قراءة في قصيدة "المساء" للشاعر ايليا ابو ماضى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابراهيم عبد المعطى داود
    أديب وكاتب
    • 10-12-2008
    • 159

    قراءة في قصيدة "المساء" للشاعر ايليا ابو ماضى

    عندما كتب الشاعر اللبناني الكبير الراحل ايليا ابو ماضى قصيدته
    الشهيرة "المساء" فسرها البعض بأنها كتبت خصيصا لامرأة تخشى
    خريف العمر ..بل انها شعرت بالفعل بسريان الشيخوخة فى أوصالها
    ورمز لتلك المرأة باسم "سلمى" ...
    لاادرى كيف وجدتنى اربط بين امرأة القصيدة "سلمى "وبين الجميع
    من افراد الشعب ..فما ينطبق على "سلمى" ينطبق علينا كشباب وكبار
    كرجال ونساء .. كل ماوصفه ابو ماضى بات واضحا جليا فى وجوهنا .
    استخدم الشاعر مفردات الطبيعة وقام بتوظيفها فى النص فزادته بهاء
    وفتنة .. بل جعلته اقرب الى الواقع ..كيف لا ..؟ وهو يرى الغيوم
    وهي تسد السماء ..والكهولة تبحث عن الرفيق فى الفلاة الجرداء ..
    بدأ ابو ماضى قصيدته بتعبيرات شعرية ..ربما من وجهة نظري ليست
    حالمة ولكنها تجسد الحالة الشجنية التى انبثقت منها القصيدة ...
    هيا نقرأ سويا بديع الكلمات :

    [frame="3 98"]السحب تركض فى الفضاء الرحب ركض الخائفين
    والشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
    لكنما عيناك ساهمتان فى الأفق البعيد
    سلمى ..بماذا تفكرين ..؟ سلمى ..بماذا تحلمين ...؟
    ارأيت احلام الطفولة تختفي خلف التخوم ..
    أم ابصرت عيناك اشباح الكهولة فى الغيوم ..
    أم خفت أن يأتي الرجى الجاني ولا تأتي النجوم ..
    أنا لاأرى ماتلمحين من المشاهد
    إنما اطلالها فى ناظريك ..
    تنم ياسلمى عليك ...
    إنى اراك كسائح فى القفر ضل عن الطريق
    يرجو صديقا فى الفلاة وأين فى القفر الصديق
    يهوى البروق وضوءها ويخاف تخدعه البروق
    بل أنت أعظم حيرة من فارس تحت القتام ...
    لايستطيع الانتصار ..ولا يطيق الانكسار
    هذي الهواجس لم تكن مرسومة فى مقلتيك
    فقد رأيتك فى الضحى ورأيته فى وجنتيك ..
    لكن وجدتك فى المساء وضعت رأسك فى يديك
    وجلست فى عينيك الغاز وفي النفس اكتئاب ..
    مثل اكتئاب العاشقين ..
    سلمى بماذا تفكرين ..؟
    بالأرض كيف هوت عروش النور عن هضباتها
    أم بالمروج الخضر ساد الصمت فى جنباتها
    أم بالعصافير التى تعدوإلى وكناتها ..
    أم بالمسا ..إن المسا يخفي المدائن كالقري
    والكوخ كالقصر المكين ..والشوك مثل الياسمين
    لافرق عند الليل بين النهر والمستنقع ..
    يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجع
    إن الجمال يغيب مثل القبح تحت البرقع ..
    لكن لماذا تجزعين على النهار ..
    وللدجي احلامه ورغائبه
    وسماؤه وكواكبه .



    [/frame]
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    على هامش المساء
    *********

    [align=justify]لا أنسى هذين البيتين ..للشاعر الكبير إيليا أبوماضى[/align]

    إن نفساً لم يشرق الحب فيها ***هى نفس لاتدرى مامعناها
    أنا ..بالحب قد عرفتُ نفسى *** وبالحب ..قد عرفتُ الله

    تعليق

    • رنا خطيب
      أديب وكاتب
      • 03-11-2008
      • 4025

      #3
      الأستاذ الفاضل ابراهيم عبد المعطي داود

      شكرا لك على هذه الطرح المتضمن لقراءتك الجميلة لقصيدة " المساء " للشاعر الكبير إيليا أبو ماضي

      أنا من الذين يعشقون إقحام رموز الطبيعة في البوح الأدبي و الشعر ..

      المساء و الليل في قاموس الشعراء له عدة دلالات..

      منهم من يستنبط من الليل الجمال و الهدوء و الرومانسية فيكون بمثابة الوعاء الذي يحتوي مشاعر و إحساس الشاعر و يطلق جنون ثورة قلمه للتعبير عن تلك الأحاسيس بحضور المساء.

      و منها ما يعني له رحيل النهار بضوئه و حقيقته الساطعة و بداية الظلام الذي يعني طمس الملامح للأشياء.

      الشاعر هنا في قصيدة " المساء " يخاطب سلمى و التي تعني له المعنى و الرمز الذي استوحى منها قصيدته..

      فهو يتكلم عن حالة المساء و ليس عن سلمى.

      المساء هنا سطّر رحيل النهار و بداية الظلام، الظلام هنا رمز للسواد و السواد يدل على عدة معاني.. كآبة و حزن ، قلق و حيرة، حقد و طغينة ، شر و ظلم .
      و يدل أيضا على انطماس المعاني و القيم فيه.. فالجمال و القبح كما قلت تصبح واحدة في حضرة الليل..

      فهو يطلب من سلمى الخروج من الحالات التي عبر عنها في قصيدة المساء و يذكرها بالنهار و مشارفه و عطاياه..

      لكن الليل جميل
      فيه سكننا و فيه ثورتنا
      فيه ثورة أفكارنا و فيه جنوح بوحنا
      فيه جمال الرؤية الخاصة
      للمسافرة قلوبهم
      إلى عالم الحب و الجمال و التفكر



      كانت هذه رؤيتي المتواضعة لما قرأته هنا.. فإن خرجت عن المسار.. فعذرنا

      دمت بكل الود
      رنا خطيب

      تعليق

      • صالح بن سعيد
        • 25-06-2008
        • 3

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ابراهيم عبد المعطى داود مشاهدة المشاركة

        سلمى بماذا تفكرين ..؟
        بالأرض كيف هوت عروش النور عن هضباتها
        أم بالمروج الخضر ساد الصمت فى جنباتها
        أم بالعصافير التى تعدوإلى وكناتها ..
        أم بالمسا ..إن المسا يخفي المدائن كالقري
        والكوخ كالقصر المكين ..والشوك مثل الياسمين
        لافرق عند الليل بين النهر والمستنقع .
        الأستاذ / ابراهيم عبد المعطى داود

        اشكرك على ذوقك الرفيع في اختيار هذه القصيدة التي زادتها قراءتك لها جمالاً ..

        قرأتُ هذه القصيدة وكأنني لم اقرأها من قبل

        وجلستُ اتأمل ما فيها من صور تعبيرية رائعة ..

        ورموز لها مدلولتها ومعانيها ..

        كالظلام مثلاً في تصوّري يعني طمس الحقيقة وإخفاء ملامح الأشياء الجميلة.

        اسأل الله أن يجعل النوردائماً في ( قلوبنا وعيوننا ) جميعاً .

        تقبل تحاتي وتقديري ،،

        تعليق

        • زياد القيمري
          أديب وكاتب
          • 28-09-2008
          • 900

          #5
          السحب تركض فى الفضاء الرحب ركض الخائفين
          والشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
          لكنما عيناك ساهمتان فى الأفق البعيد " باهتتان "
          سلمى ..بماذا تفكرين ..؟ سلمى ..بماذا تحلمين ...؟
          ارأيت احلام الطفولة تختفي خلف التخوم ..
          أم ابصرت عيناك اشباح الكهولة فى الغيوم ..
          أم خفت أن يأتي الرجى الجاني ولا تأتي النجوم .. " الدجى "
          أنا لاأرى ماتلمحين من المشاهد
          إنما اطلالها فى ناظريك .. " أظلالها "
          تنم ياسلمى عليك ...

          ....الاخ ابراهيم عبد المعطي
          ....لك تحيتي وبعد
          ...صديقي ، في هذه القصيدة ، تظهر فلسفة الشاعر ونظرته الى الحياة ، فهو يرى أن كثيرا من الناس " مُمثلين بشخص سلمى " ويعيشون في شقاء وتعاسة ، لأنهم لا يرون إلا الالوان القاتمة من الطبيعة...فهم يعيشون في حزن على الماضي وخوف من المستقبل ....لذا فإنه يدعوهم الى التفاؤل والأمل....

          لك تحيتي
          ابن القدس - الاستاذ
          زياد القيمري
          ملاحظة :
          1- قلت : ساهمتان والصواب باهتتان .
          2- قلت : الرجى والصواب الدجى .
          3- قلت : أطلالها والصواب أظلالها

          تعليق

          يعمل...
          X