قراءة في رواية "أحلام فوق النعش" للكاتب المغربي محمد التطواني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فدوى أحمد التكموتي
    عضو الملتقى
    • 16-01-2009
    • 224

    قراءة في رواية "أحلام فوق النعش" للكاتب المغربي محمد التطواني

    استهواني عنوان الرواية " أحلام فوق النعش" لكاتبها محمد التطواني، المغربي الموطن، كنت في الوهلة الأولى، لما أخذت الرواية في يدي أتأمل فيها الرسم على غلافها الذي يعبر فيه عن البحر وماذا يحوي في طياته، خاصة تلك الظاهرة التي يعرفها المغرب كسائر الدول العربية، التي شب شبابها على فكرة الهجرة ما وراء البحر، لإيجاد رغيف العيش، والحياة الهنية ، التي ستحمل معها كل أمل ضائع تاه وسط البطالة في وطن من الأوطان العربية، التي يكثر فيها الشباب عن الشيب، وعدم وجود أي أمل حتى ولو كان سرابا في وجود عمل داخل أرض الوطن، متوسلين بذاك الأمل ومتشبثين به إلى نهاية العمر، فإما أن يكون أو أن لا يكون.

    أمل فيما وراء البحر، حياة أو موت، ذاك هو الرجاء المتنى في داخل كل شباب المنطقة العربية الذين فقدوا الأمل في أوطانهم، سابحين بأحلام اليقظة والنوم أملا فيما وراء البحر .

    والمغرب كسائر الدول العربية الذي سكب الخالق فيه روعة جمالية طبيعية وجهتان بحريتان على ضفاف المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط ، شبابه الذين يعدون أكثر نسبة الساكنة فيه ، والعمل مفقود مطلقا بين جوانح أقسام الوظيفة العمومية أو حتى كانت الخاصة منها.

    الغلاف دال لا محالا على قوارب الموت التي تحمل في كل يوم بل في كل ثانية شبابا له قدرات خيالية في العمل، ذهب أمله في وطنه وفقد الثقة فيه ، متجها إلى الضفة الأخرى منه ، إلى ما وراء البحر ، حاملين ذاتهم وأنفسهم بين مجاذف القوارب فإما أن توصلهم إلى الضفة الأخرى حيث تحقيق الأمل ، وإما رجوعهم إلى وطنهم بأكفان بيضاء أو حتى بدلة من البلاستيك الأسود إلى بيوتهم تلكم هي الفكرة التي تدور حولها هذه الرواية " أحلام فوق النعش " .

    ابتدأ الكاتب "محمد التطواني" في روايته بمقدمة استهل فيها عن طريقة كتابة هذه الرواية التي اعتبرها أنه خرج عن المألوف الحكائي للرواية ، لكي لا يقع في متاهات الكتابة كما ذكر ، فقد لجأ إلى طبيعة السرد الحكائي الطبيعي التلقائي ، الذي يعايش ظاهرة واقعية ، تعانق الواقع بأحضان تائهة بين الفرح ومرارة العيش ، وحتى لا يمل القارئ العربي عامة والمغربي خاصة عندما يتناول هذه الرواية قصد قراءتها، في زمن انعدم فيه القارئ للكتاب بكل معنى، سوى ما فرضته الظروف إما في الدراسة الأكاديمية التي تستوجب قراءة الكتب والبحث والتنقيب، أو عند الهواة بل العاشقين لقراءة الكتاب من أي نوع كان.

    وهذا الأخير انعدم وأصبح ندرة الندرة في عالم العولمة ، الذي اتخذ فيه شعار : السرعة ، والوصول بدون معاناة ، هذا بالنسبة للقارئ العادي البسيط الأفق ، أما بالنسبة للناقد الذي يقف عند كل حرف وكل جملة من وصف وسرد حكائي للحدث ، فإن الكاتب تنازل له عن هذه الأعمدة التي تشترطها كتابة الرواية ، حتى يعطي ساحة شاسعة بل ليرسم القارئ سواء أكان عاديا بسيطا أم ناقدا سيناريوهات حسب ما فهمه وحسب تجاربه وهذا بالضبط ما ذكره الكاتب في مقدمة الرواية .

    فالكاتب أراد من هذه الرواية، أن يعانق الواقع بكلما يحويه من تناقضات، فرح ومرارة العيش والبحث عن البديل للحياة لا للموت، بدلا من المثالية التي ذهبت في ريح أتيت من زمن أفلاطون أو حتى من كرم الطائي، فهي أضحت أحلاما واهية، نصنعها عندما نريد الهروب من الواقع، أو حتى عندما نمل كلما يدور حولنا من طقوس عبادة المادة، فننهض مسرعين إلى تلك اللحظات التي يعيش فيها فكرنا في خلوة ذاتية مع نفسه، لكنها تبقى لفترة قصيرة جدا أقرب من لمح البصر.

    ولكن الواقع المعاش المرير يرغمنا في الدخول والغوص فيه وحتى التيهان إلى درجة الذوبان فيه وفقدان الأمل في الوجود، وهنا استرأى الكاتب أن يضع روايته في قالب واقعي يعالج ظاهرة البحث عن الكيان في الضفة الأخرى أو الموت على ضفاف نهر الآمال والأحلام، فماهي الأحداث التي تناولها الكاتب في روايته لسرد هذا الواقع؟


    ملخص الرواية


    ابتدأت الرواية كخبر سقط على ألسنة أناس بسطاء يرددون بينهم هذا الخبر : " ماتوا جميعا غرقى ... واستقرت أجسادهم في بطون الحيتان بعد أن كفت سواعدهم عن التجذيف " .

    فبهذا الخبر الذي تناقلته الألسن ، لم تهنأ إلا أن تسقط اللوم والعتاب ، إن لم يكن هناك سخرية من أعمدة الصحف التي تركت فراغا تنعي فقط هؤلاء الذين ماتوا غرقى ... بصورة إنسانية ، وتحسر عليهم لما أكلت الردى أنفسهم ... !!!!!!

    والمسؤولون في الضفة الأخرى أخذوا احتياطاتهم بكل الوسائل المشروعة لديهم لعدم تسلل أحد الباحثين عن لقمة العيش إلى أرضهم .

    وتبدأ الرواية تأخذ منحى آخر عندما يسرد الكاتب قصة فتاة " فاطمة " جامعية المستوى ، لما وصلها هذا الخبر ، بعد أن تاه عقلها وقلبها في قصة حب رماها إلى متاهات غيابه جب الذات ، وأغرقها في أملها الذي تحطم بين صخور البحر وأذهب بحبيبها إلى الموت . الحزن والبكاء رفيقاها ، فلا الحكمومة ولا الشرطة سيعوضانها ما يخالج صدرها وما سارت إليه .

    فحبيبها " عبد القادر " لم يسافر على متن القارب كما وعدها !!!!!! إنه سافر بطريقة شرعية ؟ ! إذن فهو لم يمت . هذا ما قالته لنفسها ، إلى أن ذهبت بها جميع الافتراضات إلى وقوع الأسوء في حياتها ، هنا هاجر وفارق " عبد القادر " " فاطمة " ، حبه الذي وعدها أنه بعد عودته وتحقيق أمله بالزواج بها ، فلم يتوقف تفكيرها ، يذهب يمنة ويسرة تائهة في عالم ذاتها التي تقول لها : " ... الأيام تمر ، والبطن إلى الأمام يندفع ومئات الألسن لا ترحم ... " .

    تتغيب عن حضور محاضرات الكلية ، خشية من ألسنة زملائها وهي في شهرها الثالث ، هنا قررت الإقامة مع زميلتها " حنان " ، التي عاشت نفس ظروفها ولكن توجت في الأخير بالزواج .

    كانت ل " فاطمة " خالة " مريم " ، تزورها مرة في الأسبوع ، تقدم لها أعذارا بسبب إقامتها مع زميلتها بدعوى أن لها دروس المقرر والامتحان على الأبواب ، لكن هذه كلها إرهاصات وأكاذيب تحاول فيها تضليل خالتها ، خوفا من معرفتها الخبر ، خبر حمل فاطمة ، هذه الأخيرة التي فقدت أبويها في حادث سير مفجعة ، وعاشت مع خالتها التي هي الأخرى مات زوجها و تساعد نفسها على البحث عن رغيف العيش ببيعها أثوابا في السوق الشعبي لكي تغطي مصاريفها و مصاريف ابنة أختها التي أخذتها ابنة لها ، موفرة لها كلما تحتاجه لإتمام دراستها .

    وعندما قربت لحظة الوضع ، وبين الفينة والأخرى يزورها المخاض ، وهي في بيت زميلتها " حنان " قررت أن تقول كل شيء لخالتها ، فهرعت بالخروج من البيت الذي آواها طيلة فترة الحمل ، وما أن دخلت أجواء الحارة التي فيها مسكن خالتها وجدت أناسا محاطين بالبيت كبارا وصغارا ، نساءا ورجالا ، هنا كانت الفاجعة ، موت خالتها ، بعد مرور ثلاثة أيام حيث طفحت ريح كريهة من البيت ، اكتشفها صاحب الدكان الذي كان يبيع أزرار الأقمشة لخالتها . في ظل هذه الأجواء صرخت "فاطمة" صرخة مدوية تجمعت حولها نسوة الحي ، وكانت من بينهن "مولدة" ، فقالت لهن إنها حامل ، تساءلت النسوة فيما بينهن عن مكان زوجها حتى يخبرنه .... !!!!!!!!

    وضعت "فاطمة " بعد أن أقيمت الجنازة من طرف سكان الحارة، وإقامتها في منزل صاحب الدكان هو وزوجته، فقررت بعد إتمام أسبوع من شفائها الرجوع إلى بيت والديها مع ابنتها التي وضعتها "زينب" ، وهنا دخلت الرواية إلى بؤرة التشابك .

    انتقلت هذه السيدة التي كابدت المحن رغم صغر سنها منزل والديها إلى مدينة "القصر الكبير" ، تعرفت على راهبة عجوز ، تنحدر من أصول إسبانية ، وفدت إلى المغرب في عهد الحماية 1933 ، ربطت بينهما صداقة حميمية ، وحكت "فاطمة " لهذه الراهبة "روزا مارتينك " حكايتها، فاقترحت عليها العمل ، خاصة وأنها على أبواب التقاعد "الراهبة " ، في المشفى الذي تعمل فيه كممرضة ، في مقابل أن ترعى هذه الراهبة العجوز ابنتها " زينب ".

    وبعد تفكير قوي ، قررت "فاطمة " العمل ، وتركت ابنتها في أحضان الراهبة الاسبانية ، في تلك الأثناء ، كان هناك شاب يراود السيدة الصغيرة كثيرا ، طلبها للزواج بها ، لكنها كانت تمتنع دائما ، لأن قلبها لازال يذكر شخصا اسمه "عبد القادر"، وأنه لم يمت، وسيأتي يوما ويتزوجها ويأخذها وابنتهما معه حيثما يكون، استمرت هذه الفكرة معها حتى وصلت ابنتها سن الرابعة عشر، حيث رأت أن شبابها سيضيع في التيهان وراء شيء نسي مع قسوة الزمن عليها، والمسؤولية كل المسؤولية على عاتقها ، هنا تحولت بالتفكير الجدي للارتباط ، فكان ذاك الشاب "حميد" الذي كان يعمل في نفس المشفى الذي تعمل فيه من نصيبها الذي أخذته بمحض إرادتها .

    ولما وصلت ابنتها للالتحاق بالمرحلة الجامعية ، طلبت الراهبة من "زينب " لمرافقتها إلى "مدريد" حيث مسقط رأسها ، وكانت "زينب" مترددة كثيرا ، كيف تترك أمها التي وضعتها وسكنت تسعة أشهر في أحشائها وبين أمها التي نهلت منها التربية الحقيقية والحنان والعطف ، فالاختيار كلاهما مر ، أخذت رأي والدتها " فاطمة " فكانت حكيمة الرأي في القرار الذي اتخذته تجاه مصير ابنتها ، فوازنت بين مستقبل ابنتها في وطنها ومستقبلها على الضفة الأخرى ، خاصة وأنها ستتخرج كمترجمة بعد حصولها على الشهادة العليا الجامعية، وأنها ستشتغل في قصر العدالة عندما تعود إلى وطنها ، كما فكرت إن بقيت ابنتها في وطنها فالدراسة الجامعية مصاريفها كثيرة جدا وهي غير قادرة عليها، هنا وافقت الأم " فاطمة " على سفر ابنتها مع الراهبة إلى مدريد.

    وصلت "زينب" مع الراهبة "روزا مارتينك" ، إلى الديار الإسبانية ، وقد قامت هذه السيدة العجوز بتسجيل عقد البيت الذي تملكه ل "زينب"، وهاجرت إلى الدير في خدمة الرب ، وبقيت "زينب" لوحدها ، تسكب وحدتها في بيت كله سكون قاتل، ووحدة مريرة، لكن عزاؤها كله تفرغه في الدراسة، تتصل دائما بأمها التي ربتها " الراهبة "، ووعدتها بقدوم عيد ميلاد المسيح أنها ستزورها، ويذهبان معا إلى الدير ، في هذه الأثناء تعرفت "زينب" على فتاة اسبانية في معهد اللغات "بيترا " التي استدعتها يوما لشرب القهوة، وما إن جلستا حتى لحق بهما شاب اسباني يدعى "رامون " قدمته لها "بيترا" على أنه رسام محترم، يمتلك صالون للفن التشكيلي ، ولوحات لكبار الرسامين العالميين ، هنا انقبضت " زينب " تاركة إياهما في المقهى بدعوى أن لها أشغال كثيرة تريد القيام بها ، فتسللت منهما بهدوء .

    وعند مجيء اليوم الذي ستزور فيه الراهبة "زينب" للذهاب إلى الدير، استيقظت باكرا ، وهي تنتظرها ، تذهب جيئة وذهابا بفكرها تتساءل عن سبب تأخر الراهبة عنها، وفي سكون البيت الذي تسكن فيه، قررت الخروج والبحث عنها إلا أنها لا تعرف إلى أين ستذهب ولا تعرف مكان هذه الأم الحنونة التي عطفت عليها، وفي الأخير قررت الذهاب إلى أي دير وهناك سيعرفون هذه السيدة العجوز "روزا مارتينك".

    وفي طريقها صادفت أخت الراهبة "ماريا" الآتية من قرطبة، حيث كانت تريد أن تقضي مع أختها " روزا مارتينك "، عطلة عيد الميلاد المجيد ، وذهبتا هما الاثنتين إلى الدير التي توجد فيه الراهبة، فكانت المفاجأة سيدة الموقف هناك، ماتت الراهبة، وتركت "زينب" في هذه المدينة لوحدها، وفي ذاك البيت الذي يدل على السكون القاتل والوحدة المميتة كصاحبتها التي دفعت حياتها كلها في خدمة الرب والقديسة مريم والمسيح .

    كانت الصدمة ل "زينب" أكبر صفعة أخذتها لما وطأت قدمها إلى هذه البلاد الغريبة عنها بكل المقاييس، حاولت أن تتأقلم مع الوضع الجديد لها ، فانكبت على الدراسة و التردد على المكتبات ، تعرفت على "عاطف "، من أب مغربي وأم اسبانية، ربطت بينهما قصة حب امتلأ فيها الحب ذات " زينب " رغم معرفتها لقصة والدتها التي وضعتها، والأب المجهول أو التائه أو حتى المفقود أو الميت.

    لم تكثرت بقصة أمها وأخذ العبرة منها ، فذهبت مع هلوسات ذاتها وعواطفها ، حتى جاء ذات يوم وذهبت معه إلى البيت فتعرفت هناك على أمه " صونيا "، وأب " عاطف " المغربي الذي يدعى " أبي " ، وهنا صارت العلاقة بينهما أعمق خاصة بعدما وعدها بالزواج ، لكن حالة أبيه الصحية وضعت حاجزا منيعا للزواج ، فاقترحت " زينب " على " عاطف " الذهاب إلى المغرب ، وهناك يتزوجان ولكن بعد موافقة أب " عاطف " على هذا الاقتراح ، خاصة وأنه سيقوم بإجراء عملية في اسبانيا ، فوافق الأب اقتراح " زينب " وبارك لهما الزواج .

    رجعت " زينب " و " عاطف " إلى المغرب بعد أن قامت " فاطمة و زوجها " حميد " بواجب الضيافة ، لكن الابنة الخجولة " زينب " قدمت " عاطف " لأسرتها على أنه طالب معها ، لكن الأم " فاطمة " أحست أن هناك شيء أكبر من تلك العلاقة التي تربطهما في الدراسة ، فخافت من كلام الناس ، وكيف سيتقبلون أن ابنتها أتت بمن تحبه إلى أحضان أسرتها ، بل كيف ينظر زوجها " حميد " إلى تصرف الابنة الخجولة ولأمها التي تزوج بها ......... ؟؟؟!!!

    بل أنها ذهبت إلى أبعد من ذلك ، أن تكون ابنتها قد ارتكبت نفس خطأ أمها ، فقررت فتح الموضوع مع الضيف " عاطف " وأن تحط الأمور في نصابها ، وما إن فتح الموضوع ، حتى رن هاتف " عاطف " الخلوي يخبره بأن أباه مات ، في هذه الأثناء ، فكرت الأسرة " فاطمة ، حميد " إلى جانب " زينب " أن يرافقوا " عاطف " إلى اسبانيا ، ويقومون بواجب التعزية.

    لكن المفاجأة هذه المرة كانت صاعقة ، كانت أقوى من فكرة الخيال أو التصور ، تفاجأت " فاطمة " أن الأب المتوفي هو ذاته " عبد القادر "، والد "زينب" ، فرجعت بها الذاكرة إلى الوراء مع دموع الحسرة والندم عن حياتها التي أفقدتها احترام نفسها ، وعن الضحية التي تركتها بدون قصد ، وعن ذاك الشخص " عبد القادر " الذي وعدها بما لا يملك أن يوفي به. كانت تنتظره حيا وهو الآن أصبح ميتا ، تاركا وراءه أكبر فاجعة هزت كيان "فاطمة" ، فقررت قبل الرحيل ، أن تترك رسالة ل "عاطف" تعرفه قصتها مع أبيه ، والرابطة التي تربطه ب "زينب"، تدعوه فيها للابتعاد ريثما تقول المفاجأة الصاعقة لابنتها، ف "زينب" و "عاطف" إخوة من أب واحد ، جمعهما الحب فصارا عشيقين !!!! !!!!!!!!!!!!!



    تحليل الرواية


    نرى من خلال سرد الرواية التي قدمها الكاتب ، سلط الضوء على حلم كل فتاة بما يخالج ذاتها ، من بحث عن الحب والاستقرار الأبدي ، مع الحبيب الذي سكن الفؤاد قبل العقل ، وعن الشباب الذي يبحث عن رغيف العيش في وسط فقدان الأمل داخل وطنه والهروب إلى الضفة الأخرى منه ، تاركا وراءه أملا آخر ينتظره أو بالأحرى ضحية تنتظر مجيئه غافلة أن من يذهب إلى ذاك المكان ويفعل ذاك الفعل لا يرجع البتة، كما قام بسرد وتصوير أفكار سكان الحي ، والثقافة التي يحملونها من تقاليد وشيم معروفة لديهم " حضرت القيم العليا والشهامة المغربية ، ونزلت رحمة الله ، وانشغلت النساء ، يتسابقن لفتح بيوتهن ، ونقلت فاطمة إلى بيت إحدى الجارات ، ريثما تلد ".

    كما لم ينس الكاتب استحضار التاريخ المغربي خاصة عهد الحماية الاسبانية على شماله والتي كانت سنة 1933 ، و صرح ضمنيا أن الذين كانوا يتواجدون فيه هم من الاسبان بكل شرائحهم حتى منها الدينية ، وهنا قام الكاتب بتسجيل بل كأنه يؤرخ تاريخ هذه المنطقة بل وتاريخ المدينة " القصر الكبير " التي تعتبرمن أعرق المدن المغربية، حيث تذهب بعض المراجع إلى أن المدينة كانت محتلة من طرف الفينيقيين و كان هناك اتصال بالقرطاجيين و خاصة عبر نهر لوكوس، و كانت تسمى في عهد الرومانيين ب " ابيدوم نوفوم " و تعني القلعة الجديدة.

    وقد وجدت شواهد قاطعة على ذلك تتمثل في أخجار ونقائش ، ونقد روماني ، أثناء إصلاح المسجد الأعظم ، حيث وجدت نقيشة مكتوبة باللغة الإغريقية ، كانت في عهد الموحدين والمرابطين ، معبرا للمجاهدين للدفاع عن الإسلام في الأندلس ، وبني فيه سور وبعض القصور، و أصبحت قلعة جهادية، أما في عهد المرينيين فقد حظيت باهتمام بالغ، حيث أنشئت فيها عدة منشآت علمية منها: المدرسة العينانية ، و ازدهر فيها العلم وزارها ابن خلدون . كما أصبحت مدينة " القصر الكبير" في القرن 16 من أهم المواقع والقلاع ضد الاحتلال الأجنبي.

    ولعل معركة وادي المخازن الشهيرة خير دليل على ذلك، كما ان منذ بداية القرن 16 عرف أنشطة اقتصادية وتبادلا تجاريا في السلع بين الداخل والخارج ، حيث كانت المواد تتجمع فيها وتصدر عبر العرائش وطنجة ، وتحتوي مدينة " القصر الكبير" على عدة مآثر تاريخية تتمثل في الزوايا والأضرحة والمساجد والقصور والأسوار .

    ويعتبر المسجد الأعظم متحف المدينة للهندسة المعمارية والزخرفية ، والطابع الذي يمتاز به ففيه نقاش رومانية وإغريقية وفيه أيضا الطابع الإسلامي . وتعتبر هذه المدينة " القصر الكبير " مدينة تاريخية وأهم المعارك التي سجلها التاريخ معركة وادي المخازن .

    هذه المدينة بكل أصالتها ، تعرف الآن في عصر العولمة انقطاع في التيار الكهربائي ، الذي يصيب كل أجواء المدينة ، وهنا يشير الكاتب بسخرية كبرى في هاته الجملة " مدينة القصر الكبير بكاملها كالعادة يصيبها قطع في التيار الكهربائي " !!! .

    هنا يثير الكاتب نقمته على أن أبسط الأشياء لا تملكها هاته المدينة ، ومن بينها المرافق الترفيهية ، ويظهر من هذا الوصف الذي قدمه الكاتب في روايته" للقصر الكبير" تحسره على هذه المدينة العتيقة التي ولد فيها ، ويكن لها الحب الكبير ، أنها ليست في أيدي آمنة من الذين يقومون بحراستها وتسييرها في إطار المجلس البلدي لمدينته !!!

    تظهر لنا هنا شخصية أخرى للكاتب ، شخصية السياسي وشخصية المواطن الذي يغار عن وطنه بداية من المدينة التي ولد فيها إلى الوطن الأم ، وما الذي يجب أن يكون في الشخص السياسي الساهر على حماية المدينة ورقيها ، سخطه هنا يوجه بصورة كبيرة إلى من بأيديهم السهر على رقيها " المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير " .

    دون أن ينسى أن يقوم بمقارنة بين "القصر الكبير" و مدينة "طنجة" المكان الذي فيه جميع أنواع االرفهيات والتسلية ، فهي " مدينة دولية بامتياز " فيها من يبيع ... وما يباع ... ومن يباع ... هنا يتضح أن الكاتب ليس فقط يكتب ويسرد أحداثا بقدرما يسجل تاريخا ....

    كما أنه وصف الجزيرة الخضراء ، وصفا دقيقا ، ذكره على الفور " طارق بن زياد " الفاتح البربري الذي أدخل الإسلام إلى هذه المنطقة من المغرب ، و كذلك الشاعر " ابن زيدون " الذي جمع في شعره روعة الأسلوب العربي وترانيم الأندلس ، بقصائد أندلسية خالدة ، فهذا الرجوع بالتاريخ من طرف الكاتب لهذه المنطقة " الجزيرة الخضراء " يرجع بنا لتحسره وتحسرنا نحن معه على تاريخ الأندلس وفقدانها منا بعدما كانت لنا مفخرة أصبحت لنا الآن مذلة ...

    وعندما تطرق الكاتب في روايته ، لتلك الاسبانية التي تعرفت عليها "زينب " وعلى ذاك الشاب السباني الذي اقتحم خلوة " زينب " مع زميلتها " بيترا " لما كانتا في إحدى مقاهي مدريد ، هما في الحقيقة الإغراءات التي تواجه أي شخص التحق بالغربة بكل ما فيها من بعد عن أحضان الوطن والأسرة ، بدءا من الحياة الصاخبة إلى الضياع المطلق .

    وما كان الموقف الذي اتخذته " زينب " من الزميلة والشاب الاسبانيين إلا أحد الركائز والقيم التي تسلحت بها " زينب " لمواجهة الحياة ، رغم أن التربية التي أخذتها هي من راهبة اسبانية المولد والنشأة ، إلا أنها أبت أن أخذت بدون شعور جرعة المبادئ والقيم السمحة في دينها الإسلامي الذي لم تتخلى عنه حتى وأنها في أحضان خادمة الرب والقديسة مريم وعيسى، ولم تنغرس في الطقوس الدينية لمربيتها ، مع احترامها لدين الراهبة، هنا يطلعنا الكاتب أن الدين الإسلامي هو دين تسامح واحترام ، يقدس دين الآخر كيفما كان ، وهذه هي الصورة الحقيقة للإسلام ، وإسقاطها على من حمل هذه الأفكار وترجمتها حتى صارت رواية .

    ولم يترك الكاتب وصف البيت الذي كان لبطل روايته في اسبانيا " منزل عاطف " الذي مزج بين الأتاث الأوربي والعربي والمغربي ، هنا يحيلنا إلى التزاوج الذي وقع ، في تاريخ الأندلس ، إلى الثقافة العربية الإسلامية التي تمتزج بين حضارة الشرق بحضارة الغرب ، وحضارة المغرب الذي هو جزء من القطر العربي ، في هكذا منحى يتحسر الكاتب ونحن معه عن الأندلس و عن أندلس العرب في التاريخ الماضي، وأندلس الغرب في الحاضر .

    بهذه القراء في رواية " أحلام فوق النعش " لكاتبها " محمد التطواني"، وللنهاية التي وضعها لما وصلت روايته إلى بؤرة التصادم والتشابك و مع عنصر المفاجأة ينبه الكاتب بل أنه يدق جرس الخطر على كل من يفقد كرامته وشرفه ، داخل وطنه ، باحثا عن أمل أو حتى سراب في الضفة الأخرى منه ، فلا بد أن يترك وراءه ضحايا ، وأول هؤلاء الضحايا يكون الأبناء الذين لا وزر لهم إلا لكونهم أبناء ، أو زوجات معلقات ماهن بزوجات أو مطلقات ، أو بأنفسهم إما وصولهم إلى مأرب الأمان وتحقيق أحلامهم أو رجوعهم بأكفان بيضاء إلى أوطانهم .
    [CENTER][BIMG]http://i104.photobucket.com/albums/m194/all_senses/normalamwajmq6.jpg[/BIMG][/CENTER]



    [COLOR="Red"][CENTER][SIZE="5"][B][FONT="Comic Sans MS"]الأرواح قبرها الأجساد

    فدوى[/FONT][/B][/SIZE][/CENTER][/COLOR]
  • حسام حبش
    أديب وكاتب
    • 25-12-2008
    • 48

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله،
    الشكر الجزيل لك على هذا المجهود الكبير في كتابة ملخص هذه الرواية أو القصة وتحليلها، وأردت أن أضيف قليلاً على تحليل هذه الرواية والذي تمنيت أن يكون من طرفك قبلي.

    في الأسطر الأخيرة ذكرت "إلا أنها أبت أن أخذت بدون شعور جرعة المبادئ والقيم السمحة في دينها الإسلامي الذي لم تتخلى عنه حتى وأنها في أحضان خادمة الرب والقديسة مريم وعيسى، ولم تنغرس في الطقوس الدينية لمربيتها ، مع احترامها لدين الراهبة، هنا يطلعنا الكاتب أن الدين الإسلامي هو دين تسامح واحترام ، يقدس دين الآخر كيفما كان، وهذه هي الصورة الحقيقة للإسلام".

    وبكل بساطة، كيف يصور الدين الإسلامي العلاقات بين الشباب والفتيات في المجتمع وماذا عن الإختلاط والحب قبل الزواج وتبعياته؟ لم أتوقع أن تكون هاتان الفتاتان (فاطمة وابنتها زينب) مسلمتان مع العلم أن الأسمان هما إسلاميان حتى وصلت للفقرة المذكورة، وإنني إذ واصلت القرائة فهي لجمال القصة كقصة ذات عبرة وفائدة، إلا أننا عندما نقولبها في إطار ديني تصبح غير ذلك، صحيح؟؟

    وشكراً مرة أخرى لطرح هذه الرواية.
    لا تسقني ماء الحياة بذلة...
    بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

    تعليق

    • فدوى أحمد التكموتي
      عضو الملتقى
      • 16-01-2009
      • 224

      #3
      [align=center]
      [align=center]السلام عليكم ورحمة الله،
      الشكر الجزيل لك على هذا المجهود الكبير في كتابة ملخص هذه الرواية أو القصة وتحليلها، وأردت أن أضيف قليلاً على تحليل هذه الرواية والذي تمنيت أن يكون من طرفك قبلي.

      في الأسطر الأخيرة ذكرت "إلا أنها أبت أن أخذت بدون شعور جرعة المبادئ والقيم السمحة في دينها الإسلامي الذي لم تتخلى عنه حتى وأنها في أحضان خادمة الرب والقديسة مريم وعيسى، ولم تنغرس في الطقوس الدينية لمربيتها ، مع احترامها لدين الراهبة، هنا يطلعنا الكاتب أن الدين الإسلامي هو دين تسامح واحترام ، يقدس دين الآخر كيفما كان، وهذه هي الصورة الحقيقة للإسلام".

      وبكل بساطة، كيف يصور الدين الإسلامي العلاقات بين الشباب والفتيات في المجتمع وماذا عن الإختلاط والحب قبل الزواج وتبعياته؟ لم أتوقع أن تكون هاتان الفتاتان (فاطمة وابنتها زينب) مسلمتان مع العلم أن الأسمان هما إسلاميان حتى وصلت للفقرة المذكورة، وإنني إذ واصلت القرائة فهي لجمال القصة كقصة ذات عبرة وفائدة، إلا أننا عندما نقولبها في إطار ديني تصبح غير ذلك، صحيح؟؟

      وشكراً مرة أخرى لطرح هذه الرواية.[/align]
      أولا ألف شكر لك أستاذي الكريم حسام على نقدك أو مزيدا من التحليل في رواية *أحلام فوق النعش *


      ثانيا يا أستاذي الكريم أخبرك أن المجتمع المغربي بكونه عربيا مسلما , لكن كان للغرب التأثر فيه بصورة كبيرة جدا , ولحد الآن رغم أن هناك ثقافة الإسلام والمبادئ والقيم العربية التي تسوده , إلا أنه فعلا متأثرا بشكل قوي جدا بالغرب , لأسباب عدة أولها :

      له واجهتان بحريتان , البحر الأبيض المتوسط الذي يصله مع أوربا

      ثانيا المحيط الأطلسي الذي يصله بالأمريكيتين

      ثالثا , الاستعمار الفرنسي الذي دخل المغرب منذ الحماية الفرنسية به سنة 1912 ولم يأخذ المغرب استقلاله إلا سنة 1958 هذا فيما يخص المناطق الداخلية فيه , أما المناطق الجنوبية فيه قد ترواحت سنوات الاستقلال من أيدي الاستعمار الاسباني والبرتغالي إلا في بداية السبيعينات , كما أن المناطق الشمالية في المغرب كانت مستعمرة من طرف دولتين مثلا:

      على حدود مدينة فاس كان الاستعمار الفرنسي وامتد إلى حدود موقع معركة وادي المخازن القريبة من مدينة القصر الكبير, وهناك * أي القصر الكبير * كان الاستعمار الاسباني يوجد بها إلى حدود مدينة تطوان , اما مدينة طنجة فهي منطقة دولية بامتياز , ولحد الآن هي كذلك , رغم خروج الاستعمار الاسباني منها نهائيا سنة 1958

      فالمجتمع المغربي تأثر ولا يزال متأثرا بالغرب بنسبة تفوق 70 في 100

      برغم أن هناك الثقافة والقيم العربية سائدة فيه , وأيضا الدين الإسلامي فهو لازال متأثرا جدا بالغرب

      فأغلب مناطق المغرب رغم أن هناك اللغة الرسمية له هي العربية , وأن الدين الإسلامي هو دين الدولة الرسمي * الفصل الأول من دستور المغرب الذي تم تعديله سنة 1996 *

      فإن المجتمع المغربي لازال يتكلم بلغتين , الفرنسية والاسبانية , حسب مناطق التي تم احتلالها من طرف فرنسا واسبانيا له

      كما أن هناك انفتاح على العالم الغربي بامتياز خاصة وأن المغرب له علاقات جد مهمة وجيدة مع أوربا ومع أمريكا في إطار العلاقات الخارجية فيما بينهم

      ولا ننسى أيضا تأثير المغاربة اليهود على الثقافة المغربية بحيث أن معظمهم لهم وزن وولاءهم الأول والأخير للدولة المغربية ولجلالة الملك محمد السادس أو أبيه المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني أو جده المرحوم جلالة الملك محمد الخامس

      أما فيما ذكرت حضرتك
      [QUOTE]لم أتوقع أن تكون هاتان الفتاتان (فاطمة وابنتها زينب) مسلمتان مع العلم أن الأسمان هما إسلاميان حتى وصلت للفقرة المذكورة، [/
      QUOTE]

      أستاذي الكريم

      لازلت أكرر لحضرتك أن الثقافة المسيحية والأديرة والكنائس لازال لها دور مهم في المغرب خاصة في المنطقة الشمالية بحيث استطاعت كل من اسبانيا والبرتغال أثناء احتلالها للمغرب أن تجلب المغاربة إليها بكل الطرق أولها توفير رغيف العيش , للفرد المحتاج ,وهنا يكمن التساؤل , لماذا نترك فجوة يدخل بها غيرنا إلينا وبالتالي يكون له القرار ؟؟؟؟

      هذا هو التساؤال الذي يجب إيجاد جواب له , ولا أقول المغرب فقط ولا أستتنيه , ولكن جل البلدان العربية بهكذا موقف , أين نحن كعرب هل موجودين بحدود أم موجودين بوجود ؟؟؟ هذا هو السؤال ...

      ثم ذكرت حضرتك
      وبكل بساطة، كيف يصور الدين الإسلامي العلاقات بين الشباب والفتيات في المجتمع وماذا عن الإختلاط والحب قبل الزواج وتبعياته؟
      هذا موضوع آخر , لكنه يندرج ضمن الموضوع الرئيسي , يقول أساتذتنا في الفقه الإسلامي , * إن وجدت العلة وجد العلاج *

      وهذا مفهوم طبعا

      المرض متفشي لدرجة التسوس الذي وصل إلى أقصاه , لكن -نحن كعرب - نريد أن نظهر الجانب البراق واللامع فينا , رغم وصول التسوس فينا إلى حد التعفن ...

      أتمنى أن أكون قد وافيت تساؤالك أستاذي الكريم حسام

      وأتمنى أن يبقى الباب مفتوحا للنقاش و الحوار وتبادل الآراء وأنا من الذين يعشقون النقاش الجاد , أتمنى أن يدخل باقي أعضاء الملتقى في هذا النقاش , وعلى فكرة إن شاء الله

      سأقوم بدراسة نقدية لرواية * الوله التركي *

      الحائزة على جائزة نوبل لعام 1995

      لصاحبها * أنطونيو غالا *

      بعد قرائتي المتواصلة بدون انقطاع في مجال النقد الأدبي لكل من :

      شوقي ضيف

      مارون النقاش

      حنا فاخوري

      وأخيرا دكتوري وأستاذي وصديقي الغالي جدا والذي فعلا أتتلمذ على يديه مدة ثلاث سنوات الدكتور العراقي عبد الإلاه الصائغ

      الذي فعلا يأخذ بيدي وآخذا بيدي في مجال النقد الأدبي و كيفية دراسته ومناهجه وطرقه والذي إن شاء الله سيكون هو دربي الأول والأخير في حياتي المنهية , بحيث قرت أن تكون دراستي موجهة للأدب ونقده

      أتمنى أستاذي الكريم حسام أن أكون قد استطعت ولو لجزء بسيط توضيح فكرة الرواية


      وأتمنى من أحبتي أعضاء الملتقى أن يشاكونا في هذا النقاش الجاد

      تقديري

      فدوى[/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة فدوى أحمد التكموتي; الساعة 29-03-2009, 22:10.
      [CENTER][BIMG]http://i104.photobucket.com/albums/m194/all_senses/normalamwajmq6.jpg[/BIMG][/CENTER]



      [COLOR="Red"][CENTER][SIZE="5"][B][FONT="Comic Sans MS"]الأرواح قبرها الأجساد

      فدوى[/FONT][/B][/SIZE][/CENTER][/COLOR]

      تعليق

      • حسام حبش
        أديب وكاتب
        • 25-12-2008
        • 48

        #4
        تحياتي لك ولإضافتك النيرة التي أبرزت ملامحاً كانت مبسطة نوعاً ما، وبالإجابة على أسئلتك من وجهة نظري والتي أتمنى أن تكون من باب الحياد.

        "لماذا نترك فجوة يدخل بها غيرنا إلينا وبالتالي يكون له القرار ؟؟؟؟"
        هل نحن الذين فتحنا الفجوة أم ولدنا ووجدنا هذه الفجوة وشيئاً فشيئاً صرنا ننظر للعالم من خلالها لاعتقادنا أنها باب النور والإنفتاح الذي يجب علينا المسير نحوه، والتي هي بالواقع لم تكن باختيارنا بتاتاً وقطعاً وكما قال الشاعر الكبير أحمد مطر:

        حين ولدت ألفيت على مهدي قيدا


        ختموه بوشم الحرية


        و عبارات تفسيرية


        يا عبد العزة كن عبدا


        و كبرت و لم يكبر قيدي


        و هرمت و لم اترك مهدي


        لكن لما تدعو المسئولية


        يطلب داعي الموت الردة


        فأكون لوحدي الأضحية


        ردوا الإنسان لأعماقي


        و خذوا من أعماقي القردة


        أعطوني ذاتي كي افني ذاتي


        ردوا لي بعض الشخصية


        كيف تفور النار بصدري


        و أنا أشكو البرد


        كيف سيومض برق الثأر بروحي


        ما دمتم تخشون الرعد


        كيف أغني و أنا مشنوق أتدلى


        من تحت حبالي الصوتية


        كي اعرف معنى الحرية


        و أموت فداء الحرية


        أعطوني بعض الحرية

        والسؤال الثاني أختي الكريمة
        "أين نحن كعرب هل موجودين بحدود أم موجودين بوجود ؟؟؟ هذا هو السؤال ..."
        في بداية السؤال إذا سمحت لي أن أجزئه لجزئين: هل نحن موجودين؟ بأجسادنا وعقولنا وكياننا وكرامتنا... نعم إلا أننا لا ننفك مقيدين بسلاسل ذرعها السماء والأرض عندما يأتي الموضوع للحرية، وأعني بذلك حرية النظر للحياة والمفاهيم الإجتماعية التي لا تنفك تسري في أجسادنا ونقبل بها شيئاً فشيئاً. وبالنسبة لقضية الحدود والوجود فإنني أعتقد من وجهة نظري فقط أن للإثنان نصيب.

        وأتمنى أن لا يصلنا التسوس في المقام الأول، عافانا الله وإياكم منه قبل أن يصل إلى التعفن، إلا أنه كما تفضلت أن * إن وجدت العلة وجد العلاج * فيجب علينا التركيز على العلة بحرص شديد بحيث أن لا تبلغ مبلغ جهدنا كاملاً، والمصيبة العظمى هي نظرة بعض الناس نظرة سطحية جداً إلى الواقع الذي نعيشه أن الدنيا بخير وكل شيء تمام والحمد لله. لأننا إن فعلنا ذلك وهو تقبلنا للحياة الحالية من نظرة اجتماعية وسياسية وثقافية فماذا سيكون حال أحفادنا؟ سيكونون بلا هوية وبمبادئ حياتية دنيوية بحتة غير مرتبطة بدين ولا أعراف وتقاليد، وهذه وجهة نظري وتحياتي لمن يوافقني ويخالفني فيها. ووفقك الله في دراساتك القادمة ومزيداً من الازدهار إن شاء الله.

        أعذروني على الإطالة ولك أستاذة فدوى كل التقدير والاحترام.
        التعديل الأخير تم بواسطة حسام حبش; الساعة 28-03-2009, 15:28.
        لا تسقني ماء الحياة بذلة...
        بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

        تعليق

        • فدوى أحمد التكموتي
          عضو الملتقى
          • 16-01-2009
          • 224

          #5
          [align=center]
          [align=center]"أين نحن كعرب هل موجودين بحدود أم موجودين بوجود ؟؟؟ هذا هو السؤال ..."[/align]
          عذرا بدأت من النهاية

          أسألك يا سيدي حسام

          ماذا لو استيقظت غدا صباحا ووجدت كل الحدود العربية مفتوحة , ويمكنك الذهاب إلى أي بلد عربي تريده ,بدون جواز سفر أو بطاقة مرور , لا وجود لجيش نظامي , لا وجود لمعابر وهمية ... لكنك لما وصلت إلى البلد العربي الثاني الذي أردت أن تكون فيه ... وجدت أهلها غرباء فيها ... فأصبحت أنت وهم غرباء عن الارض العربية ؟؟؟؟؟؟؟؟

          أنتظر جوابك

          وللحديث بقية

          /

          /

          /

          فدوى [/align]
          [CENTER][BIMG]http://i104.photobucket.com/albums/m194/all_senses/normalamwajmq6.jpg[/BIMG][/CENTER]



          [COLOR="Red"][CENTER][SIZE="5"][B][FONT="Comic Sans MS"]الأرواح قبرها الأجساد

          فدوى[/FONT][/B][/SIZE][/CENTER][/COLOR]

          تعليق

          • حسام حبش
            أديب وكاتب
            • 25-12-2008
            • 48

            #6
            عذراً للتأخير في الإجابة، إلا أنني كنت غارقاً في العمل

            بالنسبة لنقطتك الأخيرة حول الاغتراب في الأرض العربية، إنني أرى أن الأرض لا قيمة لها بدون أهلها وناسها، فأي أرض يمكن أن تكون لأي شعب، ولا أعني الهجرات القسرية الناجمة من احتلال أو استيطان أو عدم أمان، فتلك مسألة كرامة، وهي بعيدة كل البعد عن نقطتي.

            ورجوعاً لنفس النقطة التي قمت بطرحها،
            ما رأيك هو الأهم: عدد الناس؟ أو نوعية الناس؟

            ونعم، حدث ذلك، أصبح الوطن العربي بلا حدود، ما هو الفارق الذي سيشكل إن بقيت تلك السوسة في المجتمعات؟، ولتبسيط النظر إلى الموضوع، كم من شخص رأينا ذهب للدراسة أو العمل في أوروبا أو الولايات المتحدة، وكان يتكلم عن الجالية العربية بكل فخر وانتماء. مع أنهم كلهم غرباء وربما من قارتين مختلفتلن، إلا أنهم تجمعوا معاً.

            وتحياتي وتقديري
            لا تسقني ماء الحياة بذلة...
            بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

            تعليق

            • محمد سلطان
              أديب وكاتب
              • 18-01-2009
              • 4442

              #7
              أحلام فوق النعش

              لم تكن رواية من منطلق خيال أديب أو كاتب
              بل كانت واقعاً ملموساً لتلك الفئة التى أراد لها الله مسمى العرب أو الأمة العربية .
              أحلام فةق النعش
              سطور عشتها على المستوى الشخصى و رأيتها بأم عيني حينما كان البحر يقيئهم على شطه و يقطردهم كالجيف أو كالأسماك الميتة ,,
              كنت أراهم واحداً تلو الآخر ينفرطون من عقد الشباب و الجمال ,, من اجل لقمة العيش ؟ من اجل أحلام ستموت بمجرد أن تستدير دفة القارب المطاطي أو الخشبي ؟!!!!!!!!!!!
              البحر موضوعٌ يطول شرحه و الغوص فيه حتى الاعماق و غياهبه المظلمة ..
              لكن هنا أقف و انظر إلى جمال أسلوبك سيدتي .. اتعلم و فقط ..

              تحياتي و احترامي
              صفحتي على فيس بوك
              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

              تعليق

              يعمل...
              X