حوار الأزهار ! (قصة بقلم حسين ليشوري)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    حوار الأزهار ! (قصة بقلم حسين ليشوري)

    [align=center]حوار الأزهار ![/align]

    [align=justify]في يوم من أيام الربيع البهيجة، قالت زهرة من شقائق النٌعمان، بتهكم، لجارتها من الأقحوان:
    - النعمانة: ما لي أراك شاحبة الوجه صفراء كأنك فقدت عزيزا أو أرهقك السهر ففر الدم من وجهك فصرت كالصفحة البيضاء تكسرت فوقها بيضة، أبك سقم أفناك أم بك هم أضناك؟
    فردت عليها الأقحوانة و هي تبتسم ابتسامة المستاء:
    - الأقحوانة: لا، ليس بي هذا و لا ذاك و إنما أنا أتبع حمية صارمة للحفاظ على رشاقة قوامي و خفة ساقي حتى إذا ما هبت ريح جاريتها في اتجاهها حتى لا أنكسر. لكن، أخبريني أنت، ما لي أراك محقنة الوجه كأن الدماء كلها تجمعت فيه فانفجرت انفجار "البالون" (نفيخة) لما يدوسه "كاميون" (لوري) ؟
    اهتزت النعمانة ضاحكة و قالت:
    - النعمانة: كأني بك تردين واحدة بواحدة ما هكذا يكون التحاور يا جارة ! ما سألتُك إلا بعد ما ساءني حالك و أحببت الاطمئنان عليك لعلي أستطيع مساعدتك بعد مساءلتك، فلا تحتدي علي و لا تقسي، ما أنا إلا زهرة مثلك أنسيت ؟
    - الأقحوانة: ما نسيت و لكنني لا أحب المزاح المبتذل و قد لمست تهكمك بي، و كان يمكنك أن تسأليني بأدب عن حالي فلا أرد عليه إلا بمثله أو أفضل و لا نقع في مثل هذا الحوار السمج !
    - النعمانة: لا، لا يا أخية، أراك منفعلة حقا، غير أنني لا أفهم احتدامك هذا و نحن في الربيع، شباب السنة و دواء كل اكتئاب !
    - الأقحوانة: أراك فارغة من كل شغل و تريدين إمضاء الوقت بالاستهزاء بي. أما لك حديث غير هذا؟ لو حدثتني عن نفسك و دورك في الحياة بدل إضاعة الوقت في ما لا جدوى منه غير إثارة الضغائن بيننا، أنت زهرة لطيفة فلا يجمل بك أن تتهكمي بي هكذا دون مبرر و ما بادرتك بسوء و لا بدأتك بمزاح !
    - النعمانة: هوني عن نفسك يا جارتي الجميلة و لا تؤاخذيني، لكن أخبريني، يا أقحوانة، أما سئمت أنت من مكوثك هنا دائما لا شغل لك و لا مشغلة سوى إبهاج الناظرة (البشر) و تغذية الزائرة (النحل) و إعلاف السائمة (البقر) لو كنت طائرا أو فراشة لكنت أسعد منك الآن، أو ماذا ترين أنت؟
    - الأقحوانة: أراك لا تقلعين عن سفاهتك و جهالتك و لذا لا أرى مناصا من إجابتك بما يليق بكلامك و أنا آسفة إذ ظاهرك لا يعكس باطنك، أو قولي أن جمالك لا يليق بك و كان الأجدر أن تتزيني وفق كلامك أو تتكلمي حسب زينتك، فما أبعد هذا فيك عن ذاك، أما أنا فقد رضيت بنصيبي في الحياة و ما أسعدني من زهرة، لو يمكنني أن أكون بهجة للناظرين و متعة للآكلين، فأكون ذات منفعة حية و ميتة إذ أواصل وجودي في الآخرين نافعة لهم عطرا أو عسلا أو لبنا، آه منك ما أشقاني بجوارك، لو يمكنني مغادرة هذا المكان ! أنظري، أنظري إلى ذلك الغلام القادم نحونا، آه لو يقطفني فأكون في مزهرية في بيته مع باقي الزهور و الورود !
    - النعمانة: نعم، نعم ! ليته يقطفني أنا كذلك فأكون معك في مزهريته بدلا من المكوث هنا في هذا الحقل الشاسع و قد أرهقتني النسائم مع هذه الحشائش و قد تأتي حصادة فتقتلعني و أكون علفا للبهائم !
    - الأقحوانة: أف، أف منك ! ما أثقلك من زهرة هي أشبه بحجرة ! لم أسلم من مجاورتك لي هنا في الحقل حتى أبتلى بجوارك في مزهرية؟ ! هــــــــــــــــــيه ما أشقاني بك من جارة !
    [/align]
    ملاحظة هامة: بالنقد يرقى الأدب فلا تبخلوا علي بنقدكم البناء الذي يغني و لا يلغي، و لكم مني جزيل الشكر سلفا، حسين.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    #2

    الله الله , رائعة , بسيطة ,هادفه ,
    أظن أننى قرأت لك تعليق هنا بمعنى ؛ أننا نكتب للصغار والكبار ؟..
    والقول السابق ينطبق تماما هنا ...
    الصدق ؛ بقصك تعبيرات غاية فى المغزى والمعنى ..
    ولا يسعنى هنا الا القول ؛ لك كل الحق أن تطالب بالنقد لقصك الرشيق ..
    وللأسف وكما تعلم ؛ النقد يأكل وقت كاتبه لذا من النادر أن نجد النقد الجاد بشبكة الأنترنت..حتى لو قوس أى زميل على بعض الجمل والمفردات وشرح جمالها ..فسيأخذ من الوقت الكثير ( أسف على صراحتى ..وعموما أتمنى ).
    فقصك يحمل بين طياته الكثيروالكثير من الحكم والدرر ..
    والتعبيرات التى يجب أن يتمعن فيها القارئ ويتعلمها أو يعلمها أولاده كثير كثير كى
    يشب المجمع صحيحا معاف ...
    أظن ؛ بفهمى البسيط أنها قصة نموذجية تقرأها الأسرة معا ..
    وواللهِ لا أُجاملك ...
    تحيتى .
    أُرشح قصك لطاولة النقد بقوة (بباب النقد الأدبى)
    سؤال ؛
    هذه القصة تم كتابتها بجلسة واحدة ( جعدة بمزاج رايق وبفن عال ) وهذا حدسى ( ظنى ، بل تأكدى !)?
    تحيتى لقلمك الرشيق ولفنك السامق .
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليم مشاهدة المشاركة

      الله الله , رائعة , بسيطة ,هادفه ,
      أظن أننى قرأت لك تعليق هنا بمعنى ؛ أننا نكتب للصغار والكبار ؟..
      والقول السابق ينطبق تماما هنا ...
      الصدق ؛ بقصك تعبيرات غاية فى المغزى والمعنى ..
      ولا يسعنى هنا الا القول ؛ لك كل الحق أن تطالب بالنقد لقصك الرشيق ..
      وللأسف وكما تعلم ؛ النقد يأكل وقت كاتبه لذا من النادر أن نجد النقد الجاد بشبكة الأنترنت..حتى لو قوس أى زميل على بعض الجمل والمفردات وشرح جمالها ..فسيأخذ من الوقت الكثير ( أسف على صراحتى ..وعموما أتمنى ).
      فقصك يحمل بين طياته الكثيروالكثير من الحكم والدرر ..
      والتعبيرات التى يجب أن يتمعن فيها القارئ ويتعلمها أو يعلمها أولاده كثير كثير كى
      يشب المجمع صحيحا معاف ...
      أظن ؛ بفهمى البسيط أنها قصة نموذجية تقرأها الأسرة معا ..
      وواللهِ لا أُجاملك ...
      تحيتى .
      أُرشح قصك لطاولة النقد بقوة (بباب النقد الأدبى)
      سؤال ؛
      هذه القصة تم كتابتها بجلسة واحدة ( جعدة بمزاج رايق وبفن عال ) وهذا حدسى ( ظنى ، بل تأكدى !)?
      تحيتى لقلمك الرشيق ولفنك السامق .
      [align=justify]أنت تخجلني بكلامك أخي محمد ! كيف أشكرك ؟ أقول "شكرا لك !" ببساطة و هي الأجمل.
      نعم، أخي الحبيب، لقد كتبتُها بنَفَس واحد كما هي عادتي عموما، إلا نادرا.
      هل تعلم أنني أتردد كثيرا في نشر كتاباتي شفقة على نفسي و على القراء، لأنني أخشى ألا تكون في المستوى المطلوب فأعيب نفسي و أعنتهم، ثم عندما أقرأ ردود القراء أندم عن عدم نشرها مبكرا !!!
      صدقت فيما يخص النقد في الأنترنيت أنه يأخذ وقتا و هذا ما لا يتوفر عادة للنقاد الحقيقيين لأنه "مكلف" !
      شكرا لك مرة أخرى و أنت في الموعد و أنا سعيد إذ كنتَ أول المعلقين.
      تحيتي و مودتي.
      [/align]
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        حسين ليشوري
        هلا وغلا بك وقصتك (( حوار الأزهار))
        مع الأسف الشديد لست ناقدة كي أستطيع نقد نص القصة ومضمونها ولكني كقارئة ومتذوقة للأدب أجدها ذات رمزية عالية تحث على خيار الجوار الحسن والأمر بالمعروف بين المختلفين والتحاور كلغة ملحة ومجدية.
        ونحن العراقيون قد ذقنا الويلات من جارة لم نستطع التخلص من شرها منذ قديم الأزل ولحد اللحظة.. وجارتنا لاتتفهم معنى الحوار والتحاور الثقافي الرصين ولاتستطيع النفاهم إلا بلغة النار.
        كل الود لك مني زميلي

        لم أجد لك رأيا على نص قصتي ((عاشقون)) كعهدي بك مع نصوصي!!
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          الاديب و الاستاذ المتألق حسين ليشوري

          دوما نصوصك فيها ترميز واع ولغة وايقاع وبناء جميل
          تمنحنا الشوق لقراءة اعمالك وانتظارها بشغف
          دام الله لك الصحة والعافية
          تحية تقدير
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • بسمة الامل
            عضو الملتقى
            • 29-03-2009
            • 20

            #6
            حوار مع ذبابة..بين النحلة والذبابة..غباءحمار..حوار الأزهار وغيرها من الاعمال التي تستحق التمعن والحذر اثناء القراءة لانها بباسطة ملغمة بمعاني جميلة استمتعت كثيرا بقراءتها.
            المزيد من الاعمال ان شاء الله.

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميل القدير
              حسين ليشوري
              هلا وغلا بك وقصتك (( حوار الأزهار))
              مع الأسف الشديد لست ناقدة كي أستطيع نقد نص القصة ومضمونها ولكني كقارئة ومتذوقة للأدب أجدها ذات رمزية عالية تحث على خيار الجوار الحسن والأمر بالمعروف بين المختلفين والتحاور كلغة ملحة ومجدية.
              ونحن العراقيون قد ذقنا الويلات من جارة لم نستطع التخلص من شرها منذ قديم الأزل ولحد اللحظة.. وجارتنا لاتتفهم معنى الحوار والتحاور الثقافي الرصين ولاتستطيع النفاهم إلا بلغة النار.
              كل الود لك مني زميلي

              لم أجد لك رأيا على نص قصتي ((عاشقون)) كعهدي بك مع نصوصي!!
              أهلا بك أستاذتنا الكريمة عايده، صدقيني لقد كدت أكتب اليوم "بحث في فائدة الملتقى" بحثا عنك لأنني افتقدتك ثم قرأت لك بعض المشاركات فحمدت الله على سلامتك و تمنيت لو تقرئين قصتي هذه و تعلقين عليها، و هذه أمنيتي تتحقق، شكرا لك.
              نعم يا عايده : الجار قبل الدار، هكذا علمونا، غير أن الجار ذا العار إذا لم يرعوِ فماذا نملك له، الحوار أم النار ؟ لست أدري، و إن كنت أدري في قرارة نفسي، القوة و الحذر و توعية المواطن أسلحة فعالة ضد كا جار لا يحترم الجوار و لا يقبل الحوار.
              ماذا أقول لك و قد أخجلتني بتواضعك و طيبتك ؟ أنا سعيد بعدك من ضيوف "صفحاتي"، أما بخصوص "عاشقون" فإنني و ببساطة لم أرها و سأراها إن شاء الله تعالى.
              دمت على التواصل البناء.
              تحيتي و مودتي.
              دمت على التواصل
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                الاديب و الاستاذ المتألق حسين ليشوري

                دوما نصوصك فيها ترميز واع ولغة وايقاع وبناء جميل
                تمنحنا الشوق لقراءة اعمالك وانتظارها بشغف
                أدام الله لك الصحة والعافية
                تحية تقدير
                [align=justify]أهلا مها، كيف حالك ؟
                صدقيني يا أُخية أنا في حاجة ماسة لدعائك لأنني هذه الأيام أعاني من مشاكل صحية قد أثرت في و جعلتني كثير الانفعال سريع الاشتعال حتى بدوت قليل الذوق مع بعض الناس.
                تحيتي لك و مودتي دائما كما تعلمين.
                [/align]
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الامل مشاهدة المشاركة
                  حوار مع ذبابة..بين النحلة والذبابة..غباءحمار..حوار الأزهار وغيرها من الاعمال التي تستحق التمعن والحذر اثناء القراءة لانها بباسطة ملغمة بمعاني جميلة استمتعت كثيرا بقراءتها.
                  المزيد من الاعمال ان شاء الله.
                  [align=justify]أهلا بك بسمة الأمل مرة أخرى.
                  أنا سعيد بقراءتك لنصوصي المتواضعة، و أدام الله عليك نعمه و متعه.
                  لقد اخترت، و منذ مدة طويلة (1984) أبطال قصصي من الحشرات و الحيوانات و النباتات والجمادات لأمرر بعض أفكاري و قناعاتي إلى القراء و قد نشرت كثيرا منها في الصحافة الجزائرية، كجريدة الشعب و المساء و الخبر و غيرها كثير، لسنين عديدة غير أنها لم تحظ بالتفاعل اللائق كما تلاقي الآن على الإنترنيت و قد فُتحت لي آفاقٌ لم أكن أحلم بها فصار لي قراء من أنحاء العالم بينما كنت مخنوقا في الصحافة الورقية.
                  هذه بعض الإشارات عني لعلها توضح لك جانبا مني.
                  تحيتي و مودتي لك و دمت على التواصل.
                  [/align]
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    نصوصي من الزمن الجميل والذي أشتاق إليه كثيرا فليته يعود.
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • ناريمان الشريف
                      مشرف قسم أدب الفنون
                      • 11-12-2008
                      • 3454

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                      [align=center]حوار الأزهار ![/align]

                      [align=justify]في يوم من أيام الربيع البهيجة، قالت زهرة من شقائق النٌعمان، بتهكم، لجارتها من الأقحوان:
                      - النعمانة: ما لي أراك شاحبة الوجه صفراء كأنك فقدت عزيزا أو أرهقك السهر ففر الدم من وجهك فصرت كالصفحة البيضاء تكسرت فوقها بيضة، أبك سقم أفناك أم بك هم أضناك؟
                      فردت عليها الأقحوانة و هي تبتسم ابتسامة المستاء:
                      - الأقحوانة: لا، ليس بي هذا و لا ذاك و إنما أنا أتبع حمية صارمة للحفاظ على رشاقة قوامي و خفة ساقي حتى إذا ما هبت ريح جاريتها في اتجاهها حتى لا أنكسر. لكن، أخبريني أنت، ما لي أراك محقنة الوجه كأن الدماء كلها تجمعت فيه فانفجرت انفجار "البالون" (نفيخة) لما يدوسه "كاميون" (لوري) ؟
                      اهتزت النعمانة ضاحكة و قالت:
                      - النعمانة: كأني بك تردين واحدة بواحدة ما هكذا يكون التحاور يا جارة ! ما سألتُك إلا بعد ما ساءني حالك و أحببت الاطمئنان عليك لعلي أستطيع مساعدتك بعد مساءلتك، فلا تحتدي علي و لا تقسي، ما أنا إلا زهرة مثلك أنسيت ؟
                      - الأقحوانة: ما نسيت و لكنني لا أحب المزاح المبتذل و قد لمست تهكمك بي، و كان يمكنك أن تسأليني بأدب عن حالي فلا أرد عليه إلا بمثله أو أفضل و لا نقع في مثل هذا الحوار السمج !
                      - النعمانة: لا، لا يا أخية، أراك منفعلة حقا، غير أنني لا أفهم احتدامك هذا و نحن في الربيع، شباب السنة و دواء كل اكتئاب !
                      - الأقحوانة: أراك فارغة من كل شغل و تريدين إمضاء الوقت بالاستهزاء بي. أما لك حديث غير هذا؟ لو حدثتني عن نفسك و دورك في الحياة بدل إضاعة الوقت في ما لا جدوى منه غير إثارة الضغائن بيننا، أنت زهرة لطيفة فلا يجمل بك أن تتهكمي بي هكذا دون مبرر و ما بادرتك بسوء و لا بدأتك بمزاح !
                      - النعمانة: هوني عن نفسك يا جارتي الجميلة و لا تؤاخذيني، لكن أخبريني، يا أقحوانة، أما سئمت أنت من مكوثك هنا دائما لا شغل لك و لا مشغلة سوى إبهاج الناظرة (البشر) و تغذية الزائرة (النحل) و إعلاف السائمة (البقر) لو كنت طائرا أو فراشة لكنت أسعد منك الآن، أو ماذا ترين أنت؟
                      - الأقحوانة: أراك لا تقلعين عن سفاهتك و جهالتك و لذا لا أرى مناصا من إجابتك بما يليق بكلامك و أنا آسفة إذ ظاهرك لا يعكس باطنك، أو قولي أن جمالك لا يليق بك و كان الأجدر أن تتزيني وفق كلامك أو تتكلمي حسب زينتك، فما أبعد هذا فيك عن ذاك، أما أنا فقد رضيت بنصيبي في الحياة و ما أسعدني من زهرة، لو يمكنني أن أكون بهجة للناظرين و متعة للآكلين، فأكون ذات منفعة حية و ميتة إذ أواصل وجودي في الآخرين نافعة لهم عطرا أو عسلا أو لبنا، آه منك ما أشقاني بجوارك، لو يمكنني مغادرة هذا المكان ! أنظري، أنظري إلى ذلك الغلام القادم نحونا، آه لو يقطفني فأكون في مزهرية في بيته مع باقي الزهور و الورود !
                      - النعمانة: نعم، نعم ! ليته يقطفني أنا كذلك فأكون معك في مزهريته بدلا من المكوث هنا في هذا الحقل الشاسع و قد أرهقتني النسائم مع هذه الحشائش و قد تأتي حصادة فتقتلعني و أكون علفا للبهائم !
                      - الأقحوانة: أف، أف منك ! ما أثقلك من زهرة هي أشبه بحجرة ! لم أسلم من مجاورتك لي هنا في الحقل حتى أبتلى بجوارك في مزهرية؟ ! هــــــــــــــــــيه ما أشقاني بك من جارة !
                      [/align]
                      ملاحظة هامة: بالنقد يرقى الأدب فلا تبخلوا علي بنقدكم البناء الذي يغني و لا يلغي، و لكم مني جزيل الشكر سلفا، حسين.
                      حوار رقيق لطيف ..
                      كيف لا وهو حوار بين زهرتين .. فيه إشارة لبقة لأولئك الذين يتعاملون بقسوة وفظاظة مع الآخرين
                      هذه هي الرمزية التي أحبها ..
                      تريد أن تقول شيئاً .. أن تنصح نصيحة .. أن توجه إنساناً
                      قل ما تريد على لسان زهرة أو غصن شجرة أو ساق نبتة
                      لله درك ما أروعك !!
                      أحسنت ...
                      تحية
                      sigpic

                      الشـــهد في عنــب الخليــــل


                      الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                        حوار رقيق لطيف ..
                        كيف لا وهو حوار بين زهرتين .. فيه إشارة لبقة لأولئك الذين يتعاملون بقسوة وفظاظة مع الآخرين، هذه هي الرمزية التي أحبها ..
                        تريد أن تقول شيئاً .. أن تنصح نصيحة .. أن توجه إنساناً قل ما تريد على لسان زهرة أو غصن شجرة أو ساق نبتة.
                        لله درك ما أروعك !!
                        أحسنت ... تحية.
                        ولك التحية أستاذتنا الكريمة ناريمان.
                        شهادتك لي وسام فخري يزين كتاباتي المتواضعة.
                        كان هذا ديدني منذ بدأت الكتابة الأدبية عام 1984 ونشرت في الصحافة الورقية الجزائرية مجموعة لا بأس بها هي هنا في الملتقى معادة كما نشرت في الشبكة العنكبية مجموعة أخرى لاقت، ولله الحمد والمنة، إعجاب القراء.
                        في كثير من الأحيان تجدينني أحن إلى ذلك الزمن الجميل حيث كان لقلمي سبحات وجولات في عالم الرمزية الرائع.
                        تحيتي إليك وتقديري لك.

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        يعمل...
                        X