قصة رمزية
يُحكى بأنَّ الكلبَ
يُحكى بأنَّ الكلبَ
[poem=font="Simplified Arabic,7,teal,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/75.gif" border="ridge,10,teal" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
يُحكى بـأنَّ الكلبَ فكَّـرَ مـرَّةً=يستصرخـنَّ مِـنَ النباح زئيرا
ومضى إلى الغابات يطرق بابها=وجدَ الهزبرَ مـن الجراحِ أسيرا
أسرى إليه وصار يصبغ كفَّـهُ=بـدمـائـه مُـتخيِّـراً تشهيـرا
ودعـا الكلاب لكي ترى أفعالهُ=نظـروا الهـزبر فعيَّنوه أميرا
وَطَـأ العرينَ وإذ بشبلٍ جائعٍ=مُلقىً على عرش العرين صغيرا
سألوه مَـنْ هذا الغريب أجابهم=هـذا صغيـري فاطعِموه كثيرا
وضعَ الكُليبُ لـه وزيـراً ثعلباً=وعلى الحـراسةِ عيَّن الخنزيرا
رسم الوزيرُ إلى الهزبرِ فرارَهُ=وقـرارهُ إذْ أحْسَنَ التـقـريرا
ووشى إلى فكرِ الأميرِ بقولـه=قـد يُصبحُ الشبل الصغير خطيرا
صَرَخَ الأخيرُ محـذراً هذا ابننا=ضَحِـكَ الوزير وزاده تحذيرا
فغـداً تـراه مُغـايراً عما ترى=وعلى حمـانـا قد يكون مغيرا
بكِّـرْ بقتلِ الشبلِ يكبـرُ مُلْكُكُم=كِـبَـرُ المخاطر يقتضي تبكيرا
قَبِلَ الأميرُ الـرأيَ أنْ يغتالـه=ودعـا الـوزيرَ ليرسمَ التدبيرا
أخَـذَ الوزير الشبل نحو مغارةٍ=لينـالَ صيـداً طيبـاً ويسيـرا
ما أنْ تَلَـمَّـظَ واستشاطَ زفيرهُ=حتى رأى الشبـل الصغير كبيرا
فالخـوف إنْ مسَّ العيونَ لهيبُهُ=نَظَـراتُهـا كم تُحْـسِنُ التَّكبيرا
يرتـدُ محتداً ليأكـل صيـدهُ=وفـؤادُهُ يـوحي لـه التَّقصيرا
والشبلُ يُبرق نـابـُهُ وكـأنـه=قَـد صبَ في قلبِ الوزير نذيرا
كم خـانَـهُ إبصارُهُ مـن خوفِهِ=كم كـان يرجو أنْ يكونَ ضريرا
سدَّ المغـارةَ راجعا في جوعِهِ=والشبلُ في جـوف الكُهيفِ أسيرا
وصغـارِ أرنبةٍ بِثَغْـرِ مَغـارةٍ=غـدت الغذاءَ وكـان ذاك نَزيرا
بَرَزَ الهزبرُ على الوزير بهجمةٍ=فَـرآه للمـوت الـزُّؤامِ سفيـرا
قـال اتَّـئدْ أوَلستُ مُنقذَكَ الذي=نفـثَ الحيـاة بمهجتيكَ عبيرا
إنَّ ابنكَ المـأسورَ يندبُ سجنهُ=عند الكلاب ويرتجيكَ نصيرا
ولأحضرنْ مع كـل يومٍ مأكلاً=بفريسـةٍ تـأتي إليكَ نَـظيرا
أنْ تأكـلَ النصفَ الذي تختارَه=ولِما تـبـقَّـى نَقْتَسِمْهُ أخـيرا
رُبعـاً لشِبلك والأخير فحصتي=قَـبِـلَ الهـزبر ووافـقَ التفكيرا
عـادَ الوزيرُ إلى الأميرِ مُطمئنا=قـال الأميرُ سأرسلنْ خنزيـرا
كي يـأتينَّ بعظمةٍ مـن جسمهِ=سُـرَّ الـوزيرُ وأحسنَ التعبيرا
ومضى مع الخنزيرِ نحو مكانهِ=وإذا بليثٍ كـاسـرٍ شـريـرا
فـانْقَـضَّ نحوهما ونال نصيبَهُ=والثعـلبُ امتشق الغذاء قـريرا
قفزَ الهزبرُ على الوزير مزمجراً=هيَّـا إلى الشبلِ الصغيرِ نَفيـرا
طَلَبَ الوزيرُ من الهزبرِ جزاءه=أنْ يصبحـنَّ على الكلاب أميرا
والليثُ مَـنْ يضعُ القرارَ لملكهِ=وقـرارهُ لا يَـقْبَـلُ التغـييرا
حَسْبُ الثعالبِ رُعبها من زأرةٍ=خَـرَجَتْ من الشبل الأسير زفيرا
لمَّا أتى الليث الهمـام أميرهـم=نـادى الـوزير أميره تحـقيرا
شمِّـرْ إلى هذا الهزبرِ فقد أتى=يبغي الهـلاكَ فَـأحْسِنِ التَّشميرا
مـولايَ إنْ كنتَ الحمـارَ فإنهُ=لا بُـدَّ أنْ يـرقى إليكَ شعيرا
شَرِبَ الكُليبُ من الخديعةِ بحرها=عـضَّ البنانَ وحـاولَ التبريرا
آهٍ على جـورِ الزمانِ إذا شتى=هيهـاتَ أنْ تلقى الزمـان مُجيرا
غيمُ الخيانةِ قـد غزاني ممطراً=قَـدَرٌ تُـنـزِّلُه السماءُ غـزيرا
مَـنْ يأمننَّ ثَعـالبا يُقضى لـهُ=سوء المصيرِ ولن تراهُ قـريرا
إنَّ الحيـاة وديعـةٌ فـإذا قضى=قـدرٌ عليك فلن تكـون قـديرا
يـا قاتلي لا بُـدَّ أنك ميتٌ=والدهـرُ يصنعُ للممات سريرا
صرع الهزبرُ الكلب وسطَ عرينِهِ=والثعلبُ اعتنقَ العـرين مُـديرا
اِستنَّ قانـونـا يُـذِلُّ كلابـهُ=فقضى ببترِ ذيـولها تصغيرا
مَنَعَ النباح على الكلابِ مبدلاً=صـوتَ النباح صفائراً وشخيرا
هَدْرُ الكـرامة للكلاب أهاجهـا=بركانهـا صبَّ العقـاب هـديرا
حَكَمَ الثُعيلبُ أشهـراً حتى قضى=بين الكلاب وسـاء ذاك مصيرا
والليث لمْ يسمـعْ نـداء حَليفهِ=والظلمُ يُشعِلُ في الجوى التثويرا
هجم الكلاب على الهزبرِ بسخطهم=واستبسلـوا بالـرَّدِ و التعـزيرا
زَأرُ الأسـودِ إذا تفـرُّ كنبحها=والظلـمُ يُنبتُ في النبـاحِ زئيرا
يـا حاكمين هلاككم في ظلمكم=والعـدل للحكم الطـويل خفيرا [/poem]
خالد حجار
فلسطين
فلسطين
تعليق