ما أخفاه سنمار.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خليد خريبش
    أديب وكاتب
    • 15-01-2009
    • 223

    ما أخفاه سنمار.

    وَأَنْتَ إِذْ تسميه بنيانا إنما عثرت على صورة أو تشبيه أو مجاز،كنت قد آثرت عبارة بنيان فعدلت عنها ثم عرَّفتها كأن بوحك،قل سردك،بل فكرك هو البنيان،خطت أناملك فيما قبل ما عنونته بنيانا آيلا للسقوط تريد أن تقول إنك تدافع عن معمار بنيته،وضعت بعضا من قواعده في صغرك،وأنت تدور في فلك العمارة تتراءى لك القلاع،وبدا ذاك البنَّاء الذي تفنن وأبدع على باب قلعة الأمير.كان أمهر البنائين وهو يطيل الشرود في زمن القلعة الآتي،استولت عليه صور الازدهار وأوجفت في نفسه خيفة السقوط وأفول نجم الرفعة في نفس الآن.
    الزمن الأول
    وَإِذِ استجلبك وحم الشرود وأنت تطيل التحديق،تنتشي بقهوتك،تقتنص صور الواقع،لم تكن حينئذ تدرك أو تفكر في عوالم الداخل،لم يخطر في بالك لا الجدار ولا البنيان ولا الهدم ولا السقوط.لم تكن تعلم أن هناك عالم القلب ودمع القلب وخوالج النفس ولواعج الصدر.كانت صور الهامش تتناغم مع ما تقرؤه،مع ما تتأمله،عناوين الغبار والرماد وليلة القبض على الذئب الفضي وكتاب بلحاهم تشبتوا بالتشرد.ما كنت تعقل أنهم كانوا يخفون عنك كل شيء،ظننت حينئذ أنهم سعداء فخانك الظن وصرت تحسد الهامش على سعادته.
    الزمن الثاني
    وبعدما لم تجد بدا من ملازمة غرف بنيانك بعدما أغلقت النوافذ وفقدت كل شيء وقبعت في الظلام.بدأت الحياة تنهال عليك بلومها فبدأت تتعلم وصف احتراق الكبد على الجمر والتفاؤل والتشاؤم وبدا الموت بأظفاره ما كنت تدري ما الموت؟ما كنت تدري ما الحياة حتى صرت تجيب مرغما سائلا لا يرحم.وفي هذا الزمن بالذات بدأت تمعن جيدا في سؤال وجودك.
    الزمن الثالث
    منذ مدة ليست بالقصيرة لم تتأمل الشروق وها هو محيا البشر يرمق انجلاء الغمام .عانقت الألوان من جديد وعاشرت الطبيعة وصاحبت العصافير وصالحت الأزهار.ما كنت تدري ما الألوان؟ما كنت تعلم أسماء الورود ؟ولا أسامي الطيور حتى تفننت في أساليب الوصف،الندى ،الثرى،الجداول والخمائل.ادعيت أنك تفهم همس الورود في هذا الزمن،لُذْتَ بالطبيعة كي تحتضنك،كانت فترة ولادة من جديد.صفاء زرعته في قلبك،بسمة في نفسك،جديد في قديمك.
    الزمن الرابع
    عندما اسودت الرؤيا بزحمة الأحداث وتلاشت الآمال بتوالي الصدمات،سدت الأبواب ورمت الحصن المنيع حتى حين آخر.لاح شعاع أمل،نور أبهج سريرتك،تعلقت به كما يتعلق ملهوف بشفتي بشير حتى أيقنت أنك كنت تستعمل البوصلة بشكل خاطئ فحادى المركب الصراط وقاربت النجاة.
    صِحْتَ فِي الْأُفُقِ
    لهْفِي..
    قَبَسٌ يَا رَبّْ
    نَفَسٌ يَا رَبّْ
    أَمَلٌ يَا ربّْ
    هَذِهِ سُبُحَاتْ
    رَدَّدَتْ مَعَكَ الْكائِناتْ
    أيَّدَتْكَ الشُّهُبْ
    هَمَسَتْ
    اِقتَرِبْ
    سِرْ إِلَى عالَمِ الْفُضَلاءْ
    ***
    عماد الأزمنة
    غيبتها وأمطت اللثام عن وجهها ومددت الخوان تسرد وجه الزيف وأخفيت حق الاعتمال..إنما سحرها وافتتانها هو ما كان يشد خطام نفسك.قادتك إلى وجهة أرادتها بل هي من تعرف سر البنيان أو هي من تسر إليك النجوى،هي من تعرف ما أخفى سنمار .عندما زفت إلى خاطرك نور أمل أنار غرف قلبك،عندما أشاحت عن دنيا جميلة نمقتها،عندما صفت نمارق بيتك،عندما جهزت حقيبة سفرك إلى بلاد الوهم،صرت تتلهف للأحداث،تنساق في زمن الرواية،تهيم في الحياة ما علمت أنها نشوة تسبق العاصفة،ما كنت تدري أنها لحظة تؤذن بالانهيار.
    التعديل الأخير تم بواسطة خليد خريبش; الساعة 05-06-2009, 06:45.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة خليد خريبش مشاهدة المشاركة
    وَأَنْتَ إِذْ تسميه بنيانا إنما عثرت على صورة أو تشبيه أو مجاز،كنت قد آثرت عبارة بنيان فعدلت عنها ثم عرَّفتها كأن بوحك،قل سردك،بل فكرك هو البنيان،خطت أناملك فيما قبل ما عنونته بنيانا آيلا للسقوط تريد أن تقول أنك تدافع عن معمار بنيته،وضعت بعضا من قواعده في صغرك،وأنت تدور في فلك العمارة تتراءى لك القلاع،وبدا ذاك البنَّاء الذي تفنن وأبدع على باب قلعة الأمير.كان أمهر البنائين وهو يطيل الشرود في زمن القلعة الآتي،استولت عليه صور الازدهار وأوجفت في نفسه خيفة السقوط وأفول نجم الرفعة في نفس الآن.
    الزمن الأول
    وَإِذِ استجلبك وحم الشرود وأنت تطيل التحديق،تنتشي بقهوتك،تقتنص صور الواقع،لم تكن حينئذ تدرك أو تفكر في عوالم الداخل،لم يخطر في بالك لا الجدار ولا البنيان ولا الهدم ولا السقوط.لم تكن تعلم أن هناك عالم القلب ودمع القلب وخوالج النفس ولواعج الصدر.كانت صور الهامش تتناغم مع ما تقرؤه،مع ما تتأمله،عناوين الغبار والرماد وليلة القبض على الذئب الفضي وكتاب بلحاهم تشبتوا بالتشرد.ما كنت تعقل أنهم كانوا يخفون عنك كل شيء،ظننت حينئذ أنهم سعداء فخانك الظن وصرت تحسد الهامش على سعادته.
    الزمن الثاني
    وبعدما لم تجد بدا من ملازمة غرف بنيانك بعدما أغلقت النوافذ وفقدت كل شيء وقبعت في الظلام.بدأت الحياة تنهال عليك بلومها فبدأت تتعلم وصف احتراق الكبد على الجمر والتفاؤل والتشاؤم وبدا الموت بأظفاره ما كنت تدري ما الموت؟ما كنت تدري ما الحياة حتى صرت تجيب مرغما سائلا لا يرحم.وفي هذا الزمن بالذات بدأت تمعن جيدا في سؤال وجودك.
    الزمن الثالث
    منذ مدة ليست بالقصيرة لم تتأمل الشروق وها هو محيا البشر يرمق انجلاء الغمام .عانقت الألوان من جديد وعاشرت الطبيعة وصاحبت العصافير وصالحت الأزهار.ما كنت تدري ما الألوان؟ما كنت تعلم أسماء الورود ؟ولا أسامي الطيور حتى تفننت في أساليب الوصف،الندى ،الثرى،الجداول والخمائل.ادعيت أنك تفهم همس الورود في هذا الزمن،لُذْتَ بالطبيعة كي تحتضنك،كانت فترة ولادة من جديد.صفاء زرعته في قلبك،بسمة في نفسك،جديد في قديمك.
    الزمن الرابع
    عندما اسودت الرؤيا بزحمة الأحداث وتلاشت الآمال بتوالي الصدمات،سدت الأبواب ورمت الحصن المنيع حتى حين آخر.لاح شعاع أمل،نور أبهج سريرتك،تعلقت به كما يتعلق ملهوف بشفتي بشير حتى أيقنت أنك كنت تستعمل البوصلة بشكل خاطئ فحادى المركب الصراط وقاربت النجاة.
    صِحْتَ فِي الْأُفُقِ
    لَهَفِي..
    قَبَسٌ يَا رَبّْ
    نَفَسٌ يَا رَبّْ
    أَمَلٌ يَا ربّْ
    هَذِهِ سُبُحَاتْ
    رَدَّدَتْ مَعَكَ الْكائِناتْ
    أيَّدَتْكَ الشُّهُبْ
    هَمَسَتْ
    اِقتَرِبْ
    سِرْ إِلَى عالَمِ الْفُضَلاءْ
    ***
    عماد الأزمنة
    غيبتها وأمطت اللثام عن وجهها ومددت الخوان تسرد وجه الزيف وأخفيت حق الاعتمال..إنما سحرها وافتتانها هو ما كان يشد خطام نفسك.قادتك إلى وجهة أرادتها بل هي من تعرف سر البنيان أو هي من تسر إليك النجوى،هي من تعرف ما أخفى سنمار .عندما زفت إلى خاطرك نور أمل أنار غرف قلبك،عندما أشاحت عن دنيا جميلة نمقتها،عندما صفت نمارق بيتك،عندما جهزت حقيبة سفرك إلى بلاد الوهم،صرت تتلهف للأحداث،تنساق في زمن الرواية،تهيم في الحياة ما علمت أنها نشوة تسبق العاصفة،ما كنت تدري أنها لحظة تؤذن بالانهيار.
    وما كنت أدرى أن نصا جميلا كهذا
    تطوى صفحته دون نظرة من قارىء
    ويغاضبه الجميع دون ذنب اقترف .. ربما غفلت عنه العيون
    أو أصابها مس الحديث لإاعشى العين ، وغاضبته !!

    وما أخفى سنمار فى حبائل الخورنق
    وجعله غنيمة للمنذر بن ماء السماء ؟
    ربما أخفى أسرارا أخرى .. يلتف حولها القص هنا عبر الأزمنة

    شكرا لك صديقى على هذه
    تحيتى و تقديرى
    sigpic

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      خليد خريش
      فعلا نص رائع
      وفنجان قهوتي كان معي يحتسي الكلمات التي غاصت في روحي
      وكأني كنت أقرأ تسبيحات روحانية تتجلى فيها سمات عظمة من عوالمنا التي باتت ذكريات وأطلال.
      أيحيطنا الظلام
      ظلام الأنفس
      ظلام الروح والقلوب
      أعجبتني الكثير من العبارات
      نجوم خمسة ستتشرف على نصك زميلي
      نصك يستحق أكثر
      تحياتي
      لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • خليد خريبش
        أديب وكاتب
        • 15-01-2009
        • 223

        #4
        [align=center]والله يا أخي الكريم ربيع أن عددا من الأصدقاء الذين قرأوا النص قالوا لي أو تأكدت من خلال انطباعاتهم أنهم لا يعرفون خبر سنمار ورغم ذلك كنت جازما في قرارة نفسي أن للنص وزن وجداني سردي معرفي.أجمل تحياتي.[/align]

        تعليق

        • خليد خريبش
          أديب وكاتب
          • 15-01-2009
          • 223

          #5
          [align=center]أختي الكريمة عائده أنا أعرف جيدا وأعي جيدا تذوقك للنصوص وحبك للإطلاع على أعمال الأدباء خاصة وأن مهمتك الإشراف،خالص تحياتي.[/align]

          تعليق

          • صبري رسول
            أديب وكاتب
            • 25-05-2009
            • 647

            #6
            سردٌ ممتعٌ

            العزيز خليد
            تحية لك
            الذي أعرف عن السّرد، أنّه ذلك الخيط الخفي الذي ننشر عليه حكاياتنا
            وهذا السرد، يأتي على لسان الراوي الذي يتحدث عن أناسٍ آخرين
            ( استخدام الضمير الغائب) وكثير من الكتاب يستخدمون ضمير المتكلم (أنا)
            لكن من الصعوبة أن يستخدم الراوي ضميرالمخاطب (أنتَ، أنتِ، أنتم ...)
            هذا ما فعله الكاتب التركي أردال أوز في روايته ( أنتَ جريح) ونجح في ذلك
            وأنتَ هنا استخدمتَ ضمير المخاطب ونجحتَ فيه
            لك تحياتي وتقديري
            مع مودتي
            التعديل الأخير تم بواسطة صبري رسول; الساعة 08-06-2009, 15:38.

            تعليق

            • خليد خريبش
              أديب وكاتب
              • 15-01-2009
              • 223

              #7
              أخي الكريم صبري رسول،لك جزيل الشكر على الملاحظات القيمة،وسأبحث عن هذه الرواية وأقرأها.فكما تعلم الأدب التركي والأمة التركية عموما بلغت مراقي عظمى في سلم الثقافة المعاصرة ونذكر فوز أحد أدبائها مؤخرا بجائزة نوبل للآداب وكنت قد اقتنيت أحد الروايات التركية المترجمة إلى العربية والتي أصبحت متوفرة ولله الحمد.[align=center][/align]

              تعليق

              يعمل...
              X