[align=center] مسح جوخ
وضع النعش وسط الساحة ..
ووقف المصلي يستقبل الكعبة الشريفة ليصلي صلاة الميت على روح المتوفى الذي امتاز بحلاوة الكلام وطلاقة اللسان وبأسهمه التي كانت ترتفع في مواسم ألانتخابات .
اصطف أهل المتوفى وأقاربه وعزوته على شكل نصف دائرة ضيقة حول التابوت ، بينما غصّت الساحة بجمهور المشيّعين الذين ملئوا الساحة والسطوح والشرفات .
قرأ الإمام الفاتحة على روح المتوفى وطلب من الله أن يرحمه ويدخله فسيح جنّات تجري من تحتها الأنهار ، ثم أخلى المكان ليصبح منصة خطابة .
تقدّم أحد أقارب المتوفى وطلب من أصحاب المقام الرفيع والكلمة المسموعة أن يزوّدوا المتوفى بشهادات تسهل على المتوفى اجتياز كل الحواجز في طريقه إلى الجنة .
فتقدم خطيب بني "تغلب" وقال :
" كان الرجل كريما، شجاعا، مخلصا لمبادئه وان تجمعت مثل هذه الصفات في شخص واحد، وقلما تتجمّع في مثل هذا العصر في شخص واحد ،استحق أن نبكيه دما لا دموعا "
فانفكّت الألسن من عقدها لتقول: "لتبكيه.. لتبكيه، انه يستحق البكاء !"
ثم تقدم رجل من بني مرّه وقال :
كان الرجل شجاعا مخلصا لمبادئه وصادقا إذا وعد وفى وان وجدت هذه الصفة في رجل في مثل هذا العصر، وقلما أن توجد، استحق أن نبكيه وأن نعلن الحداد عليه أسبوعا كاملا ".
جحظت العيون في محاجرها وتحركت المشاعر ونطقت الألسن تلقائيا:" أربعين يوما لا أسبوعا !"
ثم تقدم شخص من " الأوس" وأضاف إلى ما سبقه " أن الرجل كان متديّنا وطلب من الله أن يبني له بيتا في الجنة مع الصالحين الخالدين "
ثمّ جاء دور "الخزرج" فقال خطيبها "أن الرجل كان متدينا لا يجالس الشيطان، وطلب من الله "بحرقة المحزون " أن يبنى له قصرا في الجنة يليق به مع الشهداء "
ثم تقدم متحدث من "بني خزاعة " وتلاه متحدث من "بني تميم "ثم آخر عن القيسيين وآخر عن اليمنيين وغيره عن الأصوليين وآخر عن العلمانيين وكلهم يعودون على ما سبق من الكلام حتّى ملّ الناس وصاروا يحدقون في وجوه بعضهم دهشة واستهجانا وتوقّفت دموعهم وألسنتهم فلم تعد تردد شيئا .
مال أحمد على جاره وقال :
: كلام كمسح الجوخ ، كنت أقرب الناس إلى المتوفى الذي كان أجبن من أرنب وأروغ من ثعلب وألون من قوس قزح ، وبخلاء الجاحظ كانوا بالنسبة اليه حواتم طيّ، ومع ذلك لا تجوز على الميّت إلآّ الرحمة ".
ردّ عليه جاره وقال :
" لا تعجب، تعامل المتوفى مع الناس بالكلام فودعوه بالكلام ".[/align]
وضع النعش وسط الساحة ..
ووقف المصلي يستقبل الكعبة الشريفة ليصلي صلاة الميت على روح المتوفى الذي امتاز بحلاوة الكلام وطلاقة اللسان وبأسهمه التي كانت ترتفع في مواسم ألانتخابات .
اصطف أهل المتوفى وأقاربه وعزوته على شكل نصف دائرة ضيقة حول التابوت ، بينما غصّت الساحة بجمهور المشيّعين الذين ملئوا الساحة والسطوح والشرفات .
قرأ الإمام الفاتحة على روح المتوفى وطلب من الله أن يرحمه ويدخله فسيح جنّات تجري من تحتها الأنهار ، ثم أخلى المكان ليصبح منصة خطابة .
تقدّم أحد أقارب المتوفى وطلب من أصحاب المقام الرفيع والكلمة المسموعة أن يزوّدوا المتوفى بشهادات تسهل على المتوفى اجتياز كل الحواجز في طريقه إلى الجنة .
فتقدم خطيب بني "تغلب" وقال :
" كان الرجل كريما، شجاعا، مخلصا لمبادئه وان تجمعت مثل هذه الصفات في شخص واحد، وقلما تتجمّع في مثل هذا العصر في شخص واحد ،استحق أن نبكيه دما لا دموعا "
فانفكّت الألسن من عقدها لتقول: "لتبكيه.. لتبكيه، انه يستحق البكاء !"
ثم تقدم رجل من بني مرّه وقال :
كان الرجل شجاعا مخلصا لمبادئه وصادقا إذا وعد وفى وان وجدت هذه الصفة في رجل في مثل هذا العصر، وقلما أن توجد، استحق أن نبكيه وأن نعلن الحداد عليه أسبوعا كاملا ".
جحظت العيون في محاجرها وتحركت المشاعر ونطقت الألسن تلقائيا:" أربعين يوما لا أسبوعا !"
ثم تقدم شخص من " الأوس" وأضاف إلى ما سبقه " أن الرجل كان متديّنا وطلب من الله أن يبني له بيتا في الجنة مع الصالحين الخالدين "
ثمّ جاء دور "الخزرج" فقال خطيبها "أن الرجل كان متدينا لا يجالس الشيطان، وطلب من الله "بحرقة المحزون " أن يبنى له قصرا في الجنة يليق به مع الشهداء "
ثم تقدم متحدث من "بني خزاعة " وتلاه متحدث من "بني تميم "ثم آخر عن القيسيين وآخر عن اليمنيين وغيره عن الأصوليين وآخر عن العلمانيين وكلهم يعودون على ما سبق من الكلام حتّى ملّ الناس وصاروا يحدقون في وجوه بعضهم دهشة واستهجانا وتوقّفت دموعهم وألسنتهم فلم تعد تردد شيئا .
مال أحمد على جاره وقال :
: كلام كمسح الجوخ ، كنت أقرب الناس إلى المتوفى الذي كان أجبن من أرنب وأروغ من ثعلب وألون من قوس قزح ، وبخلاء الجاحظ كانوا بالنسبة اليه حواتم طيّ، ومع ذلك لا تجوز على الميّت إلآّ الرحمة ".
ردّ عليه جاره وقال :
" لا تعجب، تعامل المتوفى مع الناس بالكلام فودعوه بالكلام ".[/align]
تعليق