مشكلتنا التى نعانى منها فى شرقنا نتيجة ارث طويل من القمع والاستعمار ، يكون مفهومنا للحرية موغلا فى التطرف دون الاخذ فى الاعتبار بعض المسائل المهمة، وحياة المناضل بالذات هي حياة مثاليه لانه اختار هذه الحياة، وكان قدره ان يكون رمزا وليس من السهل ان يتحول الرمز الى انسان عادى يأكل ويشرب ويحب ويكره فى مجتمعنا ذلك لانه ارتضى لنفسه ان يضحى من اجل الآخرين..ولذلك فإن الحياة الخاصة للرموز النضاليه ليست للتداول فى كل الاحوال نتيجة ظروف تاريخية واجتماعية تفرض خصوصية ما للمناضل..ولذلك فأى مناضل تمس حياته الخاصة بتفاصيلها سوف تسىء الى تاريخه كرمز نضالى فى عيون البسطاء..فمثلا لو اكتشف الانسان العادى ( غير الواعى ) ان عمر المختار كان يعشق امرأة ما ويراسلها ويبثها لواعجه وشجونه وعشقه ..كيف ستكون عندئذ صورة البطل التاريخى الذى ضحى من اجل حرية شعبه
( مع قناعتى بأن البطل التاريخى انسان يحب ويكره ويعشق..الخ..)لكن ليس فىمجتمع من الصعب ان يستوعب هذا الامر..كذلك الامر بالنسبه لجميلة بوحريد وعبدالكريم الخطابى وعبدالقادر الجزائرى وسلطان الاطرش واحمد عرابى وسعد زغلول ,, وووووو..الخ والقائمة تطول بمساحة الوطن ..يأتى هنا ما فعلته غادة السمان التى احترم نصها واعتبرها كاتبه ليست عاديه لكنى لست معها فى ما فعلته بالشهيد غسان كنفانى لانه اعجب بها ذات يوم ولأنه صارحها بهمومه واعطاها حزمة من اسراره ( ولعله اعطى غيرها لكنها احترمت خصوصيته ولم تعلنها ..احتراما ايضا لذكرى الرمز كنفانى) لتتخذ منها وسيلة للمكابرة تحت شعار الحريه وان المناضل انسان..الخ الاستخدامات اللفظيه التبريرية التى هزت صورة كنفانى فى ا عين اجيال لاحقة ربما تفعل اكثر مما فعل كنفانى لكنها تتعامل مع الرمز على نحو مغاير..وان تكسير القوالب من القعر لن يخدم لاقضية الثقافه ولا قضية الحريه..ولااعتبر ما فعلته غادة خدمة لتراث كنفانى بل هو بالاحرى خدمة لتراثها الشخصى ليس الا..ومع احترامى للاستاذ احسان عباس الذى سنقرأ رأيه هنا فإنى اعتبر ان ما فعلته غاده قد اضر بكنفانى على جميع الاصعده بما فيها الاجتماعى ..ومجرد خروج هذه الرسائل الى العلن ,, ترى ماذا سيكون هذا الرمز ما بين اعين الناس واعين اسرته لان النظر الى حياة المناضلين بعيون وثقافة الآخر لن تكون من اجل التاريخ والحقيقة فى حالة ما يكون او تكون هذه هي الغاية..
هنا انقل لاعضاء المنتدى حوار مع غادة السمان سمى بــ.. محاورات معها على هامش انتظار..واعتذر للسادة الاعضاء عن عدم تذكرى للمصدر الذى ارجو من اى منهم ان يذكرنى به اذا كان قد اطلع عليه..فقد نقلته الى جهازى المنزلى ولانه حرك فى ذاتى شجون غاضبه خزنته ومسحت بقية المعلومات واظن ان المصدر من صحيفة خليجية اذا اسعفتنى الذاكره واقول هذا لأنه من العادة انى اركز فى قراءاتى على صحف هذه المنطقه او منتدى اشرعة الثقافية واعدكم حالما اتذكر المصدر فسوف احرره هنا....... ولكم التحية وارجو ان يكون بابا للحوار الجميل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
محاورات معها على هامش انفجار (رسائل غسان كنفاني)
غادة السمّان ... (محاكمة حب) !
اطلالات غادة السمّان، فيها، دائماً، العطاءات السمان التي اعتاد عليها فريق قرائها العريض الذي يتهافت على جديدها، كما هو شأن العاملين في محراب الكلمة من شعراء وادباء، سواء في الداخل ام في الخارج على تعدد القارات.
جديد غادة السمّان (محاكمة حبّ - الاعمال غير الكاملة 15) الصادر عن منشورات غادة السمّان على مساحة 192 صفحة من القطع الوسط، وقد جرى توجيهه، (كاهداء اول) على اساس (اهدي هذه المحاورات الساخنة مع رفاق القلم الى الذين دعموني في خطوتي البيوغرافية غير المسبوقة (رسائل غسان كنفاني الى غادة السمّان، بيروت، دار الطليعة في الطبعة الاولى: تموز - يوليو 1992) (والمليئة بالثقوب لانها محاولة اولى)، وشجعوني بلا تحفط،
(والى الذين وقفوا بتحفظ مع صرختي ضد همجيتنا الابجدية المتمثلة في احراق بعض اوراق راحلينا المبدعين في غياب اية مؤسسة عربية ترعى الميراث الثقافي للراحلين.
واهديه ايضاً الى الذين هاجموني، فقد تبدِّل قراءاته بعض قناعاتهم المتكلسة،.
(واهديه اولا الى الذين حاوروني حوله، ومنحوني الفرصة للتعبير عن وجهة نظري التي لا تخلو من الهنات ككل ما هو بشري. وبفضلهم كان هذا الكتاب).
ومن البدايات، كما في كل نتاجاتها الادبية التي دبجتها بيراع الخبرة الادبية والمعاناة الحقيقية الصادقة، تشعر بنفسك منقادا الى متابعة القراءة في ما يكتنز به ما هو بين يديك من جديد غادة السمّان، التي لم تكتف بالاهداء الاول بل اتبعته باهداء ثان (الى من يهمه الامر الان او في زمن آخر):
(اهدي هذا الكتاب... الى عشاق الشغب على الغبار والشخير التاريخي، الذين عبوا من المنظّرين للرياء والدجل واستغباء الناس وقمعهم وتخويفهم وارغامهم على القيام بدور الرقيب الذاتي.
الى الذين يحلمون بمستقبل حي منظور عصري لادبنا العربي، ولا يفتقرون الى الرؤيا والطموح لمشروع بأفق شاسع.
والى الذين يجدون ان الفضيحة تكمن في احراق اوراق المبدعين لا في نشرها.
ويرفضون ان تتم (قولبة) سيرة المبدعين على مقاس مصالح بعض معاصريهم.. واحراق ما تبقى.
والى عشاق ادب السيرة الحقيقي لا المزوّر.
والى الحالمين، بمؤسسة عربية تحتضن هذا الفن خاصة وفن السيرة العربية عامة، وتنقذ اوراق المبدعين من الابادة).
المصارحة الاولى والثانية
من الاهداء الاول والاهداء الثاني، الى المصارحة الاولى التي توضح فيها المؤلفة ان (هذا الكتاب (محاكمة حب) هو الجزء الخامس عشر من سلسلة (الاعمال غير الكاملة)، التي تضم كتابات لي لم يسبق نشرها في كتبي.
وهو ايضاً الجزء الرابع من الاحاديث الصحافية بيني وبين رفاق القلم، وسبق ان صدرت لي منها الاجزاء التالية: القبيلة تستجوب القتيلة، البحر يحاكم سمكة، تسكع داخل جرح، وأعد للنشر كتابي الخامس منها تعرية السلحفاة.
هذا الجزء الرابع بالذات من الاحاديث الصحافية استثنائي. فهو يضم المحاورات التي دارت معي على هامش انفجار (رسائل غسان كنفاني) اليَّ.
اكثر من مائتي مقالة نقدية سطرت حول ذلك الكتاب ووصلتني، نصفها ضد خطوتي في نشر الرسائل ونصفها الآخر يؤيد (فعلتي)! وتقضي الامانة الادبية الاعتراف بأن بعض المقالات النقدية كان يحمل وجهة نظر تستحق المراجعة الذاتية والنقاش ايضاً ككلمة الدكتور احسان عباس الذي اعترض على نشري للرسائل لاعتبارات عدة منها انه وجد التوقيت غير مناسب لنشرها، لكنه كان على درجة من النزاهة النقدية جعلته يسطر ايضاً: (وتشهد لغادة هذه الرسائل بأنها كانت حريصة على الا تحطم البيت العائلي على رأس غسان، كما انها كانت حريصة على ان تظل العلاقة علاقة حب نقي).
والمؤسف ان غير الراضين عن نشري لرسائل غسان لم يكونوا جميعاً على هذا المستوى من النزاهة العلمية.
وقد تكرّم رفاق القلم بمحاورتي حول الاتهامات الموجهة اليّ والاخطاء التي قد اكون قد اقترفتها في نشري للرسائل، ويجد القارئ المحصلة في هذا الكتاب، واخص بالذكر حواري الاخير فيه تحت عنوان: (استعراض راقص لامراضنا الثقافية) ... اما التكرار في بعض الاجوبة فيرجع الى التكرار في بعض الاسئلة الملحة.
وتنسجم بعض المقالات الهجومية مع السياق الزمني العربي ومناخ القمع الفكري السائد وتفاقم الميول الظلامية وضمور الطموح التنويري والاحتقار الضمني للمرأة والرغبة في تدجينها.
بعيداً عن الصخب والعنف والهياج والقيل والقال تظل النقطة الاساسية التي انطلقت منها وكانت اولاً وراء نشري لرسائل غسان هي ببساطة: حتامَ نتابع همجيتنا الابجدية باحراق اصدق اوراق مبدعينا? واننا بحاجة ماسة اكثر من اي وقت مضى الى مؤسسة لحفظ الاوراق المتمردة للادباء الراحلين. فتلك مهمة لا يحق لنا الالقاء بها على عاتق الورثة والابناء بغض النظر عن مدى نزاهتهم وثقل مصالحهـم. انهــا مهمــة جماعيـة، مهمـة مؤسسة.
الاثرياء العرب الذين ينفقون على المؤسسات الفكرية والندوات والمهرجانات والعمل الموسوعي والتكريم والتحديث وغيرها من الاغراض النبيلة، اليس بينهم من يرغب في حفظ اوراق الادب العربي الحقيقية المشتعلة في محرقة الازدواجية والارهاب الفكري والنهب والتهذيب بالتشطيب?
ان كون الحنجرة التي تطلق هذه الصرخة (أنثوية)، لا تنتقص من عدالة تلك القضية).
من هذا الكشف والتوضيح، تسارع غادة السمّان الى المصارحة الثانية، وهي هنا تقول عبر (الوجوه المتعددة للماسة):
(بعد ان ينجز غسان كنفاني عمله في جريدة المحرر، وبعد ان يتم صف زاويته في المطبعة التابعة لتلك الصحيفة، كان يحمل اليّ النسخة الاصلية منها بخط يده لاكون اول من يطالعها.
فيما يلي نموذجان منها بخط غسان بعنوان (اوراق خاصة) احتفظت بهما للذكرى، وانشرهما امعاناً في التذكير بضرورة جمع تراثه كله. فتلك (الزاوية) في المحرر (راجع رسالة غسان في صفحة 32 من كتاب الرسائل (الطبعة الرابعة)، وفيه يتحدث عن استقالته من المحرر). تعبّر عن غسان بصورة استثنائية: ففيها السياسي والعاطفي والساخر والاجتماعي، وكلها وجوه من غسان كما وجوه الماسة المتعددة المحيطة بجوهر ضوئها.
واذا كان غسان كنفاني، الذي توجد مؤسسة تحمل اسمه، لم يجد بعد ثلاثة عقود ونيف من ينشر تراثه بأكمله دونما استثناء. فمن منا نحن الكتّاب العرب سيجد من يحتضن كتاباته المنسية وغير المنشورة?
حرام ان تضيع كلمة واحدة كتبها غسان. فقد كان مبدعاً حقيقياً .
الرواية الاولى لغسان (اللوتس الاحمر الميت) او (العبيد) التي نشرها مسلسلة لم تصدر بعد في كتاب!)
ووفقاً لما اشارت اليه المؤلفة في مصارحتها الثانية، هنا نص (اوراق خاصة) التي وردت في الكتاب بخط غسان كنفاني:
اوراق خاصة
تتحدثين دائماً عن فراق.
لو حدث، لو حدث .. لو، ايتها الشقية، لاستعصى عليّ ان اصدق العالم، بعد ... او نفسي .. لاستعصى عليّ، بعد، ان اشعر بأن لديّ ساعدين وشفتين وصدر.
ذلك انه حين خلق ذلك كله وألصقه على روحي ومشاعري ودبيب الحنين في اعماقي انما كتب في لوحه المحفوظ ان لا يضم هذا الساعد غيرك، وان لا تلمس هاتان الشفتان الا انت !
يا للرعب ... ماذا سأصنع بنفسي، لو كان فراق !
* * *
كان رأسه يابساً، وشعره منتصباً كأنه شعر الفرشاة.
وكنت اضحك دائماً حين كنت اراه: فقد كنت اتصور انه لو قطع هذا الرأس وألقي في دغل لحسبه قنفذ ما انثاه الغاضبة !
* * *
انه رجل تافه: لو قدر له ان يقطع حياته جيئة وذهاباً اربع مرات على التوالي، فوق حقل من الطين، لما ترك اثراً !
* * *
ثرثار .. الى حد صار من غريزة اجيال الذباب ان تعرف الفخ المنصوب بين اسنانه !
* * *
يدهشني ذلك النوع من البشر الذي يحس بسعادة طاغية، ولا توصف، لمجرد انهم لم يموتوا في الليلة الماضية.
* * *
لها صوت قبيح، مثل ضفدعة تزوجت ثوراً، ثم جاءها المخاض! (هذا هجاء من غسان لصديقة كانت قريبة مني في تلك الفترة، والكلام في النص عنها وعن قباني!).
* * *
أغلب الظن، حين ناولت الافعى تلك التفاحة الرائعة لحواء، انما كانت تنتقد قوانين الجنة، مثل اي ثائر يرتب انقلاباً ليهدم نظاماً فاسداً.
* * *
حين تضحك انظر الى الارض: احسب انها داست على حرف زجاجة.
* * *
قل لي من تصادق، اقل لك ماذا ستكون. اما اذا كنت لا تصادق احداً فسأقول لك من كنت.
* * *
انه كالإبريق: رأس يتلقى كل شيء، واذن لا تصلح الا لرفعه، وفم يقول كل شيء.
* * *
كانت سخيفة ومخيّبة للآمال وتعطيك، اذا ما حادثتك، شعوراً بأنك تلبس حذاء ضيقاً.
* * *
هناك من يحسب ان الادب هو الدخول الى الشذوذ الذهني من الباب الاكثر لياقة.
* * *
اعرفك: انت الرجل العديم الشخصية كعلبة (الغلواز).
ولا تكل غادة السمّان في كتابها الجديد عن ابداء الاسى على تراث غسان، لذا لا تجد غضاضة في ابداء المصارحة الثالثة، لتقول فيها:
(سبق لي ان طالبت مراراً بجمع تراث غسان كنفاني غير الموقع باسمه ايضاً والذي سبق له نشره في مجلة الحوادث مثلاً وغير الموقع اكثر الحاحاً فهو منشور في الحوادث تحت اسم مستعار هو (ربيع مطر). وربيع هو اسم نجل المرحوم سليم اللوزي الذي توفاه الله اثر حادث اليم وهو صبي صغير (السقوط من الشرفة) وظل الاسم محفوراً في قلب سليم، وهكذا فقد ابتكر في الحوادث زاوية باسم مستعار يكتب فيها عدة كتّاب بينهم المرحومون سليم اللوزي نفسه وجلال كشك ونبيل خوري وغسان كنفاني ورياض شرارة وسواهم ...
وقد رحلوا الى رحمته تعالى ولم يبق - على الارجح - من يستطيع ان يدل على مقالات غسان كنفاني تحت اسم (ربيع مطر) سواي. وفي حوزتي نماذج منها كنت قد احتفظت بها للذكرى).
نترك القارئ يستعد للغوص في (محاكمة حب) ونشير الى ان محتويات هذا الكتاب نشرت في المجلات والصحف العربية التالية (بالترتيب الابجدي): الانوار (بيروت). البعث (دمشق). الحياة (بيروت). الدستور (عمان). الدولية (باريس). السياسة (الكويت). مجلة الشرق الاوسط (ملحق الجريدة الاسبوعي/ لندن). الشروق (تونس). الصحافة (تونس). الصياد (بيروت) الكفاح العربي (بيروت). كل العرب (فلسطين المحتلة 1948). المجلة الثقافية (عمان). الملاحظ (تونس). الوسط (لندن).
تبقى الاشارة الى ان في محتويات الكتاب بعد الاهداءات والمصارحة والاوراق الخاصة بقلم غسان كنفاني، استجوابات من قبل كل من: نديم نحاس، عبد الكريم ابو النصر، ايفانا مرشليان، ليما نبيل، عبد الرحمن مجيد الربيعي، زينب حمود، وهيب ابو واصل، زهرة مرعي وحسين نصرالله، جان ألكسان، الدكتور همام غصيب، جورج شامي، وعبده وازن. وحوار اخير: استعراض راقص لامراضنا الثقافية.
... ونبقى في لهفة الى حوادث ساخنة جديدة من الداخل، من عبق غادة السمّان الذي يفوح الى البعيد البعيد في كل مرة، دون ان تكون له نهاية !
هيكل حداد
الهجاء في هذا النص موجه الى الشاعر نزار قباني. وكان غسان يكره قباني - قريبي عائلياً - وكان يلتقي به في بيتي. وقد كتب الكثير في هجائه وأدبه، ذاكراً مرات اسمه وبدون ان يسمّيه في مرات اخرى وهذه منها. نزار ايضاً بادل غسان كرهاً بكره. وكان منظرهما معاً مسلياً: مبدعان وذكيان يتبارزان بالابجدية كطفلين - كما هي حال المبدعين الكبار جميعاً
( مع قناعتى بأن البطل التاريخى انسان يحب ويكره ويعشق..الخ..)لكن ليس فىمجتمع من الصعب ان يستوعب هذا الامر..كذلك الامر بالنسبه لجميلة بوحريد وعبدالكريم الخطابى وعبدالقادر الجزائرى وسلطان الاطرش واحمد عرابى وسعد زغلول ,, وووووو..الخ والقائمة تطول بمساحة الوطن ..يأتى هنا ما فعلته غادة السمان التى احترم نصها واعتبرها كاتبه ليست عاديه لكنى لست معها فى ما فعلته بالشهيد غسان كنفانى لانه اعجب بها ذات يوم ولأنه صارحها بهمومه واعطاها حزمة من اسراره ( ولعله اعطى غيرها لكنها احترمت خصوصيته ولم تعلنها ..احتراما ايضا لذكرى الرمز كنفانى) لتتخذ منها وسيلة للمكابرة تحت شعار الحريه وان المناضل انسان..الخ الاستخدامات اللفظيه التبريرية التى هزت صورة كنفانى فى ا عين اجيال لاحقة ربما تفعل اكثر مما فعل كنفانى لكنها تتعامل مع الرمز على نحو مغاير..وان تكسير القوالب من القعر لن يخدم لاقضية الثقافه ولا قضية الحريه..ولااعتبر ما فعلته غادة خدمة لتراث كنفانى بل هو بالاحرى خدمة لتراثها الشخصى ليس الا..ومع احترامى للاستاذ احسان عباس الذى سنقرأ رأيه هنا فإنى اعتبر ان ما فعلته غاده قد اضر بكنفانى على جميع الاصعده بما فيها الاجتماعى ..ومجرد خروج هذه الرسائل الى العلن ,, ترى ماذا سيكون هذا الرمز ما بين اعين الناس واعين اسرته لان النظر الى حياة المناضلين بعيون وثقافة الآخر لن تكون من اجل التاريخ والحقيقة فى حالة ما يكون او تكون هذه هي الغاية..
هنا انقل لاعضاء المنتدى حوار مع غادة السمان سمى بــ.. محاورات معها على هامش انتظار..واعتذر للسادة الاعضاء عن عدم تذكرى للمصدر الذى ارجو من اى منهم ان يذكرنى به اذا كان قد اطلع عليه..فقد نقلته الى جهازى المنزلى ولانه حرك فى ذاتى شجون غاضبه خزنته ومسحت بقية المعلومات واظن ان المصدر من صحيفة خليجية اذا اسعفتنى الذاكره واقول هذا لأنه من العادة انى اركز فى قراءاتى على صحف هذه المنطقه او منتدى اشرعة الثقافية واعدكم حالما اتذكر المصدر فسوف احرره هنا....... ولكم التحية وارجو ان يكون بابا للحوار الجميل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
محاورات معها على هامش انفجار (رسائل غسان كنفاني)
غادة السمّان ... (محاكمة حب) !
اطلالات غادة السمّان، فيها، دائماً، العطاءات السمان التي اعتاد عليها فريق قرائها العريض الذي يتهافت على جديدها، كما هو شأن العاملين في محراب الكلمة من شعراء وادباء، سواء في الداخل ام في الخارج على تعدد القارات.
جديد غادة السمّان (محاكمة حبّ - الاعمال غير الكاملة 15) الصادر عن منشورات غادة السمّان على مساحة 192 صفحة من القطع الوسط، وقد جرى توجيهه، (كاهداء اول) على اساس (اهدي هذه المحاورات الساخنة مع رفاق القلم الى الذين دعموني في خطوتي البيوغرافية غير المسبوقة (رسائل غسان كنفاني الى غادة السمّان، بيروت، دار الطليعة في الطبعة الاولى: تموز - يوليو 1992) (والمليئة بالثقوب لانها محاولة اولى)، وشجعوني بلا تحفط،
(والى الذين وقفوا بتحفظ مع صرختي ضد همجيتنا الابجدية المتمثلة في احراق بعض اوراق راحلينا المبدعين في غياب اية مؤسسة عربية ترعى الميراث الثقافي للراحلين.
واهديه ايضاً الى الذين هاجموني، فقد تبدِّل قراءاته بعض قناعاتهم المتكلسة،.
(واهديه اولا الى الذين حاوروني حوله، ومنحوني الفرصة للتعبير عن وجهة نظري التي لا تخلو من الهنات ككل ما هو بشري. وبفضلهم كان هذا الكتاب).
ومن البدايات، كما في كل نتاجاتها الادبية التي دبجتها بيراع الخبرة الادبية والمعاناة الحقيقية الصادقة، تشعر بنفسك منقادا الى متابعة القراءة في ما يكتنز به ما هو بين يديك من جديد غادة السمّان، التي لم تكتف بالاهداء الاول بل اتبعته باهداء ثان (الى من يهمه الامر الان او في زمن آخر):
(اهدي هذا الكتاب... الى عشاق الشغب على الغبار والشخير التاريخي، الذين عبوا من المنظّرين للرياء والدجل واستغباء الناس وقمعهم وتخويفهم وارغامهم على القيام بدور الرقيب الذاتي.
الى الذين يحلمون بمستقبل حي منظور عصري لادبنا العربي، ولا يفتقرون الى الرؤيا والطموح لمشروع بأفق شاسع.
والى الذين يجدون ان الفضيحة تكمن في احراق اوراق المبدعين لا في نشرها.
ويرفضون ان تتم (قولبة) سيرة المبدعين على مقاس مصالح بعض معاصريهم.. واحراق ما تبقى.
والى عشاق ادب السيرة الحقيقي لا المزوّر.
والى الحالمين، بمؤسسة عربية تحتضن هذا الفن خاصة وفن السيرة العربية عامة، وتنقذ اوراق المبدعين من الابادة).
المصارحة الاولى والثانية
من الاهداء الاول والاهداء الثاني، الى المصارحة الاولى التي توضح فيها المؤلفة ان (هذا الكتاب (محاكمة حب) هو الجزء الخامس عشر من سلسلة (الاعمال غير الكاملة)، التي تضم كتابات لي لم يسبق نشرها في كتبي.
وهو ايضاً الجزء الرابع من الاحاديث الصحافية بيني وبين رفاق القلم، وسبق ان صدرت لي منها الاجزاء التالية: القبيلة تستجوب القتيلة، البحر يحاكم سمكة، تسكع داخل جرح، وأعد للنشر كتابي الخامس منها تعرية السلحفاة.
هذا الجزء الرابع بالذات من الاحاديث الصحافية استثنائي. فهو يضم المحاورات التي دارت معي على هامش انفجار (رسائل غسان كنفاني) اليَّ.
اكثر من مائتي مقالة نقدية سطرت حول ذلك الكتاب ووصلتني، نصفها ضد خطوتي في نشر الرسائل ونصفها الآخر يؤيد (فعلتي)! وتقضي الامانة الادبية الاعتراف بأن بعض المقالات النقدية كان يحمل وجهة نظر تستحق المراجعة الذاتية والنقاش ايضاً ككلمة الدكتور احسان عباس الذي اعترض على نشري للرسائل لاعتبارات عدة منها انه وجد التوقيت غير مناسب لنشرها، لكنه كان على درجة من النزاهة النقدية جعلته يسطر ايضاً: (وتشهد لغادة هذه الرسائل بأنها كانت حريصة على الا تحطم البيت العائلي على رأس غسان، كما انها كانت حريصة على ان تظل العلاقة علاقة حب نقي).
والمؤسف ان غير الراضين عن نشري لرسائل غسان لم يكونوا جميعاً على هذا المستوى من النزاهة العلمية.
وقد تكرّم رفاق القلم بمحاورتي حول الاتهامات الموجهة اليّ والاخطاء التي قد اكون قد اقترفتها في نشري للرسائل، ويجد القارئ المحصلة في هذا الكتاب، واخص بالذكر حواري الاخير فيه تحت عنوان: (استعراض راقص لامراضنا الثقافية) ... اما التكرار في بعض الاجوبة فيرجع الى التكرار في بعض الاسئلة الملحة.
وتنسجم بعض المقالات الهجومية مع السياق الزمني العربي ومناخ القمع الفكري السائد وتفاقم الميول الظلامية وضمور الطموح التنويري والاحتقار الضمني للمرأة والرغبة في تدجينها.
بعيداً عن الصخب والعنف والهياج والقيل والقال تظل النقطة الاساسية التي انطلقت منها وكانت اولاً وراء نشري لرسائل غسان هي ببساطة: حتامَ نتابع همجيتنا الابجدية باحراق اصدق اوراق مبدعينا? واننا بحاجة ماسة اكثر من اي وقت مضى الى مؤسسة لحفظ الاوراق المتمردة للادباء الراحلين. فتلك مهمة لا يحق لنا الالقاء بها على عاتق الورثة والابناء بغض النظر عن مدى نزاهتهم وثقل مصالحهـم. انهــا مهمــة جماعيـة، مهمـة مؤسسة.
الاثرياء العرب الذين ينفقون على المؤسسات الفكرية والندوات والمهرجانات والعمل الموسوعي والتكريم والتحديث وغيرها من الاغراض النبيلة، اليس بينهم من يرغب في حفظ اوراق الادب العربي الحقيقية المشتعلة في محرقة الازدواجية والارهاب الفكري والنهب والتهذيب بالتشطيب?
ان كون الحنجرة التي تطلق هذه الصرخة (أنثوية)، لا تنتقص من عدالة تلك القضية).
من هذا الكشف والتوضيح، تسارع غادة السمّان الى المصارحة الثانية، وهي هنا تقول عبر (الوجوه المتعددة للماسة):
(بعد ان ينجز غسان كنفاني عمله في جريدة المحرر، وبعد ان يتم صف زاويته في المطبعة التابعة لتلك الصحيفة، كان يحمل اليّ النسخة الاصلية منها بخط يده لاكون اول من يطالعها.
فيما يلي نموذجان منها بخط غسان بعنوان (اوراق خاصة) احتفظت بهما للذكرى، وانشرهما امعاناً في التذكير بضرورة جمع تراثه كله. فتلك (الزاوية) في المحرر (راجع رسالة غسان في صفحة 32 من كتاب الرسائل (الطبعة الرابعة)، وفيه يتحدث عن استقالته من المحرر). تعبّر عن غسان بصورة استثنائية: ففيها السياسي والعاطفي والساخر والاجتماعي، وكلها وجوه من غسان كما وجوه الماسة المتعددة المحيطة بجوهر ضوئها.
واذا كان غسان كنفاني، الذي توجد مؤسسة تحمل اسمه، لم يجد بعد ثلاثة عقود ونيف من ينشر تراثه بأكمله دونما استثناء. فمن منا نحن الكتّاب العرب سيجد من يحتضن كتاباته المنسية وغير المنشورة?
حرام ان تضيع كلمة واحدة كتبها غسان. فقد كان مبدعاً حقيقياً .
الرواية الاولى لغسان (اللوتس الاحمر الميت) او (العبيد) التي نشرها مسلسلة لم تصدر بعد في كتاب!)
ووفقاً لما اشارت اليه المؤلفة في مصارحتها الثانية، هنا نص (اوراق خاصة) التي وردت في الكتاب بخط غسان كنفاني:
اوراق خاصة
تتحدثين دائماً عن فراق.
لو حدث، لو حدث .. لو، ايتها الشقية، لاستعصى عليّ ان اصدق العالم، بعد ... او نفسي .. لاستعصى عليّ، بعد، ان اشعر بأن لديّ ساعدين وشفتين وصدر.
ذلك انه حين خلق ذلك كله وألصقه على روحي ومشاعري ودبيب الحنين في اعماقي انما كتب في لوحه المحفوظ ان لا يضم هذا الساعد غيرك، وان لا تلمس هاتان الشفتان الا انت !
يا للرعب ... ماذا سأصنع بنفسي، لو كان فراق !
* * *
كان رأسه يابساً، وشعره منتصباً كأنه شعر الفرشاة.
وكنت اضحك دائماً حين كنت اراه: فقد كنت اتصور انه لو قطع هذا الرأس وألقي في دغل لحسبه قنفذ ما انثاه الغاضبة !
* * *
انه رجل تافه: لو قدر له ان يقطع حياته جيئة وذهاباً اربع مرات على التوالي، فوق حقل من الطين، لما ترك اثراً !
* * *
ثرثار .. الى حد صار من غريزة اجيال الذباب ان تعرف الفخ المنصوب بين اسنانه !
* * *
يدهشني ذلك النوع من البشر الذي يحس بسعادة طاغية، ولا توصف، لمجرد انهم لم يموتوا في الليلة الماضية.
* * *
لها صوت قبيح، مثل ضفدعة تزوجت ثوراً، ثم جاءها المخاض! (هذا هجاء من غسان لصديقة كانت قريبة مني في تلك الفترة، والكلام في النص عنها وعن قباني!).
* * *
أغلب الظن، حين ناولت الافعى تلك التفاحة الرائعة لحواء، انما كانت تنتقد قوانين الجنة، مثل اي ثائر يرتب انقلاباً ليهدم نظاماً فاسداً.
* * *
حين تضحك انظر الى الارض: احسب انها داست على حرف زجاجة.
* * *
قل لي من تصادق، اقل لك ماذا ستكون. اما اذا كنت لا تصادق احداً فسأقول لك من كنت.
* * *
انه كالإبريق: رأس يتلقى كل شيء، واذن لا تصلح الا لرفعه، وفم يقول كل شيء.
* * *
كانت سخيفة ومخيّبة للآمال وتعطيك، اذا ما حادثتك، شعوراً بأنك تلبس حذاء ضيقاً.
* * *
هناك من يحسب ان الادب هو الدخول الى الشذوذ الذهني من الباب الاكثر لياقة.
* * *
اعرفك: انت الرجل العديم الشخصية كعلبة (الغلواز).
ولا تكل غادة السمّان في كتابها الجديد عن ابداء الاسى على تراث غسان، لذا لا تجد غضاضة في ابداء المصارحة الثالثة، لتقول فيها:
(سبق لي ان طالبت مراراً بجمع تراث غسان كنفاني غير الموقع باسمه ايضاً والذي سبق له نشره في مجلة الحوادث مثلاً وغير الموقع اكثر الحاحاً فهو منشور في الحوادث تحت اسم مستعار هو (ربيع مطر). وربيع هو اسم نجل المرحوم سليم اللوزي الذي توفاه الله اثر حادث اليم وهو صبي صغير (السقوط من الشرفة) وظل الاسم محفوراً في قلب سليم، وهكذا فقد ابتكر في الحوادث زاوية باسم مستعار يكتب فيها عدة كتّاب بينهم المرحومون سليم اللوزي نفسه وجلال كشك ونبيل خوري وغسان كنفاني ورياض شرارة وسواهم ...
وقد رحلوا الى رحمته تعالى ولم يبق - على الارجح - من يستطيع ان يدل على مقالات غسان كنفاني تحت اسم (ربيع مطر) سواي. وفي حوزتي نماذج منها كنت قد احتفظت بها للذكرى).
نترك القارئ يستعد للغوص في (محاكمة حب) ونشير الى ان محتويات هذا الكتاب نشرت في المجلات والصحف العربية التالية (بالترتيب الابجدي): الانوار (بيروت). البعث (دمشق). الحياة (بيروت). الدستور (عمان). الدولية (باريس). السياسة (الكويت). مجلة الشرق الاوسط (ملحق الجريدة الاسبوعي/ لندن). الشروق (تونس). الصحافة (تونس). الصياد (بيروت) الكفاح العربي (بيروت). كل العرب (فلسطين المحتلة 1948). المجلة الثقافية (عمان). الملاحظ (تونس). الوسط (لندن).
تبقى الاشارة الى ان في محتويات الكتاب بعد الاهداءات والمصارحة والاوراق الخاصة بقلم غسان كنفاني، استجوابات من قبل كل من: نديم نحاس، عبد الكريم ابو النصر، ايفانا مرشليان، ليما نبيل، عبد الرحمن مجيد الربيعي، زينب حمود، وهيب ابو واصل، زهرة مرعي وحسين نصرالله، جان ألكسان، الدكتور همام غصيب، جورج شامي، وعبده وازن. وحوار اخير: استعراض راقص لامراضنا الثقافية.
... ونبقى في لهفة الى حوادث ساخنة جديدة من الداخل، من عبق غادة السمّان الذي يفوح الى البعيد البعيد في كل مرة، دون ان تكون له نهاية !
هيكل حداد
الهجاء في هذا النص موجه الى الشاعر نزار قباني. وكان غسان يكره قباني - قريبي عائلياً - وكان يلتقي به في بيتي. وقد كتب الكثير في هجائه وأدبه، ذاكراً مرات اسمه وبدون ان يسمّيه في مرات اخرى وهذه منها. نزار ايضاً بادل غسان كرهاً بكره. وكان منظرهما معاً مسلياً: مبدعان وذكيان يتبارزان بالابجدية كطفلين - كما هي حال المبدعين الكبار جميعاً
تعليق