الغــــــــــ رقـــــ(38)ــــــــم ـــرفة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الطيب يوسف
    أديب وكاتب
    • 29-08-2008
    • 235

    الغــــــــــ رقـــــ(38)ــــــــم ـــرفة

    يقسم أنه يستطيع أنه يراها من وراء أجفانه في زيها الأبيض وهي تقوم بعملها بآلية فيها شيء من الملل حولته إلي جانبه الأيمن 00 أحس بقطعة الشاش تمر من أعلي ظهره وصولاً إلى إليتيه فتأوه في صمت من الألم 00 هذه التقرحات التي تغطي أعلي فخذيه 00 تمني لو يستطيع ان يلمسها ويزيل القشور التي علقت بها 00 مسحت الدهان ليشمله من أسفل قدميه حتي عنقه 00 يكاد يتلظي من النار التي أشتعلت في جسده 00 متي يدرك هؤلا الحمقي أنه يتالم 00 آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه أطلقها في داخله عالية وإن لم تعبر حاجز شفتيه 00 اعادته إلي وضعه الأول وسمع صوت الباب وهو يغلق00 ماهذا الذي يجثم علي وجهه ؟؟00 ليته يستطيع أن يزيحه ليستنشق الهواء فقط دفقة من الهواء تعبرالي داخل رئتيه بسعتهما ثم ليعيدوا هذا الشئ مرة أخرى

    حسناً 00 هو يعلم أنه ميت إكلينيكياً كما سمع الطبيب وهو يخبر زوجته بذلك تمني لو يستطيع أن يصرخ حينها ليخبره بأنه حي وأنه يسمع حماقاته بكل وضوح 00 أصرت زوجته علي إبقائه تحت رحمة الأجهزة التي تحيط به 00 حمد لها ذلك أول الأمر ولكنه الآن ساخط عليها الي أبعد حد ليته يستطيع أن يفصل كل هذه الأسلاك عن جسده 00 في خاطره تقطيبة ملل رفضت كالعادة العبور الي ملامح وجهه00 بعد قليل ستدخل الممرضة لتناوله وجبته عبر الأسلاك 00أبتسم وهو يسمع تكة الباب وهو يفتح 00 ساعته الداخلية تعمل علي أدق مايكون 00 لا يعلم من أين اكتسب هذه الخاصية إفترض أنها من طول الترقب وانتظار الموت أو اللاشيء هو لا يدري ولكنه يتحسس ساعات اليوم بمخيلته وكأنها كرات تنس تتراقص أمام عينيه0

    تابعها وهي تنزع الإبرة من الفراشة التي علقت علي ذراعه وتستبدلها بواحدة أخري 00 تناولت من الطاولة ماكينة الحلاقة 00 عرف الآن أن زوجته ستأتي لزيارته فهم لا يشذبون لحيته الا حين تكون هناك زيارة 00أمسكت بفكه وهي ترفع رأسه من الوسادة 00
    صرخ في قوة
    -(لالالالالالالالا)
    لازال يذكر آخر حلاقة وقد خلفت شظيات من الألم علي خده ومسحت عنها الدم بلا مبالاة ثم أضافت الكولونيا وهي تهز كتفيها بلا مبالاة مغمغمة
    -( علي كل حال هو لا يشعر)
    علا صوته وهو يسبها بكلمات نابية وخداه يشتعلان نارا وهي لا تشعر

    هرب الي داخل عقلها00 بين تلافيف خلاياها الرمادية إستقر00 تتبع نبضاتها الكهربائية 00 تسرب الي داخل أفكارها في هدوء00 خاصية أخري إكتسبها بطول رقاده هنا 00 من ضمن مميزات كثيرة 00 بدأ يشعر أنه يتحول الي سوبرمان عاجز 00

    - علي كل حال رقدته هنا ليست كلها مساوئ

    قالها في سخرية مريرة

    تري من هذا الطفل الذي يحتل ذاكرتك كلها ؟؟ سأل نفسه في حيرة وهو يغوص في افكارها أكثر وأكثر 00 هي مطلقة منذ أربعة أعوام 00 لابد أن هذا الرجل ضخم الجثة الذي يركلها في عنف هو زوجها وقد تكومت عند قدمية في استسلام تام 00 الطفل هناك يتابع مايحدث في عجز وقد إغرورقت عيناه بالدموع0
    مشهد آخر وهي تجمع ملابسها في حقيبة والطفل متشبث بثيابها 00 مسحت دموعها بظهر يدها00

    - ماهذه الورقة التي تحملها في يدها ؟؟

    إشتد فضوله وهو يحاول أن يقرأ مافيها قبل أن تبتلعها الحقيبة

    - أهااا إنها ورقة طلاق 00 مابالك تبكين أيتها المأفونة 00 حمداً لله علي سلامتك وأنت تتخلصين من هذا الكابوس الجاثم عل صدرك

    آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآى صرخ في ألم والموسى تخترق لحم خده 00
    -عليك اللعنة تشردين مع ذكرياتك البغيضة وأنت ممسكة باالموسى علي خدي

    تناولت زجاجة الكولونيا وأغرقت بها خده 00 خيل له أن جسده تحول الي عضلة واحدة متقلصة من الالم 00 متي ينتهي هذا العذاب00 التقرحات تنبض في جنون 00 حلقه تحول الي قطعة من الخشب 00 قلبه ينبض في عنف 00اثقال وأثقال وضعت في جفنيه وهو يحاول فتحهما ليسمح لعبرة طال حبسها بالإنطلاق 00 حبات من العرق إنعقدت علي جبينه 00
    حاول الاسترخاء وتجاهل آلامه التي لا تنتهي 00 خاطرة طريفة طرأت له 00 سيبحث أين هو من ذاكرتها 00 إبتسامة تحد غمرت دواخله 00 تري هل يستطيع ؟؟ تسلل الي داخلها مرة أخري 00 أبواق السيارات تصم أذنيه 00 إشارات المرور تعبر بسرعة مجنونة 00 نظر الي اسفل 00 هاهو ممدد علي الأريكة وجهاز التنفس مطبق علي وجهه

    لالا هذا ليس هو هذا أكثر شباباً لابد أنه تعيس آخر 00 الآن فهم أنها في سيارة إسعاف00 ذكري غير مفيدة له 00 تراجع في هدوء ثم بدأ رحلة بحث جديدة 00 مبني من ثلاثة طوابق 00 موظف إستقبال 00 ممرات مزدحمة بعاملات النظافة 00 ممرضات يتضاحكن بلا سبب 00أطباء علقت سماعات علي أعناقهم ومؤخراتها تتراقص علي صدورهم 00 المصعد يتجه الي أعلي 00 إنزاح بابه في بطء وأمامه ظهرت الغرفة رقم (38)00 إنه هنا 00 قلبه ينبض في عنف وهو يفتح الباب في لهفة 0

    الرقم (38) هو أول ما رآه في الغرفة كتب علي النافذة غطيت به أرضية الغرفة 00 لمح طرف السرير وهو محاط بالأجهزة 00 لابد أنه هناك 00 تحرك نحوه في لهفة 00 هاهو ممدد علي الفراش 00 بضعة أسلاك موصلة في مناطق مختلفة من جسده 00 غلالة رقيقة تحيط بجسده فلا يستطيع أن يري التغيرات التي طرأت عليه في دقة 00 رفع رأسه ليري الرقم (38) يحتل مكان وجهه ..إبتسم في حزن وهو ينسحب من ذاكرتها في هدوء 00 أحس بها وهي تدلك جسده بعد إنتهائها من الحلاقة 00 أصابعها قوية وهي تمر علي عضلاته الذابلة 00 مازالت نظراتها ساهمة وهي تؤدي عملها فهو بالنسبة لها مجرد المريض قي الغرفة رقم (38)

    سمع صوت الباب وهو يفتح لابد أنها زوجته 00 وصله صوتها بلا ملامح وهي تسال الممرضة
    - كيف هو الآن
    رفعت كتفيها وهي تبتعد عن فراشه كي تسمح لزوجته بالإقتراب منه 00 دنت منه في بطء ..إحساس فظيع باللوم والعتاب غمره00 الشوق وعظم الافتقاد 00 خفقات قلبه تزداد سرعتها وهو يرحل بذاكرته للوراء

    ممدد علي الأريكة 00 عويل الإسعاف يصل اليه من بعيد وهي تجلس بجوار كتفه الأيمن ممسكة بيده ودموعها تنهمر علي صدره بغزارة 00 صوتها يصله متقطعاً وكأنها تحدثه من أعماق سحيقة

    - أرجوك لا ترحل 00 لا تستسلم 00 من لي بعدك 00 ابق معي

    آلاف الأيادي تمتد إليه وهي تشده الي حيث لا يدري 00 الي المجهول ومن أجلها قاوم 00 كان الأمر يحتاج الي قوة جبارة حتي يبقي بقربها 00 رغب في الإستسلام لهم حتي يرتاح من هذا الالم الذي يخترق صدره كالخنجر ولكن صوتها كان يشده اليها00 كم يحبها 00 لحظتها تمني لو يستطيع أن يمسح دموعها وأن يربت علي خدها كي يطمئنها بأنه بخير ولكن يده كانت لا تطيعه ولسانه ألتصق بقاع فمه في عناد غريب 00 كانت يدها تمسك بيده في إصرا ر وهم يدفعونه في ممرات المستشفي 00 وخزات من الإبر إخترقت لحم ذراعه 00 أصوات الأطباء تصل الي أذنيه بعيدة بعيدة كأنها حلم

    - لابد أن نقصان إمداد الدم الي رأسه أدى الي ضرر بالغ

    - لابد من إجراء مزيد من الفحوصات

    يستسلم لنوم يأتي بلا استئذان لفترات قد تطول أو تقصر ولكن عندما يعي ماحوله يجدها بجواره وصوت بكائها يمزق نياط قلبه 0

    أيام وليال مرت عليه وهو علي هذا الحال ثم تم نقله الي هذه الغرفة 00 كانت تزوره كل يوم 00 تجلس عنده ساعات طوال 00 تقرأ له من كتاب يحبه 00 تخبره بتفاصيل يومها 00 تبثه شوقها وحبها له 00 تعلم في ذلك الوقت لعبة الإنتظار والترقب لمواعيد زيارتها 00 كان يعود للحياة وصوتها يعبر الي أذنيه مليئاً بالحب والحنان 0

    رويداً رويداَ أصبحت تغيب يوماً أو يومين ثم تحولت الزيارة الي أسبوعية 00 تأتي فتسال عن صحته التي لا جديد فيها ثم تنصرف في سرعة وكأنها علي موعد عاجل 00 لم يغفر لها غيابه من أجندتها اليومية 00 ثم قليلاً قليلاً تحولت الزيارة الي نصف شهرية فشهرية 00 تعلم معني أن ينتظر فلا تأتي 00 يترقب مواعيد زيارتها كأنه موعده الأول معها 00 فتمر الساعات بطيئة جداً وحين يزف موعد حضورها 00 لا تأتي 00 وإن أتت تمسك بيده في عجلة تضغط عليها ضغطات متوالية لا يفهم ماذا تعني بها فإن يدها أصبحت لا تجيد الكلام0
    وصله صوت تنهدها اليائس مليئاً بالملل 00 الدموع تكثفت عند عينيه00 لابد لها من الهطول 00 يكاد حلقه يحترق00 خفقات قلبه تتزايد وهو يجاهد كي يرفع جفنيه قليلاً00 صوت جهاز رسم القلب وصل لأذنيه في وضوح 00 أحس بالدموع تهرب من عينيه في غزارة 00 تلامس أذنيه في طريقها للوسادة 00 إتسعت عيناها في هلع وهي تركض منادية علي الطبيب00 صوت تنفسه يعلو 00 شعر بالسرير يهتز من تحته أو أن جسده هو الذي يهتز 00 كان يرتفع من الفراش في بطء ..شعر بالذعر وبالخوف 00 باب الغرفة يفتح 00 دخل الطبيب وانقض علي صدره يدلكه في عنف 00 كان ينظر من اعلي والطبيب يبذل محاولات يائسة لإعادة النبض الي قلبه 00 جهاز رسم القلب كان يعطي خطاً مستقيماً دلالة علي توقفه تماماً وزوجته وضعت يدها على فمها وهي تتابع مايحدث في هلع ( لابد أنها مازالت تحبه بطريقة ما) 0

    تراجع الطبيب في يأس وهو يمسح العرق عن وجهه وكان جسده مسجى هناك في دعة غريبة

    سال نفسه في دهشة

    - تري هل مات ؟؟


    تمت



    محمد الطيب

    مكة المكرمة
    صفحتي الخاصة

    http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    للاسف لانعي مافعلنا الا بعد وقت وياخذنا حال الانتصار للذات بعيدا جدا
    لك تحيتي وتقديري
    التعديل الأخير تم بواسطة ريمه الخاني; الساعة 03-04-2009, 02:34.

    تعليق

    • محمد الطيب يوسف
      أديب وكاتب
      • 29-08-2008
      • 235

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
      للاسف لانعي مافعلنا الا بعد وقت وياخذنا حال الانتصار للذات بعيدا جدا
      لك تحيتي وتقديري
      [align=right]شكراً أ/ ريمة الخاني للخلاصة الدسمة ..هي أكذوبة الحياة وهول الفراق[/align]
      صفحتي الخاصة

      http://www.facebook.com/group.php?gid=500474340299

      تعليق

      يعمل...
      X