كوابيس
محمد حسام الدين دويدري
1في سكرةِ الحلم الطليقْ
وجدت نفسي مرّةً في غابةٍ خضراء
أرتشف الرحيقْ
ووجدت حولي بضع أحزانٍ ترامتْ
مثل جذعٍ كان ....
خلَّفه الحريق
و عثرتُ قرب التلّةِ الكبرى على صوتي المُضَيَّع
مثل جمجمةٍ توارتْ
في مدى الماضي السحيقْ
ترشف العطش المبلّل بالملوحةِ
و المرارةِ
و الشهيقْ
فحملته ؛ و ركضتُ صوب السهل
يغمرني الصهيل
و جعلت أصرخ كالغريقْ .....
2
و هناك ...
خلف الواحة انداحت تباشير الصباحْ
تَصُبُّ في صدري الوعود
حاولتُ أنْ أسبي مياهَ الضِفَّةِ الأُخرى
فصَدَّتني الحدود
ووقعتُ في شرك القيودْ
فرجعتُ مكسورَ الجناح
و رحتُ أصرخ مستغيثاً من جديدْ
3
و شعرتُ بالوادي يضيق ...
فجلستُ فوق الصمتِ أعتصر الخيال
أجترّ بين حبائل الأوهام
أرغفة المُحالْ
وأُرَجِّع الأنغامَ ؛ قرب نهر الصمت
أصطنع الجَمالْ
لأَتوهَ نشواناًً بطعم القُبلةِ النشوى بطعمِ الوردِ
و أريجِ الشروقْ
وإذا بعاصفةٍ تشقُّ الليلَ
و تصبُّ الندى
ووجدتُ نفسي مُثقلاً بعباءة السُلطانِ
و شجونِ البريقْ
أَستعذب الأَقداحَ
أَملؤها بأوهامي
ليحضنني الردى
وحملتُ أَوزاري ؛ أَغذُّ السيرَ
أَصرخُ من جديدْ
كطائرٍ غِرٍّ شريدْ
4
ووجدتُ نفسي لاهثاً
أَمشي ...
فتدفعني رياحُ الوجدِ
و حِصان الصَدى
عاجَلْتُهُ ؛ فوجدتُُ فيه مَطيَّتي
يختالُ بي عَبرَ المزارع و الحقولْ
وبين أحلامِ البنفسج ... و المرابع ... و السهولْ
ويطوفُ بصري في ذهولْ
لكنَّه مازال يركض تائهاً حتّى توغَّل في الضبابْ
و وجدتُ نفسي مرّةً أُخرى يحاصرني اليَباب
أشكو إلى الجبل الأصمِّ مُصيبتي
و أَبيعُ جرحي للذئاب
و أبيع صبري للمجازر و المِدى ...
لأشمَّ رائحة الصديد تشقُّ أَنفي عُنوَةً
فطرحت صمتي في رمادِ الموتِ
و جعلتُ أصرخ في المَدى :
" يا ليتما في أُمنيات الوهم و الأحلام نحتصد الهدى ..."
وهربتُ في هَلَعٍٍ من التاريخ
يرمقني بنظراتِ الجحودْ ...
مازال يرشقني بنار اللوم تحرق أضلعي
فهرعتُ في فزعٍ...
و دون أن أدري إلى أيّ اتجاه
ووجدتُ نفسي مرَّةً أخرى تحاصرني القيودْ
و جعلتُ أصرخ من جديد
كما الوليد ...
علّي أعود إلى الوجودْ ...
5
و أفقتُ من حلمي على ألمي
لأدرك ما أريد ..
و اليوم أُعلن للمَدى
أنَّ صمتي وردةٌ حمقاء
و هُرائي صدى
/\/\/\/\/\
تعليق