نظرية تسمين العجول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسماعيل الناطور
    مفكر اجتماعي
    • 23-12-2008
    • 7689

    #16
    لقد افرزت مرتكزات نظرية الاستخبارات الاسرائيلية وعقيدتها فلسفة خاصة بالعنف والارهاب يمكن ايجازها على النحو الاتي :
    أ. اذا ضربت احد الكوادر ( المعادية ) فان ظهور بديل له سيستغرق وقتا طويلا وبالتالي سيفكك الشبكة ( المعادية ) وربما سيمزقها ..
    ب. الاغتيال يعني القضاء على الكادر القيادي الاكثر خبرة وخطورة وهذا يعني انك حققت الردع ضد الاخرين ..
    ج. ان اغتيال الخصوم يرفع معنويات الاسرائيليين ويكون تاثيره سلبيا على اتباع هؤلاء الخصوم خاصة اذا جرى التخطيط للعملية وتنفيذها بطريقة استعراضية ونظيفة ومن دون ان تترك أي اثر ..
    دوراجهزة الامن والاستخبارات الاسرائيلية في صناعة القرار السياسي
    عبد الوهاب محمد

    تعليق

    • اسماعيل الناطور
      مفكر اجتماعي
      • 23-12-2008
      • 7689

      #17

      109
      من كان وراء كل هذة التنظيمات؟
      ومن كان يدفع؟
      سؤال
      يبحث عن إجابة

      تعليق

      • اسماعيل الناطور
        مفكر اجتماعي
        • 23-12-2008
        • 7689

        #18
        هل كنا فعلا محتاجين لكل هؤلاء لتحرير فلسطين,إنها فعلا أطول ثورة في التاريخ
        وهي فعلا لديها اكبر قائمة تنظيمات في التاريخ
        مسكين أنت أيها المؤرخ:
        اسماء التنظيمات والفصائل الفلسطينية
        الهيئة العربية العليا لفلسطين 1-
        اللجنة المركزية للاجئين الفلسطينيين 2-
        حركة القوميين العرب 3-
        كتائب الفداء العربي 4-
        الحزب السوري القومي الاجتماعي 5-
        الاتحاد القومي 6-
        المنظمة العسكرية لتحرير فلسطين 7-
        منظمة الشباب الفلسطيني 8-
        فوج التحرير الفلسطيني 9-
        رابطة أبناء فلسطين في العراق 10-
        شباب الثأر 11-
        العاصفة 12-
        منظمة عرب فلسطين 13-
        شباب الأقصى 14-
        مجموعة طلبة فلسطين في جامعة دمشق 15-
        المنظمة الفلسطينية الثورية 16-
        وحدة الفدائيين الفلسطينيين في الجيش العربي السوري (الكتيبة 6 17-
        الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة 18-
        الكتيبة 20 حرس وطني 19-
        الحرس الوطني الفلسطيني 20-
        الجبهة الوطنية المتحدة في قطاع غزة 21-
        طلائع المقاومة الشعبية 22-
        كتيبة الفدائيين الفلسطينيين في قطاع غزة (الكتيبة 141) 23-
        جبهة المقاومة الشعبية 24-
        حركة التعبئة الشعبية لأبناء فلسطين 25-
        منظمة التحرير الفلسطينية 26-
        جيش التحرير الفلسطيني 27-
        حركة فتح وقوى ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية 29-
        قوات التحرير الشعبية 30-
        الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 31-
        طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة) 32-
        الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) 33-
        جبهة التحرير العربية 34-
        جبهة التحرير الفلسطينية 35-
        جبهة النضال الشعبي الفلسطيني 36-
        الحزب الشيوعي الفلسطيني 37-
        حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) 39--
        الجبهة العربية الفلسطينية 40-
        تنظيم أبطال العودة 43-
        تكتل الفدائيين المستقلين 44-
        التنظيم الثوري الفلسطيني 45-
        جبهة التحرير الفلسطينية (طريق العودة) 46-
        تنظيم أبطال العودة 47-
        كتائب العودة 48-
        حركة الشباب الثوري الفلسطيني 49-
        الجبهة الثورية لتحرير فلسطين 50-
        منظمة أحرار فلسطين 51-
        منظمة طلائع الفداء لتحرير فلسطين (فرقة خالد بن الوليد) 52-
        قوات الجهاد المقدس 53-
        المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين 54-
        المكتب السياسي للقوى الثورية الفلسطينية 55-
        المجال (فرع العمليات الخارجية) 56-
        الجبهة العالمية لتحرير فلسطين 57-
        تنظيم طارق بن زياد 58-
        عصبة اليسار الثوري الفلسطيني 59-
        جبهة ثوارفلسطين 60-
        جبهة التحرير الشعبية الفلسطينية 61-
        منظمة الجليل الأعلى 62-
        اللجنة المركزية لحركة المقاومة الفلسطينية 63-
        كتائب النصر الفدائية 64-
        جبهة التحرير الوطني الفلسطينية (ج ت ف) 65-
        الهيئة العاملة لتحرير فلسطين 66-
        طلائع الفداء القومي 67-
        منظمة فلسطين العربية 68-
        منظمة سيناء العربية 69-
        اتحاد الشبيبة الثورية الفلسطينية 70-
        حركة تحرير الأرض 71-
        لجنة التوجيه الوطني 72-
        الجبهة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة 73-
        الجبهة الشعبية الثورية لتحرير فلسطين 74-
        منظمة أيلول الأسود 75-
        قوات الأنصار76-
        القوة 17 77-
        الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين / القيادة الخاصة 78-
        المنظمة الشيوعية العربية 79-
        الألوية الثورية العربية 80-
        منظمة أبناء الأرض المحتلة 81-
        منظمة نسور الثورة الفلسطينية 82-
        جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية 83-
        حركة فتح / المجلس الثوري 84-
        منظمة 15 أيار العربية 85-
        الحركة الاشتراكية الشعبية العربية 86-
        حركة فتح / مسيرة التصحيح 87-
        حزب العمال الشيوعي الفلسطيني 88-
        التنظيم الشيوعي الفلسطيني في الحزب الشيوعي السوري 89-
        عصبة الشيوعيين الفلسطينيين في سوريا 90-
        اللجان الثورية العربية الفلسطينية / مجموعات دير ياسين 91-
        المجلس الثوري / الطوارىء 92-
        حركة فتح / الانتفاضة 93-
        الجبهة الشعبية / القيادة العامة / انشقاق طرابلس 94-
        اللجان الشعبية الفلسطينية 95-
        التحالف الوطني الفلسطيني 96-
        التحالف الديمقراطي الفلسطيني 97-
        جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني 98-
        تحالف القوى الفلسطينية 99-
        جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية 100-
        القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة 101-
        كتائب الفهود السود، صقور فتح ، الجيش الشعبي 102-
        كتائب الشهيد أحمد أبو الريش 103-
        كتائب شهداء الأقصى 104-
        كتائب العودة 105-
        طلائع الجيش الشعبي 106-
        كتائب الأذرع السوداء 107-
        كتائب النسر الأحمر 108-
        كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى 109-
        كتائب الشهيد وديع حداد 110-
        كتائب النجم الأحمر 111-
        كتائب شهداء جنين 112-
        كتائب الشهيد أبو جهاد 113-
        كتائب المقاومة الشعبية 114-
        كتائب الشهيد خالد أكر 115-
        كتائب شهداء فلسطين 116-
        كتائب عمر المختار 117-
        كتائب الشهيد أبو عمار 118-
        كتائب أحرار الجليل 119-
        كتائب الشهيد جهاد جبريل 120-
        منظمة الشباب الفلسطيني المسلح في لبنان 121-
        كتيبة الأحرار 122-
        الضباط الأحرار والخلايا السرية 123-
        التيار الديمقراطي الجديد 124-
        الحركة الوطنية للتغيير 125-
        منظمة الصاعقة في غزة 126-
        الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين / القيادة العامة المؤقته 127-
        التجمع الوطني الديمقراطي 128-
        حزب الخضر الفلسطيني 129-
        حركة المبادرة الفلسطينية 130-
        التنظيم القومي العربي في فلسطين 131-
        لجان العودة الفلسطينية 132-
        حزب الميثاق الفلسطيني الديمقراطي 133-
        اللجان الشعبية الفلسطينية في الضفة الغربية 134-
        جيش البراق 135-
        صحوة العودة(الحركة الإسلامية في الجليل والمثلث والنقب) 136-
        حزب التحرير 137-
        حركة المقاومة الإسلامية / حماس 138-
        حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين 139-
        كتائب الشهيد عبد الله عزام في الضفة الغربية 140-
        كتائب عز الدين القسام 141-
        كتائب سرايا القدس 142-
        كتائب وألوية الناصر صلاح الدين 143-
        القوة التنفيذية 144-
        المرابطون على أرض الإسراء، حركة الكفاح الإسلامي 145-
        منظمة مجد، المجاهدون الفلسطينيون 146-
        حركة الجهاد الإسلامي / بيت المقدس 147-
        حركة الجهاد الإسلامي / كتائب الأقصى 148-
        الجبهة الإسلامية لتحرير فلسطين 149-
        حزب الله / فلسطين 150-
        حزب الخلاص الوطني الإسلامي 151-
        حزب حركة المسار الإسلامي 152-
        153-الجبهة الإسلامية الفلسطينية
        حزب النهضة الإسلامي154-
        حركة النضال الإسلامي الفلسطيني155-
        حزب التجمع الإسلامي156-
        حزب الاتحاد الوطني الإسلامي157-
        الجبهة الإسلامية الفلسطينية 158-
        سرايا المجاهدين 159-
        تنظيم القاعدة في فلسطين 160-
        فتح الإسلام 161-
        تنظيم قاعدة الجهاد في فلسطين 162-
        ألوية الجهاد المقدس 163-
        عصبة الأنصار164-
        عصبة النور165-
        جند الشام166-
        سرايا خطاب 167-
        جيش الإسلام 168-
        فرسان العاصفة 169-
        فرسان الليل 170-

        تعليق

        • اسماعيل الناطور
          مفكر اجتماعي
          • 23-12-2008
          • 7689

          #19
          [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]الحزب الشيوعي الفلسطيني (حزب الشعب الفلسطيني حالياً):[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
          كان لانتصار الثورة الاشتراكية العالمية، عام 1917، في روسيا، أثره في انطلاقة الأحزاب الشيوعية في كلِّ بلدان العالم، بما فيها فلسطين، حيث اعترفت الأممية الشيوعية، عام 1924، بـ"الحزب الشيوعي الفلسطيني"، الذي ضم ثوريين من اليهود والعرب؛ لتمثيل طليعة النضال العمالي، العربي واليهودي، في فلسطين، ولتقديم كافة أشكال الدعم للسكان العرب، في مناضلتهم الاحتلال البريطاني ـ الصهيوني (البرجوازية اليهودية).
          يقول أمنون كوهين: "إن أول ظهور علني للشيوعيين الفلسطينيين، كان في نهاية الأربعينيات، بعد النكبة، عام 1948؛ وذلك في صفوف اللاجئين". وسعى الحزب إلى استغلال ظاهرة البطالة بين صفوف العمال اليهود، وإقناعهم بأن مشروع الصهيونية، لم يحقق طموحاتهم؛ وأن ذلك يتطلب البحث عن مخرج آخر، للتحرر من نير الاضطهاد، القومي والاجتماعي. كما حاول الحزب الاستفادة من تشجيع، الحكومة السوفيتية اليهود على استيطان مناطق زراعية، في الاتحاد السوفيتي، أُعِدَّت لسكناهم وعملهم؛ فنشط في إقناع الموجودين منهم في فلسطين بأن ما حققه إخوانهم في المناطق السوفيتية، خلال عامَين، لم تستطع الحركة الصهيونية تحقيقه لهم، خلال خمسين عاماً؛ ما حمل كثيراً منهم على العودة إلى الاتحاد السوفيتي.
          لقد عمدت السلطات البريطانية، عام 1931، إلى اعتقال العديد من أعضاء الحزب وقيادييه، وإبعاد سبعة عشر منهم إلى خارج البلاد.
          شارك الحزب في ثورة 1936، ودافع عن فلسطين، وتعرض أبناؤه للاعتقال والتعذيب. غير أنه انقسم، في أواخر سبتمبر1943، قسمَين يهودي وعربي. فأنشأ العرب "عصبة التحرر الوطني في فلسطين"، لتكون تنظيماً وطنياً، تحررياً، يسارياً؛ اقتصرت عضويته عليهم، وفي طليعتهم الشيوعيون العرب الفلسطينيون. وقد أكدت العصبة "بأنها جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية العربية الفلسطينية. كما أكدت دورها التحرري، المعادي للإمبريالية والصهيونية".
          وافق الحزب على قرار هيئة الأمم المتحدة، عام 1947، الداعي إلى تقسيم فلسطين إلى دولتَين. ولم يستجب للحكومات العربية رغبتها في مغادرة الفلسطينيين بيوتهم وأرضهم، وعارض قرارات مؤتمر أريحا، القاضية بضم القسم العربي من فلسطين، إلى شرقي الأردن، وتوحيدهما في المملكة الأردنية الهاشمية تحت تاج الملك عبدالله.
          تعرض الحزب الشيوعي الفلسطيني لِمدّ وجزْر، حددتهما الأوضاع، السياسية والاجتماعية، الناجمة عن ضم الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية) إلى الأردن، ووضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية. ففي الأردن، واجه الشيوعيون شتى أساليب الملاحقة والمطاردة والاعتقال والتعذيب، من قبل السلطات الأردنية آنذاك. ولكنهم اضطروا في منتصف الخمسينيات، إلى الموافقة على ضم الضفة الغربية إلى إمارة شرقي الأردن؛ إذ اتهمهم نظامها بالخيانة، لموافقتهم على قرار التقسيم، ودعوتهم إلى سلام مع اليهود.
          أُعلن تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني، في أغسطس 1953، في قطاع غزة، حيث عقد اجتماع في بيارة خالد شراب، حضره كلٌّ من سمير البرقوني، ومعين بسيسو، وخالد شراب، ومحمد نصر؛ وعُرِف بالمؤتمر الأول للحزب الشيوعي الفلسطيني. وفي هذا الاجتماع، كُوِّنت اللجنة المركزية الأولى، من الأعضاء الحاضرين؛ وانتُخب معين بسيسو سكرتيراً عاماً لها.
          وعقد الحزب مؤتمره الثاني، في 10 نوفمبر1954، في بيارة فايز الوحيدي. وحضره معين بسيسو، وسمير البرقوني، ومحمود علي نصر، وعبدالرحمن عوض الله، وأحمد خليل الحاج، وفايز الوحيدي، وأحمد حسن فليونه، وإبراهيم محمد الدغمة، وزهير الريس، وعبدالمجيد كحيل. وقد انتخب معين بسيسو، للمرة الثانية، سكرتيراً عاماً للجنة المركزية.
          ولم يكن الشيوعيون، في قطاع غزة بأحظ من إخوانهم في الأردن، وخاصة في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات؛ بيد أن معاناتهم، كانت أقلّ حدة. وعلى الرغم ممّا لاقاه الشيوعيون الفلسطينيون، في قطاع غزة، من اعتقال، فإنهم لم يندمجوا في الشيوعيين المصريين، كما اندمج رفاقهم الفلسطينيون في الشيوعيين الأردنيين، والذين غيروا اسم حزبهم إلى "الحزب الشيوعي الأردني"، الذي ناهز عدد أعضائه، في الضفة الغربية، المائتَين وقارب عددهم المائة، في الضفة الشرقية، ومعظمهم من الفلسطينيين.
          طالب الحزب الشيوعي بانسحاب القوات، الإسرائيلية والعربية، من المنطقة التي خص بها الفلسطينيين قرار التقسيم، الصادر عن الأمم المتحدة؛ وإتاحة الفرصة لإنشاء دولة عربية فلسطينية مستقلة، وديموقراطية، تجمع اللاجئين الفلسطينيين من منفاهم.
          جابت أول مظاهرة في الضفة الغربية، مدينة نابلس، في 31 مايو 1950، بتحريض من الشيوعيين؛ احتجاجاً على انتخابات الملك عبدالله. وقد اعتقل جميع المشاركين فيها، وكان عددهم خمسين شخصاً؛ وأجبروا على السير على أقدامهم إلى عمّان، فمات أحدهم، وأُودع الآخرون السجن، مدة شهرَين.
          وقاوم الحزب الشيوعي، في قطاع غزة، مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين بسيناء، وفق مخطط أمريكي لإنهاء قضيتهم، فضحته صديقة الحزب، سميرة سابا، التي كانت تعمل في قسم الشؤون الاجتماعية، في وكالة الغوث؛ إذ أعطت الشيوعيين نسخة من ذلك المخطط.
          مساء 28 فبراير 1955، ارتكبت القوات الإسرائيلية مذبحة، في قطاع غزة، حيث قتلت أكثر من سبعين شخصاً من الحرس الوطني. وعلى أثرها، انطلقت المظاهرات والمسيرات في القطاع، وخاصة في شارع عمر المختار، مناهضة مشروع التوطين بسيناء؛ ومطالبة بتكوين جيش فلسطيني وطني، لحماية الحدود؛ وبإطلاق الحريات العامة للجماهير. واستشهد في هذه المظاهرات الشهيد حسيني بلال، أحد أعضاء الحزب الشيوعي، في الأول من مارس 1955. وعلى أثر استشهاده، فرضت القوات المصرية منع التجول على القطاع. إلا أن المظاهرات استمرت، فأعلنت الحكومة المصرية معارضتها، بل رفضها لمشروع التوطين. وكذلك شارك الحزب في إفشال مؤامرة إلحاق قطاع غزة بالنظام الأردني. وأسهم مع باقي القوي، الوطنية والحزبية، في إفشال مشروع التدويل، عام 1957.
          رحّب الشيوعيون الفلسطينيون، في الأردن وقطاع غزة والشتات، بقرار إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، عام 1964؛ مع وجود تحفّظ، وأحياناً عدم رضى عن ظروف إنشائها وكيفيته. فقد رأى الحزب أن منظمة التحرير، هي نتيجة منطقية، معبرة عن الخصوصية الفلسطينية، عام 1964؛ على الرغم من الهيمنة العربية عليها، في ذلك الوقت؛ وطبيعة الزعامة الفلسطينية، التي كانت تتولى قيادتها، متمثلة في أحمد الشقيري، الذي حاول أن يضفي عليها طابعاً عربياً، بدلاً من تعزيز خصوصيتها الفلسطينية.
          بيد أن الحزب الشيوعي، نصر منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة عندما شنت السلطات الأردنية حملة إرهابية واسعة، على أعضائها، أعقاب الانتفاضة الشعبية، التي اندلعت في الضفة الغربية، بعد الاعتداء الإسرائيلي على قرية السموع، قضاء الخليل، في نوفمبر 1966. ودعا إلى الاعتراف بالمنظمة، ووقف التنكيل بأعضائها.
          كما دعا الحزب قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وكلَّ المخلصين إلى تبنِّي موقف ثوري، واقعي؛ مشيراً إلى افتقاد شعار تحرير كامل فلسطين الواقعية، في ظل الظروف الصعبة, التي يمر بها العالم العربي. ودعا، كذلك؛ إلى ضرورة أن تكون حركة المقاومة الفلسطينية، وثيقة الصلة بالحركة الثورية العالمية، وقوّتها الأساسية الاتحاد السوفيتي.
          لقد استطاع الحزب أن ينشئ جناحاً عسكرياً، في قطاع غزة، بقيادة الشهيد عمر أحمد عوض الله؛ شن العديد من العمليات العسكرية الناجحة على العدوّ الصهيوني، والتي فاقت 554 عملية عسكرية، كانت ذروتها في مارس 1970.
          دأب الحزب الشيوعي الأردني على معارضة العمل الفدائي الفلسطيني؛ إذ رأى أنه يحول دون التوصل إلى التسوية السلمية. وإزاء استمرار هذا العمل، انقسم الحزب إلى قسمَين: أحدهما يؤيده، والآخر يعارضه؛ ما أسفر عن انعزال الحزب وفقدانه معظم قواعده ومؤيديه. ولكنه سرعان ما انتهج، في مارس 1969، سياسة جديدة قوامها الدعوة إلى حماية المقاومة المسلحة الناشئة، وتنميتها، وتنظيمها، وتوحيدها؛ فعُدَّت انتصاراً للجناح المؤيد، المنادي بضرورة الكفاح المسلح.
          وعقد الحزب الشيوعي الأردني مؤتمراً، في ربيع 1970، دان فيه خطه السياسي، وصدّق على خطه الجديد، الداعي إلى الكفاح المسلح. وفي 3 مارس 1975، صدر البيان الأول لقوات الأنصار، التنظيم المسلح الجديد، الذي انبثق من الحزب، وأطلق عليه اسم "قوات الأنصار الفدائية". وكان الهدف من تكوينه، هو تقوية علاقة الحزب النضالية بالفصائل الفلسطينية، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهذا التنظيم، قدم نفسه بصفته جناحاً عسكرياً للحزب، وطلب عضوية القيادة الموحدة للثورة الفلسطينية؛ غير أن طلبه رفض، بحجة أنه موالٍ للسوفيت، الذين يعترفون بالقرار الرقم 242، الذي كانت ترفضه التنظيمات الفلسطينية، في ذلك الوقت.
          أوضحت قوات الأنصار، في بيانها الأول، منطلقاتها وأهدافها، وحصرتها في خمس نقاط، هي:
          1. تطوير الكفاح المسلح وتعميقه، بالأساليب المختلفة؛ لأنه واجب وطني.
          2. لا بدّ من تلاحم النضال الفلسطيني وترابطه، مع نضال الجماهير الشعبية الكادحة، والحركة الوطنية في الأردن.
          3. تلاحم النضال، الفلسطيني والأردني، وترابطه مع مصالح حركة التحرر والتقدم، في البلدان العربية.
          4. النضال العربي، يجب عليه أن يترابط، في النطاق العالمي، مع النضال، الذي تخوضه قوى الحرية والتقدم والسلام والاشتراكية، وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي، في مواجهة قوى الإمبريالية الرجعية الدولية، والصهيونية العالمية.
          5. إن الوحدة الوطنية وتحقيقها وترسيخها، بين جميع منظمات المقاومة، والحركة الوطنية والشعبية ـ شرط أساسي، وضروري، ومهم، للنجاح والانتصار، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة.
          ظل هذا التنظيم معزولاً عن القيادة الموحدة للمقاومة الفلسطينية؛ ولكنه حاز عضوية المجلس الوطني، في الدورة الثامنة، المنعقدة في القاهرة، في بداية عام 1971، بعضو واحد، هو فايق عواد؛ وإنما بصفة شخصية. وشارك التنظيم في الدفاع عن مخيم جرش، عام 1971. وخرج، مع المقاومة الفلسطينية، من الأردن إلى لبنان، في يوليه من العام نفسه. وفي بداية عام 1972، التحقت قواته بـ"حركة فتح".
          اعترف الحزب الشيوعي الأردني، عام 1973، بأن منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي، والوحيد، للشعب الفلسطيني. كما وافق، عام 1974 على برنامجها المرحلي، وعَدَّه مقبولاً إلى حدٍّ ما؛ إلا أنه في حاجة إلى وضوح أكثر.
          يمكن القول إن الحزب الشيوعي الفلسطيني، هو التنظيم الوحيد، حتى عام 1974، الذي اعترف بقرار التقسيم، الصادر عام 1947؛ ومن ثم، بالقرارين الرقمَين 224 و338، والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة كافة. وكان يطالب بضرورة اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية، والتنظيمات الفلسطينية الأخرى، بتلك القرارات الدولية؛ لاعتقاده أن ذلك سيوفر لها دعماً، وقبولاً، ومساندة، عالمية وعربية

          تعليق

          • اسماعيل الناطور
            مفكر اجتماعي
            • 23-12-2008
            • 7689

            #20
            [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid green;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: [/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]انبثقت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" من "حركة القوميين العرب"، التي ترجع جذور نشأتها إلى نخبة من الطلبة العرب، معظمهم من الفلسطينيين الدارسين في الجامعة الأمريكية، في بيروت، عام 1948 - 1949؛ إذ أخذوا يتبادلون الآراء والأفكار، التي يمكنها أن تحقق أهداف الشعوب العربية، وخاصة بعد هزيمة الجيوش العربية، عام 1948، وما ترتب عليها من ضياع فلسطين، وتشتت أهلها، والهيمنة عليهم واستتباعهم؛ على الرغم من كل القرارات، التي صدرت عن الجامعة العربية، والتي دانت كلَّ هيمنة عربية على الشعب الفلسطيني.
            آذنت حرب يونيه 1967 بالقطيعة، بين القوميين العرب والناصريين، وخاصة بعد أن دانت "حركة القوميين العرب" "الناصرية"، واتهمتها بأنها "حركة برجوازية صغيرة، محكوم عليها بالفشل". وشهدت المرحلة اللاحقة لعام 1967، تحوّل "حركة القوميين العرب" إلى تنظيمات قطْرية، كان نصيب فلسطين منها، تنظيم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".
            تكوّنت الجبهة الشعبية من ثلاثة تنظيمات، كانت تعمل في الساحة الفلسطينية قبل الخامس من يونيه 1967.
            [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;border:4px solid green;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]الأول، منظمة "أبطال العودة"، [/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
            المرتبطة بـ"حركة القوميين العرب"؛
            [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;border:4px solid green;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]والثاني، "جبهة التحرير الفلسطينية"،[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
            التي كونها الضابط الفلسطيني في الجيش السوري، أحمد جبريل، من ثلاث فِرق، هي:
            فرقة الشهيد عبداللطيف شرور،
            وفرقة الشهيد عز الدين القسام،
            وفرقة الشهيد عبدالقادر الحسيني.
            أما [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid green;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]التنظيم الثالث، فهو "منظمة شباب الثأر"[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]،
            التي تعرف، كذلك، باسم "الجبهة القومية لتحرير فلسطين"؛ وكانت الجناح لـ"حركة القوميين العرب". إضافة إلى عدة جماعات فلسطينية أخرى، على أرض الوطن.
            ولكن اندماج المنظمات الثلاث، لم يستمر أكثر من عام واحد. ففي نوفمبر 1968، انفصلت "جبهة التحرير الفلسطينية"، وبدأت تعمل تحت اسم "الجبهة الشعبية - القيادة العامة". وتبع ذلك انشقاقات رئيسية في الجبهة، أدت مصادمات دامية، واتهامات متبادلة بعدم الولاء لمبادئ الماركسية ـ اللينينية، الاشتراكية العلمانية والتي تبنتها الجبهة، في مؤتمر أغسطس 1968، الذي وافق، بالإجماع، على الموضوعات، التي طرحها الفريق التقدمي، بزعامة نايف حواتمة. ولكن الفريق اليميني، الذي يتزعمه جورج حبش، سرعان ما أبدى معارضته كلِّ ما اتفق عليه؛ وهو الذي قلّما آمن بكثير من قرارات المؤتمر. وبدأت المشاكل والاتهامات، فاعتقلت جماعة من الفريق التقدمي؛ غير أن الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، ارتأت تحكيم العقل، ودعت إلى مؤتمر عام، يكون الحكم فيه وفقاً للأغلبية الديموقراطية الثورية. ولكن هذا المؤتمر لم يعقد، واستمر الخلاف داخل الجبهة. وبعد مصادمات عنيفة، وجّه الفريق التقدمي نداء إلى كافة منظمات المقاومة، فاستجابت له، ودعت إلى اجتماع سريع لمكتب التنسيق، في 30 يناير 1969، رفض الفريق اليميني حضوره. وكذلك، تدخلت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبمساعدة تنظيمات المقاومة الفلسطينية، التي عملت على تجميد الخلاف داخل الجبهة. وفي 21 فبراير 1969، قرر الفريق المنشق، أن يعمل تحت اسم "الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين".
            صدر أول بيان سياسي عن الجبهة الشعبية، في 11 ديسمبر 1967. وتحدثت فيه عن نشوئها وفلسفتها، ونظرتها القومية العربية الشاملة، وإيمانها بوحدة القوى التقدمية. ضمّنته نداء إلى كافة القوى والفئات الفلسطينية، للالتقاء الوطني الثوري العريض، من أجل الوصول إلى وحدة وطنية راسخة، بين سائر فصائل العمل الفلسطيني المسلح.
            لقد أكدت الجبهة الشعبية رؤيتها، وفق المبادئ الآتية: إن العدوّ لا يفهم إلا لغة العنف الثوري؛ وإن المقاومة المسلحة، لا تقتصر على الفدائيين وحدهم، بل يجب على كلِّ إنسان فلسطيني، أن يشارك في مقاومة العدوّ، وعلى كافة المستويات، مع مقاطعته وعدم التعامل معه، اقتصادياً وسياسياً ومدنياً وثقافياً وعلمياً؛ وإن الجماهير، هي مادة المقاومة وقيادتها. وأكدت الجبهة أن العمل الفلسطيني المسلح، يحدد موقفه، عربياً، مع من يقف إلى جانب نضاله، في مواجهة من يعاديه.
            وللجبهة الشعبية هدفان: أولهما، إستراتيجي، وهو تحرير فلسطين من الاحتلال الاستعماري، وإقامة دولة ديموقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس؛ تكفل الحقوق المشروعة لجميع مواطنيها، على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، دون تمييز بسبب الدين أو الجنس أو العقيدة أو اللون؛ وتكون معادية للصهيونية والإمبريالية، وذات أفق وحدوي ديموقراطي مع سائر الأقطار العربية. أما الهدف الثاني، فهو الهدف المرحلي للنضال، الذي تخوضه الجبهة الشعبية، جنباً إلى جنب مع سائر قوى الثورة الفلسطينية، وهو "انتزاع حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني، وعاصمتها القدس".
            وكان للجبهة الشعبية موقفها من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد الشقيري. وقد تمثَّل في بيانها، الصادر في 19 ديسمبر 1967؛ إذ أيدت فيه مذكرة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذين طالبوا بعزله عن رئاسة المنظمة. وفي هذا البيان، وصفت الجبهة الشعبية المنظمة، بأنها "هيكل فارغ، وأنها مؤسسة تسيطر عليها الدكتاتورية الفردية، والارتجال والدجل السياسي، والاستخفاف بالجماهير". ودعت إلى وضع كافة إمكانيات المنظمة في خدمة المقاومة الفلسطينية، والتنسيق بين المنظمات الفلسطينية، من أجل الوحدة، وتخليص المنظمة من التسلط الفردي والارتجالي. كما دعت إلى إزالة العقبات من وجه العمل الفلسطيني، حتى ينمو بشكل طبيعي وفعال.
            كانت الجبهة الشعبية ترفض، باستمرار الحلول السلمية. فقد رفضت في بيان، نشرته في 4 ديسمبر 1967 قرار مجلس الأمن، الرقم 242، الصادر في 22 نوفمبر 1967. وعزت رفضها إلى أنه يمثّل دعوة صريحة إلى الاعتراف بدولة إسرائيل؛ "وتفريطاً بالحقوق والمصالح القومية للأمة العربية في فلسطين، وبحقوق عرب فلسطين في أرضهم، وتصفية للقضية الفلسطينية على حساب الحق والمصالح العربية برمّتها". وأكدت "أن الطريق الوحيد لحل القضية الفلسطينية، هو تحرير فلسطين بكامل ترابها".
            كان من الطبيعي أن تقاطع الجبهة أعمال المؤتمر الأول لحركة المقاومة الفلسطينية، الذي عقد في القاهرة، خلال الفترة من 17 إلى 20 يناير 1968، بدعوة من "حركة فتح"؛ على الرغم من أنها كانت قد دعت، في بيانها السياسي الأول، إلى وحدة وطنية راسخة، بين سائر فصائل العمل الفلسطيني المسلح. وعلّلت رفضها المشاركة فيه بعدم مساواة تمثيلها في المنظمة، بفتح، التي رأت أن وزن الجبهة الفعلي، لا يسمح بتساويهما.
            لقد انضمت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، عام 1968، إلى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية، وشاركت في أعمال المجلس الوطني الفلسطيني، واللجنة التنفيذية، في الدورة الرابعة، المنعقدة في القاهرة، خلال الفترة من 10 إلى 17 يوليه 1968؛ وحصلت فيها على عشرة من مقاعد المجلس الوطني المائة. إلاّ أنها قاطعت أعمال دورته الخامسة، المنعقدة في القاهرة، خلال الفترة من الأول إلى الرابع من فبراير 1969؛ بحجة أنها لن توافق على التشكيلات المقترحة، التي ستسفر عن سيطرة فصيل واحد على النضال الفلسطيني، فتعرقل المساعي نحو تحقيق وحدة ذلك النضال، وتقود إلى انقسامات وأزمات؛ وأن لها "آراء وممارسات مستقلة عن مجمل العمل الفلسطيني. وهي ترى أن كثيراً من التعميمات الفكرية، التي اتصفت بها حركة المقاومة الفلسطينية، لا تنطبق على الجبهة". ولم تشارك، كذلك، في قيادة الكفاح المسلح الفلسطيني، الذي دعت إلى تشكيله اللجنة التنفيذية، في اجتماعها في عمّان، خلال الفترة من 16 إلى 17 فبراير 1969. ولكن، بعد أحداث فبراير1970، التي وقعت في الأردن، شاركت الجبهة في القيادة الموحدة، والأطُر المنبثقة منها، وفي اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت قد تشكلت، بناء على بيان مايو 1970. وظلت الجبهة في صفوف المنظمة، حتى عام 1974، حينما انفصلت عنها، لتشكل وتدعم قيادة المعارضة الفلسطينية لسياسة منظمة التحرير، التي تبنت البرنامج السياسي المرحلي والنقاط العشر؛ وهي المعارضة التي سميت، في تلك الفترة، "جبهة الرفض الفلسطينية". غير أنها عادت إليها، عام 1978، بعد تصالُح الفصائل الفلسطينية، الرافضة والموافقة.
            لقد تعرض أعضاء الجبهة الشعبية للاعتقال والسجن والتعذيب، بمن فيهم زعيمها، جورج حبش، الذي اعتُقل، في سورية، في 19مارس 1968، مع اثنَين من رفاقه، هما: فايز قدورة، وعلي بشناق؛ وفشلت محاولات المغرب والعراق الإفراج عنهم. وفي20 أبريل 1968، اعتقلت السلطات السورية أحد قادة الجبهة الشعبية، وأحد كبار المسؤولين في الاتحاد العام لعمال فلسطين، وهو أحمد اليماني؛ رداً على مطالبة المجلس الوطني الفلسطيني، المنعقد في أوائل أغسطس 1968، بالإفراج عن جورج حبش ورفيقَيه. وفي 4 نوفمبر 1968، بادرت وحدة من فدائيي الجبهة إلى اختطاف الدكتور جورج حبش، أثناء نقله من السجن إلى مركز التحقيق، بعد أن أُوْدعَ سجون دمشق 232 يوماً.
            عقدت الجبهة الشعبية، في أغسطس 1968، مؤتمرها الثاني، الذي بينت فيه إستراتيجيتها، اعتماداً على الفكر الماركسي ـ اللينيني. واتخذت الرجعية العربية، والصهيونية، والإمبريالية، وإسرائيل أعداء لها؛ أمّا أصدقاؤها، فهُم: العمال والفلاحون، والبرجوازية الصغيرة، والجنود، والمثقفون الثوريون. وانتهجت الكفاح المسلح، مقروناً بالعمل السياسي.
            لقد بدأ النضال العسكري للجبهة الشعبية، في أعقاب حرب 1967؛ إذ رأت في بلاغها الأول، الصادر في 21 ديسمبر1967، أن الانطلاقة الحقيقية للثورة الفلسطينية المعاصرة، كانت في 6 أكتوبر1967، حينما شرعت الجبهة تزرع الألغام، وتكمن للدوريات العسكرية الإسرائيلية، وتهجم عليها. ومن أشهر هذه العمليات، هو الهجوم على مقر الحاكم العسكري، في قطاع غزة، في 12يناير 1968.
            ركزت الجبهة الشعبية عملياتها الفدائية في داخل الأرض المحتلة؛ وفقاً لشعارها: "الداخل هو الأساس، والخارج هو الرديف". وعزّزت ذلك بإرسال الجزء الأكبر، من مقاتليها وأسلحتها، إلى المناطق المحتلة؛ بهدف خلق "البؤرة الثورية". وقد حرصت الجبهة على أولوية العمل في داخل الأرض المحتلة، وعدم فتح المعارك في منطقة الأغوار الحدودية؛ من أجل تسهيل مرور الفدائيين والأسلحة إلى عمق المناطق المحتلة. بيد أن الإجراءات الإسرائيلية المضادة، في الأرض المحتلة، أفسدت على الجبهة خططها، فسعت إلى تركيز نقلها في الأردن.
            اعتمدت الجبهة الشعبية حرب العصابات، التي تتجنب المواجهة المباشرة للعدوّ؛ وتستهدف الهجوم على نقاطه الضعيفة، ثم الانسحاب السريع؛ هي الحرب نفسها التي حملت الجبهة على الانسحاب من معركة الكرامة، قبْل بدايتها. ولكنها، بعد الخروج من الأردن، عام1971، صنّفت القوى المسلحة صنفَين: نظامية أو شبه نظامية، تتحمل المسؤولية العسكرية الأساسية عن حماية المخيمات؛ وميليشيا، تتولى الدفاع المحلي.
            لم تشغل الجبهة عملياتها الفدائية، في داخل الأرض المحتلة، عن عملياتها الخارجية، التي تميزت بها عن سائر المنظمات الفدائية الفلسطينية وخاصة اختطاف الطائرات؛ وكانت أولاها طائرة إسرائيلية، تابعة لشركة العال، اقتيدت إلى مطار الجزائر بعد إقلاعها من مطار روما، في إيطاليا، في منتصف يوليه 1968. وظلت تنتهج أسلوب الاختطاف حتى عام 1972، حينما أعلنت تخليها عنه؛ دونما التخلي عن فكرة العمليات الخارجية الانتقامية، كلما أمكن ذلك. وكان هدف الجبهة من اختطاف الطائرات، هو ضرب العدوّ ومنشآته وطائراته ومكاتبه المدنية؛ وعُدَّت الخطوط الجوية الإسرائيلية، والخطوط الجوية الأجنبية المتوجهة إلى إسرائيل، جزءاً من خطوط المواصلات العسكرية، التي تهدف إلى خدمة مصالح العدوّ.
            كانت أسلحة الجبهة الشعبية أسلحة خفيفة، حصلت عليها، قبْل حرب يونيه 1967، من مصدرَين رئيسيَّين، هما: مصر وجيش التحرير الفلسطيني، اللذان تربط العلاقات الطيبة، قيادتيهما بـ"حركة القوميين العرب". أضف إلى ذلك بقايا الأسلحة والذخائر، التي تركت في ساحات حرب 1967، أو تلك التي بقيت في المستودعات الجيش المصري وجيش التحرير الفلسطيني، في قطاع غزة. زد على ذلك الأسلحة المشتراة من السوق السوداء. ولم يطرأ على تسليح الجبهة، حتى منتصف السبعينيات، تغيير مهم، إلا الحصول على بعض المدافع الخفيفة. أمّا في خارج الأرض المحتلة، فكانت تحصل على مستلزمات قواتها العسكرية من العراق؛ ومن الأسواق الحرة، في حالات نادرة. واستمرت في اعتمادها على بغداد، لفترة طويلة، ثم تلقت الأسلحة من ليبيا، بعد عام 1978. وبعد توقيع الاتفاقية المصرية ـ الإسرائيلية (كامب ديفيد)، حصلت الجبهة على الأسلحة من كوريا الشمالية، والاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا الشرقية.
            دربت الجبهة بعض أعضائها، قبل حرب 1967، في معسكر أنشاص، في مصر؛ وبعضهم الآخر في الأردن، سرّاً. وبعد تلك الحرب، افتتحت معسكراً للتدريب، في سورية، ثم في الأردن، ثم في لبنان. واشترك بعض أعضائها وضباطها في الدورات، التي كانت توفرها لهم منظمة التحرير الفلسطينية، في الدول الصديقة. وكذلك، أرسلت الجبهة مقاتليها إلى الاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا الشرقية، للتدريب هناك.
            لقد حدث انشقاق في الجبهة الشعبية، في مارس 1972، بقيادة جناح اليسار، التابع لسورية. وتأسست جبهة، أطلق عليها "الجبهة الشعبية الثورية لتحرير فلسطين"؛ لم يتجاوز عدد أعضائها، في تلك الفترة، 55 شخصاً.
            وقد عقدت الجبهة الشعبية، عام 1973، مؤتمرها الثالث؛ وأقرت فيه نظامها الداخلي، على أساس المبادئ اللينينية في التنظيم المركزي، والتي تشمل الديموقراطية، القيادة الجماعية، النقد والنقد الذاتي، والعمل مع الجماهير والكفاح المسلح. وكانت الجبهة ضد أي مبادرة سياسية، تعترف بالعدوّ الإسرائيلي، وضد التفاوض معه. ورفضت قرارَي مجلس الأمن الدولي: 242، و338، والاعتراف بهما أساساً للتفاوض.
            ولقد تعرض قادة الجبهة الشعبية للاغتيال، حيث اغتالت أحدهم، في باريس، في أبريل 1973، وهو الدكتور باسل رؤوف كبيسي، مجموعة من المنظمات الصهيونية.
            ويؤخذ على الجبهة الشعبية، فلسطينياً، هو أنه كلما حصل خلاف، أو عدم التقاء بينها وبين ما تتبناه الأغلبية العظمى لمنظمة التحرير الفلسطينية، عمدت إلى مقاطعة اجتماعات أو لقاءات أجهزة المنظمة، إلى أن تُلبَّى شروطها، أو تطرأ متغيرات جديدة مؤثرة، كما حصل في عام 1970؛ ولذا، لم تنضم إلى اللجنة التنفيذية. ولكن، بعد أحداث 1970، اشتركت في أجهزة المنظمة، وحضرت اجتماعاتها. ولكنها تزعمت، عام 1974، قيادة جبهة الرفض الفلسطينية؛ لتعود إلى صفوف المنظمة، بعد توقيع وثيقة طرابلس، عام 1978.
            أمَّا عربياً، فيؤخذ عليها هجومها على المؤتمرات العربية، ومؤتمر القمة العربي الثلاثي، خاصة الذي عقد في القاهرة، في سبتمبر1973، وضم الرئيس المصري الراحل، أنور السادات؛ والرئيس حافظ الأسد؛ والملك حسين؛ إذ أكدت: "أن هذا اللقاء، بجوهره الحقيقي، هو جر واحتواء سعودي للنظامَين: المصري والسوري، إلى مواقع النظام الأردني، وليس العكس".
            ويمكن القول، إن الجبهة الشعبية، كانت، ولا تزال، إحدى فصائل الثورة الفلسطينية، التي اتسمت بكفاءة أجهزتها الإعلامية، وعمق النوعية التنظيمية في صفوفها، وأساليب الضبط التنظيمي الصارمة؛ ما أهّلها لكي تكون صاحبة "التنظيم الحديدي"، في حركة المقاومة الفلسطينية برمّتها، كما امتازت عملياتها الخارجية بمستوى عالٍ من الدقة والتخطيط والتنظيم، وخاصة عمليات اختطاف الطائرات.

            تعليق

            • اسماعيل الناطور
              مفكر اجتماعي
              • 23-12-2008
              • 7689

              #21
              [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;border:4px solid green;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين:[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
              تأسست "الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين"، في 11 فبراير 1969، بزعامة نايف حواتمة،
              بعد انشقاق في صفوف
              "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".
              وظلت تُعرَف باسمها الآنف، حتى عام 1974.
              وكان معظم المنشقين ينتمون إلى "حركة القوميين العرب" سابقاً، أو هم ممن انضموا إلى الجبهة الشعبية، بعد تأسيسها، في أواخر عام 1967.
              امتلك أعضاء الجبهة الديمقراطية الخبرة العسكرية الواسعة، بفضل اشتراكهم في الكفاح المسلح، ضمن صفوف التنظيمات الأخرى؛ فضلاً عمّا تميزت به الجبهة من مواقف سياسية تقدمية إضافة إلى متانة الأطر التنظيمية؛ ما أتاح لها احتلال مكانة بارزة في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.
              أسهمت الجبهة، منذ تأسيسها، في الحوار الفكري، الذي شمل حركة المقاومة الفلسطينية كلها، في الموضوعات الرئيسية، مثل: الوحدة الفلسطينية، التصدي للمؤامرات، مصادمة السلطة الأردنية. وشاركت في اللجنة التنفيذية، وفي اللجنة المركزية لحركة المقاومة، وفي القيادة الموحدة، وفي دورتَي المجلس الوطني الثامنة والتاسعة؛ وقدمت مجموعة من المشاريع المستفيضة لتصوراتها للوحدة الوطنية، وغيرها من الموضوعات.
              وعارضت الجبهة الديمقراطية جميع الحلول السلمية، وقرارَي مجلس الأمن الرقمَين 242 و338.
              واتهمت كلَّ الدول العربية،
              التي تسير في ركب الحلول السلمية، بالتواطؤ والعمالة.
              وكان رأي نايف حواتمة، في أحداث الأردن، في السبعينيات "أن حل المشكلة في الأردن، يتمثّل في إقامة جبهة وطنية فلسطينية ـ أردنية، تسترد، بالكفاح الشعبي المسلح، حقوق شعب فلسطين، وحقوق سكان الضفة الغربية للأردن. ونقيم حكومة وطنية ديموقراطية، في عمّان".
              لقد أيدت الجبهة الديمقراطية انطلاقة الكفاح المسلح الفلسطيني (حركة فتح)، عام 1965. وتبنت إستراتيجية الحرب الشعبية الطويلة الأمد، المستندة إلى ثلاثة أعمدة، هي: الكفاح المسلح، النضال السياسي، والنضال الجماهيري. كذلك، دعت، في بيان في 22 فبراير في مناسبة الذكرى الثانية لتأسيسها، إلى توحيد منظمات المقاومة الفلسطينية، بارتباطها ببناء الجبهة الأردنية ـ الفلسطينية؛ وذلك من أجل مواجهة الدعوات إلى الحل السلمي، ومحاولات القضاء على المقاومة.
              وعارضت الجبهة فكرة الدولة الفلسطينية، المقترح إنشاؤها على جزء من أرض فلسطين؛ ورأت أنه لا يشكل حلاً جدياً، ولا يفي بحقوق الشعب الفلسطيني. وأكدت أن الحقوق القومية لشعب فلسطين لن تُستَوْفى كاملة، إلا عند سحق الكيان الإسرائيلي، وتحرير كامل التراب الوطني. كذلك، استنكرت، في بيان، في 26 أغسطس 1971، مشروع الحكم الذاتي في الضفة الغربية، الذي طالب به بعض سياسيي تلك الضفة؛ متهمة إياه بإشاعة التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، في العودة وحق تقرير المصير وتحرير الأرض برمّتها؛ ما ينجم عنه آثار سيئة في الدول العربية، اقتصادياً وعسكرياً.
              وشاركت في وفود المقاومة الفلسطينية إلى الخارج؛ فضم الوفد إلى بكين، مثلاً، في مناسبة أسبوع فلسطين العالمي، في مايو1971، مندوبين عن "حركة فتح" و"الصاعقة"؛ إضافة إلى الجبهة الديمقراطية.
              لقد شنت الجبهة العديد من العمليات العسكرية الناجحة، على العدوّ، في الأرض المحتلة. ولم تؤيد العمليات الخارجية، التي كانت تشنها على حركة المقاومة الفلسطينية، مثل اختطاف الطائرات. وأكدت أن ضرب المصالح الاستعمارية، في الوطن العربي، يجب أن يواكب تعبئة الجماهير لمواجهة الوجود الإمبريالي؛ أمّا الهجوم على بعض الأهداف الإسرائيلية، في الخارج، فلا يؤثر في اقتصاد العدوّ؛ وإنما ينحصر أثره في مجال الدعاية، الذي طالما كانت حصيلته سلبية؛ كما أنه يتيح للدعاية الصهيونية فرصة تصوير الفدائيين كأنهم جماعة من القتلة والمجرمين. كذلك، كانت الجبهة ترى أن العمل الجماعي، هو أفضل من العمل الفردي؛ لأن أولهما يشرك كافة الجماهير؛ بينما الآخر يقتصر على البطولة الذاتية، وينمّي النزعة الفردية، بدلاً من تنمية الكفاح الجماعي في العمل.
              لقد انتقدت الجبهة جعْل الكفاح المسلح أسلوباً وحيداً للنضال الوطني، بدلاً من جعْله أسلوباً رئيسياً. وأكدت ضرورة توازي الأسلوب الدبلوماسي والعمل العسكري. وهكذا، تكون قد وافقت "حركة فتح"، ومنظمة التحرير الفلسطينية، في البرنامج السياسي المرحلي، الذي طرح في عقب حرب أكتوبر 1973، إستراتيجية سياسية، تسعى إلى إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، على أي جزء من تراب فلسطين، بعد تحريره. ولا تجيز الجبهة الديمقراطية التدخل في الشؤون العربية. وترى أن الصهيونية، تهدد القضايا العربية، ولا تكتفي بالجزء، الذي استولت عليه عام 1948؛ إذ شنت، بعد ذلك العديد من الحروب، من أجل الاستيلاء على أكبر جزء من الأراضي العربية، مثل حربَي 1956 و1967. لذلك، فإن على الدول العربية الالتزام بالواجب، القومي والوطني، تجاه القضية الفلسطينية، بما يقتضي التنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية ومساعدتها، حتى تستطيع النهوض وتحرير فلسطين.
              عندما انفصلت الجبهة الديمقراطية عن الجبهة الشعبية، كان عدد أفرادها يراوح بين 60 مقاتلاً و100 مقاتل. إلا أنها استقطبت أعداداً جديدةً من المتطوعين، وشهدت نموّاً، كغيرها من التنظيمات الفدائية، خلال فترة السبعينيات. ولكن، بعد الخروج من الأردن، عام 1971، تراجع حجم قوّتها؛ وانتقلت إلى هضبة الجولان السورية، ومنطقة العرقوب اللبنانية؛ وما لبث فدائيوها أن انتشروا، عام 1972، في المخيمات الفلسطينية، في جنوبي لبنان .
              كانت الجبهة الديمقراطية تحصل على إمداداتها العسكرية، من التنظيمات الفدائية الأخرى، والاتحاد السوفيتي، واليمن، وليبيا. وكانت تدرب عناصرها في معسكراتها الخاصة، في لبنان؛ كما أرسلت كثيراً من ضباطها وعناصرها إلى الخارج وخصوصاً الاتحاد السوفيتي.

              تعليق

              • أبو صالح
                أديب وكاتب
                • 22-02-2008
                • 3090

                #22




                * * *

                د. جايكل المقاوم ومستر هايد المساوم

                بقلم / د. ثائر دوري



                أشيع أنواع الانفصام في المشرق العربي اليوم هو اجتماع جايكل المقاوم وهايد المساوم في شخص واحد، في حزب واحد، في مجتمع واحد. لكنه ليس انفصاماً زمانياً، كما في القصة الأصلية، حيث الدكتور جايكل طبيب ناعم إنساني في النهار وسفاح قاتل في الليل، بل هو فصام مكاني، بمعنى أن تكون د. جايكل المقاوم في مكان، ثم تصير مستر هايد المساوم في مكان آخر. فعلى سبيل المثال قد يكون المصاب د. جايكل مؤيداً للمقاومة في لبنان، لكنه في العراق يصير مستر هايد المساوم، فيؤيد العملية السياسية، ومقاومة المالكي السلمية الحضارية. وبالعكس قد يكون المريض د.جايكل المقاوم في العراق رافضاً العملية السياسية مؤيداً للمقاومة المسلحة فلا تحرير إلا عبر فوهة البندقية، لكن بقدرة قادر يتحول في الساحة اللبنانية إلى هايد المساوم، فيرفض "مغامرات" المقاومة و يؤيد دموع السنيورة ويعتبرها المثل الأعلى للمقاومة و الطريق الأوحد لتحرير الأرض والإنسان. و هكذا ينفصم أشخاص أذكياء إلى جايكل المقاوم وهايد المساوم، بعضهم خبيث يعرف ما يريد، فيصطنع هذه الازدواجية اصطناعاً لأنه يستفيد منها، وبعضهم يمرض بها لأسباب حقيقية : إما طائفية ضيقة، أو حزبية أضيق.



                حسناً فعل السيد حسن نصر الله عندما أعلن تأييده الصريح للمقاومة المسلحة في العراق، ونحن بانتظار أن تشفى وسائل إعلام الحزب من الفصام الجايكلي المقاوم – الهايدي المساوم !



                من الذين أصيبوا بهذا المرض شديد السراية قناة الجديد اللبنانية التي تُصنف في لبنان على أنها من وسائل الإعلام المؤيدة للمقاومة، إذ وقفت موقفاً مشرفاً أثناء العدوان الصهيوني الفاشل على لبنان صيف 2006، كما وجدت فيها المقاومة منبراً تطل منه على الناس أثناء العدوان و بعده، لكن فجأة وبدون مقدمات كمطر جاء من سماء صافية بدأت قبل عام تقريباً تبث إعلانات مدفوعة الأجر من الحكومة العراقية التي نصبها الأمريكان في بغداد، إعلانات تصف المقاومة بالإرهاب، وتشجع المواطنين العراقيين على أن يصيروا مخبرين عند قوات الاحتلال، أي نفس الإعلانات التي تملأ قنوات كثيرة، لكن تلك القنوات منسجمة مع نفسها، فهي مع أمريكا في لبنان، و في العراق، وحتى جورجيا. أما قناة الجديد فقد بقيت معادية للمشروع الأمريكي ومؤيدة لنهج المقاومة في لبنان. فضربنا كفاً بكف وقلنا أصيبت قناة الجديد بالمرض : جايكل المقاوم في لبنان وهايد المساوم في العراق.



                مثال آخر هو جريدة الأخبار اللبنانية و خاصة صفحاتها الثقافية التي تنشر أحياناً مواضيع تبلغ من السخف حداً يحار المرء أي اسم سيطلق عليها، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر موضوع السوتيانة الأولى ( 22-5 -08) الذي لا يليق نشره بجريدة تمتلك الحد الأدنى من الرصانة بغض النظر عن توجهاتها السياسية يميناً أم يساراً.



                انطلقت هذه الجريدة لتعبر عن صوت المعارضة التي افتقدت صوتاً إعلامياً، فتبنت الأخبار وجهة نظر المقاومة في لبنان، لكن الحلو ما يكملش، كما يقول إخوتنا في مصر، فما إن يقترب الحدث من الساحة العراقية حتى يبدأ المرض الذي تحدثنا عنه، ويبدأ فصام الصحيفة بين مقاومة في لبنان و مساومة في العراق. وآخر نوبة من نوبات هذا المرض هو ما فعله السيد بيار أبي صعب الذي يكتب عادة مؤيداً للمقاومة في لبنان، فإذ به يُعد ملفاً عن كامل شياع وكيل وزارة الثقافة العراقية الذي قٌتل في بغداد (الثلاثاء 26-8)، فيحدثنا عن آخر لقاء له بالقتيل كامل شياع عندما دعاه إلى بيروت "للمشاركة في «لقاء زوايا» (١٣ ـــــ ١٦/ ١١/ ٢٠٠٥)، ضمن مجموعة من الفنانين والكتّاب الذين يمثلون تباشير تلك الرؤية البديلة للعالم العربي مطلع القرن الجديد"، أي يقدمه على أنه النموذج الذي على الشباب العربي أن يحتذيه (( العودة مع دبابات الاحتلال، تعيينه من قبل بريمر في وزارة الثقافة العراقية، التحديث بحراب الاحتلال، الانخراط في قيادة الحزب الشيوعي العراقي الذي بقي ثلاثة عشر عاماً يطالب بتشديد الحصار على بلده و يستجدي أمريكا أن تحتله)).



                ومجلة زوايا الداعية و التي يرأس تحريرها أبي صعب ممولة من مؤسسة فورد، كما علمنا من التحقيق الصحفي الذي نشره ناظم السيد في القدس العربي" التمويل الاجنبي للثقافة العربية هل هو دعم محايد أم ذو أجندة سياسية؟- القدس العربي 10-3-08 "، ومؤسسة فورد الأمريكية مؤسسة غير حكومية FORD FOUNDATION ) ) كانت تنشط في مجال مكافحة الشيوعية، و منخرطة مع الـ CIA فيما يسمى بالحرب الباردة الثقافية، وقد حوّلت نشاطها إلى مجال مكافحة الإرهاب (راجع ملحقنا في نهاية المقال عن مؤسسة فرد التي يقول السيد بيار أبي صعب أنها لم تطلب منه شيئًاً مقابل تمويله) > قول بيار أبي صعب في ختام مقاله " كامل شياع شهيد اليوتوبيا " :

                ((عند الثالثة من بعد ظهر السبت الماضي بتوقيت العراق، في شارع محمد القاسم السريع على جانب الرصافة من بغداد، وقد كان مسرحاً لتصفيات واغتيالات عدّة خلال الفترة الماضية، اعترض مسلـّحون ــــ تقول الوكالات ــــ سيارته العائدة من شارع المتنبّي حيث ذهب لشراء بعض الكتب. أطلقوا عليه النار بكواتم الصوت فأردوه قتيلاً، وجرحوا سائقه. إنّه موتنا يهيم في شوارع المدينة. كامل شيّاع عبد الله (الناصريّة/ ١٩٥١ ـــــ بغداد/ ٢٠٠٨)، سقط عن الآخرين، عراقيين وغير عراقيّين، ممن يحلمون بعالم عربي آخر، أكثر عدالة واستقراراً وانفتاحاً. إنّه شهيدنا جميعاً، شهيد «اليوتوبيا» العربيّة المعاصرة )).



                وفيما يخص “شهيد اليوتوبيا العربية المعاصرة” الذي أُسبغت عليه بعد مقتله الكثير الكثير من الألقاب أقلها "المفكر" اكتشفنا أن لا كتاب مطبوع باسمه، فقط بضعة مقالات عن مواضيع لا أهمية لها. لكن النخبة المثقفة العربية، وعلى طريقة الأمين العام الذي يحل مكان المكتب السياسي الذي يحل مكان اللجنة المركزية التي تحل مكان الحزب الذي يحل مكان المجتمع، أحلت هذه النخبة نفسها مكان المجتمع مباشرة، فهي التي تقرر من هو المفكر، ومن هو الكاتب، ومن هو المبدع، دون الاستناد لأي معيار موضوعي سوى الانتماء للشلة الضيقة، وللعلاقات الشخصية التي أكثرها نفعي وإلا كيف نفسر استسهال إطلاق الصفات و الألقاب بهذا الشكل ! أما من امتلك الحد الأدنى من التقييم الموضوعي أمثال الشاعر سعدي يوسف فقد كتب:

                ((ماذا كان يفعل في " بغداد الجديدة" ؟
                أكان يكتب افتتاحياتِ صحيفةٍ، مُرتجَــعُــها أكثرُ من مطبوعِها ؟
                أكان يكتب خطاباتٍ لا معنىً لها، لأناسٍ لا معنى لهم ؟
                أكان يحاولُ أن يرممَ صورةً شائنةً عصيّةً على الترميم، صورةَ العراقِ المستعبَدِ المحتلّ ؟
                في زورته لندنَ، ألقى محاضرةً عن الوضع الثقافيّ في العراق.
                حاولَ أن يتفادى، بلباقةٍ، اسئلةً ظـنَّها محرجةً.
                كان يدافعُ عمّا لايمكنُ الدفاعُ عنه.))

                و يقرر سعدي يوسف :

                ((لقد قُتِل كامل شياع، بمسدّسٍ قديمٍ ذي ماسورتَينِ، ماسورتَينِ لهما توقيتٌ مختلف :
                انطلقت الماسورةُ الأولى في العام 2003، حين حُشِرَ الرجلُ حشراً ظالماً مع الخونة والعملاء واللصوص في وزارة بول بريمر الأولى. وكان من الأفضل تجنيبه تلك الكأس.))



                لكن حتى هذا الحد الأدنى المقبول لا نجد له أثراً في كلمات بيار أبي صعب فالقتيل هو شهيدنا (لا أدري من يعني بـ " نا ") ومن أصحاب الرؤيا البديلة، ومن الحالمين بعالم عربي آخر، أكثر عدالة واستقراراً وانفتاحاً ( على طريقة أبو غريب، وتدمير الفلوجة وقصفها بالفوسفور الأبيض، وقتل مليون عراقي ونيف، وتهجير أربعة ملايين ) !



                لو كان السيد بيار أبي صعب لا يعاني من الفصام الجايكلي – الهايدي سابق الذكر لكان عليه أن يكون مؤيداً لأبي أرز، وأن يكتب مرثيات في " الشهيد " عقل هاشم هل تتذكرونه ! ولو كانت جريدة الأخبار أيضاً غير مصابة بهذا المرض لكان عليها أن تعد ملفاً عن المذكور سابقاً " عقل هاشم "، أن تشيد بكل من تعاونوا مع الغزو الصهيوني من فريق 17 أيار سيء الصيت، أو أن تأخذ الخيار المنطقي: أن تقف مع المقاومة في كل الساحات لبنانية وعراقية، و ضد كل متعاون مع المحتل مهما كانت دوافعه.

                ذات مرة قال عزيز نيسين بعد أن شاهد الترف الذي يعيش به الكتاب في المجتمع الاشتراكي، أن على المرء أن يكون كاتباً في المجتمع الاشتراكي وتاجراً في المجتمع الرأسمالي. وأعتقد أن هذه الفكرة تشكل مدخلاً مناسباً لفهم سبب المرض الجايكلي المقاوم في لبنان – والهايدي المساوم في العراق، فبعض المثقفين وفي ظل ميزان قوى داخلي يميل لمصلحة المقاومة في لبنان يجد من المربح أن يكون دكتور جايكل المقاوم في لبنان، لكن في ظل الأموال الهائلة التي يدفعها المحتل الأمريكي في العراق، والعلاقات العابرة للدول التي يؤمنها، وتتضمن دعوات إلى ندوات، ومهرجانات سينمائية ومستقبل مضمون، لذلك من المربح أن تكون هايد المساوم في العراق.

                ملحق



                عن مؤسسة فورد التي لم تطلب من السيد بيار أبي صعب شيئاً مقابل تمويله



                يوجد في الفصل التاسع " الكونسورتيوم" من كتاب ( الحرب الباردة الثقافية – المخابرات المركزية الأمريكية وعالم الفنون والآداب ) معلومات وافية عن دور مؤسسة فورد في الحرب الباردة الثقافية وعلاقتها بالـ CIA. يشرح مؤلف الكتاب أن أحد الملامح الرئيسية لجهود وكالة الـ CIA من أجل تعبئة الثقافة كسلاح في الحرب الباردة كان تنظيمها الدقيق لشبكة من الجماعات المستقلة، و المؤسسات الخيرية، والتجارية، والأصدقاء، وأفراد يعملون مع الـCIA، ثم تنظيمهم في اتحاد غير رسمي، ووظيفة هؤلاء جميعاً توضيح مصالح الولايات المتحدة بحيث يبدو الأمر وكأنهم يفعلون ذلك بمبادرة منهم مع احتفاظهم بوضعياتهم الخاصة. وآلان دالاس ( شقيق جون فوستر دالاس ) هو من أوحى بإنشاء ذلك الكونسرتوم، قبل أن ينتقل إلى الـ CIA عام 1950. كان دالاس يدرك أن نجاح برنامج الحرب الباردة الثقافية الأمريكية يعتمد على قدرتها على أن تبدو مستقلة عن الحكومة، وعلى أنها تمثل القناعات الذاتية للأفراد المحبين للحرية (من هنا يمكن فهم اصرار روجيه عساف و بيار أبي صعب على أن مؤسسة فورد لا تفرض أي شروط مقابل تمويلهما).



                قرر دالاس من خلال موقعه في الـ CIA مأسسة العمل الخيري الثقافي، فأنشأ لجنة دالاس لتشرف على الكونسرتوم، وعين على رأسها ضابط من الـ CIA، وعندما كانت تقع مشكلة تتطلب حلاً خارج الأطر الرسمية كان يعقد اجتماعاً في غرفة فندق أو في مطعم مع أحد أعضاء هذه اللجنة.

                من استراتيجيات هذه اللجنة تمرير الأموال من الـ CIA إلى الجهات المستهدفة عبر الأفراد والمؤسسات التجارية وتسمى "القنوات الهادئة". لكن الخيار المفضل بقي هو المؤسسات ذات الطابع الخيري. يقول مؤلف الكتاب :

                (( كان استخدام المؤسسات الخيرية هو أنسب الوسائل لتمرير مبالغ كبيرة من المال لمشروعات الوكالة دون تنبيه المتلقين إلى مصادرها ))



                وبين عامي 1963 – 1966 من بين الـ 700 منحة التي تزيد عن العشرة آلاف دولار، والتي قدمتها 164 مؤسسة. كان هناك ما لا يقل عن 108 منحة تبرعات جزئية أو كلية لصالح الـ CIA، والأهم من ذلك أن التبرع للـ CIA كان بنداً رئيسياً في نصف عدد المنح التي قدمتها الـ 164 مؤسسة في ميدان الأنشطة الدولية خلال الفترة نفسها.



                في القلب من هذا الكونسرتوم الثقافي – الخيري التابع للـ CIA كانت مؤسسة فورد، ومؤسسة روكفلر، ومؤسسة كارينجي. لاحظوا ماذا يقول تقرير الـCIA

                (( توصلت دراسة للـ CIA إلى أن ذلك الأسلوب كان مفيداً من الناحية العملية بالنسبة للمؤسسات التي تدار ديمقراطياً، والتي كانت في حاجة لأن تؤكد لأعضائها والمتعاونين معها من غير المدركين للخلفيات، وكذلك لنقادها، أن لديها مصادرها الحقيقية والمحترمة الخاصة لهذا الدخل، والمؤكد أن ذلك مكن الـ CIA فيما يبدو من تمويل وإعانة عدداً لا بأس به من برامج العمل السري الذي كان له تأثيره على التجمعات الشبابية والاتحادات العمالية و الجامعات ودور النشر وغيرها من المؤسسات الخاصة منذ أوائل الخمسينيات ))



                ثانية قارنوا كل ما سبق مع كلام روجيه عساف و بيار أبي صعب. يقول تقرير القدس العربي :

                (( المخرج المسرحي روجيه عسّاف الذي يدير جميعة دوّار الشمس في مسرحها الجديد الذي افتتحته في منطقة الطيّونة بعد الإغلاق القسري لمسرح بيروت في عين المريسة، والذي يضم محترفاً ومكاناً دائماً للأعمال الشبابية يتقاضي كحد أقصي من مؤسسة فورد فوندايشن مبلغ 100 ألف دولار سنوياً. مع ذلك يعتبر عسّاف أن فورد ليست ممولة بل تعطي منحاً لبعض المشاريع من مسرحيات ومحترفات وغيرها تماماً كمؤسسة فيدا السويدية. أما عن الشروط فهي غير موجودة. حتى عندما يُطلب منا أن نتخذ موقفاً من الإرهاب لا نوافق. هناك شروط تتعلق بالعنصرية والانتماء السياسي وهي شروط ليس لدينا مشكلة فيها. في كل حال، شروط فورد تتعلق بكيفية صرف الأموال وليس بالمؤسسة التي تأخذ المال. كما أن هذه المؤسسة نفسها غير حكومية ومعادية للنظام وتساهم في مساعدة الفلسطينيين. ويتابع صاحب حديقة الصنائع شارحاً هذه النقطة: نحن مرتاحون جداً إلي تمويل فورد بسبب موقفها الإنساني ولا سيما موقفها من إسرائيل. صحيح أن المؤسسة اتهمت بتمويل مشاريع في إسرائيل لكنها أموال تذهب إلي فلسطينيين يعيشون في إسرائيل. ارتياح لا يلبث أن يختمه باستدراك: حتى الآن نحن مرتاحون لكن لا أحد يضمن المستقبل. بدوره الناقد المسرحي ورئيس تحرير مجلة زوايا الممولة من فورد بيار أبي صعب، يقول: لم يُطلب مني شيء حتى في الشكل، لأن الشكل أخطر من الموضوع. في السياسة تعمّدت الذهاب إلى الأمور الموجعة ولم يطلب أحد مني التوقف. لكن هناك بعض المتمولين يزايدون على الممولين أنفسهم كما في فلسطين حيث يوجد متمولون مرتزقة يضعون شروطاً ترضي الممول رغم أنها شروط إنسانية في العموم.))



                نعود لمؤسسة فورد التي يُفصل الكتاب في الكلام عنها فيقول إنها تأسست عام 1936 بزبدة ثروة فورد الطائلة، وفي أواخر الخمسينيات بلغت ميزانيتها ثلاثة مليارات دولار. وأنها مع مؤسسة روكفلر " أدوات واعية للسياسة الأمريكية الخفية بما فيهما من مدراء وضباط وثيقي الصلة بالمخابرات الأمريكية إن لم يكونوا أعضاء بها "، والكلام هنا بحرفيته لمؤلف الكتاب، ويتابع إنها كانت تبدو أحياناً و كأنها امتداد للحكم في ميدان الدعاية الثقافية العالمية، وكان لها تاريخ في التورط في عمليات سرية في أوربا حيث تعمل بشكل غير مباشر مع مشروع مارشال وبعض المسؤولين في الـ CIA، والمدراء كانوا على علاقة وثيقة بالـ CIA مثل بيسل الذي كان يجتمع دورياً مع دالاس،ثم ترك مؤسسة فورد ليلتحق بالـ CIA في يناير 1954. أما هوفمان مدير المؤسسة في عام 1950 فقد جاء من مشروع مارشال. وبعد انتخاب ايزنهاور رئيساً للولايات المتحدة شعر آلان دالاس بالقلق على مستقبله في CIA، فذهب لمقابلة صديقه روكفلر فوعده أن يكون مديراً لمؤسسة فورد إن ترك الـ CIA، لكن ذلك لم يحدث لأنه عُين مديراً للـ CIA. بل عُين جون ماكلوي الذي عمل من قبل مساعداً لوزير الحربية، ورئيساً للبنك الدولي، ومفوضاً أعلى في ألمانيا، ورئيساً لبنك تشيز مانهاتن ومحام لشركات النفط السبع الكبرى، لا حظوا انتقال المدراء من هذه المؤسسة إلى المخابرات المركزية إلى جهاز الدولة، أي منزل واحد بغرف متعددة. يقول المؤلف :

                ((....لقد أصبحت مؤسسة فورد رسمياً متورطة مثل أية مؤسسة من المؤسسات الأخرى التي استطاعت الـ CIA تعبئتها للحرب السياسية ضد الشيوعية )).



                لم يتغير شيء من تركيبة هذه المؤسسات سوى أن مجال نشاطها الأساسي قد انتقل من أوربا الشرقية إلى العالم العربي- الإسلامي دون أن يعني ذلك أنها لم تكن تعمل في العالم العربي ولعل تمويل مجلة "حوار " قصة أشهر من أن تعاد.






                * * *

                بلاط الأنجزة وبلاط الأنظمة...لا فرق

                إلى ثائر دوري

                بقلم / د. عادل سمارة



                دُعيت ذات مرة إلى حلقة نقاش عن دور البنك الدولي في الأرض المحتلة 1967 (الاحتلال الثاني)، وأُرجِّحُ أن تلك الدعوة كانت خطئاً. عقد اللقاء في مكان جميل ونظيف، لا يؤمه سوى من يعتقدون أنهم عِليةِ "المرحلة"، وكانت تدور بالأوراق والأقلام والقهوة وقطع حلوى ليست كالهريسة والنمورة والمعول بالطبع "مسكينات جنى عليهن جمالهن ليعملن في مؤسسات كهذه، وبقصد من مسؤولي التشغيل.



                كان أحد المتحدثين، بل أولهم يساري سابق، ومن اليساريين الأكثر تعصباً وتفاخراً (بالعامية فشخرة) بدأ قائلا:



                ـ أُشهد الله أن لا غبار على سياسات وأعمال البنك الدولي في فلسطين.



                لم يفجأني أن الرجل قد ارتد وكنت أعرفه قبلها، ولكن فاجأني مستوى الحديث، وإدخال الله في خدمة البنك الدولي.



                ـ قلت: استطيع أن أفهم أن تعود إلى الإيمان كخراف سارتر الضالة، ولكن لا أستطيع فهم كيف تقلب الصورة القبيحة للبنك الدولي الذي في عنق منشئيه والعاملين فيه ضحايا مائة دولة عمل فيها وتورطت أو بقيت متورطة في المديونية والفساد والعجز وتفكيك القطاع العام وإفقار الفقراء وزيادة الضرائب عليهم ونزع الدعم عن التعليم والصحة ...الخ أما في حالتنا، فليس هناك وطناً ينتزعوا اقتصاده.



                دار الزمان، واصبح الرجل وزيراً، فتذكرت بعقلي الغليظ، أن كل هذا الحديث كان من أجل (CV ) يناسب المرحلة.



                أما الموقف نفسه، فدفعني لشغلٍ ما عن البنك الدولي، فأخرجته في كتاب سيِّىءْ الإخراج أسميته، نعم اسميته كما لو كان طفلاً (فالكتابة عزيزة كالإبنة والإبن):" البنك الدولي والحكم الذاتي: المادحون والمانحون" (1995).



                ولكن، عزيزتي/ي القراء، كي لا أبتعد كثيراً عن سبب تذكري هذه الواقعة التي مضت عليها ربما 14 سنة بتوقيت أوسلو، فما أهاج هذه الذكرى الكتيمة هي مقالة كتبها الزميل ثائر دوري في نشرة كنعان الألكترونية بتاريخ 4 سبتمبر (أيلول) 2008، بعنوان "د. جايكل المقاوم ومستر هايد المساوم" وهي عن (فورد فاونديشن) ومتلقي دعمها من بعض اللبنانيين. لبنان العجيب كفلسطين، فيه الأبطال في الثقافة وحرب الغوار وفيه الجواسيس كذلك، والجواسيس أكثر تفاخراً. ما أكثر الجواسيس الذين لا نجرؤ حتى اللحظة على تعداد اسمائهم. نعم لا نجرؤ، لأنهم أحياء أو محروسين من أحياء عرب وعجم حكاماً وجلاوزة.



                كتب الزميل ثائر عن بيار ابي صعب ومجلته زوايا، وعن تبريره هو وروجيه عساف للقبض من فورد فاونديشن "مؤكدين" أن مؤسسة فورد لم تطلب شيئًاً مقابل تمويله/ما، وذلك كما نشرته القدس العربي 10-3-08. كما يورد الزميل ثائر تفاصيلا عن فورد فاونديشن بما هي مؤسسة رسمية مخابراتية أميركية بامتياز.

                ويقول:

                " ان المخرج المسرحي روجيه عسّاف الذي يدير جمعية دوّار الشمس في مسرحها الجديد الذي افتتحته في منطقة الطيّونة بعد الإغلاق القسري لمسرح بيروت في عين المريسة، والذي يضم محترفاً ومكاناً دائماً للأعمال الشبابية يتقاضي كحد أقصي من مؤسسة فورد فوندايشن مبلغ 100 ألف دولار سنوياً. مع ذلك يعتبر عسّاف أن فورد ليست ممولة بل تعطي منحاً لبعض المشاريع من مسرحيات ومحترفات وغيرها تماماً كمؤسسة فيدا السويدية. أما عن الشروط فهي غير موجودة. حتى عندما يُطلب منا أن نتخذ موقفاً من الإرهاب لا نوافق. هناك شروط تتعلق بالعنصرية والانتماء السياسي وهي شروط ليس لدينا مشكلة فيها. في كل حال، شروط فورد تتعلق بكيفية صرف الأموال وليس بالمؤسسة التي تأخذ المال. كما أن هذه المؤسسة نفسها غير حكومية ومعادية للنظام وتساهم في مساعدة الفلسطينيين. ويتابع صاحب حديقة الصنائع شارحاً هذه النقطة: نحن مرتاحون جداً إلي تمويل فورد بسبب موقفها الإنساني ولا سيما موقفها من إسرائيل. صحيح أن المؤسسة اتهمت بتمويل مشاريع في إسرائيل لكنها أموال تذهب إلي فلسطينيين يعيشون في إسرائيل".



                لقد اقتطفت هذا مطولا لسبب واحد هو تثبيت الأمر في ذهن القارىء.



                ولكي اؤكد مصداقية الزميل ثائر دوري وهو كما يبدو مؤدب جداً تجاه أوغاد جداً، أحيله والقراء إلى مقال كتبه جيمس بتراس، وترجمناه في مجلة كنعان العدد 120 ، كانون ثانٍ 2005 عن فورد فاونديشن تحديداً ص ص 41-45 وعنوان المقالة: فورد فاونديشن ووكالة المخابرات المركزية: حالة موثقة عن تعاون "انساني" مع البوليس السري".



                وهنا أود الحديث عن بضع نقاط:

                الأولى: هي استخدام فلسطين. ولا أدري إن كان روجيه يقصد فلسطين الوطن، أم الأنجزة في فلسطين. نعم هناك اشباه مسارح واشباه صحف واشباه بشر واشباه يسار تغرقهم فورد وغيرها بالمال، لكن هؤلاء ليسوا فلسطين. وليس شرطاً أن تكون فلسطينياً أو عربياً حتى لا تكون صهيونياً.



                تذكرت مسألة "صهيونياً" حيث ارسلت لي السيدة سوسن مروة، المشرفة الثقافية على الجمعية الفلسطينية للقراءة مقالا كتبه: روبرت فيتسل في Counterpunch،2-9-2008 تعقيباً على قول جوزيف بايدن المرشح لنيابة أوباما في أمبراطورية "المذابح والديمقراطية" "لو كنت يهودياً، لكنت صهيونياً، أنا صهيوني، لا داع أن تكون يهودياً لتصبح صهيونياً"



                "I am a Zionist. You Don't Have to be a Jew to be a Zionist", Biden and Israel, by Robert Weitzel).

                "If I were a Jew, I would be a Zionist. I am a Zionist. You don't have to be a Jew to be a Zionist." - Senator Joseph Biden



                وكنت كتبت أنا نفسي مراراً ومنذ سنوات، عن أكثر من فلسطيني أقصد الذين يعترفون بالكيان الصهيوني، بأنهم متصهينين، كتبت أكثر من مرة وأكدت أن بوسع اي عربي او فلسطيني او إندونيسي أن يكون صهيونيا، بل هو صهيوني طالما يعترف بالكيان، دون ان يكون يهودياً. وفي الأرض المحتلة مئات من "الأعلام" الذين هم حقاً صهاينة. وقد تناولتني كثرة من الفلسطينيين بالنقد والتجريح واتهام الآخرين بالخيانة، ومن هؤلاء الآخرين من يمارسون التطبيع في سوريا باسم اليسار، وفي الأردن وفي لبنان ...الخ. وأعتقد أن هؤلاء يعترفون بالكيان سواء في دخيلتهم، إلى حين، أو علانية. المهم شكراً لهذا الوغد المرشح لنيابة أوباما، لأنه وفر علينا جهداً دون أن يقصد ودون أن "ندفع" له!



                المسألة، بل المعضلة أضخم بكثير من الحديث عن أن المطبعين مع المركز الإمبريالي والعدو الصهيوني هم "متأسرلين، متهودين، أم متصهينين" . المسالة اصبحت في العظم كاستخدام فلسطين لتمرير خيانات حقيقية باسمها.



                روجيه عساف من خلفية يسارية، ويعرف كيف تعمل آليات راس المال. لا شيىء مجاني، ولا شيىء بلا مقابل. راس المال هو الذي لا يؤمن بالله. راس المال لا يؤمن إلا بمقايضة او مبادلة يجني في النهاية اضعاف ما يدفع. فلماذا الكذب والتلطي؟



                هناك متأنجز,ن هنا في الأرض المحتلة، بعضهم ظريف. لماذا؟ يقول بصراحة أنا لم يبق فيَّ نَفَس وطني ولا قومي ولا يساري، فما بالك بشيوعي، وأريد ان اعيش "منغنغ" بعض ايامي المتبقية. لذا، أعمل مع ايٍ كان، أنجزة أو حكومات غربية، لا يهم، ، لكن فيّ بقايا ضمير، اقول لكم هنا سراً في هذه الجلسة المغلقة، إن ، مؤسسات الأنجزة وسخة ومرتبطة بأجندة، واضحة أو مخفية لا فرق".

                ليس روجيه عساف وحده الذي يكابر ويشن هجوماً معاكساً دفاعاً عن فورد فاونديشن، و (لاحقا وقريباً) "رايس" فاونديشن، هناك كثرة ممن يزعمون، وهم يعرفون أنهم كَذَبة، بأن بوسعهم استخدام اموال الغرب وأنجزته كما يريدون. هذا هراء لا أكثر.



                والثانية: مشكلة أو مرض المثقفين، الذين يبرروا بمستواهم الثقافي بيع الوطن والمواقف والعقائد، بل يعرضوا كل شيىء للبيع. فهم يصلون إلى تخيلات تقول لهم: أنت عبقري ومتميز ومبدع، لذا، عليك أن لا تعمل عاملاً مأجوراً مثل هؤلاء أولاد السوقة والرعاع والعامة والغوغاء وطبعا الفقراء، وأن لا تعمل في غير الفن. لذا، لا غضاضة أن تكون شاعر بلاط، أو فنان نظام، أو فنان أنجزة...الخ. (مثلا ما أكثر "المتمسرحين" في الارض المحتلة الذين بدأوا حياتهم في بلاط تيدي كوليك – الصهيوني رئيس بلدية القدس المحتلة السابق، واليوم هم في بلاط "الحركة الوطنية" ما أجمل الصلح والتصالح! أليس هذا أجمل من مقولة الزير سالم التي تمثلها أمل دنقل "لا تصالح"؟ اليس تسامح داريدا المتصهين أفضل كثيراً من تماسك سمير امين!



                ما أكثر شعراء البلاط والأنجزة في الوطن العربي. أما في فلسطين، فهناك مفكرون وكتاب ومثقفون وشعراء "وعلماء" بلاط، وهناك حتى كبير شعراء البلاط. أما المضحك فهو أن لا بلاط في وطن محتل ، فالبلاط والتراب بيد الإحتلال.



                حين يربأ المثقف أو المسرحي أو الشاعر عن العمل اليدوي او الوظيفي، العمل المأجور، لا بد أن يبحث عن الكسب غير المنظور (العائد او الدخل غير المنظور Invisible income ). وهنا لا يهمه المصدر. وحين يقرر المرء ذلك، تزداد المتطلبات والنفقات ويزداد الغطس في برميل القبض إلى أن يقبضهم الله. هذا ما آل إليه حال عساف وأمثاله.





                والثالثة: استشهاد روجيه عساف ب "طهارة" منظمة أنجزة سويدية. ايضاً يا سيد عساف انت مثقف وتعرف أن هناك دولاً وربما أمماً تشتغل عند دول أخرى. لذلك اسميت، أنا العبد الفقير لله، كل من السويد والدنمارك والنرويج (Non-Governmental Governments) اي بلغة العرب (حكومات غير حكومية). كان ذلك حيث جلست ذات يوم في مقهى فندق "اميركان كولوني" لاحظ الإسم كم هو رديىء، في القدس، وكان معي صديق نرويجي يعمل مع "أونروا". واثناء الحديث قال:

                - أنت تلك ال....

                - قلت من؟

                - قال تلك، واشار إليها، زوجة وزير الدفاع النرويجي السابق الذي يتمول من الولايات المتحدة، وهي هنا لدعم منظمات الأنجزة النرويجية. كان هذا جو تسمية "حكومات غير حكومية"، وطبعاً كان ذلك قبل اتفاقات أوسلو التي من " نِعَمها" أنها منعتنا من دخول القدس!



                (***)

                تعليق

                • اسماعيل الناطور
                  مفكر اجتماعي
                  • 23-12-2008
                  • 7689

                  #23
                  [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;border:4px solid green;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]طلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة): [/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                  تكونت "طلائع حرب التحرير الشعبية" (الصاعقة)، في مايو 1968، بقرار من حزب البعث العربي الاشتراكي، في سورية؛ وكانت تجسيداً عملياً لإستراتيجيته. إلا أنها كانت قد مارست نشاطاً مسلحاً، بعد منتصف عام 1967، ونفذت أولى عملياتها، في 8 يونيه من العام نفسه، تحت اسم "قوات الصاعقة"؛ بل شاركت في حرب الأيام الستة من العام عينه، وهي قليلة العدد، آنذاك، معتمدة على الفلسطينيين البعثيين، في سورية. وبعد المعركة، أخذ اسم "الصاعقة" يبرز، على صعيد الساحة الفلسطينية؛ في وقت تزايدت فيه المنظمات الفلسطينية. كذلك، شاركت الطلائع، "حركة فتح"، في الدعوة إلى مؤتمر، عقد في القاهرة، في أوائل عام 1968، كان أول خطوة نحو وحدة فصائل المقاومة؛ إذ حصرت تلك المنظمات المتعددة كلّ نشاطاتها العسكرية، تحث اسمَين هما: "العاصفة" و"الصاعقة".
                  وسرعان ما انضمت "كتائب النصر" بقيادة العقيد طاهر دبلان، إلى منظمة "طلائع حرب التحرير الشعبية"، عام 1968، حينما شهدت نهاية هذا العام توتراً بين السلطات الأردنية والمنظمات الفدائية الفلسطينية، بدأ باعتقال طاهر دبلان؛ وانتهى ذلك التوتر إلى مذابح أيلول الأسود، وخروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن في يوليه1971.
                  عندما انضمت "كتائب النصر" إلى "الصاعقة"، أصبح العقيد طاهر دبلان قائداً عاماً لهما، ومتحدثاً رسمياً باسمَيهما، يتمتع بكلِّ حقوق القيادة العامة، وله مطلق الصلاحية في إدارة شؤونهما، العسكرية والسياسية والمالية. وفي 4 نوفمبر 1968، اتهمته القيادة العامة لقوات "الصاعقة" بالارتباط بجهات مشبوهة، هي الاستخبارات الأردنية.
                  أعلنت القيادة العامة لقوات "الصاعقة" في 27 ديسمبر 1968، اندماج "جبهة التحرير الفلسطينية" ومنظمة "قوات الجليل" في صفوفها، ليصبح هذا التنظيم العمود الفقري لمنظمة حزب البعث، وثاني التنظيمات في الساحة الفلسطينية بعد "حركة فتح" مباشرة،. ودخلت "الصاعقة" في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية، واشتركت في كافة مؤسساتها القيادية. وكان لها دور مباشر في أحداث الأردن، في السبعينيات. وكانت مواقفها موافقة بعامة، للخط السياسي للمنظمة والقوى الممثلة فيها. وكان وجودها الأساسي في الأردن، غير أن مركزها كان في سورية. وخلال أحداث أيلول الأسود، في الأردن، اشتركت "الصاعقة" في اجتماعات اللجنة المركزية لحركة المقاومة ومواقفها، وقاتلت قواتها القوات الأردنية؛ وكان مصيرها كمصير بقية فصائل حركة المقاومة، وهو الخروج من الأردن.
                  حضرت الصاعقة الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي شاركت فيه، للمرة الأولى منظمتان فدائيتان، هما "فتح" و"الصاعقة"، اللتان شكلتا، مع بعض المستقلين، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وكان لـ"الصاعقة" نصيب وافر في صفوف اللجنة التنفيذية والمجلس معاً. وشاركت الطلائع، فيما بعد، في قيادة الكفاح المسلح، واللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي وفد المنظمة، برئاسة ياسر عرفات، إلى موسكو، بدعوة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي.
                  إن قوات "الصاعقة" هي من المنظمات الفلسطينية الموالية لسورية، والمقيمة بأراضيها. وكانت قد انتشرت في الأردن، بين عامَي 1968 و1970؛ إلا أنها أرغمت على مغادرته، منتصف عام 1971، وتوجهت إلى سورية، ثم إلى مدن لبنان ومخيماته، مع بقاء مراكز الإعداد والتدريب وما شابهها، في سورية. واعتمدت "الصاعقة"، منذ بداية تكوينها، على سورية، لتوفير مختلف الاحتياجات، التسليحية والإمدادية؛ بل تلقى مقاتلوها التدريب العسكري، في البداية، في معسكرات الجيش السوري؛ ثم افتتحت معسكراتها الخاصة، في الأردن، ثم في لبنان، وكذلك في سورية. وقد اشترك مقاتلوها في دورات خاصة، في دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي والصين، ضمن بعثات منظمة التحرير الفلسطينية، أو بعثات "الصاعقة" نفسها؛ ولهذا، تولت قوات "الصاعقة"، في فترة من الفترات، مسؤولية الدائرة العسكرية، في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
                  اعتنقت الطلائع عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي المنطلقة من "الإيمان بالاشتراكية العلمية، لرؤية الحقيقة الواضحة، في أن الصراع الطبقي، في وطننا، هو حقيقة ثابتة؛ لم يتبلور نتيجة انقسام حادّ في المجتمع، بين قِلة من الرأسماليين وطبقة من العمال؛ وإنما برز نتيجة عجز طبقات، إقطاعية وبورجوازية، عن قيادة وحماية ثروات الوطن العربي من الغزو الاستعماري، وعن تطوير المؤسسات المختلفة القديمة، لإنقاذ الجماهير العربية الواسعة، من الجوع والفقر".
                  لقد اعتقدت الطلائع، بأن الإيمان بأيِّ عقيدة، لا يتأتّى من رفع شعارها فقط؛ وإنما تحققه الممارسات الصادقة، والحقيقية، لتلك العقيدة. ومن هذا المنطلق، دأبت على تثقيف كوادرها، ثم عمدت إلى العديد من العمليات العسكرية الناجحة، في الأراضي العربية المحتلة.
                  لقد رفضت الطلائع جميع الحلول والمشروعات، الاستسلامية والتصفوية. وأعلنت تمسكها بموقفها المبدئي الواضح، والمتمثل في العزم على مواصلة النضال بكل وجوهه، وفي مقدمتها الكفاح المسلح؛ إذ رفضت قرار مجلس الأمن، الرقم 242، الصادر في 22 نوفمبر 1967؛ ومشروع روجرز، عام 1969، والذي يثبت الوجود الصهيوني، ويعترف بدولة إسرائيل، في إطار من المشروعية الدولية.
                  وطالما دعت الطلائع إلى تحقيق الوحدة بين الفصائل الفلسطينية، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية؛ وإلى توحيد أنشطتها، السياسية والإعلامية والعسكرية والمالية.
                  لقد شاركت قوات "الصاعقة" في حرب 6 أكتوبر 1973؛ إذ نفذت، مع القوات السورية الخاصة، عملية إنزال، بواسطة طائرات عمودية، فوق المواقع الإسرائيلية.
                  كان هدف "الصاعقة" الإستراتيجي، هو تحرير فلسطين، باعتماد الكفاح المسلح، والحرب الشعبية. ومن هذا المنطلق، وجدت أن الوحدة الوطنية أمر يساعد عليه؛ ولذلك، سارعت إلى الانضمام إلى المجلس الوطني والمنظمة؛ وسعت مع "حركة فتح"، إلى ضم العديد من التنظيمات الفلسطينية إلى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية. وعندما طرحت تلك المنظمة برنامجها السياسي المرحلي، بعد حرب 6 أكتوبر 1973، أيدتها "الصاعقة"؛ مساندة "حركة فتح" والجبهة الديمقراطية. وأيدت، كذلك، برنامج النقاط العشر، الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته الثانية عشرة، المنعقدة في القاهرة، من الأول إلى السابع من يونيه 1974.

                  تعليق

                  • اسماعيل الناطور
                    مفكر اجتماعي
                    • 23-12-2008
                    • 7689

                    #24
                    [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]: جبهة التحرير العربية:[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                    تكونت "جبهة التحرير العربية"، في أواخر عام 1968، بعد وصول البعث إلى سدة الحكم في العراق، حيث خُرِّجت دورة المقاتلين والكوادر الأولى، في بغداد، والتي ضمت نحو 100 متخرج. إلاّ أن إعلان تشكيل الجبهة، رسمياً، كان في 31 أغسطس 1969. وقد انبثقت "جبهة التحرير العربية" من الفرع الفلسطيني لحزب البعث العربي الاشتراكي، في العراق؛ وحصلت منه على غالبية إمداداتها، التسليحية والتموينية، في المرحلة الأولى.
                    خَرَّج العراق ثلاث دورات، بين عامَي 1968 و1969؛ ضمت نحو 300 متخرج، انضموا جميعهم إلى جبهة التحرير، وتوجهوا إلى قواعدها، في وسط الأردن وشماليه، عام 1969. وبعد الخروج من الأردن، عام 1971، انتقل جزء منهم إلى العراق، والجزء الآخر إلى لبنان. واتخذت جبهة التحرير بغداد مقراً رئيسياً لها ولقواعدها. واستخدمت معسكرات الجيش العراقي النظامية، لتدريب مقاتليها؛ إضافة إلى معسكراتها الخاصة، في الأردن، حتى عام 1971،. وبعد الخروج من الأردن شكلت قواعد كبيرة لها في لبنان، وأنشأت معسكرات خاصة، لتدريب مقاتليها، منذ بداية السبعينيات.
                    شارك مقاتلو جبهة التحرير في الدورات الخارجية، التي كانت تنظمها منظمة التحرير الفلسطينية، في البلدان، العربية والأجنبية. ولم يكن للجبهة أيُّ قواعد عسكرية في سورية، إلا بعض مكاتب محددة لنشاط، مثل مكاتب التطوع، ومكاتب التموين. وقسمت قواتها في جنوبي لبنان إلى ثلاث كتائب، هي: كتيبة الشهيد كمال ناصر، وكتيبة الشهيد محمد جابر نبهان، وكتيبة الشهيد أبو ذر؛ وشملت كلٌّ منها سَريتَين أو ثلاثاً. وتمركزت أولاها في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني، وثانيتها في القطاع الشرقي من لبنان، وثالثتها في القطاع الأوسط (قضاء النبطية).
                    لم تنضوِ الجبهة إلى منظمة التحرير الفلسطينية؛ لأنها رأتها منظمة إقليمية؛ ما يناقض تكوينها وفكرها القومي. ولكنها انضمت إلى المجلس الوطني الفلسطيني، إبّان أحداث سبتمبر 1970؛ لإبراز مشاركة القوى القومية في حماية الثورة الفلسطينية. بيد أنها كانت قد انضمت إلى قيادة الكفاح الفلسطيني المسلح، في أغسطس 1969؛ ما يناقض تماماً مواقفها السياسية؛ لأن قيادة الكفاح المسلح (القيادة السياسية)، هي منظمة التحرير الفلسطينية، التي يعترف بها بعض الدول العربية؛ ولكن الجبهة رفضت الانضمام إلى المنظمة. وعلَّلت جبهة التحرير انضمامها إلى قيادة الكفاح الفلسطيني المسلح، في مؤتمرها الصحفي، في 30 أغسطس 1969، بأنه من أجل فتح حوار ديموقراطي صادق، مع كلّ المنظمات الأخرى.
                    دأبت "جبهة التحرير العربية" على الدعوة إلى توحيد صفوف المقاومة الفلسطينية. وبعثت بمذكرة إلى المجلس الوطني الثامن، المنعقد في القاهرة، بين 28 فبراير و5 مارس 1971، تضمنت مشروعاً، ينص على تكوين "جبهة تحرير فلسطينية"، تضم منظمات المقاومة كافة، وتحقق بينها وحدة، عسكرية وتنظيمية ومالية. وأرسلت بمذكرة إلى المجلس الوطني التاسع، المنعقد في القاهرة بين 7 و13 يوليه 1971، تناشده فيها إنشاء قيادة عسكرية مركزية، تحقق الوحدة بين المنظمات الفلسطينية، وتوحّد ضرائبها وإعلامها. وطالبت في المذكرة "بتثوير المنظمة، وانتزاعها من التبعية والوصاية العربية عليها؛ وبتحقيق تمثيل أوسع في المجالس الوطنية، على اعتبار أن كلَّ المناضلين العرب، بغض النظر عن مكان ولادتهم، فلسطينيون، لهم الحق في التمثيل والمشاركة في أعمال هذه المجالس؛ وذلك تحقيقاً لقومية المعركة ضد إسرائيل".
                    أيدت جبهة التحرير العمل الفدائي، على أن يتكامل مع الجهد العسكري العربي القومي. ونفذَّت العديد من العمليات العسكرية الناجحة، بمفردها، منذ يوليه 1969 حتى أوائل عام 1970، التي ناهزت حوالي 225 عملية. شاركت الجبهة منظمات فلسطينية أخرى، في تنفيذ عمليات عسكرية فدائية، داخل الأرض المحتلة. وكانت العمليات العسكرية الخارجية، جزءاً أساسياً من إستراتيجيتها؛ وإنما رأت أن اختيار الأهداف، وتوقيت العمليات، يجب أن يحظيا بأهمية كبيرة؛ نظراً إلى انعكاساتهما على الرأي العام العالمي، وخاصة المؤيد منه لنضال الأمة العربية العادل، أو المتعاطف مع ذلك النضال.
                    عقدت جبهة التحرير العربية العديد من الندوات، منذ تأسيسها، لتدارس أوضاعها. ولكن مؤتمرها التأسيسي الأول، لم يعقد إلا في أغسطس 1972، حينما انتخبَت لجنة مركزية جديدة، عملت على زيادة قوّتها ووزنها، داخل الساحة الفلسطينية. ولقد شاركت جبهة التحرير القوات السورية، في حرب 6 أكتوبر 1973.
                    لقد رفضت "جبهة التحرير العربية"، جميع الصيغ والأشكال والمؤامرات، التي ترمي إلى استدراج أيِّ قطاع من قطاعات الشعب الفلسطيني، إلى المشاركة في ما عَدَّته حلولاً استسلامية وتصفوية. ورفضت أيَّ حل سياسي، يسفر عن تثبيت الكيان الصهيوني، ووأد النضال العربي؛ ومن ثم، جاء رفضها القرار الرقم 242، ومشروع روجرز، وباقي القرارات، التي تدعو إلى الاعتراف بدولة إسرائيل. وأصدرت بياناً، يحمل الرقم 186، في شأن قبول بعض الأنظمة العربية مقترحات روجرز؛ قالت فيه: "إن قبول الأنظمة العربية، التي هزمت في يونيه 1967، لشروط الاستسلام الأمريكية، المسماة بمقترحات روجرز ـ ما هو إلا محاولة من الأنظمة العربية لتحجيم العمل الفدائي، وفرض الوصاية عليه، في أعقاب مؤتمر طرابلس، في ليبيا".
                    لقد وقفت الجبهة موقفاً رافضاً لكافة المشروعات السياسية، التي طرحت من أجل حل القضية الفلسطينية. وشاركت في رفض البرنامج الفلسطيني السياسي، المرحلي، الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية، بعد حرب أكتوبر 1973. وأسهمت في تشكيل جبهة الرفض الفلسطينية، عام 1974.

                    تعليق

                    • أبو صالح
                      أديب وكاتب
                      • 22-02-2008
                      • 3090

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة اسماعيل الناطور مشاهدة المشاركة

                      109
                      من كان وراء كل هذة التنظيمات؟
                      ومن كان يدفع؟
                      سؤال
                      يبحث عن إجابة
                      عزيزي اسماعيل الناطور من أين حصلت على هذا الرسم؟ أتمنى أن أعرف مصدر هذه المعلومات التاريخية المهمة مع الشكر مقدما

                      أما إجابة هذا السؤال فسهل جدا، كل مجموعة بسبب انتماءها انطلقت من مكان تواجدها وفق الامكانيات البسيطة التي لديها، لم يكن خلفها غير الاحساس الصادق بالانتماء لقضيّة تستحق التضحية هكذا كانت البداية من وجهة نظري، قبل تدخل حكومات كيانات سايكس بيكو على الخط

                      ما رأيكم دام فضلكم؟

                      تعليق

                      • اسماعيل الناطور
                        مفكر اجتماعي
                        • 23-12-2008
                        • 7689

                        #26
                        ابو صالح
                        منذ اكثر من خمسة عشر سنة
                        وانا أنقل على الجهاز الكومبيوتر كل ما أقرأ
                        وصدقني كثير من الأشياء لا أعرف مصدرها
                        فلم يكن مهما لي تدوين المصدر
                        بقدر ما كان الأمر متعة القراءة والبحث فيما وراء الخبر
                        وعليه كنت اول من ركب طبق لإستقبال فضائية Cnn و Mbc
                        وللأسف قام بعض الجيران بقذف الطبق بالحجارة لأنه كان في نظرهم
                        لا يركبه إلا كل باحث عن الخلاعة
                        المهم نعود للصورة وحيث إنها نادرة هي وأخواتها
                        فالمصدر هو موقع الأمير خالد بن سلطان ولا أدرى هل لا زالت فيه الصورة أم لا

                        تعليق

                        • اسماعيل الناطور
                          مفكر اجتماعي
                          • 23-12-2008
                          • 7689

                          #27
                          [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]جبهة النضال الشعبي الفلسطيني:[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                          بعد حرب يونيه 1967، أُعلن نشوء العديد من المنظمات الثورية الفلسطينية المسلحة؛ ومنها
                          "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني"،
                          بزعامة صبحي غوشة،
                          أحد أبناء الضفة الغربية.
                          وقد أنشئت أولى خلاياها، في منتصف يوليه 1967، في القدس، ومدن الضفة؛ لتمتد، بعد ذلك، إلى باقي فلسطين المحتلة. وكانت أولى عملياتها المسلحة في الضفة الغربية، في 24 ديسمبر 1967. وقد انضمت جبهة النضال، في صيف عام 1971، إلى "حركة فتح"؛ بصورة مؤقتة إلا أنها استعادت كيانها المستقل، بعد بضعة أشهر.
                          اتخذت جبهة النضال إستراتيجية . أن "الحرب الشعبية الطويلة الأمد، هي الإستراتيجية العسكرية المختارة".
                          ظهرت النواة الأولى لجبهة النضال في الضفة الغربية. ثم انتقل مركزها الرئيسي إلى الأردن، بعد أن فشلت في إنشاء قواعد ارتكازية لها في فلسطين المحتلة. وبقي فدائيوها في الأردن، حتى يوليه1971، حينما انتقلوا إلى سورية، ثم إلى لبنان. واعتمدت جبهة النضال، في تدريب مقاتليها، على معسكرات، أنشأتها في الأردن؛ واستعانت بمعسكرات التنظيمات الفلسطينية الأخرى، وخصوصاً "حركة فتح". وأنشأت معسكراتها الخاصة في لبنان، بعد الخروج من الأردن؛ فضلاً عن الدورات الخارجية، التي شارك فيها مقاتلوها. أمّا إمدادتها العسكرية، فتمثّلت في مخلفات ساحات القتال، في حرب يونيه 1967؛ ودعم منظمة التحرير الفلسطينية، والتنظيمات الفدائية الأخرى؛ ومساعدة دولتَي العراق وليبيا.
                          لقد نفذّت الجبهة العديد من العمليات العسكرية الناجحة، في الأراضي المحتلة. وأعلنت، في بيانها، الرقم 197، الصادر في الأول من أبريل 1970 تأييدها ومشاركتها "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في ضرب المصالح الاستعمارية، أينما وجدت.
                          شاركت جبهة النضال في المؤتمر الأول لحركة المقاومة الفلسطينية، المنعقد في القاهرة بين 17 و20 يناير 1968، والذي دعت إليه "حركة فتح"، وأعلنت ترحيبها بإنشاء القيادة الموحدة الفلسطينية. وانضمت إلى قيادة الكفاح المسلح الفلسطيني، في 20 سبتمبر 1969.
                          ودعت "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني"، غير مرة،
                          على لسان بهجت أبو غربية، الناطق الرسمي باسمها،
                          إلى توحيد صفوف المقاومة الفلسطينية، وتراصّها مع الحركة الوطنية في الأردن. كما دعت إلى إشراك الجماهير في محاربة العدوّ؛ إذ ترى "أن قوى الشعب العامل، من فلاحين وعمال ومثقفين وثوريين وفقراء، هي الطبقة الثورية التقدمية، وهي مادة الثورة الأساسية، التي تصارع الطبقة البرجوازية الكبيرة، وتصارع معها قوى الاستعمار والصهيونية؛ من أجل إزالة الاستغلال والاحتلال. وهذه الطبقة، هي الطبقة التي تريد التغيير حقاً، وتناضل، بصلابة، في سبيل إحداث التغيير الثوري الاجتماعي السياسي؛ وهي التي تصمد، في الصراع، إذا ما أتيح لها الوعي والتنظيم اللازمان".
                          أكدت جبهة النضال التمسك الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني، وعدم التفريط في أيّ شبر من أرض فلسطين. وقاومت كلّ الحلول والمشروعات التصفوية الاستسلامية. وكان لها أهداف ومهمات، تضمنتها منطلقاتها، النظرية والسياسية والتنظيمية. وهي:
                          1. لشعب فلسطين الحق المطلق في تقرير مصيره ومصير وطنه. وواجبه أن يكون في طليعة الأمة العربية، في الكفاح المسلح من أجل تحرير فلسطين. ولذلك، فإن على الثورة الفلسطينية، أن تمتلك زمام المبادرة، في التخطيط والقتال.
                          2. العمل على إبراز الشخصية الفلسطينية، واستقلال الثورة الفلسطينية؛ والسعي إلى توحيدها، في إطار جبهوي؛ لأن ذلك ضرورة أساسية لنجاح الثورة.
                          3. الإيمان بأن الإمبريالية والصهيونية، والرجعية، هي العدوّ الحقيقي لشعب فلسطين، والشعب العربي، وجميع شعوب العالم المكافحة من أجل التحرر والتقدم والسلام؛ وبأن ما يسمى " دولة إسرائيل "، هو التجسيد العملي للصهيونية العالمية، بكل ما تملكه هذه الحركة الاستعمارية، الاستيطانية، العدوانية، بصفتها شريكاً للإمبريالية وشُرطيّها الأمامي.
                          4. التغلب على جميع المشكلات المعقدة، التي تواجهها الثورة الفلسطينية، لا يتأتَّى إلا بحلول نظرية علمية، بعيدة عن الارتجال والعفوية، تعتمد التخطيط المدروس لتحقيق النتائج والأهداف المرجوة.
                          5. الثورة المسلحة، ضرورة لا بدّ منها لتدمير قوة الخصم. ولا يمكن حسم التناقض مع العدوّ، سلماً، بل بثورة مسلحة، وحرب شعبية طويلة الأمد.
                          انضمت جبهة النضال إلى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية، منذ الدورة السادسة للمجلس الوطني الفلسطيني، المنعقد في القاهرة، بين الأول والسادس من سبتمبر 1969، والذي قرر، أن بهجت أبو غربية، عضو المجلس، هو ممثل جبهة النضال الشعبي؛ وكلف اللجنة التنفيذية مواصلة الحوار مع التنظيم.
                          كما اشتركت الجبهة في اللجنة المركزية، واللجنة التنفيذية للمنظمة؛ إلا أنها نصرت، عام 1974، جبهة الرفض الفلسطينية، على البرنامج السياسي المرحلي (برنامج النقاط العشر) الذي وافق عليه المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته الثانية عشرة، في القاهرة، بين الأول والتاسع من يونيه 1974؛ ووافقت عليه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وإمعاناً في معارضتها لهذا البرنامج، تركت جبهة النضال صفوف منظمة التحرير الفلسطينية؛ لتعود إليها عام 1979.

                          تعليق

                          • اسماعيل الناطور
                            مفكر اجتماعي
                            • 23-12-2008
                            • 7689

                            #28
                            [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px solid black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا):
                            ياسر عبدربه [/ALIGN]
                            [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
                            240
                            تزعم ياسر عبدربه، أمين عام مساعد "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، انشقاقاً من الجبهة، عام 1989. واتهم أنصار نايف حواتمة المنشقين، بالعمل على استغلال موقف الجبهة في مصلحة استثمار الانتفاضة في مشروعات التسوية الأمريكية، وخاصة أن عبدربه، هو ممثِّل الجبهة الديمقراطية في اللجنة التنفيذية، وتولى رئاسة وفد المنظمة، في الحوار الأمريكي ـ الفلسطيني، ودافع عن الاتجاهات السلمية لدى عرفات. بينما يرى أنصار عبدربه، أن الخلافات بينهما تنظيمية ومالية؛ متهمين حواتمة، بالعمل على توظيف السلطات الممنوحة له، وكلّ الهيئات، لإشغال الجبهة عن مهماتها، الوطنية والجماهيرية، في تطوير الانتفاضة. وأصبح يمثل الجبهة الديمقراطية تيسير خالد، في اللجنة التنفيذية، التي أصبح ياسر عبدربه، يمثل فيها "فدا".

                            تعليق

                            • اسماعيل الناطور
                              مفكر اجتماعي
                              • 23-12-2008
                              • 7689

                              #29
                              الهيئة العاملة لتحرير فلسطين:
                              بعد حرب يونيه 1967، وهزيمة الدول العربية، تكونت الهيئة العاملة؛ ردّاً على تلك الهزيمة واحتلال أراضٍ عربية جديدة. وأطلقت على نفسها اسم "الهيئة العاملة لدعم الثورة". وأكدت أنها ليست بديلة من أيّ تنظيم؛ وإنما تنظيم جديد، يضاف إلى التنظيمات الفلسطينية.
                              شاركت الهيئة العاملة في أول مؤتمر للمنظمات الفدائية، عقد في القاهرة، بين 17 و20 يناير 1968. وأوضح ممثلّها فيه، "أن منظمة التحرير الفلسطينية، لا تملك جناحاً عسكرياً، بالمفهوم المتعارف عليه؛ فإمكانياتها العسكرية... لم تتجاوز أعضاءها الراغبين في شرف القتال". وقدر المؤتمرون الموقف المشرف، العظيم، للهيئة العاملة لتحرير فلسطين، مع كافة التنظيمات الأخرى.
                              كانت الهيئة العاملة، منذ نشأتها، على صلة وثيقة بـ"حركة فتح". وقد وضعت كافة إمكانياتها، بعد مؤتمر حركة المقاومة الفلسطينية، في القاهرة، في تصرف القيادة العامة لقوات "العاصفة" والمجلس العسكري للمنظمات؛ ولكنها انفصلت عن الحركة، بتاريخ 8 نوفمبر 1968.
                              رفضت "الهيئة العاملة لتحرير فلسطين"، الاشتراك في الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني، التي عُقدت في القاهرة، بين الأول والرابع من فبراير 1969؛ لأنها رأت أن ذلك المجلس، ما هو إلا "تجسيد للتبعية، ولممارسة سياسة التصفية والاحتواء".
                              ولقد شاركت الهيئة في القيادة الموحدة، التي تشكلت من عشرة تنظيمات فلسطينية، في فبراير 1970؛ وذلك من أجل الإسهام في تحقيق وحدة وطنية سليمة، تقوم على أُسُس علمية واضحة، وتكون قوةً دافعةً إلى تحرير فلسطين، والأراضي العربية المحتلة.
                              لقد رأت الهيئة العاملة، أن حق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه وممتلكاته، هو حق، لا نقاش فيه، ولا يخضع لأيّ معايير، مهما كانت. وأن حل المشكلة اليهودية، يكمن في تقديم التسهيلات الكافية لترحيل اليهود، الذين جاءوا إلى فلسطين، من مختلف دول العالم، بعد انتهاء الانتداب، إلى مواطنهم الأصلية، أو أيّ بلاد أخرى يفضلونها. ويمنح اليهود، الذين استوطنوا فلسطين، قبل انتهاء الانتداب، بطرائق مشروعة، حقوق المواطنين كاملة؛ على أن يستثنى مَن ذلك من يثبت عليهم ارتكاب جرائم الحرب.
                              كانت أهداف الهيئة العاملة، هي القضاء على الكيان الإسرائيلي، وتأسيس دولة فلسطينية على أنقاضها، يحدد مصيرها ونظامها الاجتماعي الشعب الفلسطيني، بملء إرادته. وترفض رفضاً قاطعاً، وأكيداً، مشروع الديموقراطية العلمانية؛ بل تَعُدّه وتعتبره مناقضاً لشعار التحرير، وتفريطاً واضحاً في الحقوق القومية للشعب العربي الفلسطيني. وأيدت العمليات العسكرية الخارجية، التي كان ينفّذها بعض المنظمات الفلسطينية؛ ولم تفرق بينها وبين أيّ عمل عسكري آخر. ولم تستمر الهيئة العاملة منفردة، بصفتها منظمة مستقلة في الساحة الفلسطينية؛ إذ أعلنت حل نفسها، واندماجها في "حركة فتح"، إبّان انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني التاسع، في القاهرة بين 7 و13 يوليه 1971، قبيل مذابح جرش وعجلون، وخروج المقاومة نهائياً من الأردن
                              272

                              تعليق

                              • اسماعيل الناطور
                                مفكر اجتماعي
                                • 23-12-2008
                                • 7689

                                #30
                                الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري:
                                انشقت جماعة من الحزب الشيوعي، نتيجة خلافات، أثناء تكوينه. وحملت الاسم نفسه. وأعلنت، عام 1983 خطوطها الرئيسية. وعقدت مؤتمرها الأول، في سبتمبر 1987. وأضافت إلى اسمها نعت "الثوري"، ليصبح "الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري". ويؤيد الحزب البرنامج السياسي المرحلي لمنظمة التحرير، والكفاح المسلح الوطني، لكونه أرقى أشكال النضال. ولكنه لم يشارك في أي دورة من دورات المجلس الوطني، أو مؤسسات المنظمة.
                                294

                                تعليق

                                يعمل...
                                X