العودة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    العودة

    [align=right]العودة [/align]

    [align=right]بقلم : د. جمال مرسي[/align]


    [align=right]استقل سيارته البيضاء ، جلس خلف مقودها فجذب حزام الأمان إلى صدره متوتراً ‘ ثم أدار محركاتها
    و انطلق بسرعة جنونية .

    كيف أشعلت مكالمة هاتفية حمقاء كل هذه الأحاسيس التي ظلت كامنة في أعماقه طيلة خمسة عشر عاماً أو تزيد . كيف أججت ذلك الحب القديم بين جوانحه ؟

    راح يقطع الزمن و المسافة و هو يرسم صورة لها في خياله الشارد . فتارة يراها نفس الفتاة الجميلة الرقيقة العسلية العينين المتقدة الذكاء . و تارة أخرى يراها ـ على عنادها ـ امرأة عادية طحنتها رحى الحياة بعد أن تزوجت بآخر و أصبحت أما لطفلين جميلين كما فهم من مكالمتها اليتيمة .

    كانت أسراب من الأسئلة تنهال عليه و تطارده فيضيع صداها داخل فضاء سيارته الفارهة الحديثة .
    لماذا هاتفته ؟ لماذا تريد أن تقابله بعد كل هذه السنوات المنصرمة ؟ أهو الفراغ يعصف بها ؟ أم أنها تعاني من مشاكل الحياة الزوجية و أنها ندمت أنها ضيعته منها فقررت أن تلقاه لكي ترتمي فوق صدره الذي طالما اتسع لها و لهمومها من قبل ؟

    و هو ..؟ لماذا عليه أن يذعن لرغبتها في لقائه ؟ لماذا يطيعها و كلاهما يعرف تماما أنه لا طائل من وراء
    لقائهما المزعوم.
    فلقد مضت الحياة ( بمصطفى )على نحو جميل ، تبوأ مركزاً مرموقاً كمدير لإحدى الشركات الإستثمارية
    التي تعطيه مرتباً خياليا ما كان ليحلم به .و رزقه الله بأربعة أطفال من زوجته الطيبة الجميلة ( فاطمة ) .
    فلماذا يخون إذن ؟
    لماذا يفكر في لقاء غيرها ؟
    إن لم تكن هذه هي الخيانة بعينها ، فماذا يسميها إذن ؟

    كمٌ هائلٌ من الأسئلة المحيرة راح يفرض نفسه عليه و هو ينطلق بسرعته الجنونية للمجهول ، و أطياف الماضي
    المرير تمر أمام عينيه و هو ينظر بين الفينة و الأخرى في مرآة سيارته إلى وجهه الذي ارتسمت عليه خطوط العمر و شعره الذي غزاه الشيب .

    تذكر كيف كان الحديث عن الخيانة الزوجية سببا رئيسا من أسباب انفصاله عن ( هائلة ) حبه الأول و خطيبته السابقة .
    لقد كان يرى أن الرجل حتى و إن خان عَرَضاً فإنه يجب ألا تعامله المرأة بنفس ذنبه . فالمرأة في مجتمعاتنا الشرقية هي المرأة . و الشرف عندها أهم من كل شيئ . بينما كان وجهة نظرها أن العين بالعين و الخيانة بالخيانة .

    سبحان الله .. امرأة تخون و أخرى تصون ، خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً ،
    هكذا كان مصطفى يهمس لنفسه و هو يسترجع صدى صوتها يدوي في أذنه :

    .. مصطفى ، ألا تعرفني ؟ ، ألا تعرف صاحبة هذا الصوت ؟
    .. أنسيتني ؟
    .. نعم لك كل الحق ، انها سنوات عديدة مضت ،
    .. أنا هائلة يا مصطفى . أنسيت هائلة ، حبك الأول و الأخير كما كنت تقول لي دائماً ؟
    .. مصطفى ! هل تسمعني ؟
    .. أريد أن أقابلك لأكلمك في أمرٍ هام و خطير ، لن أستطيع أن أكلمك فيه عبر الهاتف .
    .. قابلني إذن في النادي .. نفس الطاولة التي كنا نجلس عليها قبل خمسة عشر عاما في بحيرة البجع .

    ترى ، ما هذا الأمر الهام و الخطير الذي تريد هائلة أن تقابله لأجله ؟
    ( هكذا عاد يسأل نفسه من جديد )
    أتريد أن تقول له أنها ليست وحدها المسؤولة عن فشل تجربتهما قبل سنوات ، بل أنه هو أيضا يشاطرها هذه المسؤلية لأنه لم يستطع أن يحافظ عليها أو يحميها من نفسها و من رعونة الشباب أيامها ؟

    أتريد أن تقول له أنه لا زال يملأ كل أحاسيسها و كيانها و أن عليهما أن يقوما بالمحاولة من جديد و أن يصححا
    سويا المسار الذي حادا عنه قبل عدة سنوات ؟

    يا إلهي .. أي مسار هذا الذي يجب أن يصحح ؟ و على أنقاض من ؟
    الأطفال ؟ الزوجة المخدوعة ؟ أم الزوج الغافل ؟

    صراعات عنيفة تدور في قلبه المفعم بالأسى

    كلا .. كلا .. هذا خطأ محض ، و يجب أن تكون هناك وقفة . ( هكذا حدث نفسه من جديد )

    لقد كان من الصعب جدا على مصطفى أن يتخيل نفسه بعيدا عن أطفاله الأربعة الذين يحبهم و يحبونه أو عن زوجته التي أحبته حباً جماً و وقفت بجانبه فشاركته حياته و نجاحاته في حين تخلت هائلة عنه في أحلك لحظات احتياجه إليها . و أخيراً فإنه من المستحيل أن يخون ربه أو يخون زوجته الوفية المخلصة لمجرد نزوة هاتفية،
    زوجته القانتة لربها التي كانت قد سبقته في الإستيقاظ من نومها فتهجدت لله تعالى و شكرته على نعمه الوفيرة
    و ما إن فرغت من صلاتها حتى ذهبت بهدوء إليه و هو يغط في نوم عميق تمد يداً ناعمةً إلى شعره المجعد برفق
    و هي تهمس في أذنه :

    .. مصطفى .. صفصف ...

    .. قم يا حبيبي .. أفق للصلاة.

    فلقد أذن المؤذن لصلاة الفجر يا كسول .

    حينها .. هب مصطفى منتفضا من نومه فركل غطاءه بقدميه بقوة ، واستعاذ بالله ثم ذهب فتوضا و مضى للصلاة[/align]
    sigpic
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    نعم عندما نعود الى الله نجد مالك نجده في حياتنا الدنيويه
    تحيتي لقلمك المبدع

    تعليق

    • د. جمال مرسي
      شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
      • 16-05-2007
      • 4938

      #3
      شكرا لك مرورك و رأيك الجميل أخت ريمه
      تقبلي الود و التقدير
      sigpic

      تعليق

      • عثمان علوشي
        أديب وكاتب
        • 04-06-2007
        • 1604

        #4
        [align=center]أتحفتنا د. مرسي أتحفك الله،
        كلمات رفيعة تناغمت مع سرد ينم عن حنكة وذكاء،
        تحياتي
        [/align]
        عثمان علوشي
        مترجم مستقل​

        تعليق

        • د. جمال مرسي
          شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
          • 16-05-2007
          • 4938

          #5
          شكرا لك أستاذ علوشي مرورك و إعجابك بالقصة
          تقبل خالص مودتي و امتناني
          د. جمال
          sigpic

          تعليق

          • رشيدة فقري
            عضو الملتقى
            • 04-06-2007
            • 2489

            #6
            اخي الفاضل د/ جمال مرسي
            الحمد لله انه كا ن مجرد حلم
            ولم يكن محكا حقيقيا لصاحبنا مصطفى هذا
            فاني ارى ان هائلة لا زالت تسكن عقله الباطن
            ولو لا قدر الله واتصلت سيكون صراعه قويا بين قلبه وضميره
            اخي المتمكن من كل ادواته
            يسعدني ان اراك اليوم في حلة جديدة
            وهي القصة القصيرة
            فقد جعلتنا نعيش مع بطلك كل نبضه
            فشكرا لكل الجمال الذي اهديتنا
            لك ودي وتقديري
            اختك رشيدة فقري
            [url=http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=1035][color=#008080]رسالة من امراة عادية الى رجل غير عادي[/color][/url]

            [frame="6 80"][size=5][color=#800080]
            عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتـي العَزائِـمُ
            وَتأتـي علَى قَـدْرِ الكِرامِ المَكـارمُ
            وَتَعْظُمُ فِي عَينِ الصّغيـرِ صغارُهـا
            وَتَصْغُرُ فِي عَيـن العَظيمِ العَظائِـمُ[/color][/size][/frame]
            [align=center]
            [url=http://gh-m.in-goo.net/login.forum][size=5]جامعة المبدعين المغاربة[/size][/url][/align]
            [URL="http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm"]http://mountadaal3acharah.4rumer.com/index.htm[/URL]

            [url=http://www.racha34.piczo.com/?cr=2][COLOR="Purple"][SIZE="4"][SIZE="5"]موقعي[/SIZE][/SIZE][/COLOR][/url]

            تعليق

            • عبدالرحيم الحمصي
              شاعر و قاص
              • 24-05-2007
              • 585

              #7
              [align=center]الغالي د. جمال ،،



              قد يكون الحلم رعشة لها مسلك يروم العودة الى الماضي و بالصورة المتخيلة

              كحلم ينطلق من بغية نرجسية لإستعادة شيء عزيز ضاع

              بمجرد النقر على وتر الماضي المخزون في الذاكرة

              و على خلفية عدم التفكير الإستباقي للوصول الى الهدف

              و هذا البين الذي هو الضمير الطارح لتساؤلات فضفاضة لم تلو على قطع ،،

              فجرم الخيانة متوفر رغم الوخزات الضميرية المفترضة ،،،

              ماذا لو كانت هذه المكالمة حقيقة لا حلما ،،؟؟؟

              لك كل التقدير

              و أنت عزيزي تطرح هذا التساؤل العريض

              الذي تحويه تركيبة نسقية مدهلة ،،،

              قصة قصيرة من الروعة بسرد ،،،

              مبدع ،، و دمت بإبداع ،،،



              الحمصـــــــــــــــي
              [/align]
              [align=center]هل جنيت على أحد و أنا أداعب تفاصيل حروفي ،،،؟؟؟


              elhamssia.maktoobblog.com[/align]

              تعليق

              • د. جمال مرسي
                شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                • 16-05-2007
                • 4938

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة رشيدة فقري مشاهدة المشاركة
                اخي الفاضل د/ جمال مرسي
                الحمد لله انه كا ن مجرد حلم
                ولم يكن محكا حقيقيا لصاحبنا مصطفى هذا
                فاني ارى ان هائلة لا زالت تسكن عقله الباطن
                ولو لا قدر الله واتصلت سيكون صراعه قويا بين قلبه وضميره
                اخي المتمكن من كل ادواته
                يسعدني ان اراك اليوم في حلة جديدة
                وهي القصة القصيرة
                فقد جعلتنا نعيش مع بطلك كل نبضه
                فشكرا لكل الجمال الذي اهديتنا
                لك ودي وتقديري
                اختك رشيدة فقري
                أختي الغالية رشيدة فقري
                خالص مودتي و تقديري و عظيم شكري لمرورك و قراءتك الجميلة للقصة
                و أعتذر لتأخري في الرد بسبب ما تعلمين من سفري
                مودتي و تقديري
                sigpic

                تعليق

                • د. جمال مرسي
                  شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
                  • 16-05-2007
                  • 4938

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم الحمصي مشاهدة المشاركة
                  [align=center]الغالي د. جمال ،،



                  قد يكون الحلم رعشة لها مسلك يروم العودة الى الماضي و بالصورة المتخيلة

                  كحلم ينطلق من بغية نرجسية لإستعادة شيء عزيز ضاع

                  بمجرد النقر على وتر الماضي المخزون في الذاكرة

                  و على خلفية عدم التفكير الإستباقي للوصول الى الهدف

                  و هذا البين الذي هو الضمير الطارح لتساؤلات فضفاضة لم تلو على قطع ،،

                  فجرم الخيانة متوفر رغم الوخزات الضميرية المفترضة ،،،

                  ماذا لو كانت هذه المكالمة حقيقة لا حلما ،،؟؟؟

                  لك كل التقدير

                  و أنت عزيزي تطرح هذا التساؤل العريض

                  الذي تحويه تركيبة نسقية مدهلة ،،،

                  قصة قصيرة من الروعة بسرد ،،،

                  مبدع ،، و دمت بإبداع ،،،



                  الحمصـــــــــــــــي
                  [/align]
                  أخي الحبيب الأستاذ عبد الرحيم الحمصي
                  نعم .. لعلنا نجد في الأحلام مهرباً من واقع لم يتحقق
                  هكذا قالت لنا القصة التي عبرت عن حالة مخزونة في العقل الباطن حاولت بقدر الإمكان ترجمتها قصة
                  مقروءة كما تخيلتها و تخيلت شخوصها و قد وضعت يدك على أول الخيط فيها
                  أشكرك على مرورك البهي و قراءتك الواعية
                  محبتي و تقديري
                  sigpic

                  تعليق

                  يعمل...
                  X