفعل والتنقل بين المستويات اللغوية واستعمال التعبيرات المطلقة.. إلخ، وهي تقنيات بسيطة وثانوية في النصوص الأصلية ولكنها تؤدي إلى الالتباس وسوء الفهم”.
إن الترجمة لم تعد ذلك الفعل البسيط الذي يتطلب امتلاك مهارة اللغة والخلفية الثقافية، وانما تحول إلى أداة أساسية للحوار والتفاهم بين الشعوب وفق ما يذهب هومي بابا في كتابه “في نظرية الثقافة” ولذلك تتداخل مع أحدث النظريات والمدارس الثقافية بدءاً من الألسنية وانتهاء بالدراسات الثقافية ومروراً بالتفكيكية وما بعد الكولونيالية حيث تتعدد آراء ردمان ياكوبسون وبارت ودريدا ونوكوه في هذا الحقل المهم. ولا بد للمترجم وللمؤسسات الراعية للترجمة في بلادنا أن تكون على وعي بأن الترجمة أصبحت نظرية ثقافية متكاملة قائمة بذاتها تحتاج إلى الدراسة والاستيعاب قبل أو أثناء الشروع في النهوض بتلك العملية الحضارية والتنويرية المهمة.
محمد إسماعيل زاهر
http://www.alkhaleej.ae/portal/2ea68a9a-c4bf-4a65-92ac-b9eca4af4121.aspx