الأجرّة العجيبة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماجى نور الدين
    مستشار أدبي
    • 05-11-2008
    • 6691

    الأجرّة العجيبة


    الأجرّة العجيبة


    كانَ رجلٌ فقير، يعولُ أسرةً كبيرةً ..‏

    كثرَتْ نفقاتُ أسرتهِ.. وقلَّ العملُ في قريتهِ، فعزمَ على السفرِ، بحثاُ عن الرزقِ..‏

    ودَّعَ زوجته وأولاده، ومضى ينتقلُ من بلدٍ إلى آخر..‏

    وصلَ إلى مدينةٍ على ساحلِ البحرِ.. وجدَ رجالاً ينقلون صخوراً،

    وعلى رأسهم رجلٌ مهيبٌ، يشجّعهم على العمل، ويحثَّهم على السرعة ..‏

    وقفَ عندهم، وسأل أحدّهم:‏

    - منْ هذا الرجلُ ؟‏

    - إنَّهُ حاكم البلد..‏

    - لماذا يقف هنا؟‏

    - ليراقبَ العمل ..‏

    انضمَ الرجلُ إلى العمال، ينقلُ معهم الصخور، دون أن يعرفَ الأجر..

    صارَ يسرعُ إلى الحجر الكبير، فيحمله على كتفه '، ويضعه في المكان المراد،

    فإنْ لم يجدْ حجراً كبيراً، حملَ حجرين صغيرين، بينما رفاقه لا يحملون

    إلا حجراً واحداً، ينتقونه من الأحجار الصغار ..‏

    رأى الحاكمُ نشاطَ الغريبِ، فأُعجبَ به أيَّما إعجاب، ولاحظ الغريبُ نظراتِ الحاكم،

    فأيقنَ أنَّهُ سينال أجرةً وافية، تفوقُ أجورَ الآخرين، فضاعفَ جهودهُ، وزادَ سرعتهُ ...‏

    انتهى النهار، وحانَ وقتُ استيفاءِ الآجار ..‏

    اصطفَّ العمالُ، بعضهم وراء بعض، وانتصبَ الحاكمُ أمامهم،

    فشرعوا يمرُّون أمامه، وكلَّما جاءه واحدٌ، أثنى عليه، وقال له :‏

    - عافاك الله‏

    وربّما قالها لبعضهم مرّتين ..‏

    وجاءَ دورُ الغريبِ، فصافحه الحاكمُ بحرارة..وقال له :‏

    - عافاك الله، عافاك الله، عافاك الله ..‏

    فرح الغريبٌ، وقال في سرِّهِ :‏

    - سأحظى بأجرةٍ وافرةٍ .‏

    انتهى الثناءُ والكلام، وانصرفَ الحاكم، وبقي العمال..‏

    سألَ الغريب ُ :‏

    - متى سنأخذُ الأجرة؟‏

    - لقد أخذتَ أجرك‏

    - لم آخذْ شيئاً!‏

    - بل أخذتَ أكثر منّا جميعاً ..‏

    - كيف ؟!‏

    - الحاكمُ قال لك " عافاك الله " ثلاث مرّات!‏

    - وهل هذه هي الأجرة ؟!‏

    - نعم ..‏

    - هذا كلامٌ وثناء!‏

    - حاكمنا يوزِّعُ مدحه بحسبان، ولا يُظلَمُ لديه إنسان ..‏

    أطرقَ الغريبُ يفكِّر.. إنَّهُ جائع، وليس معه نقود .,. خطرَ له خاطر ..‏

    نهض مسرعاً، وتوجَّهَ إلى السوق..‏

    دخلَ مطعماً، وطلبَ طعاماً ..‏

    أكل حتى شبع، ثم قام لينصرف..‏

    أمسكه صاحبُ المطعم، قال :‏

    - أين ثمنُ الطعام؟‏

    - مدَّ يدَكَ ..‏

    مدَّ صاحبُ المطعمُ يده، فصافحه الغريبُ بحرارة، وقال له :‏

    - عافاك الله، عافاك الله، عافاك الله ..‏

    دُهشَ صاحبُ المطعم، وقال غاضباً :‏

    - أريدُ نقوداً .‏

    - لقد أعطيتك‏

    - لم تعطني شيئاً!‏

    - أعطيتك عُملةَ الحاكم‏

    - هل أنتَ مجنون ؟!‏

    - لستُ مجنوناً ..‏

    - هيّا معي إلى الحاكم.‏

    أخذ صاحبُ المطعم الغريبَ، وذهبا إلى حاكم البلد،

    وحينما وقفا بين يديه، قال صاحبُ المطعم :‏

    - هذا الرجلُ أكلَ طعامي، ولم يدفع الثمن‏

    - نظرَ الحاكمُ إلى الغريب فعرفه.. قال له :‏

    - لمَ لا تدفعُ له ثمنَ طعامه ؟‏

    - لقد دفعت‏

    - ماذا دفعت‏ ؟؟

    - دفعتُ له عملتك‏

    - أيَة عملة ؟‏

    - عملة " عافاك الله " التي أعطيتني إياها.‏

    ضحك الحاكمُ طويلاً، ثم أعطى صاحبَ المطعم، قيمةَ وجْبَتهِ،

    وأبطلَ تلك العادة، كي لا تشيع الفوضى في مملكته ..‏



    م
    ن
    ق
    و
    ل




    ماجي
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    قيمه سلوكيه وتربويه نظيفه تماما رغم ان الطفل لن يوقن بجدواها ربما لواقع مرير لايؤمن ولا يسلم بالقيم التي يريد ..
    لك ودي لجهد متميز

    تعليق

    • أحمد أنيس الحسون
      أديب وكاتب
      • 14-04-2009
      • 477

      #3
      جميل جداً
      فعلاً عملة سهلة التناول.

      شكراً أختي
      تقبلي مروري المتواضع.
      sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

      اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
      آن أن تنصرفوا
      آن أن تنصرفوا

      تعليق

      • ظميان غدير
        مـُستقيل !!
        • 01-12-2007
        • 5369

        #4
        [align=center]
        ماجي نور

        رغم ان الكلمة الطيبة صدقة...

        لكن الكلمات الجميلة والدعوات الطيبة لا تكفي

        عافاك الله على القصة ثلاث مرّات

        تحيتي

        ظميان غدير
        [/align]
        نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
        قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
        إني أنادي أخي في إسمكم شبه
        ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

        صالح طه .....ظميان غدير

        تعليق

        يعمل...
        X