
طلب مني أن أرسم لوحة.. لوحة تعبر عن الجمال.. الجمال من منظور شخص أعمى..
( شخص أعمى يرى الجمال!! كيف؟)…
لم أذق طعم النوم.. رحت أفكر..
مدّ القمر ضوئه من خلال نافذة غرفتي ليضع بصماته على اللوحة البيضاء المهيأة للرسم..
نشوة عارمة اعترتني.. غمست الفرشاة داخل قنينة اللون الأسود.. وضربت ريشتها على مساحة اللوحة البيضاء..
انعكس بريق اللون الأسود مع ضوء القمر..
فجأة.. آهة صدرت من أعماقي.. لمحت أشعة فضية تتدفق لتحطم ظلام اللوحة..
تابعت الرسم عليها..
وقف بجانب اللوحة.. ولمسها بيديه.. وقال:
صفي اللوحة بكلماتك.. قلت:
الخلفية سوداء كما ترى.. سوداء تمامًا، حيث ينعدم اللون الآخر..
هذا ما يعتقده الجميع.. الأعمى يرى السواد.. ولا شيء غير السواد
بينما الحقيقة للشخص الأعمى.. فإن الجمال يكمن من خلال بؤرة في بقعة مظلمة
سحر الأحمر والأزرق والأصفر..
هذه البقعة تكمن في مركز جسم الإنسان.. حيث المضغة التي تحمل الحب والجمال والحق..
هذا هو منظور الأعمى..
هذا هو مفهومه للجمال الحقيقي...
رأيت دموعًا تهطل من عينيه.. هتف يقول:
نعم إنها الحقيقة.. إنها الحقيقة.. كم أتمنى أن أرى لوحتك..!!!
إلتفَتُّ إليه مندهشة.. تابع:
أنا ....
*
تعليق