موت النحيب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ديمة الجعبرى
    • 23-04-2009
    • 5

    موت النحيب

    هل سمعتم يوما عن موت النحيب؟؟!

    في تلك المدينة الخرافية..عاشت الأسطورة..حيث أخفت انكسارات أشعة الشمس جزءا من الحقيقة..وعكست الجزء الأكثر غموضا..
    بدأت الحفلة..المكان يزداد ازدحاما..مع ارتفاع أشعة الشمس..اجتمع كل أهل المدينة..يترقبون الحدث..أصوات الطبول..تزيد المكان رهبة..رجفة خفيفة تسري في أجساد بعضهم..يشد الطفل وشاح أمه..يغطي عينيه..ويختبئ خلفها..يتوقف قرع الطبول..
    هو..نسي أن اليوم..سيكون تاريخ أسطورته..أغمض عينيه..صوت خلخالها ..يعلو..ويعلو..
    معلنا اقترابها من وجوده..وهي التي كانت منذ الأزل..أقرب من أنفاسه..
    تعابير الدهشة تشكل ملامح الجمهور..همهمة غير مفهومة..أحاديث هامسة تدور بينهم..يبتسم هو...!!
    كانت هناك..على الجسر الخشبي المعلق..ترقص..على صوت المطر..وصوت خلخالها..أحدث جلبة في قلبه..فغادرته روحه..وسكنت في أطراف ثوبها..وسوراها الفضي..وهو يراقبها بذاك الجنون..فقط..
    تذكر الجسر..وتذكرها..مضى على ذلك ..ألف عام وألف ذكرى..
    كل ذنبه..أن الجسر ماعاد يحملها..فهي تسكنه الآن..تسكن خلاياه..روحه..ولاشيء سواه..
    وهي الآن تقترب..وتقترب
    عاود الابتسام أكثر..آه..عطرها..المسك..يخالط النسيم..ويتنفسه مع الهواء..يغوص فيه أكثر مع شهيق أنفاسه المرهقة..ويضمه لصدره..ويسكره الحنين..يكتم أنفاسه ويستعد للموت..
    يفتح عينيه الذابلتين..فقط ليراها..هي التي لم يرى يوما سواها...يحاول أن يسرق من اللحظات لحظة وجودها..فهو دائما..يحن لسرقة ملامحها..تلك السرقة اللذيذة..التي تحرك بسكنات روحه..دغدغة ناعمة..كنعومة ثوبها الأزرق..
    أخيرا..فتح عينيه..توقف صوت الخلخال..ذاهلة هي..كأنها دمية..بدون روح..
    "آه..تلك هي..تلك هي.." يرفع يده..وعبثا يحاول..
    أصواتهم تعلو.."فكوا قيده..دعوه..."..يتردد صدى صراخهم..لكن...لا مجيب..
    الحرارة ترتفع..وتسري ببطء..تتسرب مع قطرات العرق..وتسكن بقاياه الحية..فتسخن أنفاسه وتتلاحق..بدأت الرمال..ترتدي من دماءه ثوبا..أحمر..فجسده المنهك..منذ أن عرف اشتياقه لروحها..بدأ يحتضر..
    يرتفع الغناء عاليا..معلنا لحظاته الأخيرة..
    يمسح الرجل الواقف كجبل..قطرات تسللت على جبينه..لتشهد النهاية..أخذ يشد الحبل..ويشد..وبلحظة..أنزلق اللوح الخشبي الحاد..من ارتفاع يكفي ليموت..قبل أن يغلق عينيه..بحث عنها .."اّه..لم تعد هناك..رحلت..اه .."..وهم وجودها يلاحقه..وروحها لم تذهب معها حين أخذتها الملائكة..مازالت أطيافها تلاحقه..حتى النفس الأخير..
    سقط اللوح الخشبي محدثا ثقوبا في جسده..حيث اختفت الخناجر الحادة في خلاياه..واحدا تلو الآخر..واحدا تلو الآخر..ثم ...مااات..
    "تباّ..قتلتموه..تباّ قتلتموه.." هكذا صرخ الناس..وانتهت حكاية الثائر..وخلدت لحظاته أسطورة..

    ديمه الجعبري
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    بالفعل هذه أسطورة ، بكل مفرداتها ، و بهذه الأجواء الغرائبية ، الأسطورية الملامح ، و التشكيل ، و كأننا هنا نشهد الصراع القديم بين الزهرة ، و الشمس ،و الصراع الذى دار مع انكيدو ، فى تلك الملحمة ( جلجامش ) نعم كانت قريبة بمفرداتها .. الأم ذو الثوب الأزرق ، و الشمس التى تخفى و تعكس ، و الولد المعلق بأمه ، و هذا الحفل ، الصاخب ، الدموى إلى حد بعيد ، و هذا الجسر ، العبور إلى حالة ما / أو إلى مكان ما ، فهو للرحيل أو السفر !!
    كان استعمالك لمفردات الأسطورة فى غاية الحساسية ، وهذا الرجل الذى يقف كجبل ، يمسح عن عينيه بعض ما همى عليه ، ثم مقتل الصبى ، و انتشار دمه ، ليفرش اللوحة بالأحمر ، و كأن هذه الجموع ليست لبشر ، نعم ليست ببشر ، و ينتهى المشهد :
    سقط اللوح الخشبي محدثا ثقوبا في جسده..حيث اختفت الخناجر الحاده في خلاياه..واحدا تلو الاخر..واحدا تلو الاخر..ثم ...مااات..
    "تباّ..قتلتموه..تباّ قتلتموه.." هكذا صرخ الناس..وانتهت حكاية الثائر..وخلدت لحظاته أسطوره

    وتظل مسألة النحيب عالقة فى ذهنى ، هل كان نحيب الأرض ، الذى اختفى بلحظة الموت ، و اختفاء قرص الشمس الذى عكس بعض الحقيقة ؟!!

    وربما كان موتا لثائر أيضا ، فعلى الفور يأتينى وجه جيفارا ، بكل شموخه ، و لحظات موته ، أو لومومبا ، وكيف وجهت إليه خناجر كثر !!
    ربما كان هذا ،و ربما لا .. و لكننى بالفعل استمتعت بهذه القصة ، التى جاءت بالفعل أسطورة فى حجم كتاب ضخم !!
    أهلا بك سيدتى ديمة ، مع أولى أعمالك هنا ، التى سوف تحدث بلا شك دهشة مع كل المارين بها
    فهنيئا لنا بوجودك بيننا !!
    تحيتى و تقديرى
    sigpic

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      الاستاذة المبدعة واقديرة ديمة
      هنيئا لنا بك وبابداعك هنا في الملتقى
      قصة حلقت بنا الى فضاء غريب مؤلم
      شكرا لهذا الألق
      تحية ود واحترام
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • بلال عبد الناصر
        أديب وكاتب
        • 22-10-2008
        • 2076

        #4
        حقاً رائعة , و مؤلمة ...

        تقديري و إحترامي .

        تعليق

        • ديمة الجعبرى
          • 23-04-2009
          • 5

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          بالفعل هذه أسطورة ، بكل مفرداتها ، و بهذه الأجواء الغرائبية ، الأسطورية الملامح ، و التشكيل ، و كأننا هنا نشهد الصراع القديم بين الزهرة ، و الشمس ،و الصراع الذى دار مع انكيدو ، فى تلك الملحمة ( جلجامش ) نعم كانت قريبة بمفرداتها .. الأم ذو الثوب الأزرق ، و الشمس التى تخفى و تعكس ، و الولد المعلق بأمه ، و هذا الحفل ، الصاخب ، الدموى إلى حد بعيد ، و هذا الجسر ، العبور إلى حالة ما / أو إلى مكان ما ، فهو للرحيل أو السفر !!
          كان استعمالك لمفردات الأسطورة فى غاية الحساسية ، وهذا الرجل الذى يقف كجبل ، يمسح عن عينيه بعض ما همى عليه ، ثم مقتل الصبى ، و انتشار دمه ، ليفرش اللوحة بالأحمر ، و كأن هذه الجموع ليست لبشر ، نعم ليست ببشر ، و ينتهى المشهد :
          سقط اللوح الخشبي محدثا ثقوبا في جسده..حيث اختفت الخناجر الحاده في خلاياه..واحدا تلو الاخر..واحدا تلو الاخر..ثم ...مااات..
          "تباّ..قتلتموه..تباّ قتلتموه.." هكذا صرخ الناس..وانتهت حكاية الثائر..وخلدت لحظاته أسطوره

          وتظل مسألة النحيب عالقة فى ذهنى ، هل كان نحيب الأرض ، الذى اختفى بلحظة الموت ، و اختفاء قرص الشمس الذى عكس بعض الحقيقة ؟!!

          وربما كان موتا لثائر أيضا ، فعلى الفور يأتينى وجه جيفارا ، بكل شموخه ، و لحظات موته ، أو لومومبا ، وكيف وجهت إليه خناجر كثر !!
          ربما كان هذا ،و ربما لا .. و لكننى بالفعل استمتعت بهذه القصة ، التى جاءت بالفعل أسطورة فى حجم كتاب ضخم !!
          أهلا بك سيدتى ديمة ، مع أولى أعمالك هنا ، التى سوف تحدث بلا شك دهشة مع كل المارين بها
          فهنيئا لنا بوجودك بيننا !!
          تحيتى و تقديرى
          استاذ ربيع عبد الرحمن
          أشكرك كثيرا على هذه الكلمات المشجعة..سعيدة جدا بمرورك أمام سطوري المتواضعة..وعذرا لتأخري في الرد..
          ديمه

          تعليق

          • ديمة الجعبرى
            • 23-04-2009
            • 5

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
            الاستاذة المبدعة واقديرة ديمة
            هنيئا لنا بك وبابداعك هنا في الملتقى
            قصة حلقت بنا الى فضاء غريب مؤلم
            شكرا لهذا الألق
            تحية ود واحترام
            الأخت مها..بل هنيئا لي بوجودي بينكم..أشكرك كثيرا على رقي كلماتك..

            تعليق

            • ديمة الجعبرى
              • 23-04-2009
              • 5

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بلال عبد الناصر مشاهدة المشاركة
              حقاً رائعة , و مؤلمة ...

              تقديري و إحترامي .
              أخي بلال ..بارك الله فيك..

              تعليق

              يعمل...
              X