[align=right]الأستاذة الفاضلة بنت الشهباء
فوجئت بمعلومات لم أكن أعلم عنها شيئاً في هذا المقال القيم. ومنها أن بعض من جسد الشهيد سليمان الحلبي موجود في فرنسا بل وفي متحف ؟؟! وبجانبه جمجمة كليبر !!
أذكر يوماً تصادف فيه نزولي في فندق بشارع كليبر بمنطقه الشانزليزيه بباريس وجعلني اسم الشارع أتذكر تاريخ الحملة الفرنسية كله في مصر وتاريخ البطل الشهيد سليمان الحلبي. وأذكر أنني تحدثت إلى صديق لي هناك عن الفرق بين أنواع الاحتلال الذي حاق بمصر على أيدي شعوب شتى.
ذكرت له أن الاحتلال الفرنسي ينزع الهوية تماماً من البلد المحتل ويجعله جزءاً من فرنساً وإن كان يدفع البلد للتقدم ويثري قدراته لكي يستطيع أن يمتص أقصى قدر ممكن من خيرات هذا البلد. أما الاحتلال الانجليزي فهو يثير الفرقة في البلدالمحتل ويجعله أشياعاً وفرقاً متناحرة لينشغل عن الاحتلال بالتنازع ولا يدفع البلد للتقدم إلا بقدر ما يخدم وجوده كإنشاء البريد والسكك الحديدية كأدوات اتصال لازمة مع عزل البلد عما يجاوره من بلاد أخرى ويمتص أيضاً كل خيراته. ويحضرني هنا عندما أنشأ الانجليز خطاً للسكك الحديدية من الاسكندرية إلى الخرطوم بالسودان ، تعمد الانجليزيون تغيير المسافة المعروفة بين قضيبي القطار وذلك عند خط عرض 22 الذي حددته معاهدة سيكس بيكو لفصل مصر عن السودان. وأصبح من يريد الوصول للخرطوم من مصر عليه أن يبدل القطار عند خط عرض 22 حيث لا يمكن لنفس القطار الاستمرار في السير بعد أن تغيرت المسافة بين القضبان !! وهذا موجود حتى الآن.
أما الاحتلال التركي فهو احتلال قصير النظر متعجرف يمتص البلد وقدراته تماماً دون أن يفيده قيد أنملة حتى لو اتفق ذلك مع مصالحه. وأذكر هنا ترحيل جميع الحرفيين من مصر الذين صقلت مهارتهم في عصر المماليك - وكان عصر إنشاء وبناء- تم ترحيل كل أولئك الحرفيين بعد دخول سليم الأول بمصر بانتصاره على السلطان الغوري إلى القسطنطينيه ليعملوا هناك بما يشبه السخرة في شتى المجالات في تركيا. وتجدين كثيراً من المنشئات التركية الضخمة مكتوب على رخامة إنشائها أسماء (المعلمين المصريين) الذين شاركوا في التشييد.
كان الاحتلال الفرنسي لمصر وجه من وجوه الفكر الغربي العدواني الشرس الماص للدماء . وتسوق قصة محاكمة واستشهاد البطل سليمان الحلبي ووضع جمجمته في متحف ، تسوق لنا مدي همجية وشراسة وعدوانية الغرب والتي مازالت هى نفس الهمجية والشراسة والعدوانية وإن كانت تغلف نفسها في وقتنا الحاضر بقفاز حريري من خيوط حقوق الإنسان والحرية والعدالة. إن الفاشية في الغرب أعتبرها أبشع منها هناك عنها في بلادنا ، فعلى الأقل هى معلنة سافرة عندنا أما هناك فهى مقنعه للسذج وتخلع قفازها وأقنعتها عندما تجد نفسها مضطرة لذلك بما شهدناه ونشهده في صورة كوارث كثيرة في العالم كله وليس في منطقتنا فحسب. وتكفي شراسة الغرب أنه في حربه مع نفسه في الحرب العالمية الثانية قتل أكثر من أربعين مليون شخص في المعارك على مدى سنوات قليلة !! لا أقول أنها مجزرة فالمجازر لا تصل لهذا الحد وإنما إفناء وتطهير كامل وغل وعدوانية لا يهدآن. ذلك هو الغرب الذي أذاق بهمجيته سيدي الشهيد سليمان الحلبي أبشع ألوان العذاب التي لا يمكن أن يتخيلها بشر ثم نزع رأسه ووضعها في صندوق وكتب عليها (المجرم) !!! ومن وصفوه بجرم سابقاً هو من يصفونه بإرهابي حالياً.
بنت الشهباء
الحمد لله كثيراً أن من علينا بأن يكون لنا خلق المودة والرحمة وليست الشراسة والعدوانية، إنها نعمة كبرى ولا يحس أو يشعر بها من يفتقدها .
معذرة فقد أطلت إنما أثار طرحك الثري وموضوعك الراقي بعض من وريقات تاريخ في رأسي . ارجو أن أتذكر يوماً بأن أكتب هنا موضوعاً عن الشهيد الكبير الذي أطلق عليه المصريون اسم (السلطان حامد) وذكره يوسف إدريس في إحدى مجموعاته القصصية ،ولم يكن سلطاناً بل كان فلاحاً مصرياً فقيراً من إحدى قرى مصر وافتدى قاتل بعض من عسكر الفرنسيين إبان الحملة الفرنسية ومازالت كل قرية في مصر - بما لا يتذكره أحد الآن - تحتفظ بجزء من جثمانه بعد أن مزقه الفرنسيون وفرقوا جسده في جميع أنحاء مصر.
أرجو أن تقبلي شكري وتقديري لما بذلتيه من جهد كبير في جمع تلك المادة عن الشهيد الكبير والشكر والتقدير موصول للكاتبة الأبية والباحثة الصحفية بيانكا ماضية فهى تستحق جائزة كبرى لكتابها الوثاثقي هذا.
ولك الاحترام بما يليق بشخصك وقامتك[/align]
فوجئت بمعلومات لم أكن أعلم عنها شيئاً في هذا المقال القيم. ومنها أن بعض من جسد الشهيد سليمان الحلبي موجود في فرنسا بل وفي متحف ؟؟! وبجانبه جمجمة كليبر !!
أذكر يوماً تصادف فيه نزولي في فندق بشارع كليبر بمنطقه الشانزليزيه بباريس وجعلني اسم الشارع أتذكر تاريخ الحملة الفرنسية كله في مصر وتاريخ البطل الشهيد سليمان الحلبي. وأذكر أنني تحدثت إلى صديق لي هناك عن الفرق بين أنواع الاحتلال الذي حاق بمصر على أيدي شعوب شتى.
ذكرت له أن الاحتلال الفرنسي ينزع الهوية تماماً من البلد المحتل ويجعله جزءاً من فرنساً وإن كان يدفع البلد للتقدم ويثري قدراته لكي يستطيع أن يمتص أقصى قدر ممكن من خيرات هذا البلد. أما الاحتلال الانجليزي فهو يثير الفرقة في البلدالمحتل ويجعله أشياعاً وفرقاً متناحرة لينشغل عن الاحتلال بالتنازع ولا يدفع البلد للتقدم إلا بقدر ما يخدم وجوده كإنشاء البريد والسكك الحديدية كأدوات اتصال لازمة مع عزل البلد عما يجاوره من بلاد أخرى ويمتص أيضاً كل خيراته. ويحضرني هنا عندما أنشأ الانجليز خطاً للسكك الحديدية من الاسكندرية إلى الخرطوم بالسودان ، تعمد الانجليزيون تغيير المسافة المعروفة بين قضيبي القطار وذلك عند خط عرض 22 الذي حددته معاهدة سيكس بيكو لفصل مصر عن السودان. وأصبح من يريد الوصول للخرطوم من مصر عليه أن يبدل القطار عند خط عرض 22 حيث لا يمكن لنفس القطار الاستمرار في السير بعد أن تغيرت المسافة بين القضبان !! وهذا موجود حتى الآن.
أما الاحتلال التركي فهو احتلال قصير النظر متعجرف يمتص البلد وقدراته تماماً دون أن يفيده قيد أنملة حتى لو اتفق ذلك مع مصالحه. وأذكر هنا ترحيل جميع الحرفيين من مصر الذين صقلت مهارتهم في عصر المماليك - وكان عصر إنشاء وبناء- تم ترحيل كل أولئك الحرفيين بعد دخول سليم الأول بمصر بانتصاره على السلطان الغوري إلى القسطنطينيه ليعملوا هناك بما يشبه السخرة في شتى المجالات في تركيا. وتجدين كثيراً من المنشئات التركية الضخمة مكتوب على رخامة إنشائها أسماء (المعلمين المصريين) الذين شاركوا في التشييد.
كان الاحتلال الفرنسي لمصر وجه من وجوه الفكر الغربي العدواني الشرس الماص للدماء . وتسوق قصة محاكمة واستشهاد البطل سليمان الحلبي ووضع جمجمته في متحف ، تسوق لنا مدي همجية وشراسة وعدوانية الغرب والتي مازالت هى نفس الهمجية والشراسة والعدوانية وإن كانت تغلف نفسها في وقتنا الحاضر بقفاز حريري من خيوط حقوق الإنسان والحرية والعدالة. إن الفاشية في الغرب أعتبرها أبشع منها هناك عنها في بلادنا ، فعلى الأقل هى معلنة سافرة عندنا أما هناك فهى مقنعه للسذج وتخلع قفازها وأقنعتها عندما تجد نفسها مضطرة لذلك بما شهدناه ونشهده في صورة كوارث كثيرة في العالم كله وليس في منطقتنا فحسب. وتكفي شراسة الغرب أنه في حربه مع نفسه في الحرب العالمية الثانية قتل أكثر من أربعين مليون شخص في المعارك على مدى سنوات قليلة !! لا أقول أنها مجزرة فالمجازر لا تصل لهذا الحد وإنما إفناء وتطهير كامل وغل وعدوانية لا يهدآن. ذلك هو الغرب الذي أذاق بهمجيته سيدي الشهيد سليمان الحلبي أبشع ألوان العذاب التي لا يمكن أن يتخيلها بشر ثم نزع رأسه ووضعها في صندوق وكتب عليها (المجرم) !!! ومن وصفوه بجرم سابقاً هو من يصفونه بإرهابي حالياً.
بنت الشهباء
الحمد لله كثيراً أن من علينا بأن يكون لنا خلق المودة والرحمة وليست الشراسة والعدوانية، إنها نعمة كبرى ولا يحس أو يشعر بها من يفتقدها .
معذرة فقد أطلت إنما أثار طرحك الثري وموضوعك الراقي بعض من وريقات تاريخ في رأسي . ارجو أن أتذكر يوماً بأن أكتب هنا موضوعاً عن الشهيد الكبير الذي أطلق عليه المصريون اسم (السلطان حامد) وذكره يوسف إدريس في إحدى مجموعاته القصصية ،ولم يكن سلطاناً بل كان فلاحاً مصرياً فقيراً من إحدى قرى مصر وافتدى قاتل بعض من عسكر الفرنسيين إبان الحملة الفرنسية ومازالت كل قرية في مصر - بما لا يتذكره أحد الآن - تحتفظ بجزء من جثمانه بعد أن مزقه الفرنسيون وفرقوا جسده في جميع أنحاء مصر.
أرجو أن تقبلي شكري وتقديري لما بذلتيه من جهد كبير في جمع تلك المادة عن الشهيد الكبير والشكر والتقدير موصول للكاتبة الأبية والباحثة الصحفية بيانكا ماضية فهى تستحق جائزة كبرى لكتابها الوثاثقي هذا.
ولك الاحترام بما يليق بشخصك وقامتك[/align]
تعليق