هل سمعتم يوما عن موت النحيب؟؟!
في تلك المدينة الخرافية..عاشت الأسطورة..حيث أخفت انكسارات أشعة الشمس جزءا من الحقيقة..وعكست الجزء الأكثر غموضا..
بدأت الحفلة..المكان يزداد ازدحاما..مع ارتفاع أشعة الشمس..اجتمع كل أهل المدينة..يترقبون الحدث..أصوات الطبول..تزيد المكان رهبة..رجفة خفيفة تسري في أجساد بعضهم..يشد الطفل وشاح أمه..يغطي عينيه..ويختبئ خلفها..يتوقف قرع الطبول..
هو..نسي أن اليوم..سيكون تاريخ أسطورته..أغمض عينيه..صوت خلخالها ..يعلو..ويعلو..
معلنا اقترابها من وجوده..وهي التي كانت منذ الأزل..أقرب من أنفاسه..
تعابير الدهشة تشكل ملامح الجمهور..همهمة غير مفهومة..أحاديث هامسة تدور بينهم..يبتسم هو...!!
كانت هناك..على الجسر الخشبي المعلق..ترقص..على صوت المطر..وصوت خلخالها..أحدث جلبة في قلبه..فغادرته روحه..وسكنت في أطراف ثوبها..وسوراها الفضي..وهو يراقبها بذاك الجنون..فقط..
تذكر الجسر..وتذكرها..مضى على ذلك ..ألف عام وألف ذكرى..
كل ذنبه..أن الجسر ماعاد يحملها..فهي تسكنه الآن..تسكن خلاياه..روحه..ولاشيء سواه..
وهي الآن تقترب..وتقترب
عاود الابتسام أكثر..آه..عطرها..المسك..يخالط النسيم..ويتنفسه مع الهواء..يغوص فيه أكثر مع شهيق أنفاسه المرهقة..ويضمه لصدره..ويسكره الحنين..يكتم أنفاسه ويستعد للموت..
يفتح عينيه الذابلتين..فقط ليراها..هي التي لم يرى يوما سواها...يحاول أن يسرق من اللحظات لحظة وجودها..فهو دائما..يحن لسرقة ملامحها..تلك السرقة اللذيذة..التي تحرك بسكنات روحه..دغدغة ناعمة..كنعومة ثوبها الأزرق..
أخيرا..فتح عينيه..توقف صوت الخلخال..ذاهلة هي..كأنها دمية..بدون روح..
"آه..تلك هي..تلك هي.." يرفع يده..وعبثا يحاول..
أصواتهم تعلو.."فكوا قيده..دعوه..."..يتردد صدى صراخهم..لكن...لا مجيب..
الحرارة ترتفع..وتسري ببطء..تتسرب مع قطرات العرق..وتسكن بقاياه الحية..فتسخن أنفاسه وتتلاحق..بدأت الرمال..ترتدي من دماءه ثوبا..أحمر..فجسده المنهك..منذ أن عرف اشتياقه لروحها..بدأ يحتضر..
يرتفع الغناء عاليا..معلنا لحظاته الأخيرة..
يمسح الرجل الواقف كجبل..قطرات تسللت على جبينه..لتشهد النهاية..أخذ يشد الحبل..ويشد..وبلحظة..أنزلق اللوح الخشبي الحاد..من ارتفاع يكفي ليموت..قبل أن يغلق عينيه..بحث عنها .."اّه..لم تعد هناك..رحلت..اه .."..وهم وجودها يلاحقه..وروحها لم تذهب معها حين أخذتها الملائكة..مازالت أطيافها تلاحقه..حتى النفس الأخير..
سقط اللوح الخشبي محدثا ثقوبا في جسده..حيث اختفت الخناجر الحادة في خلاياه..واحدا تلو الآخر..واحدا تلو الآخر..ثم ...مااات..
"تباّ..قتلتموه..تباّ قتلتموه.." هكذا صرخ الناس..وانتهت حكاية الثائر..وخلدت لحظاته أسطورة..
ديمه الجعبري
في تلك المدينة الخرافية..عاشت الأسطورة..حيث أخفت انكسارات أشعة الشمس جزءا من الحقيقة..وعكست الجزء الأكثر غموضا..
بدأت الحفلة..المكان يزداد ازدحاما..مع ارتفاع أشعة الشمس..اجتمع كل أهل المدينة..يترقبون الحدث..أصوات الطبول..تزيد المكان رهبة..رجفة خفيفة تسري في أجساد بعضهم..يشد الطفل وشاح أمه..يغطي عينيه..ويختبئ خلفها..يتوقف قرع الطبول..
هو..نسي أن اليوم..سيكون تاريخ أسطورته..أغمض عينيه..صوت خلخالها ..يعلو..ويعلو..
معلنا اقترابها من وجوده..وهي التي كانت منذ الأزل..أقرب من أنفاسه..
تعابير الدهشة تشكل ملامح الجمهور..همهمة غير مفهومة..أحاديث هامسة تدور بينهم..يبتسم هو...!!
كانت هناك..على الجسر الخشبي المعلق..ترقص..على صوت المطر..وصوت خلخالها..أحدث جلبة في قلبه..فغادرته روحه..وسكنت في أطراف ثوبها..وسوراها الفضي..وهو يراقبها بذاك الجنون..فقط..
تذكر الجسر..وتذكرها..مضى على ذلك ..ألف عام وألف ذكرى..
كل ذنبه..أن الجسر ماعاد يحملها..فهي تسكنه الآن..تسكن خلاياه..روحه..ولاشيء سواه..
وهي الآن تقترب..وتقترب
عاود الابتسام أكثر..آه..عطرها..المسك..يخالط النسيم..ويتنفسه مع الهواء..يغوص فيه أكثر مع شهيق أنفاسه المرهقة..ويضمه لصدره..ويسكره الحنين..يكتم أنفاسه ويستعد للموت..
يفتح عينيه الذابلتين..فقط ليراها..هي التي لم يرى يوما سواها...يحاول أن يسرق من اللحظات لحظة وجودها..فهو دائما..يحن لسرقة ملامحها..تلك السرقة اللذيذة..التي تحرك بسكنات روحه..دغدغة ناعمة..كنعومة ثوبها الأزرق..
أخيرا..فتح عينيه..توقف صوت الخلخال..ذاهلة هي..كأنها دمية..بدون روح..
"آه..تلك هي..تلك هي.." يرفع يده..وعبثا يحاول..
أصواتهم تعلو.."فكوا قيده..دعوه..."..يتردد صدى صراخهم..لكن...لا مجيب..
الحرارة ترتفع..وتسري ببطء..تتسرب مع قطرات العرق..وتسكن بقاياه الحية..فتسخن أنفاسه وتتلاحق..بدأت الرمال..ترتدي من دماءه ثوبا..أحمر..فجسده المنهك..منذ أن عرف اشتياقه لروحها..بدأ يحتضر..
يرتفع الغناء عاليا..معلنا لحظاته الأخيرة..
يمسح الرجل الواقف كجبل..قطرات تسللت على جبينه..لتشهد النهاية..أخذ يشد الحبل..ويشد..وبلحظة..أنزلق اللوح الخشبي الحاد..من ارتفاع يكفي ليموت..قبل أن يغلق عينيه..بحث عنها .."اّه..لم تعد هناك..رحلت..اه .."..وهم وجودها يلاحقه..وروحها لم تذهب معها حين أخذتها الملائكة..مازالت أطيافها تلاحقه..حتى النفس الأخير..
سقط اللوح الخشبي محدثا ثقوبا في جسده..حيث اختفت الخناجر الحادة في خلاياه..واحدا تلو الآخر..واحدا تلو الآخر..ثم ...مااات..
"تباّ..قتلتموه..تباّ قتلتموه.." هكذا صرخ الناس..وانتهت حكاية الثائر..وخلدت لحظاته أسطورة..
ديمه الجعبري
تعليق