_نظرية النسق الواحد_
[align=justify]كان لى صديقا فى مرحلة الدراسة الثانوية يرى فى نفسه الفلسفة ونرى فيه نحن اصدقائه
الجنون.. كانت له آراء غريبة بل لا ابالغ اذا قلت انها آراء شاذة..كان يقول عن نفسه انه
عبقرى رغم تأخره الدراسى الواضح وحينما كنا نسأله فى ذلك يبرر قائلا انه فيلسوف
عبقرى بالمولد شاء القدر ان يولد فى مجتمع متخلف ذا نظام تعليمى لا يصلح لصقل
عقول الافذاذ من امثاله لذا فهو يعتمد فى صقله على كتب لاتمت بصلة للمواد الدراسية
التى كنا ندرسهابما فيها مادة الفلسفة.. نجحنا نحن واجتزنا المرحلة الثانوية الى الجامعة ورسب هو..وظل يرسب الى ان فصل من التعليم..بعدها ظل التلاقى على فترات علمت خلالهاان ابوه قد مات
وترك له تجارته حيث كان هو الابن الوحيد له فآلت اليه اداراة اموال ابيه ولاحتياجه للاستقرار تزوج..الا انه اخبرنى فى احدى المرات انه لا يجدنفسه فى التجارة ..وبأن بداخله
اشياء يريد ان يخرجها للعالم ولن تخرج الا بالكتابة..بعد ذلك عرفت انه قام ببيع المحلات التجارية التى يملكها وتفرغ للتأليف00 لذلك قاطعته امه وعائلته متهمين اياه بالجنون..لكن
ذلك لم يفت فى عضده.. فنشر بعض الكتب والروايات الفكرية لكنها باءت جميعا بالفشل
لغرابة اسلوبها مكلفة اياه خسائر كبيرة لتحمله تكاليف طبعها ونشرها.. رغم ذلك لم يتوقف
..الف كتبا فى الفلسفة رغم ان معلوماته عن ارسطو او افلاطون لا تتعدى معلوماتى عن
كم يبلغ قطر عين الذبابة ان كان لها عين..بالمناسبة هل تعرفون من هو ارسطو او افلاطون .. لا؟!.. لا يهم .. المهم انى حينما سألته فى ذلك اجابنى بأنه تعمد ذلك مخبرا اياى ان الفلسفة انواع وانه قد اضاف اليها نوعا جديدا الا وهو"الفلسفة الفطرية" اى التى
توجد فى الانسان بالفطرة..ففى داخل كل طبقا لقوله فيلسوفا ولكن لأن القدرات العقلية تختلف فلا يدرك معظم الناس كنه الفيلسوف بداخلهم مما يؤدى الى موت الاخير.. اما من
هم قدراتهم العقلية فذة كأمثاله فهم فقط من يستطيعون اكتشاف الفيلسوف بداخلهم وتنميته والاخذ بيده..فيصيرون فلاسفة عظام ..واولئك قلة..واضاف ان فلسفته تلك تعطيه افضلية على من سبقوه من الفلاسفة فهم كانت آرائهم الفلسفية نابعة من تتلمذهم على يد بعضهم.. اما هو فلا استاذ له..لذلك ففلسفته فريدة متفردة ..مجنون كما قلت لكم فى البداية.. مرت خلال ذلك سنوات تخرجت انا خلالها وعملت بمؤهلى وتزوجت وانجبت
وظل تلاقينا على فترات ..علمت انه لم ينجب بعد وعندما عرض نفسه على طبيب اخبره
ان زوجته عقيمة ولا امل فى شفائها.. فرح ويا للغرابة حيث يعتبر الابناءوهمومهم التى تقع على كواهل الآباء عائق سيعوقه عن الابداع لذلك احتفظ بزوجته وظل على ابداعه فظل يكتب وينشرويبوء ما ينشره بالفشل الى ان تآكلت امواله ..ملت زوجته ذلك فطلبت منه ان يتوقف عن هذا الهراء ويستثمر ما تبقى من اموال فى احد المشروعات التى تدر دخلا..فطلقها ..لا تتعجبوا نعم طلقها بمنتهى البساطة..عندما فرغت من حديثها معه كان رده هكذا" انت طالق " وعندما عاتبته على ذلك اجابنى بأن الزوجة
التى لا تقتنع بزوجها وبعبقريته وهى اقرب الناس له غير جديرة بالاحتفاظ بها .. فقلت له بأنها على حق ..فكل مؤلفاته لم تلق نجاحا بل على العكس تستنزف اموالا مما يؤدى الى الفقر والعوز
..فأجابنى بأنه اذا كانت مؤلفاته لم تلق نجاحا فليس هذا عيبا فيه وانما يرجع هذا الى ان المجتمع لم يصل بعدالى درجة الوعى التى تمكنه من فهم مؤلفاته الثمينة..لذلك فهو يؤلف للتاريخ ..فعندما يصل المجتمع لدرجة الوعى اللازمة سيقام له تمثال يخلد اسمه ..طلبت منه على الاقل ان يبحث عمن ينشر له..استبعد ذلك بقوله ان ناشرى هذا الزمن لا يهتمون الا بالربح فيتجهون الى نشر الكتب الاستهلاكية الخالية من الفكر الابداعى الراقى ..ورغم انى لم افهم ماهى "الكتب الاستهلاكية" الا انى لم اجد سوى الصمت جوابا له..كان صديقى اثناء ذلك قد اقترب فعلا من حافة الفقر لكنه لم يكترث كثيرا ..فظل يؤلف وينشر ويفشل الى ان جاء يوم لم يعد معه سوى ما يؤمن له الطعام بالكاد.. اضطر ان يبحث عمن ينشر له..بحث كثيرا ولكنه لم يلق قبولا من اى دار نشر ..الا انه فى النهاية وجد ناشرا قبل ان ينشر له له احد مؤلفاته بعد ان تعهد للناشركتابيا بأن يردكل تكاليف نشر وتوزيع الكتاب ان لم يلق نجاحا..وللعجب فقد نجح الكتاب واحدث ضجة كبرى وكان حديث الاوساط الادبية وطبعت منه عشرات الطبعات ..فعاد على الناشر وصديقى بأرباحا طائلة ..بل انه ترجم لعدة لغات هذا الكتاب كان يتضمن نظرية فلسفية فى مسائل مثل
الحياة والموت والبعث والحساب والالوهية..تلك النظرية اسماها نظرية "النسق الواحد"..تريدون معرفة مضمونها؟ ..وهو كذلك..تلك النظرية كما فهمتها تتلخص فى معالجة عدد من المسائل كما قلت اولها:
البعث:
وينطلق من عدة مسلمات
_ الشمس تشرق وتغرب ثم تعود لتشرق من جديدفى مدة زمنية تسمى النهار تطول صيفا وتقصر شتاء..
_القمر يكون اول الشهر العربى هلالا ثم بدرا فى منتصفه ثم محاقا فى آخره ثم يعود هلالا فى اول الشهر وهكذا.. فى مدة زمنية قوامها 29.25
_ السنة تبدأ ثم تنتهى ثم تبدأ من جديد فى دورة تستغرق 365يوما ..
كل تلك الاشياء تبدأ ثم تنتهى ثم تبدأ من جديد فى نسق واحد متكرر.. وتسير الحياة البشرية على ذات النسق.. بدأت ثم ستنتهى ثم ستبدأ من جديد فيما يسمى "البعث" فى دورة زمنية تسمى التاريخ البشرى ..لا يعلم احد على وجه الدقة متى بدأت تلك الدورة او متى ستنتهى..
ثانيها :
الحساب والجزاء:
_ صاحب العمل يحاسب العامل اذا اصاب يثيبه واذا اخطأ يخصم من اجره
_الاب له الولاية على اولاده ان احسنوا يكافئهم وان اساءوا يعاقبهم
_ على ذات المنوال فالاستاذ له سلطة المحاسبة على تلاميذه ..وقس على هذا الكثير ..هذا المنوال اوالنسق الواحد لسلطة رب العمل على عماله والاب على ابنائه والاستاذ على تلاميذه ..تنطبق علي اعمال الانسان فى حياته ..فيحاسب اذا عمل خيرا فيثاب واذا عمل شرا فيعاقب وهذا هو التفسير الوحيد طبقا لرأيهالذى يعلج تفشى الظلم والجور من القوى على الضعيف فى عالم البشر ...فاذا لم يكن هناك حساب فان الظالم سيفلت بظلمه وهذا غير جائز ..فالسعى الى العدل فطرة ولد بها الانسان ..فإذا لم يكن هناك حساب يحقق العدل كانت الحياة عبث بلا قيمة ..وهذا غير ممكن ..لأن كل شئ فى الحياة له قيمة مادية كانت او معنوية..فيستحيل ان تكون الحياة ذاتها بلا قيمة..وتلك الفكرة تدعم فكرة "البعث" السابقة ..فلا حساب ولا جزاء اذا لم يكن هناك بعث..
اما المسألة الثالثة والاخيرة فهى "الالوهية":
ويقول فى ذلك ان اثبات ان هناك اله يسد نقصا يشوب المنظومة التى تحوى المسألتين السابقتين ..
فلو اثبتنا ان هناك بعث ..فمن سيبعث؟..واذا اتفقنا ان كل انسان سيحاسب ..فمن يملك سلطة الحساب؟..
تجيب النظرية على ذلك بأن الاله الخالق هو من يملك سلطة البعث والحساب ..ولأثبات وجود اله خالق تنطلق النظرية من عدة مسلمات بشرية:
_ لا يوجد صنع بلا صانع ..هذه مسلمة اتفق عليها البشر جميعا ..
_لا يوجد عبد بلا سيد..فما يجعل العبد عبدا هو ان له سيد يملكه..
_ لا يوجد كتاب دون مؤلف..
تلك الامثلة ذات النسق الواحد تدل بذاتها على وجود الله..فالكون بما فيه هو "صنع" لا يمكن وجوده بلا صانع صنعه..هذا الصانع هو الله..والبشر حين ينكرون وجود هذا الصانع فهم يناقضون انفسهم وينكرون مسلمة هم اقروا بها فى حياتهم..
ايضا اذا لم يكن هناك عبد بلا سيد وهذا هو ما اتفق عليه البشر..فإن انكار بعضهم لعبوديتهم لله هو جحود يثير الدهشة..فما احلوه لأنفسهم باستعباد بعضهم لبعض..ينكروه على خالقهم ..ولا يقدح فى ذلك انتهاء العبودية رسميا..فهى الآن تمارس بين البشر بطرق اخرى..
كذلك ينطبق مثل الكتاب والمؤلف على تلك المسألة فالكون هو الكتاب والله هو المؤلف لهذا الكتاب فإن كان المؤلف مجهولا للقراءفهو معروف لنفسه ..وجهل القراء به او إنكارهم لوجوده لاينفى وجوده الفعلى..اما من يتسائل قائلا"اذا كان لا يوجد صنع بلا صانع ..وان الله صنع الكون..فمن صنع الله؟..اى من خلقه ..ترد النظرية على ذلك بأن التساؤل عمن خلق الله وهو الخالق ..بداية خطأ..لأنه سؤال يجعل الخالق مخلوقا ..مما يجعل كلتيهما متساويتان فى الدلالة
وهذا غير جائز لغة حتى.. فالخالق اعلى من المخلوق ومن المستحيل ان يتساويان ..حتى وان سلمنا ان لله خالقا فيوقعنا هذا فى حيرة ..لماذا اختارت القوة التى خلقت الله ان تخلقه ويتولى هو خلق الكون..اى لماذا لم تقم تلك القوة بالمهمة كاملة ..لماذا اتخذت خالقا آخر هى خلقته وسيطا
لخلق الكون ..تخلص النظرية الى ان الله يستحيل ان يكون مخلوقا لأنه خالق والصفة المميزة
للخالق هى "التفرد" اى ان يكون فريدا واحدا احد.. كما اجمل الله فى قوله " قل هو الله احد# الله الصمد# لم يلد ولم يولد# ولم يكن له كفوا احد" تلك الايات تحمل لنا ذلك الامر البديهى الذى اراد الله ان نلتفت اليه.. ذلك الامر هو" التفرد" يكون توافره بديهيا فى الخالق ... فكما ان للمملكة
ملك واحد ..فللكون خالق واحد ..اله واحد لكن الفرق بين المملكة البشرية والمملكة الالهية .. ان الملك يرث الملك من اسلافه..اما الله فقد انشأ كونه لنفسه فلم يرثه من احد ..ولن يورثه لأحد ..لأنه حى لا يموت ..لكن الهوى البشرى هو الذى يجعل البعض يسفسطون فى مسلمات
بإعمال العقل يتضح انها بديهيات ..هذه كانت النظرية يا سادة ..افهمتم شئ؟..
لا اظن..بل ان الدوار قد اصابكم ..اعرف..فأرجو المعذرة ..لكنكم على اى حال من طلبتم الشرح..اهم ما فى هذه النظرية فى رأيى هو الطرح او القالب الذى وضعت فيه وقدمت به..وهو_فى رأيى_ ما جعلها موضع جدل مما حدا بهذا الكتاب الذى مل اسم النظرية عنوانا له ان ينال احدى الجوائز فقد فاز
بجائزة احسن كتاب فى المسابقة التى يقيمها سنويا احد الاثرياء ذوى الميول الادبية ..الى هنا وكل شئ جميل ..لكن ماحدث يوم تسليم الجائزة ليس جميلا بالمرة ..فقد اقيم حفل التسليم فى احد
الفنادق الكبرى واكتظ الحفل بكبار رجالات الفكر والادب ..وصعد صديقى لتسلم الجائزة
بعد ان اخبره احدهم بأنه يجب ان تكون كلمته التى سيلقيها متضمنة بعض المديح والكلمات المعبرة عن الشكر والامتنان للرجل صاحب الحفل.. تسلم الجائزة وبدأ فى القاء كلمته..وحدثت
الواقعة المشهورة التى صارت حديث الاوساط الثقافية والادبية.. بل وكتبت عنها الصحف ..ليست لكم ميول ادبية ولا تقرأون صحف؟..واضح ..واضح..فى الحقيقة انا ايضا كذلك ..ولولا انه صديقى وكنت حاضرا هذا الحفل ما كنت اهتممت.. اذن سأضطر لأخباركم بما حدث..تكلم
صديقى موجها حديثه للرجل الثرى ذا النفوذ قائلا" اخبرونى انه يجب ان القى كلمة امتدحك فيها
واذكر فيها مناقبك الفاضلة التى لا اعرفها..ولأنى لا اعرفها فلن امتدحك ..هذا سبب..ولأن تلك الجائزة قد نلتها عن جدارة فهى ليست منة منك او احسان ..هذا سبب آخر ..ولأنى متأكد انك لست مهتما بالادب ..بل ليس لك ميول ادبية بالمرة كما تتظاهر.. واعتقد انك حتى لم تقرأ الكتاب
الذى تعطيه الجائزة اليوم.. انما انت تتخذ الادب كأداة لتزيين مظهرك وجعله اكثر لمعانا..فأنت ثرى ذا نفوذ وعلاقات..ويا حبذا لو يقال انك رجل ذو ذوق ادبى رفيع..عندها تكتمل الصورة النموذجية..هذا سبب ثالث..ولأنى اعتقد انك لص..لا تندهش ..نعم لص ..فشخص حديث السن مثلك من اين له بكل هذا..وان كنت لست لصا فإن من تركوا لك هذا من اسلافك هم بالتأكيد
كانوا لصوص..وهذا سبب رابع لعدم امتداحك..." وبالطبع لم يدعوه يكمل بقية الاسباب.. فقد
قام الحرس الخاص بالرجل بحمل صديقى والقائه خارج الفندق..فتسللت انا عائدا لمنزلى منكرا اية علاقة لى به ..ولم يكتفى الرجل بذلك ..بل رفع دعوى سب وقذف ضد صديقى..واتى بكل
من كان فى الحفل شهودا ضده..قضى صديقى اثر ذلك مدة محبوسا وحكم عليه بتعويض مالى اتى على كل ما ربحه من هذا الكتاب.. بل لم تفى تلك الارباح بالتعويض فاضطرت عائلته لدفع الباقى..وبعد ان قضى مدة الحبس خرج محاولا ان يبدأ من جديد ..فحاول اعادة زوجته لعصمته ..فرفضت ..ذهب الى اهله بعد ان علم ان امه ماتت غاضبة عليه ..طلب منهم ان يقبلوه بينهم
فرفضوا قائلين ان مكانه الطبيعى مشفى الامراض العقلية وليس بينهم..حاول ان يقتات عن طريق الكتابة فى الصحف فرفضته كل الصحف التى تقدم اليها بكتاباته خشية ان يوقعها فى
مشاكل هى فى غنى عنها ..يأس من الدنيا فهام على وجهه ..رأيته مرة مصادفة فى الشارع
وقد تبدلت ملامحه ووضح الهزال عليه..فقد اطلق لحيته وبدأ الشيب يغزو رأسه ..باختصار
كانت حالته مزرية..سألته اين يسكن فأجابنى بأنه يبيت فى احد مقالب القمامة ليلا مقتاتا على ما فى القمامة من بقايا الطعام ويتجول فى الشوارع متسولا نهارا..اعطيته بعض النقود وذهبت عنه
وقد احزننى حاله..وانقطعنت اخباره عنى فترة..الى ان طرق باب منزلى ذات يوم .. فتحت فوجدته هو وقد تحول الى هيكل عظمى شاحب الوجه مهلهل الملابس.. الا انه كان التفاؤل يملئه ..طلبت منه الدخول فرفض معطيا اياىمظروفا مغلقا طلب منى الا افتحه الا حين اعلم انه مات وطلب ان يكون فتحه بحضور كلا من طليقته واهله والرجل الثرى صاحب الجائزة..حاولت ان اعرف منه مافى داخل ا لمظروف ..فرفض ولم ينصرف الا بعدما اقسمت له
انى سأنفذ مطلبه..وبعد اسابيع قليلة علمت بوفاته ..وجدوه ملقيا على وجهه فى مقلب القمامة
وبجواره بقايا طعام وجد ان به سم فئران كان بعض الاهالى قد وضعوه لسم الكلاب الضالة
التى تتجمع فى المقلب..حضرت جنازته واخبرت اهله بموضوع المظروف ثم اتصلت بطليقته
هاتفيا واخبرتها بالموضوع فوافقت على الحضور..اجريت محاولات للاتصال بالرجل الثرى
صاحب الجائزة وبعد عناء التقيت به..وبعد عناء اكبر اقنعته بالحضور بقولى كاذبا ان صديقى لمح لى ان بالظرف اعتذارا له اراد ان يعلنه ليكفر عن الاهانة التى الحقها به..وافق الرجل ممتعضا ..وبذلك اتى الجميع لمنزلى ..فتحت المظروف فوجدت ورقة صغيرة مكتوب بهل بضع كلمات لم ارد ان اقرأها ..لولا انهم_سامحهم الله_ تملكهم حب الفضول فأخذوا يلحون على
بالقراءة فقرأت الآتى:
ايها الاوغاد ... لست نادما
فعليكم اللعنــــة جميـــــــــعا
والقاكـــم فـــى الجحيـــــــــم
وذيل الورقة بإ مضائه..طليقته خرجت متبرمة واهله خرجوا وهم يتمتمون " مجنون..مجنون"
اما الرجل الثرى فنظر الى والشرر يتطاير من عينيه قائلا" اهذا هو الاعتذار..اجعلتنى آتى الى هنا لتهزأ بى..سترى" ثم تركنى وخرج..هرولت ورائه محاولا افهامه ان لا ذنب لى ..لم يسمعنى واستقل سيارته آمرا حراسه بتأديبى ..وها هى آثار التأديب ..كسر مضاعف فى قدمى وذراعى يستغرق شهرين فى الجبس..وها انا راقد بينكم فى قسم العظام بهذا المشفى العام الكئيب ..اخبرونى إذن..امسلية هى قصة اصابتى؟.." ساد الوجوم لحظة ..قال الرجل الراقد على السرير
الذى بجواره"قصةصديقك هذا غريبة جدا" ..ردت عليه المرأة التى بجواره والتى من الواضح انها زوجته" مجنون ولا شك" قالت الممرضة وهى تحقن المسكن فى المحلول الموصل بالذراع السليمة للرجل راوى القصة " ولكن اتعلمون انه قد يكون عبقريا لم يتم فهمه"..
فقال الرجل راوى القصة"عبقرى اومجنون..ها هو قد مات ..ولم استفد من وفائى له إلا كسر ذراعى وقدمى ..رحمه الله على كل حال..ها قد اخبرتكم قصة اصابتى..اذن فليخبرنى كلا منكم
عن سبب اصابته..انت..اخبرنا عن قصة اصابتك..
-------------------------------------------------------------------------------------[/align]
تعليق