بقعة دائرية
قصة الشاعر: مهتدي مصطفى غالب
+ أماه ...أريد طعاماً !!
- انتظر يا بني ..، القدر على النار
(( حركت الماء بخبرة طباخ ماهر .. و من خلال الدوائر خرج رغيف خبز طافح بالأمل و الربيع الذي يتفتح في حقول لم تعهدها بعد ...فرح الأطفال برغيف عيدهم تصايحوا و كادوا أن يتقاتلوا ..لولا دخول الأب فيما بينهم ... أكلوا و أكلوا حتى شبعت عصافير بطونهم الصغيرة ...ثم ناموا كسرب من حمام على سلك الحقيقة ...و الأب و الأم نسيا الألم المعشش في جوفيهما الفارغين والظامئين .. لحدِّ التخمة)).
+ .. أماه أريد طعاماً ، إني جائع !!
حركت الماء ..و هي تحدق في عيون أطفالها الجائعة لحد البكاء...
+ أماه .. ماذا تطبخين لنا !!؟؟
- بعض اللحم يا بني ..
+ من أين أتيت بها يا أمي ؟
- لقد أحضرها.. الأمير لنا ..
+ من هو هذا الأمير يا أماه ؟!
- أميرنا ..
+ أميرنا ؟؟!!
- أجل يا بني أمير العدل و الفقراء
+ أمير الفقراء؟؟!!
- أجل يا بني
+ و هل هو الذي يطعم الفقراء إذا جاعوا؟؟
- أجل يا بني هو من يطعم الفقراء إذا جاعوا..
+ إذاً .. لماذا لم يطعمنا قبل أن نجوع ؟؟!!
غاصت الأم في بحر السؤال المرّ .. لتتكسر المرايا المخادعة و تتساقط الأقنعة و الوجوه ...
(( علَّ ما قلته لأولادي حقيقة ...ألا يعقل أن يكون ما بالقدر لحماً ؟؟!!...لا ... أنا وضعت حصاً في القدر.. و لم أضع لحماً .. و من أين لي أن أضع لحماً ...ألا يمكن أن يكون الأمير قد غافلني و وضع لحماً في القدر؟.. أو ما يكون في القدر فعلاً لحماً ... و لماذا لا يكون ؟؟!!))
مدت يدها التقطت حصاة ... (إنها لحم ...إنها لحم ) وضعتها بين أسنانها و قضمت بقوة ...فلم تشعر إلا و الدنيا تدور بها ..، و غول كبير بحجم كلّ أطعمة الألم و القهر يبتلعها ، ثم يبتلع أطفالها ..حاولت ردعه لكنها لم تستطع، و سالت على شفتها السفلى بقعة دم دائرية كالرغيف ، بدأت تتسع و تتسع حتى غمرت الكون كله .. حين ذاك ركض أطفالها صوب الرغيف و أكلوه بسعادة و فرح و موت.
- انتظر يا بني ..، القدر على النار
(( حركت الماء بخبرة طباخ ماهر .. و من خلال الدوائر خرج رغيف خبز طافح بالأمل و الربيع الذي يتفتح في حقول لم تعهدها بعد ...فرح الأطفال برغيف عيدهم تصايحوا و كادوا أن يتقاتلوا ..لولا دخول الأب فيما بينهم ... أكلوا و أكلوا حتى شبعت عصافير بطونهم الصغيرة ...ثم ناموا كسرب من حمام على سلك الحقيقة ...و الأب و الأم نسيا الألم المعشش في جوفيهما الفارغين والظامئين .. لحدِّ التخمة)).
+ .. أماه أريد طعاماً ، إني جائع !!
حركت الماء ..و هي تحدق في عيون أطفالها الجائعة لحد البكاء...
+ أماه .. ماذا تطبخين لنا !!؟؟
- بعض اللحم يا بني ..
+ من أين أتيت بها يا أمي ؟
- لقد أحضرها.. الأمير لنا ..
+ من هو هذا الأمير يا أماه ؟!
- أميرنا ..
+ أميرنا ؟؟!!
- أجل يا بني أمير العدل و الفقراء
+ أمير الفقراء؟؟!!
- أجل يا بني
+ و هل هو الذي يطعم الفقراء إذا جاعوا؟؟
- أجل يا بني هو من يطعم الفقراء إذا جاعوا..
+ إذاً .. لماذا لم يطعمنا قبل أن نجوع ؟؟!!
غاصت الأم في بحر السؤال المرّ .. لتتكسر المرايا المخادعة و تتساقط الأقنعة و الوجوه ...
(( علَّ ما قلته لأولادي حقيقة ...ألا يعقل أن يكون ما بالقدر لحماً ؟؟!!...لا ... أنا وضعت حصاً في القدر.. و لم أضع لحماً .. و من أين لي أن أضع لحماً ...ألا يمكن أن يكون الأمير قد غافلني و وضع لحماً في القدر؟.. أو ما يكون في القدر فعلاً لحماً ... و لماذا لا يكون ؟؟!!))
مدت يدها التقطت حصاة ... (إنها لحم ...إنها لحم ) وضعتها بين أسنانها و قضمت بقوة ...فلم تشعر إلا و الدنيا تدور بها ..، و غول كبير بحجم كلّ أطعمة الألم و القهر يبتلعها ، ثم يبتلع أطفالها ..حاولت ردعه لكنها لم تستطع، و سالت على شفتها السفلى بقعة دم دائرية كالرغيف ، بدأت تتسع و تتسع حتى غمرت الكون كله .. حين ذاك ركض أطفالها صوب الرغيف و أكلوه بسعادة و فرح و موت.
تعليق