المشحرة والبراغيث

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هادي زاهر
    أديب وكاتب
    • 30-08-2008
    • 824

    المشحرة والبراغيث

    المشحرة والبراغيث
    هادي زاهر
    عادت أمُّ صابر فجأة، للتحرش بأبي مدرك، وكانت تطمح في أن تلد مهراً أصيلاً يجاري أبا مدرك في شكله وقوته وأصالته، ولكنها ولدت عدساً بعد عدس، مما دفعها إلى التفكير بالمحاولة من جديد علها تستطيع أن تغريه فتحسن نسلها ؟!!!!.
    وصلت بجانبه وأخذت تحك فمها بعنقه متقدمة نحو رأسه، وما أن نفثت أنفاسها في وجهه حتى أخذته موجة من العطس، نظرت أم صابر إليه معتقدة أن وعكة صحية قد داهمته، فقالت بصوت عال وحنون
    - سلامتك يا حبيبي!!
    لكن أبا مدرك رمقها بنظرة اشمئزاز وأبتعد دون أن ينبس ببنت شفة،
    تركت أم صابر أبا مدرك متظاهرة بتفهم الموقف، لتعود في اليوم الثاني. اقتربت منه وأخذت تحتك به كي تثير به الرغبة!
    ابتعد أبو مدرك ولسان حاله يقول وبعدين معاها هاي
    ولكن أم صابر لحقت به هيدبة، لقد ضحك أبو مدرك عندما التفت إلى الوراء وشاهدها وهي تحاول أن تقلده في مشيته، وقرر أن يدخل إلى الغابة مسرعاً ليبتعد عن ناظريها.
    فكرت أم صابر في حيلة تجعل أبا مدرك يُعجب بها، وقادها خيالها إلى تغيير لون شعرها، قالت لنفسها
    - يبدو انه لا يحب اللون الأشقر الباهت الذي صبغتُ شعري به بعد أن غزا الشيب رأسي!
    وفورا قررتْ صباغة شعرها باللون البني الغامق، وأخذت تفتش عن بقعة من الوحل، وسرعان ما وجدتها، فأخذت تتمرغ فيها حتى اعتقدت بأنها ستظهر أمامه مهرة أصيلة وعندها سيعجب بها.
    إحساس بالسعادة راودها بعد أن تخلصت من قرص البراغيث التي سقطت من جسمها أثناء عملية التمرّغ، ولكن هذا الإحساس لم يدم إذ توترت نفسيتها بعد أن طال تفتيشها عنه، وما أن رأته حتى انفرجت أساريرها!!
    ولكن أبا مدرك لم يتمالك نفسه وأخذ يضحك بصوت عال، فما كان منها إلا أن أجهشت في البكاء وقالت لنفسها
    - ترى هل ذهب كل تعبي أدراج الرياح؟ لماذا يرفض طلبي؟!!
    نظر أبو مدرك إليها وقد غزت قلبه الشفقة وقرر أن يستجيب لرغبتها، اقترب منها وما أن وصل بمحاذاتها حتى أخذت تدور حوله في حركات استعراضية، ولكن أبا مدرك عاد وقال لنفسه ما لي ولها؟ هل نسيت
    أنها ليست من فصيلتي؟؟
    ومضي في سبيله فجن جنونها وأخذت تصرخ باكية بأعلى صوتها، فقال أبو مدرك لنفسه سألبّي نزوتها ولو لمرة واحدة! ولكني لن امنحها مائي حتى لا تحمل وتلد عدساً!!
    وعاد مسرعاً وهم بنشبته، ولكنه عاد وتنازل عن فكرته، مما جعلها متوترة أكثر. قالت وقد اعتصر الوجع قلبها
    - لقد إستهم فلماذا تراجع؟!!
    ثم ضربت رأسها بجذع شجرة بقوة فأحست بالدوران وكادت أن تسقط، وما أن خف الوجع حتى عادت تحاور نفسها
    لقد تنافس عليّ الكثيرون من فصيلته، وحدثت أكثر من معركة في سبيل معاشرتي، فلماذا يرفضني؟!!
    وبعد تفكير طويل قالت لنفسها يبدو أن اللون الأشقر الباهت والغامق لا يغريانه، سأصبغ شعري باللون الأسود!
    وأخذت تفتش عن تربة سوداء ولكنها لم تجدها بسهولة، وأثناء سيرها وتفتيشها الطويل وجدت موقع مشحرة كان يُصنع فيه الفحم، فسُرَّت جداً، قالت سأحقق هدفين في آن واحد، سأنظف شعري من البراغيث، فقد بدأ يعود ويقض مضجعي، إضافة إلى صباغة شعري مجدداً، وارتمت وسط التراب الأسود وأخذت تتمرغ سعيدة، وما أن أوشكت أن تنهي مهمتها حتى علا صوتُ عويلها، لقد كان بين التراب جمر مدفونا وما زال متقداً فحرق جلدها، أخذت من شدة وجعها تصرخ وتبكي وتسب على الدنيا بجمالها وروعتها!
    " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة هادي زاهر مشاهدة المشاركة
    المشحرة والبراغيث
    هادي زاهر
    عادت أمُّ صابر فجأة، للتحرش بأبي مدرك، وكانت تطمح في أن تلد مهراً أصيلاً يجاري أبا مدرك في شكله وقوته وأصالته، ولكنها ولدت عدساً بعد عدس، مما دفعها إلى التفكير بالمحاولة من جديد علها تستطيع أن تغريه فتحسن نسلها ؟!!!!.
    وصلت بجانبه وأخذت تحك فمها بعنقه متقدمة نحو رأسه، وما أن نفثت أنفاسها في وجهه حتى أخذته موجة من العطس، نظرت أم صابر إليه معتقدة أن وعكة صحية قد داهمته، فقالت بصوت عال وحنون
    - سلامتك يا حبيبي!!
    لكن أبا مدرك رمقها بنظرة اشمئزاز وأبتعد دون أن ينبس ببنت شفة،
    تركت أم صابر أبا مدرك متظاهرة بتفهم الموقف، لتعود في اليوم الثاني. اقتربت منه وأخذت تحتك به كي تثير به الرغبة!
    ابتعد أبو مدرك ولسان حاله يقول وبعدين معاها هاي
    ولكن أم صابر لحقت به هيدبة، لقد ضحك أبو مدرك عندما التفت إلى الوراء وشاهدها وهي تحاول أن تقلده في مشيته، وقرر أن يدخل إلى الغابة مسرعاً ليبتعد عن ناظريها.
    فكرت أم صابر في حيلة تجعل أبا مدرك يُعجب بها، وقادها خيالها إلى تغيير لون شعرها، قالت لنفسها
    - يبدو انه لا يحب اللون الأشقر الباهت الذي صبغتُ شعري به بعد أن غزا الشيب رأسي!
    وفورا قررتْ صباغة شعرها باللون البني الغامق، وأخذت تفتش عن بقعة من الوحل، وسرعان ما وجدتها، فأخذت تتمرغ فيها حتى اعتقدت بأنها ستظهر أمامه مهرة أصيلة وعندها سيعجب بها.
    إحساس بالسعادة راودها بعد أن تخلصت من قرص البراغيث التي سقطت من جسمها أثناء عملية التمرّغ، ولكن هذا الإحساس لم يدم إذ توترت نفسيتها بعد أن طال تفتيشها عنه، وما أن رأته حتى انفرجت أساريرها!!
    ولكن أبا مدرك لم يتمالك نفسه وأخذ يضحك بصوت عال، فما كان منها إلا أن أجهشت في البكاء وقالت لنفسها
    - ترى هل ذهب كل تعبي أدراج الرياح؟ لماذا يرفض طلبي؟!!
    نظر أبو مدرك إليها وقد غزت قلبه الشفقة وقرر أن يستجيب لرغبتها، اقترب منها وما أن وصل بمحاذاتها حتى أخذت تدور حوله في حركات استعراضية، ولكن أبا مدرك عاد وقال لنفسه ما لي ولها؟ هل نسيت
    أنها ليست من فصيلتي؟؟
    ومضي في سبيله فجن جنونها وأخذت تصرخ باكية بأعلى صوتها، فقال أبو مدرك لنفسه سألبّي نزوتها ولو لمرة واحدة! ولكني لن امنحها مائي حتى لا تحمل وتلد عدساً!!
    وعاد مسرعاً وهم بنشبته، ولكنه عاد وتنازل عن فكرته، مما جعلها متوترة أكثر. قالت وقد اعتصر الوجع قلبها
    - لقد إستهم فلماذا تراجع؟!!
    ثم ضربت رأسها بجذع شجرة بقوة فأحست بالدوران وكادت أن تسقط، وما أن خف الوجع حتى عادت تحاور نفسها
    لقد تنافس عليّ الكثيرون من فصيلته، وحدثت أكثر من معركة في سبيل معاشرتي، فلماذا يرفضني؟!!
    وبعد تفكير طويل قالت لنفسها يبدو أن اللون الأشقر الباهت والغامق لا يغريانه، سأصبغ شعري باللون الأسود!
    وأخذت تفتش عن تربة سوداء ولكنها لم تجدها بسهولة، وأثناء سيرها وتفتيشها الطويل وجدت موقع مشحرة كان يُصنع فيه الفحم، فسُرَّت جداً، قالت سأحقق هدفين في آن واحد، سأنظف شعري من البراغيث، فقد بدأ يعود ويقض مضجعي، إضافة إلى صباغة شعري مجدداً، وارتمت وسط التراب الأسود وأخذت تتمرغ سعيدة، وما أن أوشكت أن تنهي مهمتها حتى علا صوتُ عويلها، لقد كان بين التراب جمر مدفونا وما زال متقداً فحرق جلدها، أخذت من شدة وجعها تصرخ وتبكي وتسب على الدنيا بجمالها وروعتها!
    أستاذ هادى
    جميلة هذه القصة و تحمل دهشة
    أسلوبك الغنى السلس فى القص ، هو بالتأكيد ما شدنى ، وروحك الساخرة المتهكمة التى تتسم بها أيضا كانت تسرق عينى ، و تدفعنى للبحث وراء هذه الأنثى ، و هذا العصى عليها .. و كم فكرت فى حيلة تلو أخرى ، حتى أوردها شبقها الهلاك ، و أضاعت نفسها بتهالكها ، حين أرادت أن تعيد عجلة الوقت إلى الوراء !!
    لا أدرى أخى هادى ، لم أنسنت ، و لكن لا غضاضة فى ذلك !!
    استمتعت بحق مع هذه
    سلمت يداك
    تحيتى و تقديرى
    sigpic

    تعليق

    • هادي زاهر
      أديب وكاتب
      • 30-08-2008
      • 824

      #3
      تعقيب

      اخي الكاتب العزيز ربيع عقب الباب
      تقيمك لقصتي شحنني بالسعادة وذلك بعد ان كنت متوتراً جراء مشاهدتي لعلم الاحتلال رفرف في هذه الايام، هذا العلم الذي يحتوي على ختم الملك سليمان ويحده من اعلى الخط الازرق الذي يشير إلى ان حدود اسرائيل الكبرى من الشمال هي نهر الفرات ومن اسفل الخط الثاني هي نهر النيل من الجنوب
      ان هذا العلم يرتفع ايضاً فوق السفارات الاسرائيلية في بعض العواصم العربية؟!!!
      عفواً انا لم اخرج عن الموضوع وأغفر لي بساطتي، لقد جاء تقيمك ليخرجني من هذه الاجواء النفسية الصعبة وانا ارى هذه الاعلام خاصة وان الشهادة من كاتب مثلك لها منزلة خاصة في قلبي.
      بالنسبة لقولك :
      "لا أدري اخي هادي لماذا انسنت"
      الحقيقة هي اني اردتها واضحة اكثر؟!!
      محبتي
      هادي زاهر
      " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

      تعليق

      • هادي زاهر
        أديب وكاتب
        • 30-08-2008
        • 824

        #4
        ملاحظة

        ملاحظة : يمكن اعتبار قصتي هذه " المشحرة والبراغيث " قصة مكملة لقصتي" ام صابر تركل الابجر "
        تحياتي
        هادي زاهر
        " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          - يبدو انه لا يحب اللون الأشقر الباهت الذي صبغتُ شعري به بعد أن غزا الشيب رأسي!
          الزميل القدير
          هادي زاهر
          أضحكتني هذه العبارة بالرغم من قهري وحزني وأصوات الإنفجارات تعلو اليوم مرة بعد أخرى
          هل رأيت الأخبار اليوم؟
          قصتك هذه جاءت تكمل (( أم صابر تركل الأبجر)) لكنها نحت منحا آخر حين جعلتها تتحرش به وهي تفكر بإنجاب ((ابن منه))
          عميقة تلك الرؤيا جدا هادي
          وخطيرة أيضا وأنا أدخلها عمق تفكيري فأبتعد وأتصور إن هذا لو حدث فعلا
          وتزاوج
          كارثة
          أليس كذلك
          أن يختلط الطيب بالخبيث
          وأنا أتكلم عن العاممممممممممممممممممممممم هنا!!
          كل الود لرؤيتك العميقة بنص قصة لو قرأها قاريء عادي لفهم شيء ولو تعمقنا بها (( لكانت طامة كبرى))
          ربما أنا أهذي
          تحياتي لك وودي
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            تحياتى لنصك الساخر
            قراءات عميقة فى نفوس الأنعام ربما تتفق أحياناً مع نفوس البشر
            ودى لك .
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • هادي زاهر
              أديب وكاتب
              • 30-08-2008
              • 824

              #7
              رد

              اختي عائدة
              لقد صورت جانب من الحياة
              لتأتي العبرة من خلال الحيونات، وهو اسلوب قديم ومعروف، امل ان اكون قد وفقت في مهمتي
              محبتي
              هادي
              " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

              تعليق

              • هادي زاهر
                أديب وكاتب
                • 30-08-2008
                • 824

                #8
                رد

                أخي الكاتب محمد سلطان
                بل هي تتحدث عن نفوس البشر بشكل محدد
                محبتي
                هادي زاهر
                " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                تعليق

                • هادي زاهر
                  أديب وكاتب
                  • 30-08-2008
                  • 824

                  #9
                  ملاحظة

                  انا مع الرفق بالحيوان
                  لقد حرق جلد "ام صابر" ولكن هذا لا يعني ان نتركها، علينا ان نشفق عليها ونقدم لها العلاج، صحيح انها - لباطة - ومعتدية ولكنها من مخلوقات الله سبحانه وتعالى
                  " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                  تعليق

                  يعمل...
                  X