. . . من إِوَزَّةٍ واحدةٍ وخلق منها رقصها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شاهر الخضرة
    عضو الملتقى
    • 11-07-2007
    • 33

    . . . من إِوَزَّةٍ واحدةٍ وخلق منها رقصها

    [align=center]. . . من إِوَزَّةٍ واحدةٍ
    وخَلَقَ منها رقصَها[/align]


    [align=center]
    ضعي البصرَ في الشقوقِ
    كإوَزَّةٍ تنظَّفُ ريشَها
    . . . من إِوَزَّةٍ واحدةٍ
    وخَلَقَ منها رقصَها
    وأغمضي . . .
    في نقطةِ خَلْقِكِ أُشَـبَّهُ لكِ
    كامناً
    متحفّزاً
    يدان أزجى من خيالٍ
    قدمان ملضومتان من حرمان خُنثى
    جسدٌ من شفافيةِ الذكريات
    شهيقٌ نَسيَ الزفيرَ نافذاً
    قلبٌ يذوب على دفْءِ شهوةٍ
    ورأسٌ يحدو بهم
    خلف عينين سكرانتين بالبهاء .
    هكذا فَزَزْتُ من ثِقَلِ الأرضِ
    على خُطوةٍ من رغبتِكِ
    وفي طرفةِ عينٍ من حلُمِكْ .
    كماردٍ من نسيمٍ
    كإعصارٍ من النورِ الخفيّ
    مررتُ بسريرِكِ
    جرَّدتُكِ من جاذبيَّتِه
    وحملتُكِ بقُبلةٍ
    طرتُ كإحاسيسِ شفتيَّ
    لا أنا معكِ
    ولا أنتِ معي
    ولا يُعوَّلُ على المعيّةِ في قُبُلاتِنا
    لولا اختلافُ آهاتِنا
    فوق المياه ؛
    آهاتي تشكّلُ محراثاً في الينابيعِ
    وآهاتُكِ تترجرجُ دوائرَ في البحيراتِ
    التي نمسحُ وجهها كخطاطيف
    وهي ترتعشُ
    دونَ أن تمسكَ ظِلَّنا
    الذي قدّمناه خِلعةً لمرآتِكِ العاريةِ
    قبل أن تُجرِّدَ العَقْعَقَ صوتَه
    وقد تمرأى بها
    وفي منقارِه حسرةُ طيفِهِ الأبكمْ .
    * * *
    لقلبِكِ منقارٌ
    لقلبي لسانٌ
    يهجْهجُ بهما المُوكَلُ بسكونِ الحجارةِ :
    إنْ عدتُما إلى عادتِكما
    سأربطْكُما إلى ساقي
    إلى أن تقمِّلَ رؤوسُ الجبال .
    * * *
    مسكينةٌ بواطنُ تلكَ الأرض ،
    ملايينُ السنين
    وهي تُفجِّجُ طبقاتِها
    لترى السماءَ
    بينما أنتِ
    بنشوةٍ . .
    أخذْتِني
    لنشتَمَّ عبَقَ الموتِ السماويّ الخالد
    ونَطَّوَّفَ بمشاعرَ إلهيّةٍ
    عروجاً في الأثير السديميّ
    نحو عازفِ اللألأةِ الأبديِّ
    لأجنّةِ النجومِ
    التي تنتظرُ لبنَ ثدييكِ
    كي تخفِّفِي من ثقلهما .
    نخلعُ أحذيتَنا
    ونفردُ أكفَّ القابلات
    لنرقصَ عليها
    بمشيماتنا
    ونلَوِّحَ بحبالِ سُرَرِنا
    وأمّهاتُنا تدرُّ الصمغةَ في أفواهنا
    وهنَّ يدرنَ كمروحةٍ صفقتها
    الريحُ بأمومَتِها .
    * * *
    بلا حنينٍ تُرابيٍّ
    تقلّبَتْ نحو فمي . . روحُكِ ،
    وفمُكِ كانَ ينثلُ غَدَقَ اللبَنِ
    من روحي ،
    والعزفُ الكونيُّ يعلو ويعلو
    كسمفونيَّةِ الطَلْقِ في
    رحِمِ الوجودِ ،
    بين ذراعيِّ المياه الأزليّةِ
    نرقصُ
    نرقصُ
    ونرقصُ
    حتى تعرقَ
    أعينُ المجرّاتِ
    ويندفقُ بياضُ الأرواحِ
    من أباريقها
    كلسانٍ من جليدٍ
    ننحدرُ عليه
    حتى نسقطَ تحتَ مرآتِكِ
    شبحين
    في سريرٍ
    راقصَ في غيابنا رائحةَ الوجومِ .
    إربد
    9-9-2005[/align]
    قصيدة البياض عين بيضاء لا يرى بها سوى من عرف العماء
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    #2
    شاهر يا شاهر أنرت المنتدى وأهله بهذه الإطلالة الخضراء!

    الله الله عليك أيها الشاعر الذي يحمل في حنجرته بلبلا وأي بلبل،

    الله الله أيها الحبيب!

    هذه معانقة أولى ليس إلا .. معانقة "أهلا وسهلا ومرحبا"، ففرحتي برؤيتك هنا كبيرة جدا.

    عبدالرحمن.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 11-07-2007, 14:56.
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • جوتيار تمر
      شاعر وناقد
      • 24-06-2007
      • 1374

      #3
      [align=center]الخضرة...
      احساس رائع ..وتناسق اروع وانسيابية لافتة للنظر وللعيان..
      واشتغال رائع على الصورة الشعرية..وتكثيف جميل

      محبتي لك
      جوتيار[/align]

      تعليق

      • طه محمد عاصم
        أديب وكاتب
        • 08-07-2007
        • 1450

        #4
        دمت متألقاً
        مبدعاً
        ساحراً
        مغرداً
        تشدو دائمابأعزب الكلمات
        جميلة عزبة رقيقة
        ولغة قوية
        وإحساس مرهف
        نابض بالحيوية
        طه عاصم
        سلام الله عليك
        إلى لقاء ممتع جديد
        sigpic

        تعليق

        • محمد حسنين البدراوي
          عضو الملتقى
          • 17-05-2007
          • 229

          #5
          الشاعر الكبير القدير شاهر

          مرحبا بك

          إسمح لي أن أسألك

          هل يرتبط الإبداع بالغموض

          الحقيقة معظم الصور في هذا النص النثري صور غامضة

          صحيح أن الصور المباشرة قد تخلو من الشاعرية ولكن أيضا الصور الغامضة تدخلنا في نطاق الألغاز ولا أعتقد أبدا أن هذه هي وظيفة الشعر

          ومع تقديري لقدراتك وملكاتك إلا أنني لم أستسغ صورك النثرية
          [font=Comic Sans MS][color=#FF0000][size=6]جمعية لا تقل رأيك وجامل أو وافق أو نافق أو فارق فنحن عرب [/size][/color][/font]

          تعليق

          • شاهر الخضرة
            عضو الملتقى
            • 11-07-2007
            • 33

            #6
            تحية

            أخي الدكتور عبد الرحمن مبدعا وصديقا
            رغم كل الظروف أجد فرصة أحيانا
            وأفرحني اللقاء بكم هنا
            اشتقت لك يا دكتور
            قصيدة البياض عين بيضاء لا يرى بها سوى من عرف العماء

            تعليق

            • شاهر الخضرة
              عضو الملتقى
              • 11-07-2007
              • 33

              #7
              تحية

              جوتيار تمر
              أشكر لك الكلمات اللطيفة وممتن لرأيك جدا
              أتمنى صداقة ومعا نبقى في الشعر
              تحياتي
              قصيدة البياض عين بيضاء لا يرى بها سوى من عرف العماء

              تعليق

              • شاهر الخضرة
                عضو الملتقى
                • 11-07-2007
                • 33

                #8
                تحية

                طه محمد عاصم
                أشكرك على زيارة القصيدة وعلى كلامك الرقيق الجميل
                وإلى صداقة دائمة في صافي الشعر
                مع أطيب التحيات
                عذرا منكم الآن سأكون معكم مع كتاباتكم وإبداعاتكم بعد مرور موجة الصيف
                قصيدة البياض عين بيضاء لا يرى بها سوى من عرف العماء

                تعليق

                • عمرو عبدالرؤوف
                  عضو الملتقى
                  • 18-05-2007
                  • 320

                  #9
                  كماردٍ من نسيمٍ
                  كإعصارٍ من النورِ الخفيّ
                  مررتُ بسريرِكِ
                  جرَّدتُكِ من جاذبيَّتِه
                  وحملتُكِ بقُبلةٍ
                  طرتُ كإحاسيسِ شفتيَّ
                  لا أنا معكِ
                  ولا أنتِ معي


                  الله الله

                  كم انت رائع هنا

                  وهناك
                  [size=5][B][align=center]لم نفترق
                  بل عُدنا نبحث عنا
                  بأجسادٍ ُأخرى،
                  لم نفترق
                  بل أعدنا سمات الكون
                  حين أسقطنا أوراق الخريف
                  ما بين الصيف والشتاء[/align][/B][/size]

                  تعليق

                  • شاهر الخضرة
                    عضو الملتقى
                    • 11-07-2007
                    • 33

                    #10
                    تحية

                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد حسنين البدراوي مشاهدة المشاركة
                    الشاعر الكبير القدير شاهر

                    مرحبا بك

                    إسمح لي أن أسألك

                    هل يرتبط الإبداع بالغموض

                    الحقيقة معظم الصور في هذا النص النثري صور غامضة

                    صحيح أن الصور المباشرة قد تخلو من الشاعرية ولكن أيضا الصور الغامضة تدخلنا في نطاق الألغاز ولا أعتقد أبدا أن هذه هي وظيفة الشعر

                    ومع تقديري لقدراتك وملكاتك إلا أنني لم أستسغ صورك النثرية
                    صديقي العزيز محمد
                    أشكرك كل الشكر على كلماتك الطيبة وعلى الترحيب
                    أما عن النص ....... يصعب علي أن أقول ما هي وظيفة الشعر
                    إن كنت لم تستسغ النص هذا أمر عادي
                    يهمني جدا رأيك
                    تحياتي
                    قصيدة البياض عين بيضاء لا يرى بها سوى من عرف العماء

                    تعليق

                    • شاهر الخضرة
                      عضو الملتقى
                      • 11-07-2007
                      • 33

                      #11
                      تحية

                      عمرو العزيز
                      شكرا لك كمبدع قراءة واختيارا
                      لعلي أستضيء بكم في القادم يا صديقي
                      تحياتي
                      قصيدة البياض عين بيضاء لا يرى بها سوى من عرف العماء

                      تعليق

                      • د.مصطفى عطية جمعة
                        عضو الملتقى
                        • 19-05-2007
                        • 301

                        #12
                        الشاعر المدهش : شاهر الخضرة;
                        هذا النص ليس نصا ، بل إبداعا مدهشا
                        ومن العنوان نعلم أننا أمام إدهاش مسبق ، فالعنوان : " . . من إِوَزَّةٍ واحدةٍ وخَلَقَ منها رقصَها " فالعنوان لا يمكن تأويله قبل الولوج النصي ، فهو عنوان حافز مدهش متحد للذائقة . ونكتشف بعد هنيهة أنه جزء من النص ، من مقطعه الأول :

                        ضعي البصرَ في الشقوقِ
                        كإوَزَّةٍ تنظَّفُ ريشَها
                        . . . من إِوَزَّةٍ واحدةٍ
                        وخَلَقَ منها رقصَها
                        وأغمضي . . .
                        في نقطةِ خَلْقِكِ أُشَـبَّهُ لكِ
                        كامناً
                        متحفّزاً
                        يدان أزجى من خيالٍ
                        قدمان ملضومتان من حرمان خُنثى
                        جسدٌ من شفافيةِ الذكريات
                        شهيقٌ نَسيَ الزفيرَ نافذاً
                        قلبٌ يذوب على دفْءِ شهوةٍ
                        ورأسٌ يحدو بهم
                        خلف عينين سكرانتين بالبهاء .

                        أما هذا الخطاب الأوزي ، نكتشف أننا أمام خطاب عشقي ، وهذه أول مرة نرى شاعرا يتقنع بالأوز في الخطاب العشقي ، وهو ليس خطاب بقدر ما هو حوار ، وقد سعى الشاعر إلى أن يتقصى بكل دقة سبل التأليف اللفظي بأن يركب الجديد من الصور ، لتتلاءم مع هذا المعطى الجمالي الجديد ( الأوز ، العاشق ) فالقدمان الملضومتان .. " صورة شديدة الروعة ، حيث حملت الاستحالة العقلية ، لتحيلنا في ثناياها إلى أعماق من الشفافية ، فالخنثى لا يملك القدرة الجنسية ، ولكنه يملك الرغبة ، والرغبة استحالت قدمين . نفس السعي الجميل للتركيب نراه في " دفء شهوة " ، والعينين السكرانتين .. ، هذا إمعان في الوصف للمحبوبة بتقنيات جمالية حملت ابتكارية تجعلنا نقف في مسافة بين الخيال والواقع ( الشفافية ) .

                        لقلبِكِ منقارٌ
                        لقلبي لسانٌ
                        يهجْهجُ بهما المُوكَلُ بسكونِ الحجارةِ :
                        إنْ عدتُما إلى عادتِكما
                        سأربطْكُما إلى ساقي
                        إلى أن تقمِّلَ رؤوسُ الجبال .

                        يشي هذا المقطع بالحوار مع الأوز / العاشقة ، ونرى في النص القدرة الكبيرة على استحضار الألفاظ القديمة : يهجهج ، تقمل .. ، وهي في توظيفها النصي لا تحتاج لعناء في فهم دلالتها ، وهذا تمرد على القاموس الشعري المستخدم الآن الجانح للبساطة اللفظية ، وفي المقطع السابق نقف عند المراوحة بين الأوزة والمعشوقة ، ونرى تهديد الشاعر لهما بالربط . إننا في مستوى شعري بين السماء والأرض ، ويشي بخطاب عشقي جديد تماما ، وينبئ عن شاعر فذ بالفعل .
                        بلا حنينٍ تُرابيٍّ
                        تقلّبَتْ نحو فمي . . روحُكِ ،
                        وفمُكِ كانَ ينثلُ غَدَقَ اللبَنِ
                        من روحي ،
                        والعزفُ الكونيُّ يعلو ويعلو
                        كسمفونيَّةِ الطَلْقِ في
                        رحِمِ الوجودِ ،
                        بين ذراعيِّ المياه الأزليّةِ
                        نرقصُ
                        نرقصُ
                        ونرقصُ
                        حتى تعرقَ
                        أعينُ المجرّاتِ
                        ويندفقُ بياضُ الأرواحِ

                        هذا المقطع يؤكد المنحى التأويلي المتقدم : فنحن أمام حالة عشق فريدة ، وقد تصاعدت وتيرة الخطاب إلى مستوى التألق النغمي حيث اقترب العاشقان إلى مستوى الكونية / الشفافية / التجلي ، تاركين الأرضية ، وهم يرقصان في المجرات .
                        لقد كنا أمام نص استعمل فيه الشاعر الجديد اللفظي والتراثي والرؤية المبتكرة .. ، وتصاعدت الدلالة من الأرضية إلى السماوية ومن الأوزة إلى العشقية ، ومن العتاب والصراحة إلى اللقاء الشفاف .
                        شاعر عظيم ونص رائع

                        تعليق

                        • شاهر الخضرة
                          عضو الملتقى
                          • 11-07-2007
                          • 33

                          #13
                          تحية



                          الدكتور المحترم مصطفى عطية جمعة
                          رغم كل ما شعرت به من فخر وزهو لهذه الدراسة . . القراءة العميقة . . شعرت بالخجل أيضا
                          أنا فخور جدا بمعرفتك ولك هذه القامة في العلم والاجتهاد
                          بعدما قرأت إصدارات حضرتك وعلمت أننا نشترك معا في النشر في مركز الحضارة العربية
                          أتمنى عليك أن تحصل على ديواني الأخير مائيل في وحامه الكنعانيّ الذي نشر قبل أشهر قليلة
                          مع التحية والشكر
                          شاهر الخضرة
                          دمشق
                          قصيدة البياض عين بيضاء لا يرى بها سوى من عرف العماء

                          تعليق

                          يعمل...
                          X